نشرت في مجلة اليمامة العدد 1878

قضائيات يتقدم إلى المحاكم الشرعية يومياً أكثر من ألفين وأربعمائة مراجع جديد يطلبون حلاً شرعياً لحاجاتهم ؛ منهم : خمسون ألف مدعٍ تقريباً في قضايا حقوقية أو جنائية أو أسرية خلال العام الواحد .

والقضايا الحقوقية / منها : ما تزيد المطالبة فيه على مائة مليون ريال ، ومنها ما يقل عن خمسمائة ريال .
والجنائية / منها : ما يصل إلى حد القتل ، ومنها : ما مصيره التوبيخ فقط .
والأسرية / منها : ما يصل إلى الفرقة بين الزوجين ، ومنها : ما يكتفى فيه بأخذ التعهد ، وهكذا .

المهم أن جميع تلك القضايا بحديها الأدنى والأعلى تنظر لدى قاضٍ واحد ؛ سوى قضايا القتل والقطع والرجم فقط .
وينظر في القضايا المالية قاضٍ فرد قد لا يصدق قدر المبالغ المدعى بها ، كما حدث ذلك أمامي من أحدهم .
وقد ينظر في قضايا الأسرة قاضٍ أعزب لا يعي أسرار وخفايا الأمور الزوجية ، وهم كثير ؛ بسبب تعيينهم وهم في بداية العقد الثالث من أعمارهم .
هذه أحوال المكاتب القضائية وقضاتها في المحاكم الشرعية .

والحل يكمن في تقسيم القضايا إلى نوعين /
الأول منها : ينظر لدى دائرة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة .
والثاني منها : ينظر لدى قاضي فرد .

فبحسب القضية يكون توجيهها للنظر فيها ؛ بسيطة كانت أو معقدة ؛ حتى لا يخوض في القضية فرد ثم إذا روجع من محكمة التمييز أو الاستئناف أو الهيئة القضائية العليا أو المحكمة العليا أصر على رأيه فنقض الحكم وأحيل للنظر فيه مرة أخرى ، وهلم جراً .
والضحية في ذلك صاحب الحق ؛ سواء كان مدعياً أو مدعى عليه .
ومثل هذا الإجراء حاصل في ديوان المظالم .

قد يكون ذلك صعباً في الوقت الحاضر ؛ لأن الجهاز القضائي لم يتطور عددياً منذ ثلاثة عقود ، غير أن هذا غير عسير على إدارة جديدة تنهض بالقضاء والقضاة حسياً ومعنوياً ؛ بحيث يرقى إلى مستوى الطموحات الجادة لدى قادة هذه البلاد المباركة .
فالهم كبير ، والخطب جلل ، والوقت لا يفي ، والموجود قدم جميع ما لديه ولم يعد في جعبته شيء .
والتأخير في غير مصلحة العامة ولا الخاصة ، ويوشك أن تضعف الهيبة من القضاء بسبب ضعف الإنجاز وتطويل مدة التقاضي .
والخصومات تزداد تعقيداً ، والحاجة إلى حل حاسم وسريع تزداد إلحاحاً ، والبقاء على أطلال الإدارات المحورية لا يقي من حر دعاء المظلوم ولا من برد كيد الظالم .

فهل نرى إصلاحاً شاملاً ينفض غبار الجهاز ، ويطيب الأرجاء بالأمل المنشود والعدل المقصود ؛ بدءاً من داخل الجهاز القضائي ، مروراً بأنظمته المأمولة ، وانتهاء بمن يفزع إليه لحسم الخصومات وحل المشكلات .

إن الأمل معقود في حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ليكون للإصلاح طريق على مؤسسة القضاء في هذه البلاد ، فكما نحن السباقون أمام الأمم بتحكيم الشرع الحنيف فلا أقل من أن نلحق بركب التقدم الإداري والتنظيمي والقضائي حتى لا نكون في المؤخرة في وجهٍ ، ونحن من حاز السبق في وجهه الآخر .

فأي حسنٍ لذي وجهين متنافرين متناقضين متباينين متضادين ؟!!!. إنه همٌ في جملة هموم .

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 2601 | تأريخ النشر : السبت 12 رمضان 1426هـ الموافق 15 أكتوبر 2005م

اضغط هنا للحصول على صورة المقالة

طباعة المقال

إرسال المقالة
الدوائر القضائية أقرب للعدل يتقدم إلى المحاكم الشرعية يوميا أكثر من ألفين وأربعمائة مراجع جديد يطلبون حلا شرعيا لحاجاتهم ؛ منهم : خمسون ألف مدع تقريبا في قضايا حقوقية أو جنائية أو أسرية خلال العام الواحد . والقضايا الحقوقية / منها : ما تزيد المطالبة فيه على مائة مليون ريال ، ومنها ما يقل عن خمسمائة ريال . والجنائية / منها : ما يصل إلى حد القتل ، ومنها : ما مصيره التوبيخ فقط . والأسرية / منها : ما يصل إلى الفرقة بين الزوجين ، ومنها : ما يكتفى فيه بأخذ التعهد ، وهكذا . المهم أن جميع تلك القضايا بحديها الأدنى والأعلى تنظر لدى قاض واحد ؛ سوى قضايا القتل والقطع والرجم فقط . وينظر في القضايا المالية قاض فرد قد لا يصدق قدر المبالغ المدعى بها ، كما حدث ذلك أمامي من أحدهم . وقد ينظر في قضايا الأسرة قاض أعزب لا يعي أسرار وخفايا الأمور الزوجية ، وهم كثير ؛ بسبب تعيينهم وهم في بداية العقد الثالث من أعمارهم . هذه أحوال المكاتب القضائية وقضاتها في المحاكم الشرعية . والحل يكمن في تقسيم القضايا إلى نوعين / الأول منها : ينظر لدى دائرة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة . والثاني منها : ينظر لدى قاضي فرد . فبحسب القضية يكون توجيهها للنظر فيها ؛ بسيطة كانت أو معقدة ؛ حتى لا يخوض في القضية فرد ثم إذا روجع من محكمة التمييز أو الاستئناف أو الهيئة القضائية العليا أو المحكمة العليا أصر على رأيه فنقض الحكم وأحيل للنظر فيه مرة أخرى ، وهلم جرا . والضحية في ذلك صاحب الحق ؛ سواء كان مدعيا أو مدعى عليه . ومثل هذا الإجراء حاصل في ديوان المظالم . قد يكون ذلك صعبا في الوقت الحاضر ؛ لأن الجهاز القضائي لم يتطور عدديا منذ ثلاثة عقود ، غير أن هذا غير عسير على إدارة جديدة تنهض بالقضاء والقضاة حسيا ومعنويا ؛ بحيث يرقى إلى مستوى الطموحات الجادة لدى قادة هذه البلاد المباركة . فالهم كبير ، والخطب جلل ، والوقت لا يفي ، والموجود قدم جميع ما لديه ولم يعد في جعبته شيء . والتأخير في غير مصلحة العامة ولا الخاصة ، ويوشك أن تضعف الهيبة من القضاء بسبب ضعف الإنجاز وتطويل مدة التقاضي . والخصومات تزداد تعقيدا ، والحاجة إلى حل حاسم وسريع تزداد إلحاحا ، والبقاء على أطلال الإدارات المحورية لا يقي من حر دعاء المظلوم ولا من برد كيد الظالم . فهل نرى إصلاحا شاملا ينفض غبار الجهاز ، ويطيب الأرجاء بالأمل المنشود والعدل المقصود ؛ بدءا من داخل الجهاز القضائي ، مرورا بأنظمته المأمولة ، وانتهاء بمن يفزع إليه لحسم الخصومات وحل المشكلات . إن الأمل معقود في حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ليكون للإصلاح طريق على مؤسسة القضاء في هذه البلاد ، فكما نحن السباقون أمام الأمم بتحكيم الشرع الحنيف فلا أقل من أن نلحق بركب التقدم الإداري والتنظيمي والقضائي حتى لا نكون في المؤخرة في وجه ، ونحن من حاز السبق في وجهه الآخر . فأي حسن لذي وجهين متنافرين متناقضين متباينين متضادين ؟!!!. إنه هم في جملة هموم .
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع