الدكتور أمجد الجهني بسم الله الرحمن الرحيم

نفاذ المعاهدات الدولية في النظام القانوني الداخلي الأردني
إعداد القاضي الدكتور امجد حمـدان الجهنـي
المملكة الاردنية الهاشمية
أيـار 2000م

((حق الملكية الفكرية لهذا البحث محفوظ للمؤلف))

1-المقدمـة :

1-1: أهمية البحث :
تلعب المعاهدات اليوم دورا بارزا في العلاقات الدولية بعد ان توثقت العلاقات بين الدول وغدت المؤتمرات ذات المهمة التشريعية سمة من سمات العصر . حيث عقد مؤتمر دولي في مدينة فيينا في شهر نيسان من عام 1969 ، انتهى الى الموافقة على معاهدة بشأن قانون المعاهدات .
وفي ظل ممارسة الدولة الأردنية سيادتها وحقها في إبرام المعاهدات يجب علينا – كقانونيين – معرفة القيمة القانونية لتلك المعاهدات في النظام القانوني الداخلي . هل تقوم المحاكم بتطبيق هذه المعاهدات كما تطبق القوانين الوطنية ؟ وهل تنفذ الحكومة هذه المعاهدات باعتبارها تعبيرا عن ارادة دولية شارك الأردن في التعبير عنها والالتزام بها ؟ هذا ما سوف نتوصل اليه في هذا البحث . ولكن قبل ذلك – ومن خلال هذه المقدمة – يجب علينا معرفة موقف القانون الدولي من مسألة نفاذه بالنظام الداخلي .

1-2: عقبات امام تطبيق القانون الدولي في النظام الداخلي :
القانون الدولي اعلى من الداخلي ، وهذا امر مجمع عليه في الفقه والقضاء الدوليين ، وفي العديد من دساتير الدول . لكن النظام الدولي وبسبب نقص فيه ، لا يجعل علوه مطبقا مباشرة في النظام الداخلي بوصفه قانونا وضعيا ، وهو كذلك لا يجعله معترفا فيه دوما ولا مجازى في النظام الداخلي .
والعقبات امام تطبيق القانون الدولي نوعان :
النوع الأول : يعود الى اوصاف هذا القانون (نقص طبيعي ) ، فهل هذا القانون يطبق مباشرة او بشكل غير مباشر ، أي عليه أن يستعين بالنظام الداخلي من أجل تطبيقه (الاستقبال) .
النوع الثاني : يسأل عنه النظام الداخلي ، فالبنية القانونية للعديد من الدول ، لا تأذن للقانون الدولي بالانطباق بحيث يحقق كل اثاره بالنظام الداخلي .

1-3: أسباب ضعف القانون الدولي :
بالمعنى المادي قابلية القانون الدولي للانطباق ، يعود إلى مضمونه ، أي دقته ووضوحه ، أي صفته الذاتية ، لانه لا يخاطب الافراد وانما الدول . والسؤال هل بمقدور القانون الدولي ان يخلق بشكل مباشر حقوقا والتزامات للأفراد ؟ بحيث تصبح جزءا مباشرا من القانون الوضعي الداخلي ؟
بالمعنى الشكلي ، ما هي اشكال انطباق الدولي في الداخلي ، أي كيف يتمكن القانون الدولي الى الوصول الى ان يصبح جزءا من القانون الداخلي . فهل يكون ذلك من ذاته وبشكل مباشر ؟ او انه يجب ان يستقبل ؟ وان يتحول عن طريق الداخلي الى داخلي، وفق اجراءات يضعها القانون الداخلي ؟ !


1-3-1: انطباق الدولي مباشرة في الداخلي من حيث الشكل :
من حيث المبدأ القانون الدولي اخرس ساكت عن شكل دخول قواعده في الداخلي كجزء منه ، ومن حيث المبدأ المسألة متروكة لتقدير الدول التي اخذت حلولا مختلفة حول هذه النقطة .
ان عدم وجود قاعدة دولية لنفاذ الدولي في الداخلي امر مؤسف ، فكل قانون يجب ان ينص على الشكل الذي تنفذ فيه قواعده وان تصل الى المخاطبين فيه الطبيعيين وهم الافراد ، وهذا النقص في الدولي يظهر صفاته الناقصة ، وهناك اسباب لذلك تاريخية من جهة ، ومنطقية من جهة اخرى .
فالأسباب التاريخية تتمثل ببدء القانون الدولي بقواعد غير مكتوبة تتشكل بالاعراف ومبادئ عامة تنقصها الدقة والوضوح الكافيين حتى يمكن ان تكون منطبقة مباشرة ، ومثل هذه القواعد هي قواعد موضوعية ، تدور على الموضوع وليس على اشكال الانطباق المتروكة لارادة الدول .
اما الأسباب المنطقية فكان يصعب جدا في الماضي ان يفرض على الدول قاعدة عامة مشتركة متعلقة باشكال تطبيق الدولي في الداخلي ، وكان ذلك سيعتبر بمثابة تعد جدي على سيادة الدول .
ومن وقتها اكتفى القانون الدولي بالتأكيد على سموه على الداخلي ، وترك للدول اختيار الوسائل لتجسيد هذا المبدأ الاساسي ، وبرأي القانون الدولي فأن الدول حكمت بأن يكفل نظامها القانوني وضع المبدأ ، وهو نفاذ الدولي في الداخلي ، فاذا لم تفعل تتحمل المسؤولية الدولية ، فالقانون الدولي يسيطر هكذا على حلقتي الحلقة ، فهو يفرض سموه من جهة ، ويجازي عدم احترامه بنص من جهة اخرى ، وبين طرفي السلسلة كان على الدول ان تكفل بنظامها القانوني ادخال الدولي وفق اشكال تختارها هي .
وهكذا فعلت المادتان 26، 27 من اتفاقية فيينا انها تعلن سمو القانون الدولي ، لكنها لم تضع أي حكم لتوضح اشكال تطبيق المعاهدات في النظام الوطني ، والجزاءات ليس عليها نص ، بل ترك الامر للمسؤولية الدولية . اما الحل الاخر فلا يكون الا في نموذج فيدرالي ( المادة 6 من الدستور الامريكي لعام 1787 فهو يقرر سمو القانون الفدرالي وتطبيقه المباشر على كل اقليم الدولة الاتحادية ) .

1-4 : حرية الدول في اختيار الوسائل (الحلول الفقهية ) :
يمكن تصنيف الدول في طائفتين كبيرتين هما : الدول التي تقبل مباشرة قواعد القانون الدولي في نظامها الداخلي ، والدول التي لا تقبلها الا بشكل غير مباشر ، وبشكل عام بقانون .

1-5: الانطباق المباشر للقانون الدولي ( الاتفاقي ) :
وهنا اما استقبال خاص للمعاهدة في القانون الداخلي ، وهو ضروري لتكون لها قيمة القانون الداخلي الوضعي ، او هناك شكلية التصديق متبوعة بالنشر في الجريدة الرسمية لوحدها تكفي .
ان ضرورة الاستقبال للمعاهدة في القانون الداخلي تباشره عدد من الدول ، ترى ان المعاهدة لا يمكن ان تنتج اثرا داخليا مباشرا ، ولهذا يجب ان يجري تحويلها بقانون وطني مخصص لذلك ، فهذا نظام بريطانيا العظمى ، حيث المصدر الوحيد للقانون الوضعي الداخلي هي القوانين التي صوت عليها برلمان ويستمنستر .
اما التصديق متبوعا بالنشر فالمثال عليه دستور فرنسا وفقا لما نصت عليه المادة 55 من دستور عام 1958 والتي تتضمن بأن المعاهدة المصدقة اصولا او التي جرت الموافقة عليها ، لها منذ نشرها قوة اعلى من تلك القوة للقوانين الوطنية .

1-6: خطة البحث (المنهجية) .
رأينا ان القانون الدولي فرض سموه على القانون الداخلي ، وهو مبدأ مستقر لا خلاف عليه ، لذا علينا في هذا البحث ان نرى مدى سريان هذا المبدأ في النظام القانوني الداخلي الأردني .

2-طبيعة العلاقة بين المعاهدات و القانون الداخلي .
ان المعاهدات التي تعقد بين الدول اصبحت تتصل بمجالات عديدة مختلفة . ومن ثم أصبح من الضروري زيادة الاهتمام في تحديد طبيعة العلاقة بين المعاهدات والقوانين الداخلية ، كون المعاهدات مصدرا من مصادر القانون الدولي .
ان تحديد هذه العلاقة يترتب عليه نتائج غاية في الأهمية ، لذلك سوف نقسم الدراسة في هذا المجال لمعرفة وتحديد طبيعة هذه العلاقة من خلال الفقه ، ومن بعده القضاء .

2-1:- موقف الفقه من طبيعة العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي :
ان تحديد العلاقة بين القانون الدولي العام والقانون الداخلي كان وما زال محل جدل بين الفقهاء ،فأصحاب النظريات القانونية ما زالو منقسمين انقساما عميقا حول طبيعة هذه العلاقة . (1)
والحقيقة انه توجد نظريتان رئيسيتان تسودان الفقه هما الاحادية ، والازدواجية. نتناولهما بشيء من التفصيل :
أولا : مذهب ثنائية القانون .
يرجع الفضل في عرض هذه النظرية والدفاع عنها ، الى مدرسة الارادة المتحدة.(2)ومؤسس هذه النظرية وزعيمها غير المنازع فيه هو الفقيه الالماني الشهير (Heinrich Triepel ) .
ويرى انصار النظرية الثنائية ان القانون الدولي والقانون الداخلي نظامان قانونيان منفصلان يستقل كل منهما عن الآخر ، ولا يتداخل معه . فهما يشكلان على حد قول تريبل :" دائرتين يتصلان اتصالا وثيقا دون ان يتداخلا مطلقا " . (1)
وقد ادى ذلك إلى محاولة بعض أنصار هذا المذهب تحديد الموضوعات التي تدخل في دائرة كل قانون ، فقالوا مثلا أن قانون الجنسية والقانون الإداري ، والقانون الدولي الخاص تعتبر أجزاء من القانون الداخلي ، في حين أن قوانين الحرب والحياد ، ونظام البحار تدخل في دائرة القانون الدولي العام . (2)
وتؤدي الاعتبارات المتقدمة – في نظر انصار هذه النظرية – الى تميز كل من النظامين عن الآخر ببعض الخصائص والسمات التي لا تتوافر في الآخر . فصياغة القواعد القانونية وتطبيقها وتوقيع الجزاء اللازم عند مخالفتها ، تتلائم مع الظروف والأوضاع الخاصة التي تسود كلا من النظامين . (3)
ويترتب على الأخذ بنظرية ثنائية القانون النتائج التالية :
1- يترتب على القول بأن الدولة تنشئ القانون الوطني بارادتها المنفردة بينما تنشئ القانون الدولي بالاشتراك مع الدول الأخرى ، بأن على كل دولة عند ممارستها لعملية انشاء القانون الداخلي ان تحترم ما التزمت به دوليا . وان خالفت ، فلا يترتب بطلان القانون او الحكم الداخلي ، وانما قيام المسؤولية الدولية .
2- يترتب على استقلال كل من النظامين استحالة قيام التنازع بين القواعد المنتمية الى كل منهما . وان حدث التعارض فان ذلك لا يعد تعارضا مع قاعدة اعلى وانما هي مسألة واقع . (4)
3-اختلاف الطبيعة القانونية لكل من النظامين الدولي والداخلي ، فالأول نظام تنسيق بين الدول والثاني نظام فرض وخضوع . (1)
على ان انصار مذهب ثنائية القانون يقررون امكان نفاذ قواعد القانون الدولي في الأنظمة القانونية الداخلية في احوال معينة هي : (2)
1-الاحالـة :
ومعناها ان يحيل القانون الداخلي على القانون الدولي للحصول على القواعد التي تنظم مسألة معينة ، على اعتبار ان تلك المسألة تدخل في سلطان القانون المحال عليه ، مثال ذلك ان يقرر القانون الوطني تمتع المبعوثين الدبلوماسيين بالحصانة ، ويحيل في تحديدهم على القانون الدولي .
2-التحويـل :
ومعناه، تحويل قاعدة من قواعد القانون الدولي ، الى قاعدة داخلية عن طريق اصدارها على هيئة تشريع داخلي .
3-الادمـاج :
وهو ان يحتوي الدستور الوطني على نص يبيح اعتبار قواعد القانون الدولي جزءا من القانون الوطني .
ويرى بعض الفقهاء انه يترتب على ذلك الاعتراف للمشرع الوطني بالحق في تعديل هذه القواعد أو الغائها ، باعتبارها قواعد داخلية بحتة ، وبصرف النظر عن بقائها سارية في مجال العلاقات ما بين الدول . (3) كذلك تفسيرها وفقا لقواعد التفسير الداخلي لا الدولي، وبقائها سارية في النظام الداخلي حتى لو عدل النظام الدولي عنها او عدلها .(4)
لقد تعرض مذهب الثنائية لانتقادات كثيرة يمكن اجمالها فيما يلي :
1-فيما يتعلق بحجة اختلاف المخاطبين ، يلاحظ ان القانون الدولي ، وان توجه بخطابه المباشر الى الدول ، الا انه وفي الواقع لا يخاطب الا الافراد من الحكام والمحكومين . (1)
2-ليس سليما الاستناد إلى حجة اختلاف مصادر القانونين الداخلي والدولي فالقاعدة الدولية والداخلية هي حصيلة الحياة الاجتماعية . (2)

ثانيا : مذهب وحدة القانون
ان مفهوم الوحدة ينطلق من مجموع وحدة القواعد القانونية ، و يقوم على اساس مبدأ التبعية ، بأن تكون القواعد تابعة كل منها للأخرى ، في نظام تسلسلي دقيق . (3)
ويرى انصار الوحدة ، ان القانون الداخلي والقانون الدولي لهما نفس الاساس ، وينتميان الى نظام قانوني واحد ، وانه لا فرق بينهما ، حيث انهما يمثلان ظاهرتين في قانون واحد .
ان من شأن التسليم بمنطق نظرية الوحدة ، التسليم تبعا لذلك بامكانية التعارض والتنازع ما بين القواعد في كل من القانونين الداخلي والدولي .
وفي حل مشكلة التعارض لم يتفق الفقهاء المنتمون الى مذهب الوحدة الى تغليب أي من القانونين اعلى من الآخر ، الا ان الغالبية العظمى سلمت بعلو القانون الدولي العام على القانون الداخلي ، مؤسسين رأيهم علىاعتبارات عملية وعلمية بحتة . (4)
يترتب على الأخذ بمذهب وحدة القانون النتائج التالية :
1-تلتزم المحاكم الوطنية باحترام وتطبيق قواعد القانون الدولي وتملك تفسيرها ، كذلك السلطات الوطنية .
2-تغليب قواعد القانون الدولي على ما يعارضها من قواعد القانون الداخلي ، لعلوها عليها .

رغم ان نظرية وحدة القانون مقنعة اكثر من غيرها الا انه وجهت اليها الانتقادات التالية :
1-الوحدانية تؤدي الى ابطال كل تميز بين القانون الدولي والقانون الداخلي لتدمجهما في قانون واحد .
2-ان نظرية الوحدة تخالف المنطق وطبائع الاشياء ، كما انها لا تتفق مع الحقائق التاريخية .
3-ان الغاء القواعد الداخلية المتعارضة مع القواعد الدولية غير واقعي ، كون الالغاء لا يحدث الا باتباع نفس الاجراءات التي انشئت القواعد بمقتضاها . (1)

الا ان انصار مذهب الوحدة يردون على الانتقادات السابقة بقولهم . (2)
1-انهم لا ينكرون التمييز ما بين القانون الدولي والقانون الداخلي ولكنهم يكتفون بأن يعيدوا اليه نطاقه الحقيقي .
2-من اجل الاخذ بالاعتبار علاقات النظامين القانونيين ، يجب غض النظر عن الناحية التاريخية ، والاهتمام بالمنطق القانوني ، اذ الوحدانية هي مذهب تسلسلي، ولا تقوم على الاقدمية الزمنية للقواعد .
3-ان الاعتراض الاخير ذو طابع شكلي ، وهو بهذه الصفة ليس مقنعا ، لان الناحية الشكلية ينبغي ان تستبعد من القانون الدولي ، لانها لا تنطبق على حقيقة الاشياء .

2-2 : سمو القانون الدولي .
ان العديد من التشريعات الداخلية والقرارات الدولية ، والوثائق الدولية الأساسية عبرت عن سمو القانون الدولي على القانون الداخلي ، واستخلصت من تطبيق هذه القاعدة حل مشكلة علاقة المعاهدة مع القانون.(3)
وهذا ما اكدته هيئات التحكيم الدولية بقرارها الصادر في قضية جورج بنسون بقولها: " ان احد مبادئ القانون الدولي المعترف به بشكل عام يقول بانه لا يمكن لاحكام الشرائع الداخلية ان تعلو على احكام معاهدة مبرمة بين الدول المتعاقدة " (1)
كما انه نظمت بعض المعاهدات الحديثة كرست مبدأ سمو المعاهدة والقانون الدولي على القانون الداخلي ، وهي المادة (3) من الاتفاق العام الفرنسي - التونسي الصادر بتاريخ 3 حزيران 1955 والذي بموجبه تعترف الحكومتان بسمو الاتفاقات والمعاهدات الدولية على القانون الداخلي . (2)
كما ان الدساتير الداخلية منذ عام 1919 تؤكد مبدأ تبعية القانون الداخلي للقانون الدولي ، ولكن على عدة درجات على النحو الآتي : (3)
1-ان بعض الدساتير تقتصر على عرض المبدأ دون أن تبت بمشكلة التسلسل القانوني التي يستلزمها تواجد نظامين قانونيين ، حيث ان الدولة تعلن قبولها ، او تبنيها ، او امتثالها لقواعد ، او مبادئ القانون الدولي كقواعد سلوك في علاقاتها مع الدول الاخرى ومن امثلتها (المادة 29 من دستور ايرلندا الصادر عام 1937، كذلك مقدمة الدستور الفرنسي الصادر عام 1946 ) .
2-وهناك دساتير كرست ادخال قواعد القانون الدولي في القانون الداخلي ، بفرضها على المشرع الوطني التوفيق ما بين التشريعات التي يسنها ،والقواعد العامة للقانون الدولي (المادة 7 من الدستور الاسباني 1931 ، والمادة 10 من الدستور الايطالي 1947 ) .
3-ان الصيغة التي تكون في منتهى الفاعلية هي التي تقرر ادماج قواعد القانون الدولي في القانون الداخلي عن طريق اعلانها بشكل صريح سمو القانون الدولي . ومن الدساتير التي تأخذ به دستور المانيا الاتحادية الصادر في 8 ايار 1949 . (1)

2-3 : موقف الدستور والقضاء الاردني من مبدأ سمو القانون الدولي .
ان الدستور الاردني قد اغفل النص على مبدأ سمو القانون الدولي على القانون الداخلي من عدمه حيث ان النص الوحيد الوارد في الدستور الذي ينظم العلاقة ما بين القانون الاردني والمعاهدات هو نص المادة (33/2) بقولها :" المعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامة او الخاصة لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامة ولا يجوز في أي حال ان تكون الشروط السرية في معاهدة او اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية " وقد عدل هذا النص مرتين في عامي 1958 و 1985 .
والواضح من النص الدستوري السابق انه لم ينص صراحة على اولوية تطبيق المعاهدات على التشريعات الداخلية الاردنية ، بل انه اعطاها –أي المعاهدات – صفة النفاذ في بعض المعاهدات بعد موافقة مجلس الامة عليها ، وعليه وفي حالة التعارض بين المعاهدة والتشريعات الداخلية الاردنية وفي ظل غياب النص الدستوري لمعرفة ايهما الواجب التطبيق وفق النظام القانوني الاردني علينا البحث في المصدر الثاني من مصادر الدستور ، وهو العرف الدستوري ، والاجتهاد القضائي عندما يكون معبرا عن ارادة الدولة .

2-3-1 : موقف القضاء الأردني .
موقف القضاء الاردني ممثلا بمحكمة التمييز كان واضحا ، حيث استقر الاجتهاد القضائي على تطبيق قواعد القانون الدولي ، حتى ولو قام التعارض بينها وبين قواعد القانون الوطني ويدل ذلك بوضوح على الاخذ بسمو القانون الدولي ومن ضمنها المعاهدات على القانون الداخلي. (1)
ومن ذلك قرارات محكمة التمييز في اجتهادات حديثة لها بقولها :
" ولا يرد على ذلك ان من القوانين الداخلية ما لا يتفق مع هذا فالاجتهاد مستقر على انه في حالة تنازع القوانين الداخلية مع الاتفاقات الدولية تكون الاخيرة هي الاولى بالتطبيق " (2)
كذلك ما جاء في قرار لمحكمة التمييز بقولها :
" ان هناك نصا خاصا يعين مقدار التعويض عن الاضرار التي تنجم عن حوادث الطيران الدولي وهو النص الوارد في الاتفاقية المشار اليها (اتفاقية وارسو للنقل الجوي ) والتي تطغى نصوصها على القوانين المحلية " (3)
كما قررت محكمة التمييز في قرار لها بقولها :
" الاتفاقية هي اعلى مرتبة من القانون المحلي واولى بالتطبيق " (4)

نخلص مما سبق ، الى القول : بأن الاجتهاد القضائي الاردني قد استقر على تطبيق المعاهدات الدولية ولو تعارضت مع التشريع الداخلي ، ولا شك ان ذلك تكريس لمبدأ سمو المعاهدات الدولية علىالتشريعات الوطنية .
اذ كان هذا هو موقف الاجتهاد القضائي ، فما هو موقف العرف الدستوري ، وكيف يمكننا التوصل لهذا العرف ؟ وهل يمكن ان نستدل على هذا العرف من خلال الاجتهاد القضائي المستقر ؟ خصوصا أن القضاء سلطة من سلطات الدولة الثلاث ، المعبرة عن إرادة الدولة !.
2-3-2 : موقف العرف الدستوري الأردني .
كما بينا يمكن لنا القول بأن الدستور الاردني ومن خلال نصوصه التي تطرقت للمعاهدات الدولية ، لم تقدم لنا الاجابة ، للوصول الى حقيقة القيمة القانونية للمعاهدات الدولية في النظام القانوني الاردني . وفي ظل ذلك ، فانه لا بد لنا الى البحث في المصدر الثاني من مصادر النظام القانوني وهو العرف الدستوري ، الذي يحتل الاهمية الكبرى بعد النصوص الدستورية المكتوبة .

يمكن تعريف العرف الدستوري بصورة عامة بانه :
" تعبير اصطلح اطلاقه على الاوضاع التي درجت السلطات العامة على انتهاجها في مزاولة نشاط معين يتصل بمسألة دستورية فتنشأ من تكرار هذا السلوك على مر الزمن قاعدة غير مكتوبة يكون لها قوة القانون الدستوري"(1)
ويشترط في كل الاحوال الا يكون التصرف او سلوك السلطات العامة مخالفا لنص دستوري صريح ، لان في ذلك انعداما لحسن النية لدى الهيئة الحاكمة .
ويشير الفقه الى ان القاعدة العرفية التي تنشأ بجوار الدستور المكتوب ، يجب ان يقتصر دورها على تفسير الدستور او تكمله نقص فيه .(2)
فالعرف المفسر ، يفترض ان هناك نصا دستوريا غامضا او مبهما ، يتولى العرف تحديده وتوضيحه فهو بذلك لا ينشئ قاعدة قانونية جديدة ، وانما يفسر هذه القاعدة الغامضة ، وهنا لا خلاف بين الفقهاء على شرعية هذا العرف .
اما العرف المكمل ، فهو يملأ الفراغ الذي تركه وسكت عنه الدستور ، ومن هنا يكون العرف المكمل منشئا لقواعد قانونية جديدة . وتذهب اغلبية الفقهاء الى شرعية العرف الدستوري المكمل وانه يتمتع بنفس ما تتمتع به النصوص الدستورية من قيمة قانونية .(3) وهذا ما أخذ به الاجتهاد القضائي الأردني بقوله :
" لا يوجد في الدستور أي نص يوجب لصحة انعقاد جلسة مجلس الوزراء حضور جميع اعضاء المجلس ، وان العرف المتبع في هذا الشأن قد جرى على جواز انعقاده اذا حضره اكثرية أعضائه وعليه فإن تغيب احد الاعضاء عن حضور المجلس لا يجعل انعقاد المجلس مخالفا للدستور " . (1)
كذلك ماجاء في قرار رقم 2 لسنة 1990 الصادر عن المجلس العالي لتفسير احكام الدستور والذي جاء فيه :
" انه من المتفق عليه حسب قواعد الفقه الدستوري ان العرف الدستوري يصلح اساسا لتفسير النصوص الغامضة في الدستور اوالتي تحتمل التأويل ، وحيث ان التعامل في تطبيق الدستور الاردني قد جرى على سبيل التكرار وفي عدة دورات استثنائية منذ عام 1948 على جواز اضافة امور اخرى على ما تضمنته الدعوة الاولى فان ما يبني على ذلك ان هذا التعامل المتكرر يشكل عرفا دستوريا وقاعدة صالحة لتفسير النص المطلوب تفسيره" .(2)
نخلص مما سبق الى القول بأن النظام القانوني الأردني قد اخذ بالعرف ، لاكمال النقص في الدستور . ولكن يبقى السؤال : هل يعتبر استقرار الاجتهاد القضائي على تفسير سكوت الدستور على امر معين عرفا مكملا لهذا الدستور ؟!
للإجابة على هذا التساؤل الهام . والذي يعتبر المفتاح الأساسي لبحثنا . يجب علينا معرفة القيمة القانونية التي منحها الدستور الاردني لأحكام المحاكم . وخصوصا تفسيرها للقواعد القانونية .
قبل ذلك يمكننا تعريف القضاء الدستوري بأنه :"مجموعة القواعد القانونية المستنبطة من احكام المحاكم في المجال الدستوري ".
نصت المادة 123/1 من الدستور الاردني بقولها : "للديوان الخاص حق تفسير نص أي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته اذا طلب اليه ذلك رئيس الوزراء " .
كما نصت الفقرة 4 من المادة السابقة بقولها :"يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشر في الجريدة الرسمية مفعول القانون " .
كما نصت الفقرة 5 بقولها :" جميع المسائل الاخرى المتعلقة بتفسير القوانين تقررها المحاكم عند وقوعها بالصورة الاعتيادية " .
استنادا الى ما سبق وحيث اوجب الدستور الاردني بأن للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص بتفسير القوانين مفعول القانون ، وحيث منع الدستور هذا الديوان من التعرض لتفسير أي نص قانوني فسرته المحاكم ، فهذا يدل على ان الدستور الاردني اقر بشكل غير مباشر بأن الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم ، هي تفسيرا للنصوص القانونية التي تتعرض لها سواء اكانت نصوصا دستورية او نصوص قوانين عادية .
وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز بقولها :
"ان المادة 123 من الدستور قد اعتبرت الاحكام القضائية تفسيرا لأي نص قانوني تطبيقه ".(1)
يقول الاستاذ الدكتور عادل الحياري :
" عملية التفسير من اللوازم الحتمية لتطبيق القانون ولا يمكن ان ينكر على القاضي حقه في ذلك وعلى هذا يصبح اجتهاد القاضي في استنباط حكم معين واستقرار السير بمقتضى هذا الاجتهاد بمثابة التفسير للقانون وكما يبدو ان القاضي في قيامه بهذه العملية لا يتجاوز دوره الفني المحصور في تطبيق النصوص في حدود الهدف الذي اراده المشرع لانه لا يقوم في هذه الحالة الا بالتفسير الصحيح للنصوص التي يطبقها على النـزاع المعروض ، بما يؤدي الى وضوحها وجلاء غموضها."(2)
يقول هيوز (Hews) احد الرؤساء السابقين للمحكمة العليا في الولايات المتحدة الامريكية :
" نحن محكومون من قبل الدستور ولكن الدستور هو ما يقوله القضاء انه هو "
نخلص مما سبق الى انه وان صح القول بأن وظيفة القضاء هي تطبيق قواعد القانون على ما يعرض عليه من منازعات ، لا خلق هذه القواعد ، الا ان نشاط القضاء قد يكون له اثر في نشأة القواعد القانونية وتطورها ، بالإضافة الى ان القضاء ما هو الا توضيح لارادة الدولة على النطاق الدولي .
فان استقر القضاء على تفسير معين لقاعدة دستورية فإن هذا التفسير ومع مرور الزمن، يصبح بمثابة العرف الدستوري الموضح للقاعدة الدستورية الغامضة ومكملا للنقص فيها ، أي ان هذا التفسير من قبل القضاء والاستقرار عليه يكون بمثابة توضيح لارادة الدولة ، لأن الدولة في النهاية هي من تتحمل المسؤولية دوليا عن تطبق محاكمها للقانون .

2-4 : حكم تعارض المعاهدة مع التشريعات الداخلية .
لقد توصلنا الى ان الاجتهاد القضائي المستقر في تفسير نص المادة 33 من الدستور والذي اعتبرناه من قبيل العرف الدستوري المكمل ، وأدى الى ان المعاهدة الدولية تسمو على القوانين الداخلية .
ان ضرورة الحياة الدولية ، واطراد قيام العلاقات الدولية تفرضان دون شك سمو المعاهدات الدولية على سائر التشريعات الداخلية العادية .
ويؤيد ذلك المادة 27 من معاهدة فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969والتي تنص :
" مع عدم الاخلال بنص المادة 46 والمتعلقة باختصاص عقد المعاهدات ) لا يجوز لطرف في المعاهدة ان يتمسك بقانونه الداخلي كسبب لعدم تنفيذ المعاهدة" (1)
نخلص مما سبق انه في حالة التعارض بين المعاهدة وتشريعات القانون الداخلي العادية يجب تغليب المعاهدة على هذه القوانين . أما الدستور فهو أعلى من المعاهدة ويجب تغليبه عليها حيث أن معظم دول العالم لا تقبل بأن تكون المعاهدة أعلى من دستورها باستثناء هولندا .

2-4-1 : حكم التعارض بين المعاهدة والتشريعات اللاحقة لها .
الحقيقة انه اذا قام التعارض ما بين القانون السابق في النشوء ، ومعاهدة لاحقة له ، فان الواجب التطبيق هو المعاهدة اعمالا لمبدأ سمو المعاهدة على القانون ، لكن الأمر يثير صعوبة في حالة اذا اصدرت الدولة قانونا يتعارض في نصوصه واحكامه مع معاهدة سبق ان ابرمتها الدولة مع دولة اخرى . فايهما الواجب التطبيق ؟ وهل يعتبر سلوك الدولة في مثل هذه الحالة الغاء ضمنيا للمعاهدة او تعديلا لها ؟
يرى غالبية الفقه ان المعاهدة الدولية مفضلة دائما على التشريع الداخلي ، وواجبه التطبيق دائما سواء كانت متعارضة مع تشريع داخلي سابق على نفاذها ام لاحقة لنفاذها". (1)
وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الاردني في قرارا حديث له بقوله :
" من المتفق والمستقر عليه قضائيا ان القوانين المحلية السارية المفعول هي الواجبة التطبيق ما لم يرد في معاهدة او اتفاق دولي ما يخالف احكام هذه القوانين ، وهذه القاعدة لا تتأثر باسبقية القانون المحلي على الاتفاق الدولي او اسبقية القانون الدولي على القانون المحلي " (2).

2-4-2: حكم التعارض بين المعاهدة والتشريع الداخلي المتعلق بالنظام العام .
ان الدفع بالنظام العام من الامور التي لا خلاف عليها في القانون الدولي الخاص ، ويقصد به تعطيل تطبيق القانون الاجنبي الذي توجب قاعدة الاسناد باعماله .
ولكن هل يسري ذات الحكم في حالة مخالفة الاتفاق الدولي للقوانين الداخلية المتعلقة بالنظام العام ؟
يجيب الاستاذ عبد العزيز سرحان على هذا التساؤل بقوله :
" المنطق يؤدي الى القول بان الفكرة التي يقوم عليها الدفع بالنظام العام انما هي استبعاد تطبيق قانون اجنبي مخالف لقانون القاضي ، وبالتالي فهي قاصرة على حالة الاختلاف بين نصين قانونيين من طبيعة واحدة ولهما ذات القوة ، وهذا المنطق وكذلك الفكرة يؤديان الى القول بانه لا يمكن الاخذ بها في مجال التنازع بين معاهدة دولية وقانون داخلي ، فالاختلاف يقوم بين نصين قانونيين كل منهما ينتمي الى نظام قانوني مختلف احدهما اعلى من الاخر وهو القانون الدولي " .(1)
ولا شك في سداد الرأي السابق لاستاذ كبير ، حيث ان مجرد تعارض الحكم المقرر في معاهدة دولية نافذة في الدولة مع نص امر من نصوص تشريعها متعلق بالنظام العام ، لا يعني اصطدام هذا الحكم مع النظام العام ، وفقا للمفهوم الفني المحدد لهذه الفكرة في القانون الدولي الخاص المعاصر ، اذ يؤكد الفقه اختلاف الدور الاستثنائي الذي تلعبه هذه الوسيلة لاستبعاد القانون الاجنبي في مجال العلاقات الخاصة الدولية عن دورها الاصيل في مجال القانون الداخلي كاداة لتقييد ارادة المتعاقدين بمقتضى النصوص الامرة .

2-5 : حكم تطبيق المعاهدة مع مبدأ المعاملة بالمثل .
وهذا يفترض ان تقوم الدولة المتعاقدة بتنفيذ المعاهدة في نظامها الداخلي مع التزام الدولة الاخرى المتعاقدة بتنفيذها ، فهل يطبق القاضي الوطني المعاهدة على تشريعه الوطني؟ ام يمتنع عن تطبيقها بحجة عدم المعاملة بالمثل ؟
ان القول بذلك يعني ، على ان كل خصم يتمسك بتطبيق المعاهدة يجب عليه ان يثبت قيام الدولة الاخرى الطرف في المعاهدة بتطبيقها في نظامها الداخلي ، أي يثبت المعاملة بالمثل .
والحقيقة ان هذا القول غير صحيح وغير دقيق حيث ان القاضي الوطني وبعد سريان المعاهدة في نظام الدولة الداخلي عليه ان يقوم بتطبيقها ولو تعارضت مع تشريعاته الوطنية ولا يملك الامتناع عن تطبيقها بحجة عدم المعاملة بالمثل ، لان مثل هذا الامر هو من اختصاص الدولة السياسي ،والقاضي لا يطبق الا القانون .
وعلى ذلك استقر الاجتهاد القضائي الاردني بقوله :
"لا يرد القول بشرط المعاملة بالمثل لان الاتفاقية الدولية المعقودة بين الاردن وسوريا لسنة 1975 هي اولى بالتطبيق من القوانين المحلية ومن قواعد المجاملة بالاضافة الى ان الاتفاقية المذكورة لا تتضمن شرط المعاملة بالمثل كما لم يثبت ان الجانب السوري يخضع الالبسة الاردنية المستوردة من الاردن الى سوريا الى مثل هذه الرسوم ، وحتى لو صح ذلك فان الاسلوب القانوني لمعالجة مثل هذه الحالة هو بحث الامر مع الجانب السوري من قبل الجهات المختصة بالبلدين والعمل على تعديل الاتفاقية بالطرق القانونية التي انعقدت بها لا ان تلجأ الاردن الى فرض الرسوم والضرائب مهما كان نوعها " (1).
على ان سكوت الدستور الأردني على اشتراط التنفيذ المتبادل لا يعني ان القاضي الوطني لا يتحقق من وجوده ، فإذا وجد هذا الشرط في المعاهدة عندها يجب على القاضي قبل الحكم التحقق من المعاملة بالمثل ، ويتم هذا التحقق عن طريق وزارة الخارجية .

2-6 : المعاهدات المتعارضة :
يمكن لدولتين ان تبرما معاهدة جديدة تعالج موضوعا تطرقت اليه معاهدة سابقة ، وهذه المعاهدة الجديدة تسبب انقضاء المعاهدة السابقة. وفقا للمادة 59 من معاهدة فيينا لقانون المعاهدات .لكن ذلك ضمن احد شرطين يتوجب تحقق احدهما : -
I-ظهر من المعاهدة اللاحقة او ثبت بطريقة اخرى ان الاطراف قد قصدت ان يكون الموضوع محكوما بهذه المعاهدة .
II-اذا كانت نصوص المعاهدة اللاحقة تتعارض تعارضا تاما مع نصوص المعاهدة السابقة بحيث لا يمكن تطبيق المعاهدتين في نفس الوقت .
لكن الامور تختلف عندما تقوم دولة طرف في معاهدة مع دول اخرى بابرام معاهدة مع دولة ثالثة تتعارض مع المعاهدة الاولى .
في هذه الحالة يمكن تصور نوعين من الحلول .(2)
الحالة الأولى : تتلخص بكون احد الدول عضوا في معاهدتين ، اما الدولة الاخرى فهي طرف في المعاهدة الاولى ، وفي هذه الحالة يتم تطبيق المعاهدة الاولى بين الدولتين انطلاقا من مبدأ الاثر النسبي للمعاهدات .تنطبق الأولى ( السابقة) الى الحد الذي لا تتعارض فيه نصوصها مع نصوص المعاهدة اللاحقة . (الفقرة 3 من المادة 30 من اتفاقية فيينا ) .
الحالة الثانية : تعالج وضع الدولة الطرف في المعاهدتين ، اما الدولة الاولى فهي طرف فقط في المعاهدة الثانية ، وفي هذه الحالة يتم العمل بالمعاهدة الثانية . حيث تحكم نصوص المعاهدة المشتركة بين الطرفين حقوقهما والتزاماتهما المتبادلة ( فقرة ب من الفقرة 4 من المادة 30 ) .

3-كيفية ومدى نفـاذ المعاهدات الدوليـة في النظـام القانونـي
الداخلي الأردني .
جرى العرف الدولي على ان بعض المعاهدات لا تصبح نافذة او سارية في مواجهة اطرافها بمجرد التوقيع عليها من قبل ممثل الدولة وانما يلزم لنفاذها وسريان مفعولها القيام باجراء لاحق من طبيعة وطنية او داخلية هو التصديق ، ومن ثم النشر . اذا كان نص المادة 33 من الدستور الاردني يثير اشكاليات وتساؤلات عديدة ، فان الاشكالية الكبرى التي يثيرها تكمن في عدم تحديده لآلية معينة لنفاذ المعاهدات في النظام القانوني الداخلي .
الا ان نص المادة 33 من الدستور قد فرقت في النفاذ بين انواع المعاهدات فبعضها يكون نافذا بمجرد مصادقة الملك عليها ، واشترط في البعض الاخر موافقة مجلس الامة قبل مصادقة الملك ، وفي جميع الاحوال يجب نشرها في الجريدة الرسمية .

3-1: نفاذ المعاهدات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامة او الخاصة .
لا تكون هذه المعاهدات نافذة وكما نص الدستور الا اذا وافق عليها مجلس الامة، ولكن ما هو قصد المشرع الدستوري بشرط "موافقة مجلس الامة " واليه هذه الموافقة ؟
لقد جرت العادة في مجلس الامة في مثل هذا النوع من المعاهدات ان تكون الموافقة بموجب قانون (1). يتقدم بمشروعه مجلس الوزراء ويناقش في مجلس الامة ويوافق عليه ويصادق عليه من قبل الملك ، واصداره ونشره في الجريدة الرسمية .
والحقيقة ان منحى مجلس الامة بالموافقة على المعاهدات بقانون لهو منحى غريب جرت العادة على الاخذ به ، ولم ينص عليه المشرع الدستوري ولم يشترطه في المادة (33) من الدستور ، وانما هو اشترط الموافقة وان تكون بابسط صورها ، ولو اراد المشرع الدستوري ان تكون الموافقة بقانون لنص على ذلك صراحة ، كما فعل لامتياز استثمار المناجم او المعادن المنصوص عليها في المادة 117 من الدستور والتي نصت :
" كل امتياز يعطى لمنح أي حق يتعلق باستثمار المناجم او المعادن او المرافق العامة يجب ان يصدق عليه بقانون "
كما ان نص مشروع القانون المقدم من اجل الحصول على الموافقة لمعاهدة معينة يختلف من مشروع أي قانون عادي من الاوجه التالية :
1-ان مشروع القانون العادي يقدم من قبل الوزراء بعد ان يقوم باعداده ديوان تشريع القوانين او من قبله او بالاستعانة من أي جهة وطنية اخرى ، بينما مشروع قانون تصديق المعاهدة يكون نتاج اتفاق دولتين مستقلتين ، او اكثر من دولة .
2-ان مشروع القانون العادي يكون في مجلس الامة خاضعا للمناقشة وقابلا للتعديل في مادة او اكثر او الغاء مادة او اكثر او الاضافة ، بينما لا نجد ذلك في مشروع قانون تصديق المعاهدة ، لان معنى الاخذ بذلك هو الرجوع للدولة الاخرى الطرف في المعاهدة من اجل اخذ موافقتها على التعديل او الالغاء او الاضافة .
3-ان بعد التصديق علىمشروع القانون العادي وصيرورته قانونا يكون خاضعا للتعديل او الاضافة او الالغاء ، بينما بعد الموافقة على مشروع قانون تصديق المعاهدة لا يملك مجلس الامة اعادة بحثه من جديد وانما يعاد البحث في المعاهدة بالاتفاق بين الدول المتعاقدة .
4-ان الفارق الاهم بين مشروع القانون العادي ومشروع قانون تصديق المعاهدة يتمثل بموافقة الملك ، حيث ان اعتراض الملك على مشروع القانون العادي هو اعتراض توقيفي في المرة الأولى فاذا اعيد المشروع لمجلس الأمة ووافق عليه بإغلبية ثلثي أعضاءه ، فإن هذا القانون يسري ويعتبر نافذا .
أما موافقه الملك على مشروع قانون تصديق المعاهدة فهي لازمة ، فاذا اعترض الملك على مشروع قانون التصديق ولم يوافق على المعاهدة ، توقف المشروع ولا يملك مجلس الأمة إعادة بحثه من جديد ولا بأي صورة كانت .
ومن خلال ذلك يمكننا القول ان موافقة مجلس الامة على المعاهدات لا يكون بمشروع قانون ، وانما موافقة بصورتها المبسطة ، وان العادة التي درج عليها المجلس هي من قبيل التزيد غير المبرر، وهناك حالة واحدة تمت فيها الموافقة على معاهدة من قبل مجلس الامة دون ادراجها بمشروع قانون وهي اتفاقية تسليم المجرمين الصادرة عن مجلس الجامعة العربية.(1)

3-2 : نفاذ المعاهدات الاخرى .
ان المعاهدات التي لا يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامة اوالخاصة تكون نافذة بمجرد مصادقة الملك عليها دون الحاجة لموافقة مجلس الامة عليها ، وهذا ما يمكن التوصل اليه من مفهوم المخالفة للمادة (33) من الدستور .

3-3: حكم التصديق الناقص أي المخالف لقواعد الدستور الداخلي .
يقصد بالتصديق الناقص هو الذي يجريه الملك دون ان يتبع القواعد والاجراءات المنصوص عليها في الدستور ، فما حكم هذا النوع من التصديقات وهل تعد المعاهدة صحيحة ونافذة ؟ ام لا تعد ملزمة ؟

3-3-1 : الحل الوضعي : موقف اتفاقية فيينا لعام 1969 واتفاقية فيينا لعام 1986 .
تعرضت المادتان 46،47 من اتفاقيتي فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 و 1986 لهذه المشكلة ، وجاءت المادتان باحكام تحاول التوفيق بين الأراء المتعارضة .
ومن النظر لهذين النصين نجد بانهما جاء بقاعدة عامة وقيد يرد على القاعدة العامة .
فالقاعدة العامة هي جواز التمسك بالتصديق –أي الذي تم خلافا لاحكام االقوانين الوطنية – كسبب من اسباب ابطال الرضا بشرط ان يكون الاخلال بالقانون الداخلي جوهريا وان تكون المخالفة بينة .
اما الاستثناء او القيد الوارد على القاعدة فهو اذا لم يكن الاخلال واضحا ومتعلقا بقاعدة جوهرية فليس من حق الدولة ان تتمسك بالتصديق الناقص كسبب من اسباب عدم نفاذ المعاهدة للتوصل الى عدم التزامها بالمعاهدة ، والذي يحدد مدى الاخلال هو الدستور والقوانين الداخلية في الدولة وان تحديد ذلك من المسائل الصعبة ، وفي حال النـزاع فيه قد تحدد مدى الاخلال المحاكم الدولية .
ويتبين من معالجة نص المادة (33) من الدستور الاردني بان المشرع الدستوري قد جعل موافقة مجلس الامة على المعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات ، او مساس في حقوق الاردنيين العامة او الخاصة ، من الاجراءات الضرورية والجوهرية والتي يترتب على اغفالها عدم نفاذ المعاهدة في الأردن وذلك من النص الدستوري في ذات المادة بقولها : "… لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامة … " وهو نص آمر .
وهذا ما انتهجه القضاء الاردني في احدث قراراته المعبرة عن ارادة الدولة بقوله :
" ان اتفاقية الرياض القضائية غير نافذة في المملكة الأردنية الهاشمية لعدم المصادقة عليها حتى الآن من مجلس الامة " . (1)

3-4 : النشـر .
النشر عملية مادية ملحقة بالتصديق وهو عبارة عن وضع القانون في دائرة التنفيذ، والغرض منه اخطار المواطنين بالقانون ، ويكون النشر بواسطة الجريدة الرسمية والمعاهدات التي لا تنشر في الجريدة الرسمية ، لا تعد نافذة ولا ملزمة للأفراد المخاطبين باحكامها وللمحاكم.

3-5: المعاهدات القابلة للنفاذ المباشر .
في الحقيقة هناك معاهدات من طبيعتها تصلح للانطباق المباشر ، من امثلتها اتفاقيات الاقامة التي تقرر مركز الوطنيين من الاطراف المتعاقدة على اقاليم هذه الدول ، ذلك ان غرضها وحكمة وجودها هو اعطاء رعايا كل طرف متعاقد على اقاليمها بشكل مباشر حقوقا والتزامات ، وبخاصة في نطاق التجارة والضرائب والاستثمار .
لكن المعاهدات ساكتة عن موضوع وتحديد نفاذها المباشر ، وهنا يكون دور القاضي اساسيا ذلك ان تحديد الاحكام التي تملك صفة التطبيق المباشر والتي تنتج مباشرة اثارها في النظام الداخلي تظل مسألة اجتهادية وتفسيرية .(1)

3-5-1: الاجتهـاد القضـائي .
في الاصل فكرة ان يكون للقانون الدولي قيمة مباشرة في القانون الداخلي دون تشريع استقبال او تطبيق خاصين ، تقدمت به المحكمة العليا في الولايات المتحدة الامريكية وقد اخذها العالم باجمعه في محاكمة الداخلية .
وقد اعترفت المحكمة العليا الامريكية لاول مرة وفي عام 1829 في قضية (فوستر وايلام ضد نيلسون ) بان نصوص الاتفاقية الدولية يمكن ان تكون لها قيمة مباشرة في القانون الداخلي الامريكي ، دون مساعدة تشريع استقبال او تطبيق .

كما اعترف القضاء الأردني بالأثر المباشر للمعاهدة بشأن تطبيق اتفاقية نيويورك لعام 1958 (1) بقوله :
"…ولما لهذه الاتفاقية من أثر مباشر في التطبيق لتعلقها بأمور إجرائية فيكون تطبيقها لا يخالف القانون " .(2)

4-مدى التزام القاضي الوطني بتطبيق المعاهدات الدولية .
ذكرنا ان المعاهدة الدولية – وكما جرى عليه العمل – لا تكون نافذة في النظام القانوني الداخلي الأردني الا اذا صدرت بقانون ونشر في الجريدة الرسمية ، رغم انتقادنا لهذا المسلك ، حيث ان المادة 33 من الدستور لم تنص على ان تنفذ المعاهدة في التشريع الداخلي بقانون ، وانما اشترطت موافقة البرلمان على بعض انواع المعاهدات .
كما ان القضاء الاردني استقر في اجتهاده حتى تكون المعاهدة نافذة في النظام القانون الاردني ويلتزم بها القاضي الوطني ان تصدر بقانون بقوله على لسان محكمة التمييز:
" استقر اجتهاد محكمة التمييز على ان الاتفاقات التي تمس حقوق الاردنيين العامة والخاصة ، لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامة ، اعمالا لنص المادة (33/2) من الدستور ، ولا يكفي لغايات انفاذها نشرها بالجريدة الرسمية ، بل يتوجب ان يصدر لهذه الغاية قانون يقضي بوضع احكامها موضع التنفيذ " (3).
ووفقا لما جرى عليه العمل في النظام الأردني فإن تصديق الدولة على نصوص المعاهدة الدولية غير كاف للقول بسريانها في الداخل بل يلزم اتخاذ اجراء اخر مستقل خلاف التصديق ، حيث يشترط اصدار المعاهدة على هيئة تشريع داخلي ونشرها اسوة بالقوانين العادية ، وهو ما يتفق ومذهب الثنائية والذي من مقتضاه انه لا يكفي تصديق الدولة على نصوص المعاهدة للقول بسريانها في الداخل ، بل لا بد من اجراء اخر مستقل خلاف التصديق ، وغالبا ما يكون بصورة قانون ، وفي هذه الحالة يكون القاضي الوطني ملزما بتطبيق هذه الاحكام بوصفها اوامر صدرت اليه من المشرع الداخلي .
كما جرى العمل على ان المعاهدات الاخرى والتي لا تمس حقوق الاردنيين العامة او الخاصة ،ولا يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات فانها تنفذ في النظام القانوني الاردني دون ان تصدر بقانون وانما يكفي التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية ، وهذا الامر يتفق ومبدأ وحدة القانونيين الدولي والداخلي ، وفي هذه الحالة يكون القاضي الوطني ملزما بتطبيق المعاهدة وهي محتفظة بصفتها تشريعا دوليا .
والحقيقة ان التباين في مدى نفاذ المعاهدات الدولية في النظام القانوني الداخلي والتزام القاضي الوطني بتطبيقها بين الوحدة والثنائية ، مرده الى انتهاج الاسلوب الانجليزي في انفاذ المعاهدات الدولية التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات اوالمساس بحقوق الاردنيين العامة او الخاصة من حيث اصدارها والموافقة عليها بقانون ، وعدم انتهاج هذا الاسلوب في المعاهدات الاخرى ، وقد انتقدنا هذا النهج .
وايا كان الامر فان القاضي الوطني ملزم بتطبيق المعاهدة الدولية سواء صدرت بقانون ام لا ، وسواء اكانت تتعارض مع تشريع وطني سابق ، او صدر تشريع وطني لاحق يعارضها انطلاق من المبدأ المستقر في الاردن قضائيا بأن المعاهدة تسمو على القانون الوطني . وهو الأمر الذي اعتبرناه عرفا دستوريا مكملا .

5-دور القاضي الوطني في اثبات المعاهدة الدولية .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هو هل يلتزم القاضي باثباتها ؟ ام يفترض علم القاضي بها اسوة بسائر القوانين الداخلية ، وبالتالي لا يكلف الخصوم باثباتها ؟ أي هل تعد المعاهدة قانونا وطنيا نفترض علم القاضي بها ؟ ام قانونا دوليا يلتزم الخصوم بتقديمها للقاضي ؟
الحقيقة ان ما جرى عليه العمل في مجلس الامة باصدار بعض المعاهدات الخاصة بقانون وفي جميع الاحوال نشرها في الجريدة الرسمية يجعل من المعاهدة الدولية تشريعا داخليا وجزءا لا يتجزأ من النظام القانوني الداخلي الواجب الاتباع .
ويترتب على ذلك ان النصوص القانونية التي تتضمنها المعاهدة لا يلزم اصحاب الشأن باثباتها ، لان الخصوم لا يطالبون باثبات القانون امام المحكمة ، وانما يجب على القاضي البحث عنها وتطبيقها من تلقاء نفسه اذ يفترض علمه بها ، وكذلك الكافة .
كما يترتب على ذلك ان خطأ القاضي في تطبيق نصوص المعاهدة يعد من قبيل الخطأ في تطبيق القانون الذي يخضع لرقابة محكمة التمييز .

6-دور القاضـي الوطنـي في تفسيـر المعاهدة الدوليـة :
يقصد بتفسير المعاهدة : تحديد معنى النصوص التي اتت بها ، ونطاقها تحديدا دقيقا ، للوقوف على المعنى الذي تضمنته منظورا اليها في مجموعها ، او لكل منها على حدة ، وذلك لتطبيقها تطبيقها صحيحا .(1)
والحقيقة ان عملية التفسير للمعاهدات هي عملية ضرورية اذ بموجبها تتحول النصوص من حروف جامدة الى حقائق واقعية ، على النحو الذي يتناسب مع الاوضاع والظروف التي تحيط بها ، وتوائم بين الغايات المشتركة للاطراف المتعاقدة .
ولقد اختلف الفقهاء وشراح القانون الدولي حول ما اذا كان يحق للقاضي الوطني تفسير نصوص المعاهدات بنفسه ، او كان عليه ترك تفسير المعاهدة للحكومة وايقاف الفصل في الدعوى لحين قيام الحكومة باصدار التفسير الذي تراه مناسبا لها . (2)
وبما ان المعاهدات تعامل في النظام القانوني الداخلي الاردني معاملة التشريع الوطني ، وحيث ان تفسير القانون هو من صميم عمل القضاء ، فان المحاكم تقوم بتفسير المعاهدات في القضايا المعروضة امامها طالما كان تطبيقها يستلزم تفسير ما غمض من نصوصها .
وعلى هذا سار القضاء الاردني حيث قام بتفسير العديد من نصوص المعاهدات الغامضة التي بحاجة للتفسير في القضايا المعروضة عليه . ولم يحرم نفسه مثل هذا الحق ومن ذلك ما جاء بقراره :
"من الرجوع لاحكام المادتين الخامسة والسادسة من اتفاقية التعاون الاقتصادي ما بين المملكة الاردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية لعام 1975 يتبين ان الاعفاء من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى قد جاء مطلقا غير مقيد بنوع معين من الرسوم ، وان مستوردات احد البلدين للآخر مما تنطبق عليه شروط الاتفاقية معفاة من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى ، ومن اجازات الاستيراد والتصدير ". (1)

6-1: كيفية تفسيـر القاضـي الوطنـي للمعاهدات الدوليـة :
ويقصد بذلك تحديد القواعد التي ينبغي ان يتم التفسير وفقا لها فهل يفسر القاضي الوطني المعاهدة كما يفسر التشريع الداخلي ؟ ام طبقا لمبادئ التفسير التي استقر عليها القضاء الدولي ؟! .
ويرى الجانب الاعظم من الفقه ضرورة تفسير المعاهدة على ضوء النية المشتركة للدول المتعاهدة باعتبارها تعبيرا عن الارادة المشتركة للدول ، واستقصاء النية المشتركة ضرورة لا مفر منها .
لكن القاضي قد تتعذر مهمته في معرفة ارادة الدول الأجنبية ولا بأس في هذه الحالة الاستهداء بالهدف الذي يتطلع الاتفاق الدولي الى ادراكه ، مع مراعاة اعتبارات الثقة وحسن النية التي تضمن مشروعية كل تفسير وليس ما يمنع من الاستعانة بالاعمال التحضيرية للاتفاق .
واذا تعذر على القاضي مراعاة ما سبق فانه يستطيع تفسير المعاهدة بالمبادئ والاصول السائدة في قواعد القانون الوطني بصفة عامة ، وهو في هذا السبيل لا يعصم قضاءه مظنة الانحراف عن التفسير الذي ينعقد عليه اجماع الدول الاخرى الموقعة على المعاهدة ، وبالتالي لا يزيل شبهة الخلاف الذي يفضي الى انعقاد مسؤولية الدولة التي يقضي باسمها .
ورجوع القاضي الى قانونية الوطني والذي تبرره الضرورة في هذه الحالة يجب ان يبقى امرا استثنائيا جدا لمخالفة هذا الاجراء للطبيعة الخاصة للتصرف الذي يفسره ، اذ ان المعاهدة هي خلق اتفاقي لقواعد قانونية . (1)

أهم المراجـع

أولا : المؤلفات الفقهية :
1.فان غلان ، جيرهارد : القانون بين الامم ، تعريب الاستاذ عباس العمر ، الجزء الأول، طبعة 1970 ، منشورات دار الاتحاد الجديدة، بيروت .
2.عبد الحميد ، محمد سامي : اصول القانون الدولي العام ، الجزء الثاني ، القاعدة الدولية ، الطبعة السادسة 1987 الدار الجامعية، الاسكندرية .
3.شهاب ، مفيد محمود : القانون الدولي العام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1988.
4.عامر ، صلاح الدين : مقدمة لدراسة القانون الدولي العام المعاصر ، الطبعة الثانية 1989، دار النهضة العربية ، القاهرة .
5.سلطان ، محمد حامد : القانون الدولي العام وقت السلم ، الطبعة الرابعة ، 1969، دار النهضة العربية ، القاهرة .
6.عبد السلام ، جعفر : مبادئ القانون الدولي العام ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1986 .
7.جابر ، حسني محمد : القانون الدولي العام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1973 .
8.روسو ، شارل : القانون الدولي العام ، ترجمة شكر الله خليفة وعبد المحسن سعد الاهلية للنشر والتوزيع ، بيروت ، 1987 .
9.الخطيب ، نعمان : الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى 1999 .
10.الحياري ، عادل : القانون الدستوري والنظام الدستوري ، دراسة مقارنة ، 1972، الحقوق محفوظة للمؤلف .
11.سرحان ، عبد العزيز : مبادئ القانون الدولي العام ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1980.
12.الجندي ، غسان : قانون المعاهدات الدولية ، عمان 1988 .
13.ابراهيم ، علي : الوسيط في المعاهدات الدولية ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية، القاهرة ، 1995 .

ثانيا : الرسائل الجامعية والبحوث :
1.الجدار ، سعيد : 1992 ، دور القاضي الوطني في تطبيق وتفسير قواعد القانون الدولي العام ، رسالة دكتوراه،جامعة الاسكندرية – الاسكندرية .
2.علوان ، محمد يوسف : المعاهدات الدولية في النظام القانوني الداخلي ، مجلة نقابة المحامين ، 1976 .
3.سرحان ، عبد العزيز : مساهمة القاضي عبد الحميد بدوي في فقه القانون الدولي، الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع، 1967 .

ثالثا : المحاضرات الجامعية :
1.الشيشكلي ، محسن : مجموعة محاضراته التي القيت على طلبة الدراسات العليا – كلية الحقوق – الجامعة الأردنية ، الفصل الأول ، 1999-2000 .
2.سرحان ، عبد العزيز : محاضرات الحقوق والحريات العامة ، الفصل الدراسي الاول 79/1980 ، كلية الحقوق والشريعة ، جامعة الكويت .

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 2 | عدد القراء : 5788 | تأريخ النشر : الاثنين 6 محرم 1429هـ الموافق 14 يناير 2008م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(1) - عنوان التعليق : ارجو المساعدة في موضوع الرقابة السياسية على دستورية المعاهدات الدولية

تأريخ النشر: الجمعة 16 جمادى الأولى 1431هـ الموافق 30 أبريل 2010مسيحية

نص التعليق
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،بارك الله فيكم على هذه البحوث والخدمات القيمة
ارجوا من حضرتكم المساعدة في موضوع الرقابة السياسية على دستورية المعاهدات الدولية

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: السبت 9 جمادى الآخرة 1431هـ الموافق 22 مايو 2010مسيحية

نص التعليق
جزاكم الله كل خير على هذا الجهد العظيم البناء وحيث انى فى طور الأعداد لأطروحة دكتوراة تخص تفسير المعاهدات واثره على المعاهدات العربية الأسرائيلية لذا ارجو منكم مد يد العون بما افاء الله عليكم من افكار فى هذا الموضوع

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع