الدكتور أمجد الجهني دعوى التحكيم في القانون الأردني واتفاقية نيويورك
الباحث القاضي الدكتور أمجد حمدان الجهني
عمان- 2006


((حق الملكية الفكرية لهذا البحث محفوظ للمؤلف))

مقدمة
1- تمهيد
عرفت المادة الثانية من قانون التحكيم الأردني رقم (31) لسنة (2001) ( ) التحكيم بأنه: {الاتفاق الخطي المتضمن إحالة الخلافات القائمة أو المقبلة على التحكيم سواء أكان اسم المحكم أو المحكمين مذكوراً في الاتفاق أم لم يكن}.
وعرفت محكمة التمييز( ) التحكيم تعريفاً قضائياً بأنه: {طريق استثنائي يلجأ إليه الخصوم لفض ما ينشأ بينهم من منازعات بموجب اتفاق قائم بينهم بقصد الخروج عن طريق التقاضي العدلي}.
وقد يتم الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم وفق عدة صور فقد يكون عن طريق شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم، أو اتفاق التحكيم. كما قد يكون اتفاق التحكيم سابقاً لحصول النزاع، أو يكون بعده( ).
وإن التحكيم يمر بأربع مراحل المرحلة الأولى: الاتفاق على التحكيم والمحكمين وتوقيع الاتفاقية، والمرحلة الثانية السير بإجراءات التحكيم أمام المحكمين وإصدار القرار والمرحلة الثالثة الطعن بحكم المحكمين أمام المحكمة المختصة والمرحلة الأخيرة مرحلة تنفيذ حكم المحكمين. ولكل مرحلة خصوصيتها وفي بعض الأحيان لا يكون هناك ترابط بين كل مرحلة وأخرى.
وإذا ما نظرنا إلى تدخل القضاء في التحكيم فإن التحكيم في هذه الحالة ينقسم إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى:- مرحلة التعاون بين القضاء والتحكيم وفي هذه المرحلة يكون الدور الأبرز لإرادة الأطراف ويقتصر دور القضاء فيها على تقديم العون لإظهار إرادة الأطراف، وهي المرحلة التي يكون فيها الاتفاق على التحكيم وتعيين المحكمين والسير بإجراءات التحكيم وصولاً إلى قرار المحكمين.
المرحلة الثانية:- وهي التي يكون فيها للقضاء رقابة على حكم المحكمين. وهي مرحلة دعوى التحكيم سواء بالطعن في حكم المحكمين أمام محكمة الاستئناف بالنسبة لأحكام التحكيم الوطنية أو محكمة البداية بالنسبة لتصديق أحكام التحكيم الأجنبية، وأيضاً تنفيذ حكم التحكيم أمام قاضي التنفيذ، وكل محكمة منهم لها دور في الرقابة على حكم التحكيم. وهذه الرقابة مستمدة من ما نص عليه قانون التحكيم، واتفاقية نيويورك لسنة 1958( )، وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952( ).
2- محددات البحث:
كما ذكرت أيضاً فإن موضوع بحثي هو دعوى التحكيم والذي يفترض بأنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى وهي المرحلة التي يكون فيها دور القضاء فيها دوراً ضئيلاً، يظهر من خلال التعاون ما بين القضاء والتحكيم ويتطرق بحثي فقط إلى المرحلة الثانية والتي يكون فيها للقضاء رقابة كاملة على حكم المحكمين، سواء إذا تم الطعن بالحكم بدعوى بطلان حكم التحكيم أمام المحكمة المختصة أو قُدم طلب تنفيذ الحكم أمام قاضي التنفيذ.
وبما أن موضوع بحثي متخصص بالمرحلة الثانية فقط، فإنه يخرج عنه المرحلة الأولى التي تتضمن ما يلي:
‌أ-الاتفاق على التحكيم والذي يتضمن أركانه وأسباب بطلانه وآثاره وانقضاؤه.
‌ب-المُحكم ويتضمن تعريفه وطرق تعينه وسلطاته.
‌ج-إجراءات التحكيم: ويتضمن مواعيد التحكيم والنفقات ومكان وزمان انعقاد الجلسات وحضور الخصوم وغيابهم وقواعد الإثبات وإصدار الحكم وصيغته والآثار القانونية المترتبة عليه.
3- منهج البحث المستخدم:
اتبعت في هذا البحث (المنهج الوصفي التحليلي) حيث سأقوم بتفنيد النصوص الواردة في قانون التحكيم الأردني، وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية، واتفاقية نيويورك، واقوم بتحليلها وفقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء مبيناً مواطن القصور فيها إن وجدت.
خطة البحث

مقدمة أ
المبحث التمهيدي: مظاهر التعاون بين القضاء والتحكيم 1
المبحث الأول: دعوى بطلان حكم المحكمين 10
المطلب الأول: ماهية دعوى بطلان حكم المحكمين 10
الفرع الأول: مدة رفع الدعوى 10
الفرع الثاني: إجراءات رفع الدعوى 12
الفرع الثالث: طبيعة دعوى بطلان حكم المحكمين 14
المطلب الثاني: أسباب بطلان حكم التحكيم 15
الفرع الأول: الأسباب الموضوعية 16
الفرع الثاني: الأسباب الشكلية 19
المطلب الثالث: المحكمة المختصة وطرق الطعن بأحكامها 21
الفرع الأول: المحكمة المختصة 21
الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر 23
المبحث الثاني: طلب تنفيذ حكم المحكمين 26
المطلب الأول: معيار التفرقة بين الأحكام الوطنية والأحكام الأجنبية 26
المطلب الثاني: أحكام التحكيم الوطنية 29
الفرع الأول: إجراءات طلب تنفيذ حكم المحكمين وأسباب رده 29
الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر 31
المطلب الثالث: أحكام التحكيم الأجنبية 32
الفرع الأول: المحكمة المختصة وإجراءات دعوى تنفيذ
حكم المحكمين 32
الفرع الثاني: أسباب رفض حكم التحكيم الأجنبي 34
الفرع الثالث: طرق الطعن بالحكم الصادر 40
الخاتمة 41
قائمة المراجع 43

المبحث التمهيدي
مظاهر التعاون بين القضاء والتحكيم

إن التحكيم وسيلة بديلة من وسائل حل المنازعات يمنح أطرافه الفرصة الكافية في حل منازعاتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، خاصة إذا ما تعلق النزاع بمعاملات تجارية كبيرة الحجم، وهاهو الآن يشهد تطوراً كبيراً وانتشاراً واسعاً.
إذا كانت القاعدة العامة تعطي لمحاكم الدولة صلاحية تولي الوظيفة القضائية فإن اتفاق التحكيم يأتي كوسيلة استثنائية يلجأ إليها أطراف النزاع لفصل ما ينشأ بينهم من منازعات دون اللجوء إلى القضاء نظراً لما يوفره لهم من مزايا عديدة لا يوفره القضاء منها: أنه يضمن السرعة في الفصل في المنازعات ويؤدي إلى نوع من الدقة من خلال اختيار محكمين يكونوا على دراية واسعة وخبرة كبيرة وكفاءة عالية، كذلك يتسم التحكيم بطابع السرية.
إلاّ أن المحكم ليس كالقاضي في بعض المسائل نذكر منها ما يلي:
1-يشترط لصحة حكم المُحكم رضا المتحاكمين. أما حكم القاضي فيصلح وإن لم يرضى به المدعى عليهم.
2-لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو بالحالة الشخصية( ) أما هذه المسائلة فيجوز فيها القضاء.
3-للمتحاكمين عزل المُحكم قبل الحكم، إلاّ أن أطراف الدعوى ليس لهم عزل القاضي إلاّ وفق أحكام القانون( ).
4-لا يتعدى حكم المحكم إلاّ إلزام أطراف اتفاق التحكيم، أما حكم القاضي فقد يكون له حجة عامة على الكافة.
5-إذا كان حكم المحكم باطلاً يكون للقاضي الحكم ببطلانه، أما القاضي فلا يبطل حكمه إلاّ بحكم صادر من محكمة أعلى درجة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن القاضي صاحب ولاية عامة مستمدة من القانون، أما المحكم فهو صاحب ولاية خاصة مستمدة من اتفاق المحكمين. والقرار الذي يصدره المحكم يقتصر أثره على طرفي التحكيم لأنه مبني أصلاً على الإرادة كما أن قرار القاضي يعد نافذاً بذاته، أما حكم المحكم فلا يكون نافذاً إلاّ بموافقة المتقاضين.

وإزاء هذا التباعد بين القضاء والتحكيم إلاّ أنه لا يوجد تنافر بينهما بل يوجد تقارب وتعاون أثناء رؤية المحكمين دعوى التحكيم، فهما روحان لجسد واحد، هو جسد العدالة، أو هما جناحين لطائر واحد، ويتمثل التعاون بين القاضي والمحكم في الأوجه التالية:
أولاً: التعاون في مسألة اختيار المحكمين:
القاعدة العامة أن الأصل هو أن اختيار المحكمين يخضع لإرادة واتفاق أطراف التحكيم إلاّ أننا نجد أنه في بعض الأحيان توجد حالات يكون فيها اختيار المحكم أو أحد المحكمين راجعاً إلى المحكمة واختيار القاضي ودون إقامة دعوى وبناء على استدعاء وفق الحالات التالية:
1- هيئة التحكيم مكونة من محكم واحد:
قد يكون اتفاق التحكيم نص على إحالة النزاع في حالة حدوثه إلى مُحكم واحد ولم يتم تحديد هذا المحكم بالاسم، وعند حدوث النزاع يختلف الطرفان على مُحكم بعينه فهنا تقوم المحكمة المختصة وبناءً على طلب أحد الطرفين بتحديد اسم المُحكم وفقاً لمشيئتها واختيارها فقط. ( ).
2- هيئة التحكيم مُشكلة من ثلاثة مُحكمين ورفض أحد الطرفين تعيين مُحكمة.
عندما تكون هيئة التحكيم مشكلة من ثلاث محكمين واتفق الطرفان في اتفاق التحكيم على أن يقوم كل واحد من الطرفين بتعيين مُحكِمِه ثم يتفق الطرفان على تعيين المُحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين مُحكِمِه خلال خمسة عشر يوماً التالية لتسلمه طلباً بذلك من الطرف الآخر فإنه يطلب من المحكمة المختصة أن تقوم بتعيين المُحكم بدلاً من الطرف الآخر، ويتم هذا الطلب بموجب استدعاء يقدم إلى رئيس المحكمة( ).
3- هيئة تحكيم ثلاثية ولم يتفق المُحكمان على تعيين المُحكم الثالث:
قد تكون هيئة التحكيم مشكلة من ثلاث محكمين واتفق على طريقة تشكيلها أن يقوم كل طرف بتعيين مُحكمه وأن يقوم المحكمان بعد ذلك بتعيين المُحكم الثالث، ثم قد لا يتفق المُحكمان على تعيين المحكم الثالث خلال الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تعيين آخر المحكمين عندها يحق لأي من الطرفين أو كليهما التقدم بطلب إلى المحكمة المختصة بتعيين المُحكم الثالث، وعندها تكون رئاسة هيئة التحكيم للمُحكم التي عينته المحكمة. ( )
وهذا ما قضت به محكمة التمييز بقولها( ): {يستفاد من اتفاقية التحكيم أن فريقي التحكيم قد اتفقا ابتداءً على تعيين ثلاثة محكمين عيّن كل فريق محُكمه والمُحكم الثالث تركا أمر تعيينه للمحكمين المعينين وانهما إذا لم يقوما بذلك أي المحكمين يتم تعيين المُحكم الثالث عن طريق المحكمة المختصة بواسطة طلب يقدمه أي من الفريقين}.
4- حالة مخالفة إجراءات اختيار المحكمين
قد يتفق الطرفين على إجراءات معينة يتبعها عند اختيار المحكمين مثل اختيار المحكمين بواسطة القرعة، فإذا خالف أي منهم الاتفاق أو لم يتفقا على كيفية القيام بتلك الإجراءات، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على أمر يجب الاتفاق عليه، أو إذا تخلف الغير على أداء ما عُهد به إليه في هذا الشأن، عندها يتقدم أي من الطرفين إلى المحكمة المختصة - بموجب استدعاء - وعندها تتولى المحكمة القيام بالإجراءات أو العمل المطلوب. ( )
5- تعيين محكم بديل
إذا انتهت مهمة المُحكم أو أحد المحكمين برده أو بعزله أو تنحيته، أو وفاته أو عجزه، أو لأي سبب آخر وجب تعيين بديل له وهذا التعيين يتم طبقاً للإجراءات التي اتبعت في اختيار المحكم الذي انتهت مهمته. ( )
فإذا كان اختيار المحكم الذي انتهت مهمته من قبل المحكمة، أو من قبل أحد الطرفين ورفض هذا الطرف تعيين المُحكم البديل. أو من قبل المُحكمين ولم يتفقا خلال المدد السابقة، فإن المحكمة تقوم بتعيين المحكم البديل.
وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {إذا تنح المحكمون والطعين عن متابعة النظر في إجراءات التحكيم فإنه يتوجب على محكمة الاستئناف استناداً لما جاء بالمادة (20) من قانون التحكيم أن تقرر تعيين محكمين بدلاء للذين تنحوا وغلا بقي النزاع دون فصل في موضوعه وهذا أمر غير مقبول وغير جائز قانوناً}.

ثانياً: التعاون في مسألة رد المحكم
قد تتوفر في المحكم أو أحد المحكمين أحد أسباب الرد والتي هي ذات الأسباب التي تشترط لرد القاضي( ) عندها يقدم الطرفين أو أحدهما طلباً خطياً إلى المحكمة المختصة بين فيها أسباب الرد ويجب أن يقدم هذا الطلب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هيئة التحكيم أو بالظروف المبررة برده وهذه المدة هي مدة سقوط وليست مدة تقادم أي أنها لا تسري عليها أحكام الوقف ولا الانقطاع.
وتقوم المحكمة بهذه الحالة بتبليغ المحكم بموضوع الطلب وبالأسباب المقدمة في طلب الرد فإذا لم يتنحى المحكم المطلوب رده من تلقاء نفسه تفصل المحكمة بالطلب سواء بقبول الطلب أو رده ويكون حكمها في هذه الحالة قطعي غير قابل لأي طريق من طرق الطعن( ).
ولا يكون لتقديم الطلب إلى المحكمة أي أثر في السير بإجراءات التحكيم حيث لا يترتب عليه وقف إجراءات التحكيم. إنما يكون للطلب أثر بعد الفصل فيه من المحكمة ويكون الحكم بأثراً رجعياً، حيث تعتبر إجراءات التحكيم التي شارك فيها المحكم المقرر رده وتنحيته كأن لم تكن حتى ولو صدر الحكم( ).
إلا أن البت في الحكم من قبل المُحكم المطلوب رده. قبل البت في طلب الرد من قبل المحكمة وثم تقديم دعوى بطلان حكم المحكم فإن المحكمة التي تنظر دعوى البطلان يجب عليها وقف السير في الدعوى إلى حين صدور حكم من المحكمة التي تنظر طلب رد المحكم واكتساب الحكم الصادر فيه الدرجة القطعية لأن قبول طلب رد المُحكم يؤثر على دعوى بطلان حكم المحكم وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {يستفاد من الفقرة (ج) من المادة (18) من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001، أن المشرع أراد أن لا يؤثر تقديم طلب رد المحكم على إجراءات التحكيم و يكون سبباً معيقاً لها وفي إطالة أمدها وتأخيرها عندما يرى المحكم أن طلب رده غير مبني على أسس قانونية توجب عليه التنحي من تلقاء نفسه بعد إشعاره بتقديم هذا الطلب وأن على المحكم في هذه الحالة الاستمرار في إجراءات التحكيم إلى نهايتها وأن يصدر القرار الذي يراه مناسباً في موضوع التحكيم. إلا أنه عند تقديم دعوى بطلان حكم التحكيم فإن المحكمة الناظرة في هذه الدعوى لا تستطيع الفصل فيها إلا بعد الفصل في طلب رد المحكم واكتساب الحكم الصادر فيه الدرجة القطعية ذلك لأن من الحالات التي يجوز فيها قبول دعوى بطلان حكم التحكيم حالات تتعلق بشخص المحكم أو هيئة التحكيم وطريقة تعيين أي منهما مما يجعل الفصل في دعوى البطلان قبل الفصل في طلب رد المحكم واكتساب الحكم الصادر فيه الدرجة القطعية سابق لأوانه الأمر الذي يوجب على محكمة الاستئناف أن تؤخر الفصل في هذه الدعوى إلى حين الفصل في طلب رد المحكم واكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية}.

ثالثاً: التعاون في مسألة تمديد مدة التحكيم
القاعدة العامة أن على هيئة التحكيم إنهاء التحكيم وإصدار الحكم المهني للخصومة كلها خلال الموعد المتفق عليه بين أطراف التحكيم ابتداءً، فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق يجب أن يصدر الحكم خلال اثني عشر شهراً من تاريخ بدء إجراءات التحكيم، فإذا لم ينتهي التحكيم بإصدار حكم في هذه الفترة لأي سبب كان يجوز لهيئة التحكيم تمديد هذه المدة إلى مدة لا تزيد على ستة أشهر، ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك( ).
فإذا لم يصدر حكم المحكمين خلال المدد السابقة يحق لطرفي التحكيم أو أحدهما التقدم بطلب إلى رئيس المحكمة المختصة من أجل أن يصدر أمراً بتحديد موعد إضافي أو أكثر أو إنهاء إجراءات التحكيم، فإذا اصدر رئيس المحكمة القرار بإنهاء إجراءات التحكيم عندها يعود الاختصاص إلى المحكمة المختصة لرؤية موضوع النزاع التي يحق لها نظرها بناءً على رفع الدعوى من قبل أي من طرفي النزاع( ).
رابعاً: التعاون في مسألة تحديد أتعاب المحكمين
عند صدور حكم التحكيم فإنه يتضمن من ضمن مشتملاته على تحديد أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها بين الأطراف. ( )
فإذا لم يتفق الأطراف والمحكمين على تحديد أتعاب المحكمين فيتم تحديدها بقرار من هيئة التحكيم، ويكون هذا القرار قابلاً للطعن أمام المحكمة المختصة ويكون قرارها في هذه الحالة نهائياً( ).
ويتم الطعن بهذا القرار استقلالاً عن الطعن في أسباب التحكيم الأخرى ودون حاجة إلى أن يكون هناك أسباب للطعن في حكم التحكيم.
خامساً: التعاون في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت (القضاء المستعجل)
إن المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت سواء التي نص عليها القانون، أو لطبيعتها هي:- دعوى سماع شاهد يخشى فوات الاستشهاد به لمرضه أو لسفره، أو الكشف المستعجل لإثبات حالة، أو الحجز التحفظي، أو تعيين قيّم( ).
ولقد اختلف الفقه( ) فيما إذا كانت هذه المسائل يختص بها المحكمين وحدهم في انعقاد التحكيم، أو تكون من اختصاص القضاء وحده إلى ثلاث اتجاهات:
الاتجاه الأول: يضع الاختصاص في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت (القضاء المستعجل) للقضاء وحده، لأن عدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم هو في الدعوى ذاتها، أما القضاء المستعجل فلا يشمله الأثر السلبي لاتفاق التحكيم ويبقى القضاء مختصاً فيها لأن المحكمين لا يملكون سلطة الإجبار وليس لهم علاقة بالغير، حيث لا يملك المحكم إصدار أمر للغير الذي ليس له علاقة بالتحكيم، كما إن الشيء الذي يخشى عليه من فوات الوقت لا ينتظر تشكيل هيئة التحكيم.
عيوب هذا الاتجاه: رغم حججه القوية هو تجزئة النزاع.
الاتجاه الثاني: قصر الاختصاص في القضاء المستعجل على المحكمين وحدهم.
الأسباب: عدم تجزئة النزاع وحسب اتفاق أطراف التحكيم
عيوب هذا الاتجاه: إن المحكمين لا يملكون سلطة الإجبار.
الاتجاه الثالث: وهو الراجح فقهاً وهو الاختصاص المشترك وهو ما يسمى التعاون ما بين القضاء والتحكيم.
هذا ما أخذ به القانون الأردني في المادتين (13) و(23) من قانون التحكيم. وهذا يكفل فاعليه التحكيم. ويثار في هذه الحالة سؤال بالغ الأهمية وهو: هل هناك قيود على مبدأ الاختصاص المشترك؟
وللإجابة على هذا السؤال فإننا نستند إلى إرادة الأطراف: فإذا منع أطراف التحكيم المحكمين من رؤية المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت فهذا يجوز، لكن هذه الإرادة لا تستطيع منع المحكمة من رؤية هذه المسائل لأنها من النظام العام المتمثلة بسلطة الأمر أو التمهيد للتنفيذ.
سادساً: المساعدة في تنفيذ القرارات الولائية
هناك قرارات تتخذ من قبل هيئة التحكيم بصفتها الولائية لا تستطيع تنفيذها مثل إحضار شاهد، وانتخاب خبير، أو إحضار مستند موجود لدى الغير، وغيرها.وهنا تطلب الهيئة من المحكمة مساعدتها في تنفيذ هذه القرارات بموجب طلب، فتقوم المحكمة بتنفيذه ضماناً لحسن سير إجراءات التحكيم( ).
إن القرارات الصادرة عن المحكمة في الحالات السابقة، هي من القرارات القطعية غير القابلة لأي طريق من طرق الطعن سواء العادية أو الاستثنائية، ولا حتى بطريقة إعادة المحاكمة. وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {يكون القرار الصادر بتعيين المُحكم استناداً لنص المادة 16 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 قطعياً وغير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن سواء العادية أو الاستثنائية غير العادية، وهذا القرار غير مشمول بحكم المادة 213 من قانون أصول المحاكمات المدنية باعتباره ليس حكماً بالمفهوم الوارد في تلك المادة.
وفي حكم آخر قضت بقولها( ): {أنه وفق أحكام المادة 16/ج من قانون التحكيم فإن القرارات المتعلقة بتعيين المُحكم وما يستتبعها من توابع للحكم متعلق بالرسوم والمصاريف والأتعاب تكون قطعية مما يجعل هذا القرار غير قابل للتمييز}.
والآن وبعد أن رأينا أن هناك تعاوناً وثيقاً بين القضاء والتحكيم باعتبارهما ينشدان هدفاً مشتركاً فسوف ننتقل الآن إلى البحث في أمر بالغ الأهمية وهو الرقابة القضائية على حكم المحكمين، نثبت فيها أن هذه الرقابة هي رقابة مزدوجة من جهتين:
الرقابة الأولى:- تكون من خلال المحكمة المختصة بنظر دعوى بطلان حكم المحكمين.
الرقابة الثانية:- تكون من خلال قاضي التنفيذ المختص بتنفيذ حكم المحكمين. وسوف أتطرق في بحثي لهاتين الرقابتين كل في مبحث مستقل.

المبحث الأول
دعوى بطلان حكم المحكمين

في البداية أشير إلى أن الرقابة على صحة حكم المحكمين من حيث صحة اتفاق التحكيم والإجراءات وتطبيق القانون على النزاع تطبيقاً صحيحاً لا يتأتى إلا من خلال طريق واحد وهو الطعن ببطلان حكم المحكمين( ). كما يكون للمحكمة المختصة رقابة محدودة من خلال طلب تنفيذ حكم المحكمين( ).
والسبب الذي أرتاه المشرع الأردني في بسط الرقابة القضائية على حكم المحكمين، هو أن التحكيم قضاء إرادي، فكما يقال أن التحكيم أوله اتفاق ووسطه إجراء ونهايته حكم( ).
وسوف اتطرق في هذا المبحث إلى طبيعة وإجراءات دعوى بطلان حكم المحكمين، وإلى أسباب الطعن ببطلان حكم التحكيم وإلى المحكمة المختصة. كُلٍّ في مطلبٍ مستقلٍ:
المطلب الأول: ماهية دعوى بطلان حكم المحكمين
إن دعوى بطلان حكم المحكمين والتي يتم رفعها إلى محكمة الاستئناف المختصة أبين ماهيتها من خلال مددها وإجراءاتها ومن ثم طبيعتها. في الفرع التالية:
الفرع الأول: مدة رفع الدعوى
يجب أن ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال الثلاثين يوماً لتاريخ تبلغ المحكوم عليه لحكم التحكيم( ).
وبما أن المحكمين وبناءً على طلب كل من طرفي التحكيم خلال ثلاثين يوماً لتسليم حكم التحكيم يجوز لهم إصدار حكم تفسيري خلال ثلاثين يوماً لتقديم الطلب ويعتبر الحكم التفسيري في هذه الحالة متمماً للحكم الأصلي( ). ففي حال صدور حكم تفسيري هل تسري المدة السابقة أو تنطبق على هذه الحالة؟
بمعنى أوضح فلو صدر الحكم في 1/1. وقدم طلب من أجل تفسير الحكم في 25/1 وصدر الحكم التفسيري في 25/2 فهل تسري مدة الطعن بالحكم إذا ما علمنا بأنه في حالة سريانها سوف تنتهي المدة في 30/1 أي قبل صدور الحكم التفسيري بـ 25 يوماً؟!
لم ينص المشرع الأردني على حل لهذه المسألة –مع الأسف- إلا أن محكمة التمييز تعرضت لهذا الأمر من خلال حكمها والتي قضت به بقولها( ): {يستفاد من منطوق المادة 45/ج من قانون التحكيم بأن الحكم الصادر بالتفسير يعتبر متمماً لحكم التحكيم الذي يفسره وتسري عليه أحكامه أي يقبل الطعن به خلال ثلاثين يوماً وتبتدئ المدة في هذه الحالة من اليوم التالي لتاريخ تبليغ القرار وليس من تاريخ تقديم طلب التفسير كما ذهبت إلى ذلك محكمة الاستئناف في قرارها المميز وحيث تبلغ المميز القرار بتاريخ 25/2/2004 وطعن به استئنافاً بتاريخ 23/3/2004 أي ضمن المدة فيكون قرار محكمة الاستئناف برد الطلب شكلاً واقعاً في غير محله.
وأنا إذ كنت أتفق مع محكمة التمييز الموقرة في جزء من قرارها إلا أني اختلف معها فيما إذا كان الحكم التفسيري يختلف في منطوقه مع الحكم الأصلي بحيث يعطي حكماً مغايراً، وفي رأي فإنه يجب أن نفرق بين حالتين.
الحالة الأولى: إذا صدر الحكم التفسيري المغاير قبل انتهاء ميعاد رفع الدعوى ببطلان حكم التحكيم فتسري هذه المدة على الحكم التفسيري، أي أن المدة تبدأ من تاريخ الحكم الأصلي.
الحالة الثانية: إذا صدر الحكم التفسيري المغاير بعد انتهاء مدة رفع الدعوى فهنا تبدأ مدة ثلاثين يوماً جديدة لرفع الدعوى.
وما يسري على مدة رفع الدعوى ببطلان حكم التحكيم في حال صدور حكم تفسيري فإنه يسري أيضاً في حال صدور حكم بتصحيح الأخطاء المادية البحتة الكتابية والحسابية سواء أصدرته هيئة التحكيم من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الأطراف، لكن توجد هنا حالة خاصة وهي الحالة التي يتجاوز المحكم أو هيئة التحكيم سلطاتها في التصحيح فهنا يجوز التمسك ببطلان هذا القرار بدعوى بطلان ترفع استقلالاً خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغ الأطراف بقرار التصحيح( ).
مدة بطلان حكم التحكيم الإضافي
في حال إذا أغفلت هيئة التحكيم الحكم في طلبات قدمت خلال الإجراءات فيجب هنا أن يتقدم من أغفلت طلباته إلى هيئة التحكيم خلال ثلاثين يوماً لتاريخ تسلمه حكم التحكيم بطلب لإصدار حكم في الطلبات المغفلة ويسمى هذا حكم تحكيم إضافي ويجب تبليغ هذا الطلب إلى الطرف الآخر قبل تقديمه.
ويجب على هيئة التحكيم أن تصدر حكمها خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب ويجوز لها تمديد هذه المدة إلى ثلاثين يوماً أخرى.
وفي هذه الحالة تكون مدة رفع الدعوى ببطلان حكم التحكيم الإضافي هي ثلاثين يوماً من تاريخ تسلم الحكم. والتقدم بهذه الدعوى لا يشمل الطلبات التي فصلت فيها هيئة التحكيم في الحكم الأصلي.
الفرع الثاني: إجراءات رفع الدعوى
إن إجراءات رفع دعوى بطلان حكم التحكيم لدى محكمة الاستئناف المختصة هي ذاتها الإجراءات المطلوبة في رفع الدعوى وقيدها لدى محكمة البداية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات من حيث التقدم بلائحة دعوى مشتملة على كافة عناصرها، وقيدها في القلم، ودفع الرسوم عليها والتقدم بحافظة مستندات.
وينبني على ذلك أن لائحة الدعوى المقدمة إلى محكمة الاستئناف يجب أن يذكر فيها البيانات اللازمة لإقامة أي دعوى أمام محكمة البداية: (المدعي، المدعى عليه، موضوع الدعوى، قيمة الدعوى) ( )، ولا يذكر في اللائحة المسميات العادية المذكورة في اللائحة المقدمة إلى محكمة الاستئناف في العادة (المستأنف، المستأنف ضده، جهة الاستئناف) ( ).
وهذا ما قضت به محكمة التمييز بقولها( ): {إذا اتخذت الجهة المميزة صفة المستأنفة والجهة المميز ضدها المستأنف عليها وموضوع الاستئناف هو بطلان قرار هيئة التحكيم (سنداً للمادة (46) من قانون التحكيم) كما يتضح من لائحة الاستئناف وذلك لعدم قبول هيئة التحكيم طلب التصحيح الذي تقدمت به الجهة المستأنفة، فإن مثل هذه اللائحة وبالشكل الواردة فيه والطلب الوارد فيها يخرجان عن مفهوم المادة (48) من قانون التحكيم والتي بحثت في قرارات التحكيم التي تقبل دعوى البطلان}.
وهنا يثار التساؤل التالي، هل تنطبق أحكام المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث أن المدعى عليه يجب أن يتقدم بلائحته الجوابية وحافظة مستنداته واعتراضاته وأن يرد عليها المدعي ويقدم بينة داحضة –إذا رغب بذلك- خلال المدد المنصوص عليها( ).
إن المادة (59) من قانون أصول المحاكمات المدنية جاءت تحت الباب المتعلق برفع الدعوى وقيدها أمام محكمة البداية بصفتها محكمة درجة أولى، وبما أن محكمة الاستئناف في دعوى بطلان حكم المحكمين هي محكمة درجة أولى، لذا فإن المدد والإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة تسري على دعوى بطلان حكم المحكمين أمام محكمة الاستئناف .
وإنني أتمنى على المشرع الأردني ومنعاً لأي جدال ينشأ في المستقبل أن يعدل المادة (59) من قانون المحاكمات المدنية بإضافة فقرة تاسعة إليها بالنص التالي: (تطبق أحكام هذه المادة أمام جميع المحاكم وعلى اختلاف درجاتها إذا كانت تنظر الدعوى بصفتها محكمة درجة أولى).
مدى جواز التنازل عن دعوى البطلان
كان المشرع الأردني صريحاً في توضيح مدى جواز التنازل عن الحق برفع دعوى البطلان حكم التحكيم حيث قرر أن التنازل قبل رفع دعوى البطلان لا يسقط الحق برفع الدعوى بعد ذلك ما دام أن مدة رفع الدعوى لم تنتهي بعد( ). أما إذا تم التنازل عن الحق بعد رفع الدعوى فإن ذلك جائز ويعتبر ذلك صلحاً، والصلح جائز ما دام أنه لا يخالف النظام العام ولا الآداب.
الفرع الثالث: طبيعة دعوى بطلان حكم المحكمين
إن دعوى بطلان حكم المحكمين ليست في حقيقتها طريق من طرق الطعن كما في الأحكام العادية الصادرة عن المحاكم، وإنما هي دعوى ترفع إلى محكمة الاستئناف بالأوضاع المعتادة لرفع الدعاوى أمام المحاكم الابتدائية( ).
فبالنظر إلى مسار إقامة الدعوى وإجراءاتها –كما ذكرت سابقاً- والمتمثلة بأن محكمة الاستئناف المختصة بنظر الدعوى بصفتها محكمة درجة أولى، ولا تتدخل في موضوع النزاع وإنما تنظر إلى إجراءات سير التحكيم من حيث مراعاة المحكمين للإجراءات الواجب اتباعها من عدمه، وتتقيد المحكمة بأسباب البطلان الواردة على سبيل الحصر في المادة 49 من قانون التحكيم، فكما يقال أن المحكمة تحاكم المُحكم على إجراءاته وليس على أسبابه ومنطوقه.
وحيث أن الدعوى المقامة لدى محكمة الاستئناف تأخذ ذات الشكل الواجب اتباعه لدى محاكم البداية، كما نص المشرع على مّدد قصيرة لإقامة الدعوى وإلا سقط الحق في إقامتها. لذا فإن دعوى بطلان حكم المحكمين هي ذات طبيعة خاصة أوجدها المشرع لغايات الرقابة على إجراءات التحكيم وليس من أجل الحكم ف النزاع موضوع التحكيم ويُمكنني القول بأن دعوى التحكيم هي دعوى رقابية.

المطلب الثاني: أسباب بطلان حكم التحكيم
إن الأسباب التي إذا تحقق أحدها يبطل حكم التحكيم منها ما ورد في قانون التحكيم، ومنها ما ورد في اتفاقية نيويورك وهذه الأسباب وردت على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها، وتدور حول فكرة أساسية وهي محاكمة المُحكم على إجراءاته وليس على أسبابه ومنطوقه( ). وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): {من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن محكمة الاستئناف المناط بها تصديق أو فسخ قرار المحكمين ليس من ضمن واجباته مراقبة صحة وسلامة استخلاص المحكمين للوقائع والنتائج، وإنما يقتصر واجب المحكمة على مراقبة قانونية هذه البينة والتثبت من أن قرار التحكيم ليس فيه مخالفة لشروط المادة 13 من قانون التحكيم، ذلك أن الطعن بقرارات تصديق أو فسخ أو إعادة قرار المحكمين هو الذي يقبل الطعن أمام محكمة الاستئناف إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً عن محكمة بداية الحقوق،وأمام محكمة التمييز إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً عن محكمة الاستئناف.
إذا كان قرار التحكيم لا يوجد فيه مخالفة من المخالفات والأحوال الواردة في المادة 13 من قانون التحكيم فيكون، فمن المتعين تصديقه وكذلك فإن عدم تنظيم محاضر لإجراءات التحكيم لا يبطل إجراءات التحكيم ولا يجعل قرار التحكيم باطلاً}. وهذه الأسباب نوعين: الأول: أسباب شكلية يجب التمسك بها من الأطراف، والثاني: أسباب موضوعية تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها حتى لو لم يثيرها الخصوم.
الفرع الأول: الأسباب الموضوعية:
ورد عليها النص في المادة 50/ب من قانون التحكيم الأردني والمادة 5/ب من اتفاقية نيويورك، ويحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها وهذين السببين هما:
1- إذا تضمن حكم التحكيم ما يخالف النظام العام والآداب.
إن موضوع النظام العام والآداب هي فكرة متغيرة باختلاف الزمان والمكان، وتخضع لتقدير القاضي الذي ينظر دعوى بطلان حكم التحكيم وحكمه في ذلك يخضع إلى رقابة محكمة التمييز باعتبار أن النظام العام من مسائل القانون.
2- إذا كان موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها:
وجدت قوانين لم تقم بتحديد ما يجوز وما لا يجوز التحكيم فيه ومنها القانون الأردني فهو قام فقط بتحديد معنى اتفاق التحكيم دون تحديد الموضوعات التي تعرض أمامه.
ولكن بالعودة إلى القانون المدني الأردني في المادة (163) فقرة (2) نص على: "إن منع الشارع التعامل في شيء أو كان مخالفاً للنظام العام أو الآداب العامة كان العقد باطلاً".
وسأوضح تفصيلاً ما لا يجوز فيه التحكيم( ) على النحو التالي:
=مسائل الأحوال الشخصية:- وهي من المسائل المتعلقة بالنظام العام وهي تقسم إلى مواد تتصل بالأحوال الشخصية البحتة وأخرى تتصل بالمصالح المالية، فما اتصل بالأحوال الشخصية البحتة هو فقط الذي لا يجوز فيه التحكيم، أما ما اتصل بالمال كان التحكيم فيه جائزاً.
=مسائل الجرائم:- وهي أيضاً تتعلق بالنظام العام، فلا يجوز اللجوء إلى التحكيم لتحديد مسؤولية الجاني الجنائية أو ما ارتكبه يشكل جريمة أم لا، فهنا لا نستطيع إلا أن نعود إلى النصوص الجزائية ونطبقها، فإن كان فعله يشكل جريمة منصوص عليها في القانون فإنه يعاقب ولابد من الرجوع في ذلك إلى المحكمة.
وأيضاً لا يجوز التحكيم بهدف تحديد النص الواجب التطبيق في قانون العقوبات على ما ارتكبه الجاني، فهنا التحكيم لا يجدي فلكل فعل نص محدد يعالجه ويبين عقوبته التي تطبق عليه فلا نستطيع أن نختار نص ونطبقه على الفعل وفق آراء المحكمين، فهناك قانون لابد من تفعيله.
ولكن ما تعلق بالمسائل المالية من تعويض يتم تقديره للمجني عليه فيجوز بذلك التحكيم
=الجنسية:- وهي كذلك تتعلق بالنظام العام فلا يجوز فيها اللجوء إلى التحكيم، فإذا أراد شخص أن يحصل على جنسية معينة وقد انطبقت عليه شروط الحصول عليها فلا يستطيع أن يعرض الأمر على المحكمين بل عليه اللجوء إلى القضاء، ولكن ليس هناك ما يمنع التحكيم في الدعوى بطلب تعويض عن قرار إداري صدر مخالفاً للقانون في شأن الجنسية.
=المسائل المتعلقة بالمنفعة العامة:- ما اتصل بها بالنظام العام فلا يجوز التحكيم فيها، أما ما لم يتصل بالنظام العام يجوز ذلك فهي ليست كلها متعلقة بالنظام العام، ومثال ما يتعلق منها بالنظام العام نزع الملكية للمنفعة العامة.
=لا يجوز التحكيم بأي منازعة تتصل بمقتضى قوانين خاصة بما لا يجوز التعامل فيه لأي سبب من الأسباب:- كالتعامل في الأسلحة والذخائر أو الحشيش وبذرات الدخان، وكذلك التحكيم الوارد ضمن الشروط العامة المطبوعة في عقد التأمين حسب ما نصت عليه المادة 924/4 من القانون المدني الأردني.
=لا يجوز الاتفاق على التحكيم في شأن رد القاضي عن نظر الدعوى أو مخاصمته:- أي دعوى رد القاضي عن نظر الدعوى أو مخاصمته تتعلق بالنظام العام.
=لا يجوز التحكيم بصدد المنازعات التي تتعلق بصحة إجراءات التنفيذ أو بطلانها:- فالوحيد الذي يحكم بمصيرها هو القضاء المختص لأن القاعدة أن إجراءات التنفيذ تجري تحت رقابة القضاء وإشرافه.
كذلك لا يجوز التحكيم بشأن إتباع وسائل أخرى لإجراء التنفيذ الجبري على المدين دون الوسائل المقررة في القانون لإجراء التنفيذ والتي تختلف باختلاف المال الذي يجري عليه ذات التنفيذ وما إذا كان في حيازة المدين المحجوز عليه أو غيره.
=مما لا يجوز فيه التحكيم كذلك:- أن يحكم المحكم بنفسه في توافر صفته كمحكم من عدم توافرها، أو في جواز طرح التحكيم عليه أو عدم جوازه، أو بطلان صحة الاتفاق على منحه سلطة المحكم في النزاع، بل يختص به القضاء العادي، وهذا على خلاف القاضي العادي الذي عليه الحكم أولاً بمدى اختصاصه بنظر النزاع أو بعدم اختصاصه.
=لا يجوز التحكيم فيما قصد به الغش والإضرار بالدائنين:- فيجوز لهم التمسك بعدم نفاذه في مواجهتهم لأن الغش يبطل سائر التصرفات، وايضاً لا يجوز للدائن الاتفاق على التحكيم فيما يختص بحقوق مدينه قبل الغير، ولكنه يملك رفع دعوى غير مباشرة حسب القواعد العامة في القانون المدني.
=لا يجوز التحكيم في الأمور المتفرعة عن اتفاق التحكيم:- كما في استدعاء الشهود أو الخبراء أو الخصوم، وأيضاً فرض الغرامات لصالح الدولة.

=هناك أمور لا تصلح لعرضها أمام التحكيم بحكم القانون، منها:
‌أ-ما نصت عليه المادة الثانية من قانون الوسطاء والوكلاء التجاريين( ).
‌ب-ما نصت عليه المادة (215/ب) من قانون التجارة البحرية الأردني( ).

الفرع الثاني: الأسباب الشكلية
وهذه الأسباب التي نصت عليها المادة (49/أ) من قانون التحكيم لا يحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها، وهي:
1-إذا لم يوجد اتفاق تحكيم صحيح ومكتوب أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو سقط بانتهاء مدته.
نصت المادتين (10/أ و 11) من قانون التحكيم بأن اتفاق التحكيم يكون باطلاً إذا لم يكن مكتوباً ومحدد فيه موضوع النزاع الذي أحال إليه تحديداً دققاً، ولا فرق أن يكون هذا الاتفاق سابقاً على نشوء النزاع أو بعده، ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى قضائية.
وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {يجب أن يكون شرط التحكيم كما هو مستقر عليه مكتوباً وواضحاً وصريحاً وفقاً لأحكام المادة 10/أ من قانون التحكيم}.
2-إذا كان أحد طرفي التحكيم وقت إبرامه فاقداً للأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته.
3-إذا تعذر على أي من طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغاً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.
إن إجراءات تبليغ أطراف التحكيم الخاصة والتي لا تعتمد أمام المحاكم تكون وفق ما اتفق عليه الأطراف في اتفاق التحكيم، فإذا لم يوجد هذا الاتفاق يتم تسليم التبليغ في مقر عمل المطلوب تبليغه أو في محل إقامته المعتاد أو إلى عنوانه البريدي المعروف، وإذا تعذر معرفة أي من العناوين بعد إجراء تحريات جدية يتم تسليم التبليغ بكتاب سجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد وعنوان بريدي معروف( ).
4-إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.
5-إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لهذا القانون أو لاتفاق الطرفين.
6-إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو تجاوز حدود هذا الاتفاق، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة منها.
7-إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو اثر في مضمونه أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه.

وهناك أسباب أخرى إضافية نصت عليها المادة (5/أ) من اتفاقية نيويورك وهي تزيد على الأسباب السابقة ويجب الأخذ بها وفقاً لمبدأ سمو الاتفاقية على القانون( ) وتلخص بما يلي:
1.إن تشكيل الهيئة التحكيمية أو أن إجراءات التحكيم لم تجر بموافقة الفرقاء أو في حالة عدم وجود موافقة كهذه فإن الإجراءات لم تكن متفقة مع قانون البلاد التي جرى فيها التحكيم.
2.إن قرار التحكيم لم يكتسب بعد صفة الإلزام بحق.

المطلب الثالث: المحكمة المختصة وطرق الطعن بأحكامها
إن المحكمة المختصة حسب قانون التحكيم هي بالأصل محكمة الاستئناف، وفي حالات تكون محكمة البداية وطرق الطعن بأحكامها تختلف باختلاف الحكم الصادر عنها، وسوف أبين ذلك في الفرعين التاليين:
الفرع الأول: المحكمة المختصة
إن المحكمة المختصة بدعوى بطلان حكم المحكمين، هي محكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرة اختصاصها التحكيم، أو أي محكمة استئناف أخرى في الأردن إذا اتفق أطراف التحكيم على اختصاصها( ).
هذا إذا كان اتفاق التحكيم جرى في الأردن( ) وصدر حكم التحكيم بعد نفاذ قانون التحكيم المعمول به رقم 31 لسنة 2001( ). أما أحكام التحكيم الصادرة من محكمة خارج الأردن بما في ذلك المحاكم الدينية فإن المحكمة المختصة هي محكمة البداية التي يقيم المحكوم عليه ضمن صلاحيتها، أو المحكمة التي تقع ضمن صلاحيتها أملاك المحكوم عليه التي يرغب المحكوم له في تنفيذ الحكم عليها إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في الأردن( ).
ومن استعراض قواعد الاختصاص فيما بين قانون التحكيم وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية نجد أن المشرع الأردني اعتمد كقاعدة للاختصاص في قانون التحكيم مكان السير بإجراءات التحكيم ولم يتطرق إلى مكان صدور الحكم( ). بينما اعتمد في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية مكان صدور الحكم( ).
وفي ذلك خلط كبير! فلو فرضنا أن اتفاق التحكيم والسير بإجراءاته تم في الأردن ولكن صدر الحكم في اجتماع المحكمين المنعقد للنطق في الحكم في فرنسا، فهل هنا يعتبر حكماًَ وطنياً وبالتالي يطبق عليه قانون التحكيم وتكون المحكمة المختصة هي محكمة الاستئناف؟ أم يعتبر الحكم في هذه الحالة حكماً أجنبياً وبالتالي يطبق عليه قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية وتكون محكمة البداية هي المحكمة المختصة؟
وهنا يتبين لنا مقدار التعارض بين القانونين فمرة يعتمد المشرع مكان إجراءات التحكيم، ومرة يعتمد مكان صدور الحكم، وأتمنى على المشرع تدارك هذا التعارض والذي سببه أن القانون الأردني (قانون التحكيم وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية) سكت عن أمراً بالغ الأهمية ألاّ وهو الفرق بين دولية التحكيم وأجنبية حكم المحكمين!
حيث أن الفرق بينهما هو بالنظر إلى محل النزاع موضوع اتفاق التحكيم، فيكون التحكيم دولياً إذا كان النزاع دولياً، والعكس صحيح أي أن التحكيم وطنياً إذا كان النزاع وطنياً لأن التحكيم يخدم النزاع. فمسألة دولية التحكيم أو عدم دوليته مسألة مستقلة عن أجنبية الحكم( ).
وأستطيع القول أنه إذا تم اتفاق التحكيم وإجراءاته في الأردن وصدر القرار في فرنسا فإن قانون التحكيم الأردني هو الواجب التطبيق في هذه الحالة وفقاً لما تنص عليه المادة (3) من قانون التحكيم ولو كان النزاع وطنياً أو دولياً. ذلك لأن الاتفاق والإجراءات تمت في الأردن بغض النظر عن مكان صدور الحكم وهذا هو المعيار الجغرافي، أما لو تم الاتفاق والإجراءات والحكم في خارج الأردن فهو حكم أجنبي ولو كان النزاع وطنياً واستند في رأيي إلى المادة (27) من قانون التحكيم الأردني التي أشارت إلى ذلك بطريقة غير مباشرة، حيث أعطت الحق للمحكمين وللأطراف تعيين مكان التحكيم في الأردن أو خارجه أو حتى مكان المداولة بين الأعضاء دون أن تشير إلى أن ذلك يؤثر على الاختصاص.
كذلك أغفل المشرع الأردني في قانون التحكيم مسألة مهمة يترتب عليها نتائج بالغة الأهمية ألا وهي مسألة احقية اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع. فإذا كان مقر التحكيم في الخارج ونصت اتفاقية التحكيم على خضوع التحكيم للقانون الأردني فإن القضاء الأردني غير مختص في هذه الحالة لأن القانون الأردني لم يأخذ بالمعيار الإرادي، ولا نستطيع في هذه الحالة تطبيق اتفاقية نيويورك التي أخذت بالمعيار الإرادي( ). لأن اتفاقية نيويورك مختصة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية، والقضاء الإرادي لا ينعقد اختصاصه إلاّ إذا نص القانون الوطني عليه.
وبسكوت القانون الأردني عن الأخذ بالمعيار الإرادي فإنه يولد أمراً بالغ الخطورة ألا وهو عدم خضوع حكم التحكيم للرقابة القضائية بدعوى بطلانه فلو تضمن اتفاق التحكيم الذي نظم وجرى وصدر في مصر على أنه يخضع لأحكام قانون التحكيم الأردني، فلو تم رفع الدعوى ببطلانه لدى محكمة الاستئناف الأردنية لتم رد الدعوى لعدم الاختصاص لأن قانون التحكيم الأردني لم يأخذ بالقانون الإرادي، ولو تم رفع الدعوى ببطلانه أيضاً لدى محكمة الاستئناف المصرية لتم رد الدعوى لعدم الاختصاص لأن قانون التحكيم المصري أخذ بالقانون الإرادي في المادة الثانية من قانون التحكيم المصري( ).
الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر
في هذه الحالة يجب أن نفرق بين نوعين من الأحكام
1-إذا كان الحكم صدر بتأييد حكم التحكيم: ففي هذه الحالة يكون الحكم الصادر قطعياً وغير قابل للطعن والأثر المترتب على هذا القرار هو أن تأمر المحكمة عند إصدارها للقرار بتنفيذ حكم التحكيم.
2-إذا قضت المحكمة ببطلان حكم التحكيم: ففي هذه الحالة يكون الحكم الصادر قابلاً للطعن به لدى محكمة التمييز خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ، وإذا أصبح هذا الحكم قطعياً فيترتب عليه في هذه الحالة سقوط اتفاق التحكيم ويجب على أطراف التحكيم اللجوء إلى المحكمة لعرض النزاع أمامها أو تنظيم اتفاق تحكيم آخر( ).
هذا بالنسبة إذا كان الحكم الصادر هو إما بتأييد الحكم أو ببطلانه، إلا أن المشرع لم يورد نص يبين فيه طرق الطعن إذا كان الحكم الصادر بغير ذلك مثل رد الدعوى شكلاً إما لأنها مثلاً سابقة لأوانها، أو لخلو اللائحة من أسبابها، أو إسقاط الدعوى إما للغياب أو لعدم تكملة الرسم الناقص، أو رد الدعوى لعدم الخصومة ، فهل تكون مثل هذه الأحكام قابلة للتمييز أم لا؟
في هذه الحالة ولعدم وجود نص في قانون التحكيم فإنه يتم الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، واستطيع القول بأن هذه الأحكام تكون قابلة للطعن بها أمام محكمة التمييز وخلال المواعيد الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): {يستفاد من المادة 51 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 بأنه إذا قضت المحكمة المختصة بتأييد التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه ويكون قرارها في ذلك قطعياً وإذا قضت ببطلان حكم التحكيم فيكون قرارها قابلاً للتمييز وحيث أن الرد الشكلي لا يندرج ضمن مفهوم هذه المادة ما دام أنه لم يتم البحث في الموضوع ولا يعتبر تصديقاً أو إبطالاً لحكم التحكيم وفي هذه الحالة يصار إلى تطبق القواعد العامة والتي نص عليها قانون أصول المحاكمات المدنية فيكون القرار قابلاً للتمييز ومقدم ضمن المدة القانونية ومقبول شكلاً}.
وقد حاولت جاهداً أن أبحث في قصد المشرع الأردني بالتفرقة من حيث الطعن بين الحكم بتأييد حكم التحكيم أو الحكم ببطلانه فلم أجد سبباً حقيقياً، وإنني لا زلت لا أفهم النهج الذي انتهجه المشرع في ذلك، فهذه التفرقة تؤدي إلى عدم العدالة في المراكز القانونية للخصوم. فالمدعي إذا خسر دعواه عند الحكم ببطلان حكم المحكمين يحق له الطعن بينما المدعى عليه إذا خسر الدعوى عند الحكم بتأييد حكم المحكمين لا يستطيع الطعن، وإنني أتمنى على المشرع الأردني أن يعدل في القانون بأن يجعل جميع الأحكام في الدعوى قابلة للطعن بها بطريق التمييز.
وبرأيي أن المادة (51) من قانون التحكيم هي غير دستورية لمخالفتها الصريحة للقواعد الواردة والتي نصت على أن أبوب المحاكم مفتوحة للجميع، وأنه يجب التساوي في المراكز القانونية، وحيث أن الاختلاف في الطعن باختلاف الحكم الصادر يخالف هذه القواعد فتصبح بالتالي غير دستورية، ويجب الامتناع عن تطبيقها من قبل محكمة التمييز.
هذا بالنسبة لطرق الطعن العادية، لكن يحق لي أن أتساءل هل يحق اللجوء إلى طرق الطعن غير العادية بالحكم الصادر في عدوى بطلان حكم المحكمين ومن ضمنها طلب إعادة المحاكمة؟
أشير ابتداءً أن قانون التحكيم لم يجز ذلك أو ينفيه بنص واضح وصريح، وبالتالي يتم الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، وبناء عليه فإنه يجوز تقديم طلب إعادة محاكمة في الحكم الصادر بدعوى بطلان حكم التحكيم إذا توافرت شروطها وخلال المدة القانونية( )، لكن يجب أن تتواءم الأسباب الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية مع أسباب بطلان حكم المحكمين الواردة في قانون المحكمين وذلك نظراً للطبيعة الخاصة لدعوى بطلان حكم المحكمين.

المبحث الثاني
طلب تنفيذ حكم المحكمين

نفرق بين نوعين من الأحكام وهي أحكام التحكيم الوطنية وأحكام التحكيم الأجنبية. وسوف أتطرق لكل واحد منهما لكن قبل ذلك سوف أتطرق إلى معيار التفرقة بين الأحكام الوطنية والأحكام الأجنبية :
المطلب الأول: معيار التفرقة بين الأحكام الوطنية والأحكام الأجنبية
أحكام التحكيم الوطنية وفقاً لما نصت عليه المادة (3) من قانون التحكيم هي كل اتفاق تحكيم يجري في المملكة أو صدر الحكم فيها.
أما أحكام التحكيم الأجنبية وفقاً لما نصت عليه المادة (2) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية هي كل حكم تحكيمه صدر من هيئة تحكيم خارج المملكة الأردنية الهاشمية إذا كان ذلك القرار قد أصبح بحكم القانون المعمول به في البلد الذي جرى فيه التحكيم قابلاً للتنفيذ كقرار صدر من المحكمة في البلد المذكور .
أما قرارات التحكيم وفقاً للمادة الأولى من اتفاقية نيويورك فهي قرارات التحكيم الصادرة في الدول غير الدول التي يراد تنفيذ تلك القرارات لديها.
ونعيد ما تساءلنا عنه سابقاً، متى يكون حكم التحكيم وطنياً؟ فإذا ما نظرنا إلى نص المادة الثالثة من قانون التحكيم والمادة الثانية من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية والمادة الأولى من اتفاقية نيويورك واللواتي أخذن بالمعيار الجغرافي لوجدنا تعارضاً صارخاً حيث اعتمد قانون التحكيم في تعريف حكم التحكيم الوطني على اتفاق التحكيم الذي يجري في المملكة أو صدر الحكم فيها، بينما اعتمد قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية على حكم التحكيم الذي يصدر خارج المملكة بغض النظر فيما إذا كان الاتفاق قد حصل داخل المملكة أم لا.
ويقتضي منا هذا الأمر أن نبحث عن المعيار الفاصل الذي نبين من خلاله حكم التحكيم الوطني ويسري عليه بالتالي قانون التحكيم، وحكم التحكيم الأجنبي والذي يسري عليه بالتالي قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية، واختلاف القانونين له أثر في تحديد المحكمة المختصة.
وفي البحث عن معيار للتفرقة نجد أن محكمة التمييز اعتمدت مكان صدور حكم التحكيم بقولها( ): (تعتبر الأحكام أجنبية إذا ما صدرت في الخارج بصرف النظر عن المكان الذي عُقد فيه التحكيم وعن جنسية المحكمين وجنسية الخصوم).
وبرأي أن هذا القرار تعوزه الدقة من حيث التسبيب لأن محكمة التمييز خلطت بين أحكام المحكمين والأحكام الصادرة عن المحاكم في الوقت الذي صدر فيه القرار قبل انضمام الأردن إلى اتفاقية نيويورك، وهناك فرق كبير بينهما، حيث أن أحكام المحاكم تصدر عن قضاة تتحدد اختصاصاتهم بواسطة قوانين الدولة التي يتبعونها، أما المحكمون فهم يختارون بإرادة الخصوم، وبالتالي فإن سلطة المحكمين لا تقف عند حدود معينة، ويمكنني القول بأن سلطة المحاكم مستمدة من سلطة الدولة أما سلطة المحكمين فهي مستمدة من إرادة الخصوم.
وبالتالي فإن المعيار الذي أخذت به محكمة التمييز يكون صحيحاً في حالة تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة إلا أنه لا يمكن الأخذ به في حالة حكم التحكيم.
وبالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة الأولى من اتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية نجد أنها أخذت معيار مكان صدور حكم التحكيم إلا أنها ناقضت نفسها عندما اعتبرت أن قرار التحكيم لا يكون أجنبياً إذا كانت الدولة المراد تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمين لديها لا يكون قراراً محلياً( ).
وإذا أمعنا النظر في المادة 27 من قانون التحكيم والتي تطبق على أحكام التحكيم الوطنية نجد أن لطرفي التحكيم صلاحية الاتفاق على مكان التحكيم سواء كان في المملكة أو خارجها ويحق للمحكمين أن يعقدوا اجتماعاتهم في أي مكان سواء داخل المملكة أو في الخارج للقيام بأي إجراء من إجراءات التحكيم ومن ضمنها إجراءات المداولة.
وبالتالي نتبين أن معيار مكان صدور حكم التحكيم ليس هو المعيار الصحيح الفاصل ما بين حكم التحكيم الوطني وحكم التحكيم الأجنبي، وكذلك الأمر لا يمكن الأخذ بمعيار مقر التحكيم.
وحيث أن اتفاقية نيويورك - وهي القانون الأسمى – قد أخذت بمعيار مكان صدور حكم التحكيم إلا أنها سمحت للدول المتعاقدة بتغيير هذا المعيار في قوانينها الداخلية، وقانون التحكيم الأردني باعتباره القانون الأحدث من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية وواجب التطبيق وفقاً لقاعدة اللاحق يقيد السابق قد سمحت للمحكمين أن يصدروا أحكامهم خارج المملكة أو أن يعقدوا اجتماعاتهم خارجها ويبقى بنفس الوقت حكم تحكيم محلي، فبالتالي فإن المعيار الواجب الأخذ به وهو المعيار الصحيح برأي هو معيار مكان الاتفاق على التحكيم.
وبالتالي فإن حكم التحكيم الذي تم الاتفاق عليه في الأردن وعقدت بعض جلساته في الأردن إلا أن الجلسات الأخرى وصدور الحكم كان خارج الأردن فإنه يعتبر حكماً تحكيماً وطنياً تسري عليه أحكام قانون التحكيم.
وهذا الرأي أيدته محكمة التمييز في قرار حديث لها وبقولها( ): { يستفاد من المادة (3) من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 أن أحكام هذا القانون تسري على كل تحكيم اتفاقي يجري في المملكة ويتعلق بنزاع مدني أو تجاري بين أطراف أشخاص القانون العام أو القانون الخاص وعليه فإن قانون التحكيم المذكور لا يسري على التحكيم الذي يجري خارج المملكة، وحيث أن موضوع طلب التنفيذ كان نتيجة إجراءات تحكيم بدأت وانتهت خارج المملكة، فإنه لا محال لتطبيق أحكام قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 على موضوع هذا الطلب}.

المطلب الثاني: أحكام التحكيم الوطنية
سوف أبحث في هذا المطلب بإجراءات طلب تنفيذ حكم المحكمين وبأسباب رده وبطرق الطعن فيه في الفرعين التاليين:
الفرع الأول: إجراءات طلب تنفيذ حكم المحكمين وأسباب رده
إن طلب تنفيذ حكم التحكيم لا يُقبل إلاّ بعد انتهاء موعد رفع دعوى بطلان حكم التحكيم( )، ويقدم طلب التنفيذ إلى محكمة الاستئناف المختصة مرفقاً به البينات التالية( ):
‌أ-صورة عن اتفاق التحكيم.
‌ب-اصل الحكم أو صورة موقعة عنه.
‌ج-ترجمة لحكم التحكيم مصدق عليها من جهة معتمدة إلى اللغة العربية إذا لم يكن ذلك الحكم صادراً بها.
وإن محكمة الاستئناف المختصة تنظر في طلب التنفيذ تدقيقاً دون حاجة إلى النظر به مرافعة إلا إذا قررت المحكمة غير ذلك بناء على طلب يقدمه لها أي من الطرفين، وفي الأعم الأغلب فإنها تصدر حكماً بتنفيذ حكم التحكيم إلاّ إذا تبين لها ما يلي( ):
أولاً: إن هذا الحكم يتضمن ما يخالف النظام العام في المملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم في ما يتضمنه من مخالفة للنظام جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقي.
وفي ذلك جاء قرار محكمة التمييز بقولها( ): {حيث أن العقد شريعة المتعاقدين وبما أن الجهة المدعى عليها المميزة تمسكت بشرط التحكيم الوارد بعقد العمل فإن تمسكها هذا لا يخالف حكم العقد. أما القول أن شرط التحكيم الوارد في عقد العمل يخالف أحكام قانون العمل والنظام العام فقول غير وارد ما دام أن قانون العمل لم يرد فيه أي نص يمنع من اللجوء إلى التحكيم}.
ثانياً: أنه لم يتم تبليغه للمحكوم عليه تبليغاً صحيحاً.
لقد نص قانون التحكيم في المادة (6) منه على قواعد خاصة في التبليغ واجب إتباعها، وهي مراعاة الاتفاق الخاص بين طرفي التحكيم والذي بموجبه اتفقوا على طريقة التبليغ، فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق فإنه يتم تسليم أي تبليغ إلى من يراد تبليغه شخصياً أو في مقر عمله أو في محل إقامته المعتاد أو إلى عنوانه البريدي المعروف للطرفين أو المحدد في اتفاق التحكيم أو في الوثيقة المنظمة للعلاقة التي يتناولها التحكيم.
ومؤدى ذلك أن تبليغ أحكام التحكيم لا يتم بذات القواعد الخاصة لتبليغ أحكام المحاكم النظامية، وفي ذلك جاء قرار محكمة التمييز بقولها( ): { يستفاد من المادة (6) من القانون رقم 31 لسنة 2001 أنها تنص على ما يلي:
‌أ-ما لم يوجد اتفاق خاص بين طرفي التحكيم، يتم تسليم أي تبليغ إلى من يراد تبليغه شخصياً أو في مقر عمله أو في محل إقامته المعتاد أو إلى عنوانه البريدي المعروف للطرفين أو المحدد في اتفاق التحكيم أو في الوثيقة المنظمة للعلاقة التي يتناولها التحكيم.
‌ب-وإذا تعذر معرفة أي من العناوين بعد إجراء تحريات جسدية، يعتبر التبليغ منتجاً لآثاره إذا تم تسليمه بكتاب مسجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد أو عنوان بريدي معروف للشخص المراد تبليغه.
‌ج-لا تسري أحكام الفقرتين ( و ب) من هذه المادة على التبليغات القضائية أمام المحاكم.
* تعتبر التبليغات التي تجري أمام هيئة التحكيم تسري عليها أحكام الفقرتين (أ و ب) من المادة (6) من القانون رقم 31 لسنة 2001 أما التبليغات القضائية التي تتم أمام المحاكم فلا تسري عليها أحكام الفقرتين المذكورتين}.
والسؤال الذي يدور في ذهني هو: هل يستطيع المحكمين تبليغ أحكام التحكيم من خلال اتباع طرق التبليغ المتبعة في تبليغ الأحكام القضائية الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية كالإلصاق مثلاً ، ولا يتبعوا القواعد الخاصة الواردة في تبليغ أحكام التحكيم الواردة في قانون التحكيم؟
برأيي أن أحكام التبليغ الواردة على سبيل الاستثناء في قانون التحكيم جاءت من أجل التسهيل على الأطراف والمحكمين في التبليغ. وأن الفقرة (ج) من المادة (6) منعت المحاكم من اتباع هذه القواعد الخاصة لكنها لم تمنع المحكمين من اتباع القواعد الواردة في تبليغ الأحكام القضائية، وحيث أن المطلق يجري على إطلاقه فإنه يجوز للمحكمين تبليغ حكم التحكيم بذات القواعد الواردة في تبليغ الأحكام القضائية.
في ذلك ذهبت محكمة التمييز بقولها( ): { إذا اعتبرت محكمة الاستئناف تبليغ قرار التحكيم بالإلصاق ودون اتباع أصول التبليغات الواردة في الفقرتين (أ و ب) من المادة (6) من قانون التحكيم المذكور باطلاً ولا يرتب أي اثر، وحيث أنها لم تبحث ما ورد في الفقرة (ج) من المادة ذاتها، وفيما إذا كان التبليغ قد تم أمام المحكمة المختصة أم لا فيكون قرارها قاصراً في التسبيب والتعليل بحيث لا تسمح أسبابه لمحكمة التمييز أن تمارس رقابتها مما يتعين نقضه عملاً بالمادة 198/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية} .
الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر
إن طرق الطعن بالقرار الصادر من المحكمة بتنفيذ الحكم أو رفض تنفيذه هي ذات الطرق المتبعة في الطعن بدعوى بطلان حكم التحكيم وأكرر نفس الملاحظات التي ذكرتها فيه وأحيل إليها تحاشياً للتكرار.

المطلب الثالث: أحكام التحكيم الأجنبية
إن حكم التحكيم الأجنبي: هو كل حكم تحكيمي صدر عن هيئة تحكيم من خارج المملكة الأردنية الهاشمية ويتعلق بنزاع نشأ خارج المملكة الأردنية( ). ووفقاً للرأي الذي توصلت إليه هو كل حكم تحكيمي صدر خارج الأردن ولا يعتبر حكماً وطنياً وفقاً للأحكام الواردة في قانون التحكيم الأردني. وسوف أبحث في دعوى تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي وأسباب ردها وطرق الطعن بها في الفروع التالية:
الفرع الأول: المحكمة المختصة وإجراءات دعوى تنفيذ حكم المحكمين
يتم تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي بإقامة دعوى لتنفيذه أمام محكمة البداية التي يقيم المحكوم عليه ضمن صلاحيتها أو المحكمة التي تقع ضمن صلاحيتها أملاك المحكوم عليه التي يرغب في تنفيذ الحكم عليها إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في المملكة الأردنية الهاشمية( ) .
وبالتالي يتبين أن المحكمة المختصة في طلب تنفيذ حكم المحُكمين هي محكمة البداية التي يقيم المحكوم عليه ضمن اختصاصها أما إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في الأردن فتكون المحكمة المختصة هي محكمة البداية التي توجد فيها أموال المحكوم عليه التي سوف يتم التنفيذ عليها.
ويتم تنفيذ الحكم الأجنبي من خلال تقديم استدعاء يسمى طلب إكساء الحكم الأجنبية صيغة التنفيذ( ) ومؤدى ذلك أن المحكوم له يسمى مستدعي والمحكوم عليه يسمى مستدعى ضده، ويجب أن تشتمل حافظة المستندات على بينات أساسية وهي صورة مصدقة عن الحكم المطلوب تنفيذه مع صورة مصدقة عن ترجمتها إذا كان الحكم بغير اللغة العربية( ). وأيضاً اتفاقية التحكيم الأصلية أو صورة مصدقة عنها مع ترجمتها إذا كانت بغير اللغة العربية( ).
إلا أنني أجد أن محكمة التمييز في أحد قراراتها( ). قد سهت عن شرط توافر اتفاق التحكيم، والسبب في ذلك أنها أغفلت تطبيق اتفاقية نيويورك وبالتالي وقع قرارها في خطأ، حيث جاء في قرارها: {قرار التحكيم الأجنبي المطلوب تنفيذه والمصدق عليه من قبل الجهات المختصة في ذلك البلد يكون قابلاً للتنفيذ في الأردن إذا كان مستوفياً للشروط التي يتطلبها قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية في المادة السابعة منه والتي ليس من بينها إرفاق صك التحكيم أو صورة عنه وبالتالي فإن عدم إرفاق المدعي صورة عن اتفاق التحكيم لا يحول دون تنفيذ حكم المحكمين بالاستناد إلى قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952}.
كما يجب أن يكون حكم التحكيم قابلاً للتنفيذ بحكم القانون والإجراءات المتبعة في البلد الذي جرى فيه التحكيم وأن يصبح كقرار صدر من المحكمة في ذلك البلد( ). إلا إذا وجدت اتفاقية دولية أو ثنائية بين الأردن والبلد الذي صدر فيه حكم التحكيم ينص على تنفيذ أحكام التحكيم في الدولتين دون تصديقها من محكمة البلد الذي صدر فيه الحكم.
في ذلك قررت محكمة التمييز بقولها( ): { لم يرد في نص المادة الثانية من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8/1952 أي قيد أو وصف للحكم الأجنبي يحدده، فإن جميع الأحكام الأجنبية قابلة للتنفيذ في المملكة، إذا توفرت فيها باقي الشروط التي نص عليها القانون، دون أن يتوقف ذلك على وجود اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الأردن والبلد التي صدر فيه الحكم المطلوب تنفيذه.
إذا كان الحكم المطلوب تنفيذه في المملكة قد اشتمل على عبارة (نأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين) وأن هذه العبارة صادرة عن رئيس المحكمة الكلية في الكويت، فإن هذا الحكم اصبح قابلاً للتنفيذ في الأردن، باعتباره حكماً أجنبياً قابلاً للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه}.
مدى سلطة القاضي في الرقابة على حكم التحكيم الأجنبي:
إن قاضي البداية لا يعيد البحث في موضوع النزاع وإنما يراقب فقط في مدى توافر الشروط الواجب توافرها في تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي، وفي خلو الحكم من أحد أسباب رفض طلب إكساء الحكم صيغة التنفيذ. فإذا وجد القاضي أن جميع الشروط متوافرة وخلو الحكم من أحد أسباب رده فإنه يكون مجبراً على قبول الطلب والحكم بإكساءه صيغة التنفيذ.
وفي ذلك اتجهت محكمة التمييز بقولها( ): {إذا اكتسب قرار التحكيم الصيغة التنفيذية من قبل محاكم البلد الذي صدر فيه فإن القانون الواجب التطبيق هو قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952، وحيث أنّ محكمة الاستئناف قد عالجت القضية على أساس أنّ المستأنف عليها لم تتبلغ إشعار طلب التحكيم استناداً لأحكام المادة 10/5 من قانون أصول المحاكمات المدنية، فقد أخطأت في ذلك لأن قرار التحكيم اكتسب صيغة التنفيذ عند صدور قرار المحكمة المشار إليه ولا يحق لها إعادة بحث بأن المستدعى ضدها لم تتبلغ إشعار طلب التحكيم.
إن إعادة البحث في شرط التحكيم غير وارد ما دام أنّ هناك حكماً أجنبياً قد صدر من محكمة مختصة اكست حكم المحكمين صيغة التنفيذ، لذلك يكون بحث محكمة الاستئناف حول تطبيق أحكام المادة (924) من القانون المدني على وقائع هذه الدعوى مخالفاً لحكم القانون لأنه يتعلق بالموضوع}.
الفرع الثاني: أسباب رفض تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي
الأصل أن جميع أحكام التحكيم الأجنبية إذا أصبحت قابلة للتنفيذ وفقاً لقانون البلد الذي صدرت فيه تكون قابلة لإكسائها صيغة التنفيذ في الأردن إلا إذا توافرت فيها أحد أسباب الرفض.
وإن أسباب الرفض وردت في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية واتفاقية نيويورك إلا أن اتفاقية نيويورك أحالت إلى قانون البلد المطلوب تنفيذ الحكم فيه إذا كانت أسباب الرفض أيسر من الأسباب الواردة في الاتفاقية. ( )
وبالرجوع إلى أسباب الرفض الواردة في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية والأسباب الواردة في اتفاقية نيويورك أجد أنها هي ذات الأسباب مع اختلاف الصيغ ويمكن تقسيمها إلى أسباب شكلية يجب على المحكوم عليه أن يتمسك بها وأسباب موضوعية يحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها دون طلب.
أولاً: الأسباب الموضوعية
وهي الأسباب التي يحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها دون أن يثيرها المحكوم عليه وتتمثل بما يلي:
1-إذا كان موضوع التحكيم في الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم.
وهي المواضيع التي تخرج عن اختصاص التحكيم وفقاً للقانون الأردني( )، أما إذا تضمن قرار التحكيم أموراً تقبل إحالتها للتحكيم وأمور لا تقبل وأمكن فصل هذه الأمور التي كانت معروضة أمام التحكيم فيتم قبول تنفيذ في الأمور التي يجوز فيها التحكيم وترفض الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم( ).
2-إذا كان حكم التحكيم مخالفاً للنظام العام أو الآداب( ).
وهذا ما نصت عليه اتفاقية الرياض الخاصة بين الدول العربية بصيغة أخرى بقولها: {إذا كان الحكم مخالفاً للشريعة الإسلامية}( ).
3-إذا كان التحكيم مخالفاً لحكم سبق وأن صدر عن المحاكم الأردنية في ذات النزاع.
بالرغم من أن هذا الأمر لم ينص عليه في اتفاقية نيويورك وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا أنه أمر بديهي لأن تنفيذ القرارات الصادرة عن المحاكم أولى من تنفيذ القرارات الصادرة عن المحكمين لأن قضاء الدولة أعلى من القضاء الإرادي. والقول بخلاف ذلك يمس قوة القرارات القضائية حتى ولو لم يكتسب الحكم القضائي الدرجة القطعية. وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): {إن المحكمين وهيئات التحكيم تستمد ولايتها من اتفاقات الفرقاء التي تتضمن توليتهم وتفويضهم حق القضاء في نزاعاتهم بخلاف المحاكم التي تستمد ولاية القضاء من الدستور والقانون}.
4-إذا كان حكم التحكيم صادراً من دولة لا يجيز قانونها تنفيذ أحكام المحكمين الأردنيين.
وهذا هو مبدأ المعاملة بالمثل الذي يطبق فقط إذا كان حكم التحكيم صادر من دولة غير موقعة على اتفاقية نيويورك .
إلا أنه من أجل تطبيق هذا المبدأ يجب أن نفرق بين حالتين:
أ‌-إذا كانت الدولة الأصل لا تنفذ حكم المحكمين في الأردن إلا من خلال إقامة دعوى جديدة وتأخذ حكم المحكمين كقرينة غير قابلة لإثبات العكس مثل الدول الاسكندنافية فإنه لا يتم تطبيق هذا المبدأ ويجب على القاضي قبول تنفيذ حكم المحكمين.
ب‌-إذا كانت الدولة الأصل تدخل في موضوع النزاع الذي صدر فيه حكم المحكمين في الأردن وتقوم بتعديله فهنا لا يستطيع القاضي الأردني أن يفعل مثله وإنما يرفض تنفيذ حكم المحكمين( ).
أما إذا كان حكم التحكيم صادر من دولة موقعة على اتفاقية نيويورك، فلا مجال لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، لأنه عند انضمام الأردن إلى الاتفاقية لم تتحفظ على موضوع التعامل بالمثل في تنفيذ الأحكام المتعلقة بقرارات التحكيم الدولية( ). وبالتالي فلا تطبق في هذه الحالة النص الوارد في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية لأن الاتفاقية أعلى من القانون.
وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز في العديد من قراراتها( ) بقولها: { لا يجوز تقديم الكتاب الذي أرفقه وكيل المميزة والصادرة عن معالي وزير العدل لمحكمة التمييز مما يتعين الالتفات عنه لأن ما ورد فيه لا يمنع من تطبيق الاتفاقية الدولية (اتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها لسنة 1958 والتي صادقت عليها المملكة الأردنية بتاريخ 8/7/1979 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (6678)) كما أن المملكة الأردنية الهاشمية لم تبد أي تحفظ عندما انضمت لهذه الاتفاقية ولم تشترط التعامل بالمثل في تنفيذ الأحكام المتعلقة بقرارات التحكيم الدولية وأن الاتفاقية الدولية أعلى مرتبة من القانون المحلي وهي أولى بالتطبيق إذا تعارضت معه}.
5-إذا كان الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي يناقض السياسة العامة للأردن .
وهذا الأمر مسألة تقديرية للقاضي الذي ينظر طلب إكساء حكم التحكيم الأجنبي صيغة التنفيذ بحيث يجب عليه عمل مواءمة بين موضوع الحكم الصادر وسياسة المملكة الأردنية الهاشمية( ) ومثالها إذا كان حكم التحكيم يقضي بتوريد بضائع من بلد يرفض الأردن توريد هذه البضائع منها إذا كانت تطبق الأردن عليها مقاطعة اقتصادية.
6-إذا تم تبليغ الحكم للمحكوم عليه تبليغاً غير صحيحاً.
وهنا يتم مراعاة قواعد التبليغ في قانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم وتم عرضه على القضاء في ذلك البلد لإعطائه صيغة التنفيذ حيث أن تبليغ المحكوم عليه تبليغاً غير صحيحاً يحرم المحكوم عليه من حقه في الدفاع عن نفسه والطعن بالحكم أمام قضاء الدولة التي صدر بها حكم التحكيم( ).
وبذلك استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز( ) بقولها: {أجازت المادة 7/1/ج من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952، للمحكمة أن ترفض الطلب المرفوع إليها لتنفيذ حكم أجنبي إذا كان المحكوم عليه لم يبلغ مذكرة الحضور من المحكمة التي أصدرت الحكم ولم يحضر أمامها، وحيث أن الثابت من القرار الذي استعرضت مضمونه محكمة الاستئناف بأن المحكوم عليه غادر الكويت بسبب الغزو ولم يعد وبأن الحكم صدر بمواجهته غيابياً الأمر الذي يشير إلى أنه لم تتح للمميز ممارسة حق الدفاع في القضية المقامة ضده. وحيث أن الاجتهاد القضائي الأردني قد استقر على أن الحكم الأجنبي الذي يصدر خارج المملكة الأردنية الهاشمية دون أن يتاح للمحكوم عليه ممارسة حق الدفاع هو حكم لا يقبل التنفيذ في المملكة سنداً لنص المادة 7/1/ج المشار إليها آنفاً (راجع قرار تمييز حقوق رقم 1258/90 الصادر بتاريخ 29/6/1991 عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز والمنشور على الصفحة 2329 من مجلة نقابة المحامين لسنة 1991) وكذلك القرار (رقم 2338/2002 الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز بتاريخ 22/10/2002)}.
7-إذا كانت المحكمة التي اكست الحكم صيغة التنفيذ في البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم ليست ذات وظيفة.
وهنا يجب تطبيق قواعد الاختصاص في قانون البلد الذي صدر به حكم التحكيم وليس قواعد الاختصاص وفقاً للقانون الأردني( ).
وفي ذلك جاء حكم محكمة التمييز بقولها( ): {إذا كان القرار المطلوب إكساؤه صيغة التنفيذ صادراً عن جهة ولائية مختصة وهي اللجنة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية بمنطقة مكة المكرمة فإنه ينطبق عليه ما ورد بالفقرة (أ) من المادة 25 من اتفاقية الرياض ويكون صادراً عن جهة مختصة}.

ثانياً: الأسباب الشكلية
وهي الأسباب التي يجب أن يتمسك بها ويثيرها المحكوم عليه وتتعلق بالأمور التالية:
1-إن أطراف التحكيم كانوا ناقصي الأهلية، أو أن اتفاقية التحكيم لم تكن صحيحة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فه التحكيم( ).
إن القانون الواجب التطبيق وفقاً لقواعد تنازع القوانين المعمول بها فيشأن الأهلية هو قانون جنسية أطراف التحكيم وفقاً للمادة 12/1 من القانون المدني الأردني.
2-إذا تم الحصول على الحكم بطريق الاحتيال:
بالرغم من أن هذا السبب لم ينص عليه بشكل واضح وصريح في اتفاقية نيويورك وورد عليه النص في المادة 7/1/د من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا انه يجب الأخذ به لأنه ورد تطبيقاً له في اتفاقية نيويورك بقولها: {إذا تم تشكل الهيئة التحكيمية أو أن إجراءات التحكيم لم تجري بموافقة الفرقاء( )}.
3-إذا تجاوز حكم المحكمين اتفاق التحكيم
إن قرار التحكيم يجب أن لا يبحث في نزاع خارج النطاق الذي تم بموجبه إحالة النزاع إلى التحكيم أو أنه تضمن قرارات حول أمور خارجة عن نطاق التحكيم، على أنه إذا أمكن فصل الأمور التي كانت معروضة للتحكيم عن الأمور غير المعروضة فيجوز الاعتراف بذلك الجزء وتنفيذه وإلا يرفض تنفيذ الحكم بمجمله( ).
4-إذا لم يكتسب الحكم صفة الإلزام أو تم إبطاله
إن القانون الواجب التطبيق على هذا السبب هو القانون الساري المفعول في البلد الذي صدر فيه قرار التحكيم ويشترط أن يكون فسخ اتفاق التحكيم أو اتفاق مفعوله من قبل هيئة ذات اختصاص وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم( ).
والأصل أن جميع أحكام التحكيم اكتسبت الدرجة القطعية. وعلى من يدعي خلاف ذلك عليه تقديم الإثبات. وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): { يستفاد من المادة (7) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952 أنها ألقت عبء الإثبات بأن الحكم المطلوب تنفيذه لم يكتسب بعد الصورة التنفيذية على عاتق المحكوم عليه، وحيث أن المميزين لم يقدموا أية بينة تثبت أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية، فيكون اعتبار الحكم مكتسباً الدرجة القطعية واقعاً في محله}.
الفرع الثالث: طرق الطعن بالحكم الصادر
إن قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية لم يورد قواعد خاصة للطعن في الحكم الصادر في إكساء حكم التحكيم الأجنبي صيغة التنفيذ وبالتالي تتم الإحالة في ذلك إلى القواعد العامة المتعلقة بالطعن في الأحكام العدلية والواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية من المواد من 169 وما بعدها. وحيث أن البحث في الطعن بالأحكام العادية ليس من ضمن بحثي فإنني أحيله إلى قانون أصول المحاكمات المدنية والشروحات المتعلقة بذلك.

الخاتمة
في نهاية البحث فإنني أتوصل إلى نتائج وتوصيات آملاً من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في إظهار دعوى التحكيم وفقاً للنصوص الواردة في القانون الأردني (قانون التحكيم، قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية) واتفاقية نيويورك وبينة مواطن الضعف فيها وأرشدت إلى الطريق الأسلم لتجنبها. وهذه النتائج والتوصيات هي كما يلي:
أولاً: النتائج
1-توصلت إلى أن هناك تعاوناً وثيقاً ما بين القضاء وهيئة التحكيم أثناء رؤية النزاع المطروح على التحكيم، وبينت مظاهر هذا التعاون في المبحث التمهيدي.
2-توصلت إلى أن مدة الطعن في الحكم التفسيري لقرار التحكيم إذا صدر هذا التفسير بعد انتهاء مدة الطعن الأصلية ويؤدي إلى اختلاف نتيجة الحكم فإنه تبدأ مدة جديدة للطعن.
3-توصلت إلى أن إجراءات دعوى بطلان حكم المحكمين أمام محكمة الاستئناف هي ذات الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الابتدائية والواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية ومن ضمنها مراعاة المدد الواردة في المادة 59 من ذات القانون باعتبار محكمة الاستئناف هنا هي محكمة درجة أولى.
4-توصلت إلى أن طبيعة دعوى بطلان حكم المحكمين هي ذات طبيعة خاصة هدفها الرقابة على إجراءات التحكيم وليس الحكم في موضوع النزاع.
5-توصلت إلى تعداد الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم.
6-توصلت إلى أن التفرقة في الطعن بالحكم الصادر في دعوى بطلان حكم المحكمين بين بطلان الحكم أو تصديقه، والتفرقة بين الطعن بحكم تنفيذ حكم التحكيم أو عدم قبوله هي تفرقة غير دستورية ويحق لمحكمة التمييز الامتناع عن تطبيقها.
7-توصلت إلى معيار للتفرقة بين ما يعتبر حكماً تحكيمياً وطنياً وحكماً تحكيمياً أجنبياً وهو معيار مكان الاتفاق على التحكيم والسير بجزء من الإجراءات.

ثانياً: التوصيات
إن جاز لي التعبير فإنني اسميها اقتراحات أتمنى على كل من المشرع والقضاء الأردنيين أن يأخذا بها:
1-إعادة صياغة المادة الثالثة من قانون التحكيم والمادة الثانية من تنفيذ الأحكام الأجنبية بحيث يتم إزالة التعارض بينهما والمتعلق بالمعيار الفاصل بين ما يعتبر حكماً تحكيمياً أردنياً وحكماً تحكيمياً أجنبياً.
2-أن يأخذ المشرع الأردني بالمعيار الإرادي بتطبيق أحكام قانون التحكيم الأردني.
3-أن يحدد المشرع الأردني مدد إقامة دعوى بطلان حكم التحكيم ودعوى تنفيذه في حالات صدور حكماً مكملاً لحكم التحكيم أو حكماً تفسيرياً له.
4-أن يضيف المشرع الأردني فقرة تاسعة لأحكام المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية بالنص التالي: { تطبق أحكام هذه المادة أمام جميع المحاكم وعلى اختلاف درجاتها إذا كانت تنظر الدعوى بصفتها محكمة درجة أولى}.
5-أن يبين المشرع الأردني وعلى وجه الدقة والتحديد في قانون التحكيم الأردني الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم.
6-أن يجعل المشرع الأردني جميع الأحكام الصادرة في دعوى بطلان حكم المحكمين ودعوى تنفيذه قابلة للطعن. وأن تصدر محكمة التمييز في هذه الفترة قراراً بالامتناع عن تطبيق النص المتعلق بالطعن وذلك لعدم دستوريته.
وبالنهاية فإنني أدر هذا البحث المنثور في رق منشور، وقد نمقته عواناً بين المبسط الميسور والمستفيض المسجور، عله يبعد بزخرفه عن الفتور.

قائمة المراجع
أولاًً: المؤلفات العامة.
1-احمد أبو الوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، منشأة المعارف، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية، الطبعة الثالثة، 1978.
2-الدكتور منير عبد المجيد: الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي، منشأة المعارف، الاسكندرية، جمهورية مصر العربية، 2000.
ثانياً: الأبحاث.
-القاضي الدكتور أمجد الجهني، نفاذ المعاهدات الدولية في النظام القانوني الداخلي الأردني، سنة 2000، بحث غير منشور.
ثالثاً: الندوات والدورات.
-الدكتور هشام علي صادق، التحكيم وعلاقته بالقضاء، ندوة في المعهد القضائي الأردني، من 4-5/4/2006.
رابعاً: الاتفاقيات الدولية.
-اتفاقية نيويورك لسنة 1958، والمصادق عليها من قبل المملكة الأردنية الهاشمية عام 1988، والمنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 3585 تاريخ 19/11/1988.
خامساً: القوانين
1-الدستور الأردني.
2-قانون التحكيم الأردني رقم 1 لسنة 2001، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 4496 تاريخ 16/7/2001، صفحة 2821.
3-قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 1100، تاريخ 16/2/1959، صفحة 89.
4-قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 3545 تاريخ 2/4/1988، صفحة 735 وتعديلاته.

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 5110 | تأريخ النشر : الثلاثاء 21 محرم 1429هـ الموافق 29 يناير 2008م

طباعة المقال

إرسال المقالة
دعوى التحكيم في القانون الأردني واتفاقية نيويورك دعوى التحكيم في القانون الأردني واتفاقية نيويورك الباحث القاضي الدكتور أمجد حمدان الجهني عمان- 2006 ((حق الملكية الفكرية لهذا البحث محفوظ للمؤلف)) مقدمة 1- تمهيد عرفت المادة الثانية من قانون التحكيم الأردني رقم (31) لسنة (2001) ( ) التحكيم بأنه: {الاتفاق الخطي المتضمن إحالة الخلافات القائمة أو المقبلة على التحكيم سواء أكان اسم المحكم أو المحكمين مذكورا في الاتفاق أم لم يكن}. وعرفت محكمة التمييز( ) التحكيم تعريفا قضائيا بأنه: {طريق استثنائي يلجأ إليه الخصوم لفض ما ينشأ بينهم من منازعات بموجب اتفاق قائم بينهم بقصد الخروج عن طريق التقاضي العدلي}. وقد يتم الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم وفق عدة صور فقد يكون عن طريق شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم، أو اتفاق التحكيم. كما قد يكون اتفاق التحكيم سابقا لحصول النزاع، أو يكون بعده( ). وإن التحكيم يمر بأربع مراحل المرحلة الأولى: الاتفاق على التحكيم والمحكمين وتوقيع الاتفاقية، والمرحلة الثانية السير بإجراءات التحكيم أمام المحكمين وإصدار القرار والمرحلة الثالثة الطعن بحكم المحكمين أمام المحكمة المختصة والمرحلة الأخيرة مرحلة تنفيذ حكم المحكمين. ولكل مرحلة خصوصيتها وفي بعض الأحيان لا يكون هناك ترابط بين كل مرحلة وأخرى. وإذا ما نظرنا إلى تدخل القضاء في التحكيم فإن التحكيم في هذه الحالة ينقسم إلى مرحلتين: المرحلة الأولى:- مرحلة التعاون بين القضاء والتحكيم وفي هذه المرحلة يكون الدور الأبرز لإرادة الأطراف ويقتصر دور القضاء فيها على تقديم العون لإظهار إرادة الأطراف، وهي المرحلة التي يكون فيها الاتفاق على التحكيم وتعيين المحكمين والسير بإجراءات التحكيم وصولا إلى قرار المحكمين. المرحلة الثانية:- وهي التي يكون فيها للقضاء رقابة على حكم المحكمين. وهي مرحلة دعوى التحكيم سواء بالطعن في حكم المحكمين أمام محكمة الاستئناف بالنسبة لأحكام التحكيم الوطنية أو محكمة البداية بالنسبة لتصديق أحكام التحكيم الأجنبية، وأيضا تنفيذ حكم التحكيم أمام قاضي التنفيذ، وكل محكمة منهم لها دور في الرقابة على حكم التحكيم. وهذه الرقابة مستمدة من ما نص عليه قانون التحكيم، واتفاقية نيويورك لسنة 1958( )، وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952( ). 2- محددات البحث: كما ذكرت أيضا فإن موضوع بحثي هو دعوى التحكيم والذي يفترض بأنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى وهي المرحلة التي يكون فيها دور القضاء فيها دورا ضئيلا، يظهر من خلال التعاون ما بين القضاء والتحكيم ويتطرق بحثي فقط إلى المرحلة الثانية والتي يكون فيها للقضاء رقابة كاملة على حكم المحكمين، سواء إذا تم الطعن بالحكم بدعوى بطلان حكم التحكيم أمام المحكمة المختصة أو قدم طلب تنفيذ الحكم أمام قاضي التنفيذ. وبما أن موضوع بحثي متخصص بالمرحلة الثانية فقط، فإنه يخرج عنه المرحلة الأولى التي تتضمن ما يلي: ‌أ-الاتفاق على التحكيم والذي يتضمن أركانه وأسباب بطلانه وآثاره وانقضاؤه. ‌ب-المحكم ويتضمن تعريفه وطرق تعينه وسلطاته. ‌ج-إجراءات التحكيم: ويتضمن مواعيد التحكيم والنفقات ومكان وزمان انعقاد الجلسات وحضور الخصوم وغيابهم وقواعد الإثبات وإصدار الحكم وصيغته والآثار القانونية المترتبة عليه. 3- منهج البحث المستخدم: اتبعت في هذا البحث (المنهج الوصفي التحليلي) حيث سأقوم بتفنيد النصوص الواردة في قانون التحكيم الأردني، وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية، واتفاقية نيويورك، واقوم بتحليلها وفقا لما استقر عليه الفقه والقضاء مبينا مواطن القصور فيها إن وجدت. خطة البحث مقدمة أ المبحث التمهيدي: مظاهر التعاون بين القضاء والتحكيم 1 المبحث الأول: دعوى بطلان حكم المحكمين 10 المطلب الأول: ماهية دعوى بطلان حكم المحكمين 10 الفرع الأول: مدة رفع الدعوى 10 الفرع الثاني: إجراءات رفع الدعوى 12 الفرع الثالث: طبيعة دعوى بطلان حكم المحكمين 14 المطلب الثاني: أسباب بطلان حكم التحكيم 15 الفرع الأول: الأسباب الموضوعية 16 الفرع الثاني: الأسباب الشكلية 19 المطلب الثالث: المحكمة المختصة وطرق الطعن بأحكامها 21 الفرع الأول: المحكمة المختصة 21 الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر 23 المبحث الثاني: طلب تنفيذ حكم المحكمين 26 المطلب الأول: معيار التفرقة بين الأحكام الوطنية والأحكام الأجنبية 26 المطلب الثاني: أحكام التحكيم الوطنية 29 الفرع الأول: إجراءات طلب تنفيذ حكم المحكمين وأسباب رده 29 الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر 31 المطلب الثالث: أحكام التحكيم الأجنبية 32 الفرع الأول: المحكمة المختصة وإجراءات دعوى تنفيذ حكم المحكمين 32 الفرع الثاني: أسباب رفض حكم التحكيم الأجنبي 34 الفرع الثالث: طرق الطعن بالحكم الصادر 40 الخاتمة 41 قائمة المراجع 43 المبحث التمهيدي مظاهر التعاون بين القضاء والتحكيم إن التحكيم وسيلة بديلة من وسائل حل المنازعات يمنح أطرافه الفرصة الكافية في حل منازعاتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، خاصة إذا ما تعلق النزاع بمعاملات تجارية كبيرة الحجم، وهاهو الآن يشهد تطورا كبيرا وانتشارا واسعا. إذا كانت القاعدة العامة تعطي لمحاكم الدولة صلاحية تولي الوظيفة القضائية فإن اتفاق التحكيم يأتي كوسيلة استثنائية يلجأ إليها أطراف النزاع لفصل ما ينشأ بينهم من منازعات دون اللجوء إلى القضاء نظرا لما يوفره لهم من مزايا عديدة لا يوفره القضاء منها: أنه يضمن السرعة في الفصل في المنازعات ويؤدي إلى نوع من الدقة من خلال اختيار محكمين يكونوا على دراية واسعة وخبرة كبيرة وكفاءة عالية، كذلك يتسم التحكيم بطابع السرية. إلا أن المحكم ليس كالقاضي في بعض المسائل نذكر منها ما يلي: 1-يشترط لصحة حكم المحكم رضا المتحاكمين. أما حكم القاضي فيصلح وإن لم يرضى به المدعى عليهم. 2-لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو بالحالة الشخصية( ) أما هذه المسائلة فيجوز فيها القضاء. 3-للمتحاكمين عزل المحكم قبل الحكم، إلا أن أطراف الدعوى ليس لهم عزل القاضي إلا وفق أحكام القانون( ). 4-لا يتعدى حكم المحكم إلا إلزام أطراف اتفاق التحكيم، أما حكم القاضي فقد يكون له حجة عامة على الكافة. 5-إذا كان حكم المحكم باطلا يكون للقاضي الحكم ببطلانه، أما القاضي فلا يبطل حكمه إلا بحكم صادر من محكمة أعلى درجة. وعلى ذلك يمكن القول بأن القاضي صاحب ولاية عامة مستمدة من القانون، أما المحكم فهو صاحب ولاية خاصة مستمدة من اتفاق المحكمين. والقرار الذي يصدره المحكم يقتصر أثره على طرفي التحكيم لأنه مبني أصلا على الإرادة كما أن قرار القاضي يعد نافذا بذاته، أما حكم المحكم فلا يكون نافذا إلا بموافقة المتقاضين. وإزاء هذا التباعد بين القضاء والتحكيم إلا أنه لا يوجد تنافر بينهما بل يوجد تقارب وتعاون أثناء رؤية المحكمين دعوى التحكيم، فهما روحان لجسد واحد، هو جسد العدالة، أو هما جناحين لطائر واحد، ويتمثل التعاون بين القاضي والمحكم في الأوجه التالية: أولا: التعاون في مسألة اختيار المحكمين: القاعدة العامة أن الأصل هو أن اختيار المحكمين يخضع لإرادة واتفاق أطراف التحكيم إلا أننا نجد أنه في بعض الأحيان توجد حالات يكون فيها اختيار المحكم أو أحد المحكمين راجعا إلى المحكمة واختيار القاضي ودون إقامة دعوى وبناء على استدعاء وفق الحالات التالية: 1- هيئة التحكيم مكونة من محكم واحد: قد يكون اتفاق التحكيم نص على إحالة النزاع في حالة حدوثه إلى محكم واحد ولم يتم تحديد هذا المحكم بالاسم، وعند حدوث النزاع يختلف الطرفان على محكم بعينه فهنا تقوم المحكمة المختصة وبناء على طلب أحد الطرفين بتحديد اسم المحكم وفقا لمشيئتها واختيارها فقط. ( ). 2- هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين ورفض أحد الطرفين تعيين محكمة. عندما تكون هيئة التحكيم مشكلة من ثلاث محكمين واتفق الطرفان في اتفاق التحكيم على أن يقوم كل واحد من الطرفين بتعيين محكمه ثم يتفق الطرفان على تعيين المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال خمسة عشر يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر فإنه يطلب من المحكمة المختصة أن تقوم بتعيين المحكم بدلا من الطرف الآخر، ويتم هذا الطلب بموجب استدعاء يقدم إلى رئيس المحكمة( ). 3- هيئة تحكيم ثلاثية ولم يتفق المحكمان على تعيين المحكم الثالث: قد تكون هيئة التحكيم مشكلة من ثلاث محكمين واتفق على طريقة تشكيلها أن يقوم كل طرف بتعيين محكمه وأن يقوم المحكمان بعد ذلك بتعيين المحكم الثالث، ثم قد لا يتفق المحكمان على تعيين المحكم الثالث خلال الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ تعيين آخر المحكمين عندها يحق لأي من الطرفين أو كليهما التقدم بطلب إلى المحكمة المختصة بتعيين المحكم الثالث، وعندها تكون رئاسة هيئة التحكيم للمحكم التي عينته المحكمة. ( ) وهذا ما قضت به محكمة التمييز بقولها( ): {يستفاد من اتفاقية التحكيم أن فريقي التحكيم قد اتفقا ابتداء على تعيين ثلاثة محكمين عين كل فريق محكمه والمحكم الثالث تركا أمر تعيينه للمحكمين المعينين وانهما إذا لم يقوما بذلك أي المحكمين يتم تعيين المحكم الثالث عن طريق المحكمة المختصة بواسطة طلب يقدمه أي من الفريقين}. 4- حالة مخالفة إجراءات اختيار المحكمين قد يتفق الطرفين على إجراءات معينة يتبعها عند اختيار المحكمين مثل اختيار المحكمين بواسطة القرعة، فإذا خالف أي منهم الاتفاق أو لم يتفقا على كيفية القيام بتلك الإجراءات، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على أمر يجب الاتفاق عليه، أو إذا تخلف الغير على أداء ما عهد به إليه في هذا الشأن، عندها يتقدم أي من الطرفين إلى المحكمة المختصة - بموجب استدعاء - وعندها تتولى المحكمة القيام بالإجراءات أو العمل المطلوب. ( ) 5- تعيين محكم بديل إذا انتهت مهمة المحكم أو أحد المحكمين برده أو بعزله أو تنحيته، أو وفاته أو عجزه، أو لأي سبب آخر وجب تعيين بديل له وهذا التعيين يتم طبقا للإجراءات التي اتبعت في اختيار المحكم الذي انتهت مهمته. ( ) فإذا كان اختيار المحكم الذي انتهت مهمته من قبل المحكمة، أو من قبل أحد الطرفين ورفض هذا الطرف تعيين المحكم البديل. أو من قبل المحكمين ولم يتفقا خلال المدد السابقة، فإن المحكمة تقوم بتعيين المحكم البديل. وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {إذا تنح المحكمون والطعين عن متابعة النظر في إجراءات التحكيم فإنه يتوجب على محكمة الاستئناف استنادا لما جاء بالمادة (20) من قانون التحكيم أن تقرر تعيين محكمين بدلاء للذين تنحوا وغلا بقي النزاع دون فصل في موضوعه وهذا أمر غير مقبول وغير جائز قانونا}. ثانيا: التعاون في مسألة رد المحكم قد تتوفر في المحكم أو أحد المحكمين أحد أسباب الرد والتي هي ذات الأسباب التي تشترط لرد القاضي( ) عندها يقدم الطرفين أو أحدهما طلبا خطيا إلى المحكمة المختصة بين فيها أسباب الرد ويجب أن يقدم هذا الطلب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هيئة التحكيم أو بالظروف المبررة برده وهذه المدة هي مدة سقوط وليست مدة تقادم أي أنها لا تسري عليها أحكام الوقف ولا الانقطاع. وتقوم المحكمة بهذه الحالة بتبليغ المحكم بموضوع الطلب وبالأسباب المقدمة في طلب الرد فإذا لم يتنحى المحكم المطلوب رده من تلقاء نفسه تفصل المحكمة بالطلب سواء بقبول الطلب أو رده ويكون حكمها في هذه الحالة قطعي غير قابل لأي طريق من طرق الطعن( ). ولا يكون لتقديم الطلب إلى المحكمة أي أثر في السير بإجراءات التحكيم حيث لا يترتب عليه وقف إجراءات التحكيم. إنما يكون للطلب أثر بعد الفصل فيه من المحكمة ويكون الحكم بأثرا رجعيا، حيث تعتبر إجراءات التحكيم التي شارك فيها المحكم المقرر رده وتنحيته كأن لم تكن حتى ولو صدر الحكم( ). إلا أن البت في الحكم من قبل المحكم المطلوب رده. قبل البت في طلب الرد من قبل المحكمة وثم تقديم دعوى بطلان حكم المحكم فإن المحكمة التي تنظر دعوى البطلان يجب عليها وقف السير في الدعوى إلى حين صدور حكم من المحكمة التي تنظر طلب رد المحكم واكتساب الحكم الصادر فيه الدرجة القطعية لأن قبول طلب رد المحكم يؤثر على دعوى بطلان حكم المحكم وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {يستفاد من الفقرة (ج) من المادة (18) من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001، أن المشرع أراد أن لا يؤثر تقديم طلب رد المحكم على إجراءات التحكيم و يكون سببا معيقا لها وفي إطالة أمدها وتأخيرها عندما يرى المحكم أن طلب رده غير مبني على أسس قانونية توجب عليه التنحي من تلقاء نفسه بعد إشعاره بتقديم هذا الطلب وأن على المحكم في هذه الحالة الاستمرار في إجراءات التحكيم إلى نهايتها وأن يصدر القرار الذي يراه مناسبا في موضوع التحكيم. إلا أنه عند تقديم دعوى بطلان حكم التحكيم فإن المحكمة الناظرة في هذه الدعوى لا تستطيع الفصل فيها إلا بعد الفصل في طلب رد المحكم واكتساب الحكم الصادر فيه الدرجة القطعية ذلك لأن من الحالات التي يجوز فيها قبول دعوى بطلان حكم التحكيم حالات تتعلق بشخص المحكم أو هيئة التحكيم وطريقة تعيين أي منهما مما يجعل الفصل في دعوى البطلان قبل الفصل في طلب رد المحكم واكتساب الحكم الصادر فيه الدرجة القطعية سابق لأوانه الأمر الذي يوجب على محكمة الاستئناف أن تؤخر الفصل في هذه الدعوى إلى حين الفصل في طلب رد المحكم واكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية}. ثالثا: التعاون في مسألة تمديد مدة التحكيم القاعدة العامة أن على هيئة التحكيم إنهاء التحكيم وإصدار الحكم المهني للخصومة كلها خلال الموعد المتفق عليه بين أطراف التحكيم ابتداء، فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق يجب أن يصدر الحكم خلال اثني عشر شهرا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم، فإذا لم ينتهي التحكيم بإصدار حكم في هذه الفترة لأي سبب كان يجوز لهيئة التحكيم تمديد هذه المدة إلى مدة لا تزيد على ستة أشهر، ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك( ). فإذا لم يصدر حكم المحكمين خلال المدد السابقة يحق لطرفي التحكيم أو أحدهما التقدم بطلب إلى رئيس المحكمة المختصة من أجل أن يصدر أمرا بتحديد موعد إضافي أو أكثر أو إنهاء إجراءات التحكيم، فإذا اصدر رئيس المحكمة القرار بإنهاء إجراءات التحكيم عندها يعود الاختصاص إلى المحكمة المختصة لرؤية موضوع النزاع التي يحق لها نظرها بناء على رفع الدعوى من قبل أي من طرفي النزاع( ). رابعا: التعاون في مسألة تحديد أتعاب المحكمين عند صدور حكم التحكيم فإنه يتضمن من ضمن مشتملاته على تحديد أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها بين الأطراف. ( ) فإذا لم يتفق الأطراف والمحكمين على تحديد أتعاب المحكمين فيتم تحديدها بقرار من هيئة التحكيم، ويكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة المختصة ويكون قرارها في هذه الحالة نهائيا( ). ويتم الطعن بهذا القرار استقلالا عن الطعن في أسباب التحكيم الأخرى ودون حاجة إلى أن يكون هناك أسباب للطعن في حكم التحكيم. خامسا: التعاون في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت (القضاء المستعجل) إن المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت سواء التي نص عليها القانون، أو لطبيعتها هي:- دعوى سماع شاهد يخشى فوات الاستشهاد به لمرضه أو لسفره، أو الكشف المستعجل لإثبات حالة، أو الحجز التحفظي، أو تعيين قيم( ). ولقد اختلف الفقه( ) فيما إذا كانت هذه المسائل يختص بها المحكمين وحدهم في انعقاد التحكيم، أو تكون من اختصاص القضاء وحده إلى ثلاث اتجاهات: الاتجاه الأول: يضع الاختصاص في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت (القضاء المستعجل) للقضاء وحده، لأن عدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم هو في الدعوى ذاتها، أما القضاء المستعجل فلا يشمله الأثر السلبي لاتفاق التحكيم ويبقى القضاء مختصا فيها لأن المحكمين لا يملكون سلطة الإجبار وليس لهم علاقة بالغير، حيث لا يملك المحكم إصدار أمر للغير الذي ليس له علاقة بالتحكيم، كما إن الشيء الذي يخشى عليه من فوات الوقت لا ينتظر تشكيل هيئة التحكيم. عيوب هذا الاتجاه: رغم حججه القوية هو تجزئة النزاع. الاتجاه الثاني: قصر الاختصاص في القضاء المستعجل على المحكمين وحدهم. الأسباب: عدم تجزئة النزاع وحسب اتفاق أطراف التحكيم عيوب هذا الاتجاه: إن المحكمين لا يملكون سلطة الإجبار. الاتجاه الثالث: وهو الراجح فقها وهو الاختصاص المشترك وهو ما يسمى التعاون ما بين القضاء والتحكيم. هذا ما أخذ به القانون الأردني في المادتين (13) و(23) من قانون التحكيم. وهذا يكفل فاعليه التحكيم. ويثار في هذه الحالة سؤال بالغ الأهمية وهو: هل هناك قيود على مبدأ الاختصاص المشترك؟ وللإجابة على هذا السؤال فإننا نستند إلى إرادة الأطراف: فإذا منع أطراف التحكيم المحكمين من رؤية المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت فهذا يجوز، لكن هذه الإرادة لا تستطيع منع المحكمة من رؤية هذه المسائل لأنها من النظام العام المتمثلة بسلطة الأمر أو التمهيد للتنفيذ. سادسا: المساعدة في تنفيذ القرارات الولائية هناك قرارات تتخذ من قبل هيئة التحكيم بصفتها الولائية لا تستطيع تنفيذها مثل إحضار شاهد، وانتخاب خبير، أو إحضار مستند موجود لدى الغير، وغيرها.وهنا تطلب الهيئة من المحكمة مساعدتها في تنفيذ هذه القرارات بموجب طلب، فتقوم المحكمة بتنفيذه ضمانا لحسن سير إجراءات التحكيم( ). إن القرارات الصادرة عن المحكمة في الحالات السابقة، هي من القرارات القطعية غير القابلة لأي طريق من طرق الطعن سواء العادية أو الاستثنائية، ولا حتى بطريقة إعادة المحاكمة. وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {يكون القرار الصادر بتعيين المحكم استنادا لنص المادة 16 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 قطعيا وغير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن سواء العادية أو الاستثنائية غير العادية، وهذا القرار غير مشمول بحكم المادة 213 من قانون أصول المحاكمات المدنية باعتباره ليس حكما بالمفهوم الوارد في تلك المادة. وفي حكم آخر قضت بقولها( ): {أنه وفق أحكام المادة 16/ج من قانون التحكيم فإن القرارات المتعلقة بتعيين المحكم وما يستتبعها من توابع للحكم متعلق بالرسوم والمصاريف والأتعاب تكون قطعية مما يجعل هذا القرار غير قابل للتمييز}. والآن وبعد أن رأينا أن هناك تعاونا وثيقا بين القضاء والتحكيم باعتبارهما ينشدان هدفا مشتركا فسوف ننتقل الآن إلى البحث في أمر بالغ الأهمية وهو الرقابة القضائية على حكم المحكمين، نثبت فيها أن هذه الرقابة هي رقابة مزدوجة من جهتين: الرقابة الأولى:- تكون من خلال المحكمة المختصة بنظر دعوى بطلان حكم المحكمين. الرقابة الثانية:- تكون من خلال قاضي التنفيذ المختص بتنفيذ حكم المحكمين. وسوف أتطرق في بحثي لهاتين الرقابتين كل في مبحث مستقل. المبحث الأول دعوى بطلان حكم المحكمين في البداية أشير إلى أن الرقابة على صحة حكم المحكمين من حيث صحة اتفاق التحكيم والإجراءات وتطبيق القانون على النزاع تطبيقا صحيحا لا يتأتى إلا من خلال طريق واحد وهو الطعن ببطلان حكم المحكمين( ). كما يكون للمحكمة المختصة رقابة محدودة من خلال طلب تنفيذ حكم المحكمين( ). والسبب الذي أرتاه المشرع الأردني في بسط الرقابة القضائية على حكم المحكمين، هو أن التحكيم قضاء إرادي، فكما يقال أن التحكيم أوله اتفاق ووسطه إجراء ونهايته حكم( ). وسوف اتطرق في هذا المبحث إلى طبيعة وإجراءات دعوى بطلان حكم المحكمين، وإلى أسباب الطعن ببطلان حكم التحكيم وإلى المحكمة المختصة. كل في مطلب مستقل: المطلب الأول: ماهية دعوى بطلان حكم المحكمين إن دعوى بطلان حكم المحكمين والتي يتم رفعها إلى محكمة الاستئناف المختصة أبين ماهيتها من خلال مددها وإجراءاتها ومن ثم طبيعتها. في الفرع التالية: الفرع الأول: مدة رفع الدعوى يجب أن ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال الثلاثين يوما لتاريخ تبلغ المحكوم عليه لحكم التحكيم( ). وبما أن المحكمين وبناء على طلب كل من طرفي التحكيم خلال ثلاثين يوما لتسليم حكم التحكيم يجوز لهم إصدار حكم تفسيري خلال ثلاثين يوما لتقديم الطلب ويعتبر الحكم التفسيري في هذه الحالة متمما للحكم الأصلي( ). ففي حال صدور حكم تفسيري هل تسري المدة السابقة أو تنطبق على هذه الحالة؟ بمعنى أوضح فلو صدر الحكم في 1/1. وقدم طلب من أجل تفسير الحكم في 25/1 وصدر الحكم التفسيري في 25/2 فهل تسري مدة الطعن بالحكم إذا ما علمنا بأنه في حالة سريانها سوف تنتهي المدة في 30/1 أي قبل صدور الحكم التفسيري بـ 25 يوما؟! لم ينص المشرع الأردني على حل لهذه المسألة –مع الأسف- إلا أن محكمة التمييز تعرضت لهذا الأمر من خلال حكمها والتي قضت به بقولها( ): {يستفاد من منطوق المادة 45/ج من قانون التحكيم بأن الحكم الصادر بالتفسير يعتبر متمما لحكم التحكيم الذي يفسره وتسري عليه أحكامه أي يقبل الطعن به خلال ثلاثين يوما وتبتدئ المدة في هذه الحالة من اليوم التالي لتاريخ تبليغ القرار وليس من تاريخ تقديم طلب التفسير كما ذهبت إلى ذلك محكمة الاستئناف في قرارها المميز وحيث تبلغ المميز القرار بتاريخ 25/2/2004 وطعن به استئنافا بتاريخ 23/3/2004 أي ضمن المدة فيكون قرار محكمة الاستئناف برد الطلب شكلا واقعا في غير محله. وأنا إذ كنت أتفق مع محكمة التمييز الموقرة في جزء من قرارها إلا أني اختلف معها فيما إذا كان الحكم التفسيري يختلف في منطوقه مع الحكم الأصلي بحيث يعطي حكما مغايرا، وفي رأي فإنه يجب أن نفرق بين حالتين. الحالة الأولى: إذا صدر الحكم التفسيري المغاير قبل انتهاء ميعاد رفع الدعوى ببطلان حكم التحكيم فتسري هذه المدة على الحكم التفسيري، أي أن المدة تبدأ من تاريخ الحكم الأصلي. الحالة الثانية: إذا صدر الحكم التفسيري المغاير بعد انتهاء مدة رفع الدعوى فهنا تبدأ مدة ثلاثين يوما جديدة لرفع الدعوى. وما يسري على مدة رفع الدعوى ببطلان حكم التحكيم في حال صدور حكم تفسيري فإنه يسري أيضا في حال صدور حكم بتصحيح الأخطاء المادية البحتة الكتابية والحسابية سواء أصدرته هيئة التحكيم من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الأطراف، لكن توجد هنا حالة خاصة وهي الحالة التي يتجاوز المحكم أو هيئة التحكيم سلطاتها في التصحيح فهنا يجوز التمسك ببطلان هذا القرار بدعوى بطلان ترفع استقلالا خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الأطراف بقرار التصحيح( ). مدة بطلان حكم التحكيم الإضافي في حال إذا أغفلت هيئة التحكيم الحكم في طلبات قدمت خلال الإجراءات فيجب هنا أن يتقدم من أغفلت طلباته إلى هيئة التحكيم خلال ثلاثين يوما لتاريخ تسلمه حكم التحكيم بطلب لإصدار حكم في الطلبات المغفلة ويسمى هذا حكم تحكيم إضافي ويجب تبليغ هذا الطلب إلى الطرف الآخر قبل تقديمه. ويجب على هيئة التحكيم أن تصدر حكمها خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب ويجوز لها تمديد هذه المدة إلى ثلاثين يوما أخرى. وفي هذه الحالة تكون مدة رفع الدعوى ببطلان حكم التحكيم الإضافي هي ثلاثين يوما من تاريخ تسلم الحكم. والتقدم بهذه الدعوى لا يشمل الطلبات التي فصلت فيها هيئة التحكيم في الحكم الأصلي. الفرع الثاني: إجراءات رفع الدعوى إن إجراءات رفع دعوى بطلان حكم التحكيم لدى محكمة الاستئناف المختصة هي ذاتها الإجراءات المطلوبة في رفع الدعوى وقيدها لدى محكمة البداية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات من حيث التقدم بلائحة دعوى مشتملة على كافة عناصرها، وقيدها في القلم، ودفع الرسوم عليها والتقدم بحافظة مستندات. وينبني على ذلك أن لائحة الدعوى المقدمة إلى محكمة الاستئناف يجب أن يذكر فيها البيانات اللازمة لإقامة أي دعوى أمام محكمة البداية: (المدعي، المدعى عليه، موضوع الدعوى، قيمة الدعوى) ( )، ولا يذكر في اللائحة المسميات العادية المذكورة في اللائحة المقدمة إلى محكمة الاستئناف في العادة (المستأنف، المستأنف ضده، جهة الاستئناف) ( ). وهذا ما قضت به محكمة التمييز بقولها( ): {إذا اتخذت الجهة المميزة صفة المستأنفة والجهة المميز ضدها المستأنف عليها وموضوع الاستئناف هو بطلان قرار هيئة التحكيم (سندا للمادة (46) من قانون التحكيم) كما يتضح من لائحة الاستئناف وذلك لعدم قبول هيئة التحكيم طلب التصحيح الذي تقدمت به الجهة المستأنفة، فإن مثل هذه اللائحة وبالشكل الواردة فيه والطلب الوارد فيها يخرجان عن مفهوم المادة (48) من قانون التحكيم والتي بحثت في قرارات التحكيم التي تقبل دعوى البطلان}. وهنا يثار التساؤل التالي، هل تنطبق أحكام المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث أن المدعى عليه يجب أن يتقدم بلائحته الجوابية وحافظة مستنداته واعتراضاته وأن يرد عليها المدعي ويقدم بينة داحضة –إذا رغب بذلك- خلال المدد المنصوص عليها( ). إن المادة (59) من قانون أصول المحاكمات المدنية جاءت تحت الباب المتعلق برفع الدعوى وقيدها أمام محكمة البداية بصفتها محكمة درجة أولى، وبما أن محكمة الاستئناف في دعوى بطلان حكم المحكمين هي محكمة درجة أولى، لذا فإن المدد والإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة تسري على دعوى بطلان حكم المحكمين أمام محكمة الاستئناف . وإنني أتمنى على المشرع الأردني ومنعا لأي جدال ينشأ في المستقبل أن يعدل المادة (59) من قانون المحاكمات المدنية بإضافة فقرة تاسعة إليها بالنص التالي: (تطبق أحكام هذه المادة أمام جميع المحاكم وعلى اختلاف درجاتها إذا كانت تنظر الدعوى بصفتها محكمة درجة أولى). مدى جواز التنازل عن دعوى البطلان كان المشرع الأردني صريحا في توضيح مدى جواز التنازل عن الحق برفع دعوى البطلان حكم التحكيم حيث قرر أن التنازل قبل رفع دعوى البطلان لا يسقط الحق برفع الدعوى بعد ذلك ما دام أن مدة رفع الدعوى لم تنتهي بعد( ). أما إذا تم التنازل عن الحق بعد رفع الدعوى فإن ذلك جائز ويعتبر ذلك صلحا، والصلح جائز ما دام أنه لا يخالف النظام العام ولا الآداب. الفرع الثالث: طبيعة دعوى بطلان حكم المحكمين إن دعوى بطلان حكم المحكمين ليست في حقيقتها طريق من طرق الطعن كما في الأحكام العادية الصادرة عن المحاكم، وإنما هي دعوى ترفع إلى محكمة الاستئناف بالأوضاع المعتادة لرفع الدعاوى أمام المحاكم الابتدائية( ). فبالنظر إلى مسار إقامة الدعوى وإجراءاتها –كما ذكرت سابقا- والمتمثلة بأن محكمة الاستئناف المختصة بنظر الدعوى بصفتها محكمة درجة أولى، ولا تتدخل في موضوع النزاع وإنما تنظر إلى إجراءات سير التحكيم من حيث مراعاة المحكمين للإجراءات الواجب اتباعها من عدمه، وتتقيد المحكمة بأسباب البطلان الواردة على سبيل الحصر في المادة 49 من قانون التحكيم، فكما يقال أن المحكمة تحاكم المحكم على إجراءاته وليس على أسبابه ومنطوقه. وحيث أن الدعوى المقامة لدى محكمة الاستئناف تأخذ ذات الشكل الواجب اتباعه لدى محاكم البداية، كما نص المشرع على مدد قصيرة لإقامة الدعوى وإلا سقط الحق في إقامتها. لذا فإن دعوى بطلان حكم المحكمين هي ذات طبيعة خاصة أوجدها المشرع لغايات الرقابة على إجراءات التحكيم وليس من أجل الحكم ف النزاع موضوع التحكيم ويمكنني القول بأن دعوى التحكيم هي دعوى رقابية. المطلب الثاني: أسباب بطلان حكم التحكيم إن الأسباب التي إذا تحقق أحدها يبطل حكم التحكيم منها ما ورد في قانون التحكيم، ومنها ما ورد في اتفاقية نيويورك وهذه الأسباب وردت على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها، وتدور حول فكرة أساسية وهي محاكمة المحكم على إجراءاته وليس على أسبابه ومنطوقه( ). وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): {من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن محكمة الاستئناف المناط بها تصديق أو فسخ قرار المحكمين ليس من ضمن واجباته مراقبة صحة وسلامة استخلاص المحكمين للوقائع والنتائج، وإنما يقتصر واجب المحكمة على مراقبة قانونية هذه البينة والتثبت من أن قرار التحكيم ليس فيه مخالفة لشروط المادة 13 من قانون التحكيم، ذلك أن الطعن بقرارات تصديق أو فسخ أو إعادة قرار المحكمين هو الذي يقبل الطعن أمام محكمة الاستئناف إذا كان الحكم المطعون فيه صادرا عن محكمة بداية الحقوق،وأمام محكمة التمييز إذا كان الحكم المطعون فيه صادرا عن محكمة الاستئناف. إذا كان قرار التحكيم لا يوجد فيه مخالفة من المخالفات والأحوال الواردة في المادة 13 من قانون التحكيم فيكون، فمن المتعين تصديقه وكذلك فإن عدم تنظيم محاضر لإجراءات التحكيم لا يبطل إجراءات التحكيم ولا يجعل قرار التحكيم باطلا}. وهذه الأسباب نوعين: الأول: أسباب شكلية يجب التمسك بها من الأطراف، والثاني: أسباب موضوعية تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها حتى لو لم يثيرها الخصوم. الفرع الأول: الأسباب الموضوعية: ورد عليها النص في المادة 50/ب من قانون التحكيم الأردني والمادة 5/ب من اتفاقية نيويورك، ويحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها وهذين السببين هما: 1- إذا تضمن حكم التحكيم ما يخالف النظام العام والآداب. إن موضوع النظام العام والآداب هي فكرة متغيرة باختلاف الزمان والمكان، وتخضع لتقدير القاضي الذي ينظر دعوى بطلان حكم التحكيم وحكمه في ذلك يخضع إلى رقابة محكمة التمييز باعتبار أن النظام العام من مسائل القانون. 2- إذا كان موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها: وجدت قوانين لم تقم بتحديد ما يجوز وما لا يجوز التحكيم فيه ومنها القانون الأردني فهو قام فقط بتحديد معنى اتفاق التحكيم دون تحديد الموضوعات التي تعرض أمامه. ولكن بالعودة إلى القانون المدني الأردني في المادة (163) فقرة (2) نص على: "إن منع الشارع التعامل في شيء أو كان مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة كان العقد باطلا". وسأوضح تفصيلا ما لا يجوز فيه التحكيم( ) على النحو التالي: =مسائل الأحوال الشخصية:- وهي من المسائل المتعلقة بالنظام العام وهي تقسم إلى مواد تتصل بالأحوال الشخصية البحتة وأخرى تتصل بالمصالح المالية، فما اتصل بالأحوال الشخصية البحتة هو فقط الذي لا يجوز فيه التحكيم، أما ما اتصل بالمال كان التحكيم فيه جائزا. =مسائل الجرائم:- وهي أيضا تتعلق بالنظام العام، فلا يجوز اللجوء إلى التحكيم لتحديد مسؤولية الجاني الجنائية أو ما ارتكبه يشكل جريمة أم لا، فهنا لا نستطيع إلا أن نعود إلى النصوص الجزائية ونطبقها، فإن كان فعله يشكل جريمة منصوص عليها في القانون فإنه يعاقب ولابد من الرجوع في ذلك إلى المحكمة. وأيضا لا يجوز التحكيم بهدف تحديد النص الواجب التطبيق في قانون العقوبات على ما ارتكبه الجاني، فهنا التحكيم لا يجدي فلكل فعل نص محدد يعالجه ويبين عقوبته التي تطبق عليه فلا نستطيع أن نختار نص ونطبقه على الفعل وفق آراء المحكمين، فهناك قانون لابد من تفعيله. ولكن ما تعلق بالمسائل المالية من تعويض يتم تقديره للمجني عليه فيجوز بذلك التحكيم =الجنسية:- وهي كذلك تتعلق بالنظام العام فلا يجوز فيها اللجوء إلى التحكيم، فإذا أراد شخص أن يحصل على جنسية معينة وقد انطبقت عليه شروط الحصول عليها فلا يستطيع أن يعرض الأمر على المحكمين بل عليه اللجوء إلى القضاء، ولكن ليس هناك ما يمنع التحكيم في الدعوى بطلب تعويض عن قرار إداري صدر مخالفا للقانون في شأن الجنسية. =المسائل المتعلقة بالمنفعة العامة:- ما اتصل بها بالنظام العام فلا يجوز التحكيم فيها، أما ما لم يتصل بالنظام العام يجوز ذلك فهي ليست كلها متعلقة بالنظام العام، ومثال ما يتعلق منها بالنظام العام نزع الملكية للمنفعة العامة. =لا يجوز التحكيم بأي منازعة تتصل بمقتضى قوانين خاصة بما لا يجوز التعامل فيه لأي سبب من الأسباب:- كالتعامل في الأسلحة والذخائر أو الحشيش وبذرات الدخان، وكذلك التحكيم الوارد ضمن الشروط العامة المطبوعة في عقد التأمين حسب ما نصت عليه المادة 924/4 من القانون المدني الأردني. =لا يجوز الاتفاق على التحكيم في شأن رد القاضي عن نظر الدعوى أو مخاصمته:- أي دعوى رد القاضي عن نظر الدعوى أو مخاصمته تتعلق بالنظام العام. =لا يجوز التحكيم بصدد المنازعات التي تتعلق بصحة إجراءات التنفيذ أو بطلانها:- فالوحيد الذي يحكم بمصيرها هو القضاء المختص لأن القاعدة أن إجراءات التنفيذ تجري تحت رقابة القضاء وإشرافه. كذلك لا يجوز التحكيم بشأن إتباع وسائل أخرى لإجراء التنفيذ الجبري على المدين دون الوسائل المقررة في القانون لإجراء التنفيذ والتي تختلف باختلاف المال الذي يجري عليه ذات التنفيذ وما إذا كان في حيازة المدين المحجوز عليه أو غيره. =مما لا يجوز فيه التحكيم كذلك:- أن يحكم المحكم بنفسه في توافر صفته كمحكم من عدم توافرها، أو في جواز طرح التحكيم عليه أو عدم جوازه، أو بطلان صحة الاتفاق على منحه سلطة المحكم في النزاع، بل يختص به القضاء العادي، وهذا على خلاف القاضي العادي الذي عليه الحكم أولا بمدى اختصاصه بنظر النزاع أو بعدم اختصاصه. =لا يجوز التحكيم فيما قصد به الغش والإضرار بالدائنين:- فيجوز لهم التمسك بعدم نفاذه في مواجهتهم لأن الغش يبطل سائر التصرفات، وايضا لا يجوز للدائن الاتفاق على التحكيم فيما يختص بحقوق مدينه قبل الغير، ولكنه يملك رفع دعوى غير مباشرة حسب القواعد العامة في القانون المدني. =لا يجوز التحكيم في الأمور المتفرعة عن اتفاق التحكيم:- كما في استدعاء الشهود أو الخبراء أو الخصوم، وأيضا فرض الغرامات لصالح الدولة. =هناك أمور لا تصلح لعرضها أمام التحكيم بحكم القانون، منها: ‌أ-ما نصت عليه المادة الثانية من قانون الوسطاء والوكلاء التجاريين( ). ‌ب-ما نصت عليه المادة (215/ب) من قانون التجارة البحرية الأردني( ). الفرع الثاني: الأسباب الشكلية وهذه الأسباب التي نصت عليها المادة (49/أ) من قانون التحكيم لا يحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها، وهي: 1-إذا لم يوجد اتفاق تحكيم صحيح ومكتوب أو كان هذا الاتفاق باطلا أو سقط بانتهاء مدته. نصت المادتين (10/أ و 11) من قانون التحكيم بأن اتفاق التحكيم يكون باطلا إذا لم يكن مكتوبا ومحدد فيه موضوع النزاع الذي أحال إليه تحديدا دققا، ولا فرق أن يكون هذا الاتفاق سابقا على نشوء النزاع أو بعده، ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى قضائية. وفي ذلك قضت محكمة التمييز بقولها( ): {يجب أن يكون شرط التحكيم كما هو مستقر عليه مكتوبا وواضحا وصريحا وفقا لأحكام المادة 10/أ من قانون التحكيم}. 2-إذا كان أحد طرفي التحكيم وقت إبرامه فاقدا للأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذي يحكم أهليته. 3-إذا تعذر على أي من طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته. إن إجراءات تبليغ أطراف التحكيم الخاصة والتي لا تعتمد أمام المحاكم تكون وفق ما اتفق عليه الأطراف في اتفاق التحكيم، فإذا لم يوجد هذا الاتفاق يتم تسليم التبليغ في مقر عمل المطلوب تبليغه أو في محل إقامته المعتاد أو إلى عنوانه البريدي المعروف، وإذا تعذر معرفة أي من العناوين بعد إجراء تحريات جدية يتم تسليم التبليغ بكتاب سجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد وعنوان بريدي معروف( ). 4-إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع. 5-إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لهذا القانون أو لاتفاق الطرفين. 6-إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو تجاوز حدود هذا الاتفاق، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة منها. 7-إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو اثر في مضمونه أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه. وهناك أسباب أخرى إضافية نصت عليها المادة (5/أ) من اتفاقية نيويورك وهي تزيد على الأسباب السابقة ويجب الأخذ بها وفقا لمبدأ سمو الاتفاقية على القانون( ) وتلخص بما يلي: 1.إن تشكيل الهيئة التحكيمية أو أن إجراءات التحكيم لم تجر بموافقة الفرقاء أو في حالة عدم وجود موافقة كهذه فإن الإجراءات لم تكن متفقة مع قانون البلاد التي جرى فيها التحكيم. 2.إن قرار التحكيم لم يكتسب بعد صفة الإلزام بحق. المطلب الثالث: المحكمة المختصة وطرق الطعن بأحكامها إن المحكمة المختصة حسب قانون التحكيم هي بالأصل محكمة الاستئناف، وفي حالات تكون محكمة البداية وطرق الطعن بأحكامها تختلف باختلاف الحكم الصادر عنها، وسوف أبين ذلك في الفرعين التاليين: الفرع الأول: المحكمة المختصة إن المحكمة المختصة بدعوى بطلان حكم المحكمين، هي محكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرة اختصاصها التحكيم، أو أي محكمة استئناف أخرى في الأردن إذا اتفق أطراف التحكيم على اختصاصها( ). هذا إذا كان اتفاق التحكيم جرى في الأردن( ) وصدر حكم التحكيم بعد نفاذ قانون التحكيم المعمول به رقم 31 لسنة 2001( ). أما أحكام التحكيم الصادرة من محكمة خارج الأردن بما في ذلك المحاكم الدينية فإن المحكمة المختصة هي محكمة البداية التي يقيم المحكوم عليه ضمن صلاحيتها، أو المحكمة التي تقع ضمن صلاحيتها أملاك المحكوم عليه التي يرغب المحكوم له في تنفيذ الحكم عليها إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في الأردن( ). ومن استعراض قواعد الاختصاص فيما بين قانون التحكيم وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية نجد أن المشرع الأردني اعتمد كقاعدة للاختصاص في قانون التحكيم مكان السير بإجراءات التحكيم ولم يتطرق إلى مكان صدور الحكم( ). بينما اعتمد في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية مكان صدور الحكم( ). وفي ذلك خلط كبير! فلو فرضنا أن اتفاق التحكيم والسير بإجراءاته تم في الأردن ولكن صدر الحكم في اجتماع المحكمين المنعقد للنطق في الحكم في فرنسا، فهل هنا يعتبر حكما وطنيا وبالتالي يطبق عليه قانون التحكيم وتكون المحكمة المختصة هي محكمة الاستئناف؟ أم يعتبر الحكم في هذه الحالة حكما أجنبيا وبالتالي يطبق عليه قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية وتكون محكمة البداية هي المحكمة المختصة؟ وهنا يتبين لنا مقدار التعارض بين القانونين فمرة يعتمد المشرع مكان إجراءات التحكيم، ومرة يعتمد مكان صدور الحكم، وأتمنى على المشرع تدارك هذا التعارض والذي سببه أن القانون الأردني (قانون التحكيم وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية) سكت عن أمرا بالغ الأهمية ألا وهو الفرق بين دولية التحكيم وأجنبية حكم المحكمين! حيث أن الفرق بينهما هو بالنظر إلى محل النزاع موضوع اتفاق التحكيم، فيكون التحكيم دوليا إذا كان النزاع دوليا، والعكس صحيح أي أن التحكيم وطنيا إذا كان النزاع وطنيا لأن التحكيم يخدم النزاع. فمسألة دولية التحكيم أو عدم دوليته مسألة مستقلة عن أجنبية الحكم( ). وأستطيع القول أنه إذا تم اتفاق التحكيم وإجراءاته في الأردن وصدر القرار في فرنسا فإن قانون التحكيم الأردني هو الواجب التطبيق في هذه الحالة وفقا لما تنص عليه المادة (3) من قانون التحكيم ولو كان النزاع وطنيا أو دوليا. ذلك لأن الاتفاق والإجراءات تمت في الأردن بغض النظر عن مكان صدور الحكم وهذا هو المعيار الجغرافي، أما لو تم الاتفاق والإجراءات والحكم في خارج الأردن فهو حكم أجنبي ولو كان النزاع وطنيا واستند في رأيي إلى المادة (27) من قانون التحكيم الأردني التي أشارت إلى ذلك بطريقة غير مباشرة، حيث أعطت الحق للمحكمين وللأطراف تعيين مكان التحكيم في الأردن أو خارجه أو حتى مكان المداولة بين الأعضاء دون أن تشير إلى أن ذلك يؤثر على الاختصاص. كذلك أغفل المشرع الأردني في قانون التحكيم مسألة مهمة يترتب عليها نتائج بالغة الأهمية ألا وهي مسألة احقية اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع. فإذا كان مقر التحكيم في الخارج ونصت اتفاقية التحكيم على خضوع التحكيم للقانون الأردني فإن القضاء الأردني غير مختص في هذه الحالة لأن القانون الأردني لم يأخذ بالمعيار الإرادي، ولا نستطيع في هذه الحالة تطبيق اتفاقية نيويورك التي أخذت بالمعيار الإرادي( ). لأن اتفاقية نيويورك مختصة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية، والقضاء الإرادي لا ينعقد اختصاصه إلا إذا نص القانون الوطني عليه. وبسكوت القانون الأردني عن الأخذ بالمعيار الإرادي فإنه يولد أمرا بالغ الخطورة ألا وهو عدم خضوع حكم التحكيم للرقابة القضائية بدعوى بطلانه فلو تضمن اتفاق التحكيم الذي نظم وجرى وصدر في مصر على أنه يخضع لأحكام قانون التحكيم الأردني، فلو تم رفع الدعوى ببطلانه لدى محكمة الاستئناف الأردنية لتم رد الدعوى لعدم الاختصاص لأن قانون التحكيم الأردني لم يأخذ بالقانون الإرادي، ولو تم رفع الدعوى ببطلانه أيضا لدى محكمة الاستئناف المصرية لتم رد الدعوى لعدم الاختصاص لأن قانون التحكيم المصري أخذ بالقانون الإرادي في المادة الثانية من قانون التحكيم المصري( ). الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر في هذه الحالة يجب أن نفرق بين نوعين من الأحكام 1-إذا كان الحكم صدر بتأييد حكم التحكيم: ففي هذه الحالة يكون الحكم الصادر قطعيا وغير قابل للطعن والأثر المترتب على هذا القرار هو أن تأمر المحكمة عند إصدارها للقرار بتنفيذ حكم التحكيم. 2-إذا قضت المحكمة ببطلان حكم التحكيم: ففي هذه الحالة يكون الحكم الصادر قابلا للطعن به لدى محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي للتبليغ، وإذا أصبح هذا الحكم قطعيا فيترتب عليه في هذه الحالة سقوط اتفاق التحكيم ويجب على أطراف التحكيم اللجوء إلى المحكمة لعرض النزاع أمامها أو تنظيم اتفاق تحكيم آخر( ). هذا بالنسبة إذا كان الحكم الصادر هو إما بتأييد الحكم أو ببطلانه، إلا أن المشرع لم يورد نص يبين فيه طرق الطعن إذا كان الحكم الصادر بغير ذلك مثل رد الدعوى شكلا إما لأنها مثلا سابقة لأوانها، أو لخلو اللائحة من أسبابها، أو إسقاط الدعوى إما للغياب أو لعدم تكملة الرسم الناقص، أو رد الدعوى لعدم الخصومة ، فهل تكون مثل هذه الأحكام قابلة للتمييز أم لا؟ في هذه الحالة ولعدم وجود نص في قانون التحكيم فإنه يتم الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، واستطيع القول بأن هذه الأحكام تكون قابلة للطعن بها أمام محكمة التمييز وخلال المواعيد الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): {يستفاد من المادة 51 من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 بأنه إذا قضت المحكمة المختصة بتأييد التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه ويكون قرارها في ذلك قطعيا وإذا قضت ببطلان حكم التحكيم فيكون قرارها قابلا للتمييز وحيث أن الرد الشكلي لا يندرج ضمن مفهوم هذه المادة ما دام أنه لم يتم البحث في الموضوع ولا يعتبر تصديقا أو إبطالا لحكم التحكيم وفي هذه الحالة يصار إلى تطبق القواعد العامة والتي نص عليها قانون أصول المحاكمات المدنية فيكون القرار قابلا للتمييز ومقدم ضمن المدة القانونية ومقبول شكلا}. وقد حاولت جاهدا أن أبحث في قصد المشرع الأردني بالتفرقة من حيث الطعن بين الحكم بتأييد حكم التحكيم أو الحكم ببطلانه فلم أجد سببا حقيقيا، وإنني لا زلت لا أفهم النهج الذي انتهجه المشرع في ذلك، فهذه التفرقة تؤدي إلى عدم العدالة في المراكز القانونية للخصوم. فالمدعي إذا خسر دعواه عند الحكم ببطلان حكم المحكمين يحق له الطعن بينما المدعى عليه إذا خسر الدعوى عند الحكم بتأييد حكم المحكمين لا يستطيع الطعن، وإنني أتمنى على المشرع الأردني أن يعدل في القانون بأن يجعل جميع الأحكام في الدعوى قابلة للطعن بها بطريق التمييز. وبرأيي أن المادة (51) من قانون التحكيم هي غير دستورية لمخالفتها الصريحة للقواعد الواردة والتي نصت على أن أبوب المحاكم مفتوحة للجميع، وأنه يجب التساوي في المراكز القانونية، وحيث أن الاختلاف في الطعن باختلاف الحكم الصادر يخالف هذه القواعد فتصبح بالتالي غير دستورية، ويجب الامتناع عن تطبيقها من قبل محكمة التمييز. هذا بالنسبة لطرق الطعن العادية، لكن يحق لي أن أتساءل هل يحق اللجوء إلى طرق الطعن غير العادية بالحكم الصادر في عدوى بطلان حكم المحكمين ومن ضمنها طلب إعادة المحاكمة؟ أشير ابتداء أن قانون التحكيم لم يجز ذلك أو ينفيه بنص واضح وصريح، وبالتالي يتم الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، وبناء عليه فإنه يجوز تقديم طلب إعادة محاكمة في الحكم الصادر بدعوى بطلان حكم التحكيم إذا توافرت شروطها وخلال المدة القانونية( )، لكن يجب أن تتواءم الأسباب الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية مع أسباب بطلان حكم المحكمين الواردة في قانون المحكمين وذلك نظرا للطبيعة الخاصة لدعوى بطلان حكم المحكمين. المبحث الثاني طلب تنفيذ حكم المحكمين نفرق بين نوعين من الأحكام وهي أحكام التحكيم الوطنية وأحكام التحكيم الأجنبية. وسوف أتطرق لكل واحد منهما لكن قبل ذلك سوف أتطرق إلى معيار التفرقة بين الأحكام الوطنية والأحكام الأجنبية : المطلب الأول: معيار التفرقة بين الأحكام الوطنية والأحكام الأجنبية أحكام التحكيم الوطنية وفقا لما نصت عليه المادة (3) من قانون التحكيم هي كل اتفاق تحكيم يجري في المملكة أو صدر الحكم فيها. أما أحكام التحكيم الأجنبية وفقا لما نصت عليه المادة (2) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية هي كل حكم تحكيمه صدر من هيئة تحكيم خارج المملكة الأردنية الهاشمية إذا كان ذلك القرار قد أصبح بحكم القانون المعمول به في البلد الذي جرى فيه التحكيم قابلا للتنفيذ كقرار صدر من المحكمة في البلد المذكور . أما قرارات التحكيم وفقا للمادة الأولى من اتفاقية نيويورك فهي قرارات التحكيم الصادرة في الدول غير الدول التي يراد تنفيذ تلك القرارات لديها. ونعيد ما تساءلنا عنه سابقا، متى يكون حكم التحكيم وطنيا؟ فإذا ما نظرنا إلى نص المادة الثالثة من قانون التحكيم والمادة الثانية من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية والمادة الأولى من اتفاقية نيويورك واللواتي أخذن بالمعيار الجغرافي لوجدنا تعارضا صارخا حيث اعتمد قانون التحكيم في تعريف حكم التحكيم الوطني على اتفاق التحكيم الذي يجري في المملكة أو صدر الحكم فيها، بينما اعتمد قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية على حكم التحكيم الذي يصدر خارج المملكة بغض النظر فيما إذا كان الاتفاق قد حصل داخل المملكة أم لا. ويقتضي منا هذا الأمر أن نبحث عن المعيار الفاصل الذي نبين من خلاله حكم التحكيم الوطني ويسري عليه بالتالي قانون التحكيم، وحكم التحكيم الأجنبي والذي يسري عليه بالتالي قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية، واختلاف القانونين له أثر في تحديد المحكمة المختصة. وفي البحث عن معيار للتفرقة نجد أن محكمة التمييز اعتمدت مكان صدور حكم التحكيم بقولها( ): (تعتبر الأحكام أجنبية إذا ما صدرت في الخارج بصرف النظر عن المكان الذي عقد فيه التحكيم وعن جنسية المحكمين وجنسية الخصوم). وبرأي أن هذا القرار تعوزه الدقة من حيث التسبيب لأن محكمة التمييز خلطت بين أحكام المحكمين والأحكام الصادرة عن المحاكم في الوقت الذي صدر فيه القرار قبل انضمام الأردن إلى اتفاقية نيويورك، وهناك فرق كبير بينهما، حيث أن أحكام المحاكم تصدر عن قضاة تتحدد اختصاصاتهم بواسطة قوانين الدولة التي يتبعونها، أما المحكمون فهم يختارون بإرادة الخصوم، وبالتالي فإن سلطة المحكمين لا تقف عند حدود معينة، ويمكنني القول بأن سلطة المحاكم مستمدة من سلطة الدولة أما سلطة المحكمين فهي مستمدة من إرادة الخصوم. وبالتالي فإن المعيار الذي أخذت به محكمة التمييز يكون صحيحا في حالة تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة إلا أنه لا يمكن الأخذ به في حالة حكم التحكيم. وبالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة الأولى من اتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية نجد أنها أخذت معيار مكان صدور حكم التحكيم إلا أنها ناقضت نفسها عندما اعتبرت أن قرار التحكيم لا يكون أجنبيا إذا كانت الدولة المراد تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمين لديها لا يكون قرارا محليا( ). وإذا أمعنا النظر في المادة 27 من قانون التحكيم والتي تطبق على أحكام التحكيم الوطنية نجد أن لطرفي التحكيم صلاحية الاتفاق على مكان التحكيم سواء كان في المملكة أو خارجها ويحق للمحكمين أن يعقدوا اجتماعاتهم في أي مكان سواء داخل المملكة أو في الخارج للقيام بأي إجراء من إجراءات التحكيم ومن ضمنها إجراءات المداولة. وبالتالي نتبين أن معيار مكان صدور حكم التحكيم ليس هو المعيار الصحيح الفاصل ما بين حكم التحكيم الوطني وحكم التحكيم الأجنبي، وكذلك الأمر لا يمكن الأخذ بمعيار مقر التحكيم. وحيث أن اتفاقية نيويورك - وهي القانون الأسمى – قد أخذت بمعيار مكان صدور حكم التحكيم إلا أنها سمحت للدول المتعاقدة بتغيير هذا المعيار في قوانينها الداخلية، وقانون التحكيم الأردني باعتباره القانون الأحدث من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية وواجب التطبيق وفقا لقاعدة اللاحق يقيد السابق قد سمحت للمحكمين أن يصدروا أحكامهم خارج المملكة أو أن يعقدوا اجتماعاتهم خارجها ويبقى بنفس الوقت حكم تحكيم محلي، فبالتالي فإن المعيار الواجب الأخذ به وهو المعيار الصحيح برأي هو معيار مكان الاتفاق على التحكيم. وبالتالي فإن حكم التحكيم الذي تم الاتفاق عليه في الأردن وعقدت بعض جلساته في الأردن إلا أن الجلسات الأخرى وصدور الحكم كان خارج الأردن فإنه يعتبر حكما تحكيما وطنيا تسري عليه أحكام قانون التحكيم. وهذا الرأي أيدته محكمة التمييز في قرار حديث لها وبقولها( ): { يستفاد من المادة (3) من قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 أن أحكام هذا القانون تسري على كل تحكيم اتفاقي يجري في المملكة ويتعلق بنزاع مدني أو تجاري بين أطراف أشخاص القانون العام أو القانون الخاص وعليه فإن قانون التحكيم المذكور لا يسري على التحكيم الذي يجري خارج المملكة، وحيث أن موضوع طلب التنفيذ كان نتيجة إجراءات تحكيم بدأت وانتهت خارج المملكة، فإنه لا محال لتطبيق أحكام قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 على موضوع هذا الطلب}. المطلب الثاني: أحكام التحكيم الوطنية سوف أبحث في هذا المطلب بإجراءات طلب تنفيذ حكم المحكمين وبأسباب رده وبطرق الطعن فيه في الفرعين التاليين: الفرع الأول: إجراءات طلب تنفيذ حكم المحكمين وأسباب رده إن طلب تنفيذ حكم التحكيم لا يقبل إلا بعد انتهاء موعد رفع دعوى بطلان حكم التحكيم( )، ويقدم طلب التنفيذ إلى محكمة الاستئناف المختصة مرفقا به البينات التالية( ): ‌أ-صورة عن اتفاق التحكيم. ‌ب-اصل الحكم أو صورة موقعة عنه. ‌ج-ترجمة لحكم التحكيم مصدق عليها من جهة معتمدة إلى اللغة العربية إذا لم يكن ذلك الحكم صادرا بها. وإن محكمة الاستئناف المختصة تنظر في طلب التنفيذ تدقيقا دون حاجة إلى النظر به مرافعة إلا إذا قررت المحكمة غير ذلك بناء على طلب يقدمه لها أي من الطرفين، وفي الأعم الأغلب فإنها تصدر حكما بتنفيذ حكم التحكيم إلا إذا تبين لها ما يلي( ): أولا: إن هذا الحكم يتضمن ما يخالف النظام العام في المملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم في ما يتضمنه من مخالفة للنظام جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقي. وفي ذلك جاء قرار محكمة التمييز بقولها( ): {حيث أن العقد شريعة المتعاقدين وبما أن الجهة المدعى عليها المميزة تمسكت بشرط التحكيم الوارد بعقد العمل فإن تمسكها هذا لا يخالف حكم العقد. أما القول أن شرط التحكيم الوارد في عقد العمل يخالف أحكام قانون العمل والنظام العام فقول غير وارد ما دام أن قانون العمل لم يرد فيه أي نص يمنع من اللجوء إلى التحكيم}. ثانيا: أنه لم يتم تبليغه للمحكوم عليه تبليغا صحيحا. لقد نص قانون التحكيم في المادة (6) منه على قواعد خاصة في التبليغ واجب إتباعها، وهي مراعاة الاتفاق الخاص بين طرفي التحكيم والذي بموجبه اتفقوا على طريقة التبليغ، فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق فإنه يتم تسليم أي تبليغ إلى من يراد تبليغه شخصيا أو في مقر عمله أو في محل إقامته المعتاد أو إلى عنوانه البريدي المعروف للطرفين أو المحدد في اتفاق التحكيم أو في الوثيقة المنظمة للعلاقة التي يتناولها التحكيم. ومؤدى ذلك أن تبليغ أحكام التحكيم لا يتم بذات القواعد الخاصة لتبليغ أحكام المحاكم النظامية، وفي ذلك جاء قرار محكمة التمييز بقولها( ): { يستفاد من المادة (6) من القانون رقم 31 لسنة 2001 أنها تنص على ما يلي: ‌أ-ما لم يوجد اتفاق خاص بين طرفي التحكيم، يتم تسليم أي تبليغ إلى من يراد تبليغه شخصيا أو في مقر عمله أو في محل إقامته المعتاد أو إلى عنوانه البريدي المعروف للطرفين أو المحدد في اتفاق التحكيم أو في الوثيقة المنظمة للعلاقة التي يتناولها التحكيم. ‌ب-وإذا تعذر معرفة أي من العناوين بعد إجراء تحريات جسدية، يعتبر التبليغ منتجا لآثاره إذا تم تسليمه بكتاب مسجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد أو عنوان بريدي معروف للشخص المراد تبليغه. ‌ج-لا تسري أحكام الفقرتين ( و ب) من هذه المادة على التبليغات القضائية أمام المحاكم. * تعتبر التبليغات التي تجري أمام هيئة التحكيم تسري عليها أحكام الفقرتين (أ و ب) من المادة (6) من القانون رقم 31 لسنة 2001 أما التبليغات القضائية التي تتم أمام المحاكم فلا تسري عليها أحكام الفقرتين المذكورتين}. والسؤال الذي يدور في ذهني هو: هل يستطيع المحكمين تبليغ أحكام التحكيم من خلال اتباع طرق التبليغ المتبعة في تبليغ الأحكام القضائية الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية كالإلصاق مثلا ، ولا يتبعوا القواعد الخاصة الواردة في تبليغ أحكام التحكيم الواردة في قانون التحكيم؟ برأيي أن أحكام التبليغ الواردة على سبيل الاستثناء في قانون التحكيم جاءت من أجل التسهيل على الأطراف والمحكمين في التبليغ. وأن الفقرة (ج) من المادة (6) منعت المحاكم من اتباع هذه القواعد الخاصة لكنها لم تمنع المحكمين من اتباع القواعد الواردة في تبليغ الأحكام القضائية، وحيث أن المطلق يجري على إطلاقه فإنه يجوز للمحكمين تبليغ حكم التحكيم بذات القواعد الواردة في تبليغ الأحكام القضائية. في ذلك ذهبت محكمة التمييز بقولها( ): { إذا اعتبرت محكمة الاستئناف تبليغ قرار التحكيم بالإلصاق ودون اتباع أصول التبليغات الواردة في الفقرتين (أ و ب) من المادة (6) من قانون التحكيم المذكور باطلا ولا يرتب أي اثر، وحيث أنها لم تبحث ما ورد في الفقرة (ج) من المادة ذاتها، وفيما إذا كان التبليغ قد تم أمام المحكمة المختصة أم لا فيكون قرارها قاصرا في التسبيب والتعليل بحيث لا تسمح أسبابه لمحكمة التمييز أن تمارس رقابتها مما يتعين نقضه عملا بالمادة 198/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية} . الفرع الثاني: طرق الطعن بالحكم الصادر إن طرق الطعن بالقرار الصادر من المحكمة بتنفيذ الحكم أو رفض تنفيذه هي ذات الطرق المتبعة في الطعن بدعوى بطلان حكم التحكيم وأكرر نفس الملاحظات التي ذكرتها فيه وأحيل إليها تحاشيا للتكرار. المطلب الثالث: أحكام التحكيم الأجنبية إن حكم التحكيم الأجنبي: هو كل حكم تحكيمي صدر عن هيئة تحكيم من خارج المملكة الأردنية الهاشمية ويتعلق بنزاع نشأ خارج المملكة الأردنية( ). ووفقا للرأي الذي توصلت إليه هو كل حكم تحكيمي صدر خارج الأردن ولا يعتبر حكما وطنيا وفقا للأحكام الواردة في قانون التحكيم الأردني. وسوف أبحث في دعوى تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي وأسباب ردها وطرق الطعن بها في الفروع التالية: الفرع الأول: المحكمة المختصة وإجراءات دعوى تنفيذ حكم المحكمين يتم تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي بإقامة دعوى لتنفيذه أمام محكمة البداية التي يقيم المحكوم عليه ضمن صلاحيتها أو المحكمة التي تقع ضمن صلاحيتها أملاك المحكوم عليه التي يرغب في تنفيذ الحكم عليها إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في المملكة الأردنية الهاشمية( ) . وبالتالي يتبين أن المحكمة المختصة في طلب تنفيذ حكم المحكمين هي محكمة البداية التي يقيم المحكوم عليه ضمن اختصاصها أما إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في الأردن فتكون المحكمة المختصة هي محكمة البداية التي توجد فيها أموال المحكوم عليه التي سوف يتم التنفيذ عليها. ويتم تنفيذ الحكم الأجنبي من خلال تقديم استدعاء يسمى طلب إكساء الحكم الأجنبية صيغة التنفيذ( ) ومؤدى ذلك أن المحكوم له يسمى مستدعي والمحكوم عليه يسمى مستدعى ضده، ويجب أن تشتمل حافظة المستندات على بينات أساسية وهي صورة مصدقة عن الحكم المطلوب تنفيذه مع صورة مصدقة عن ترجمتها إذا كان الحكم بغير اللغة العربية( ). وأيضا اتفاقية التحكيم الأصلية أو صورة مصدقة عنها مع ترجمتها إذا كانت بغير اللغة العربية( ). إلا أنني أجد أن محكمة التمييز في أحد قراراتها( ). قد سهت عن شرط توافر اتفاق التحكيم، والسبب في ذلك أنها أغفلت تطبيق اتفاقية نيويورك وبالتالي وقع قرارها في خطأ، حيث جاء في قرارها: {قرار التحكيم الأجنبي المطلوب تنفيذه والمصدق عليه من قبل الجهات المختصة في ذلك البلد يكون قابلا للتنفيذ في الأردن إذا كان مستوفيا للشروط التي يتطلبها قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية في المادة السابعة منه والتي ليس من بينها إرفاق صك التحكيم أو صورة عنه وبالتالي فإن عدم إرفاق المدعي صورة عن اتفاق التحكيم لا يحول دون تنفيذ حكم المحكمين بالاستناد إلى قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952}. كما يجب أن يكون حكم التحكيم قابلا للتنفيذ بحكم القانون والإجراءات المتبعة في البلد الذي جرى فيه التحكيم وأن يصبح كقرار صدر من المحكمة في ذلك البلد( ). إلا إذا وجدت اتفاقية دولية أو ثنائية بين الأردن والبلد الذي صدر فيه حكم التحكيم ينص على تنفيذ أحكام التحكيم في الدولتين دون تصديقها من محكمة البلد الذي صدر فيه الحكم. في ذلك قررت محكمة التمييز بقولها( ): { لم يرد في نص المادة الثانية من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8/1952 أي قيد أو وصف للحكم الأجنبي يحدده، فإن جميع الأحكام الأجنبية قابلة للتنفيذ في المملكة، إذا توفرت فيها باقي الشروط التي نص عليها القانون، دون أن يتوقف ذلك على وجود اتفاقية تنفيذ الأحكام بين الأردن والبلد التي صدر فيه الحكم المطلوب تنفيذه. إذا كان الحكم المطلوب تنفيذه في المملكة قد اشتمل على عبارة (نأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين) وأن هذه العبارة صادرة عن رئيس المحكمة الكلية في الكويت، فإن هذا الحكم اصبح قابلا للتنفيذ في الأردن، باعتباره حكما أجنبيا قابلا للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه}. مدى سلطة القاضي في الرقابة على حكم التحكيم الأجنبي: إن قاضي البداية لا يعيد البحث في موضوع النزاع وإنما يراقب فقط في مدى توافر الشروط الواجب توافرها في تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي، وفي خلو الحكم من أحد أسباب رفض طلب إكساء الحكم صيغة التنفيذ. فإذا وجد القاضي أن جميع الشروط متوافرة وخلو الحكم من أحد أسباب رده فإنه يكون مجبرا على قبول الطلب والحكم بإكساءه صيغة التنفيذ. وفي ذلك اتجهت محكمة التمييز بقولها( ): {إذا اكتسب قرار التحكيم الصيغة التنفيذية من قبل محاكم البلد الذي صدر فيه فإن القانون الواجب التطبيق هو قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952، وحيث أن محكمة الاستئناف قد عالجت القضية على أساس أن المستأنف عليها لم تتبلغ إشعار طلب التحكيم استنادا لأحكام المادة 10/5 من قانون أصول المحاكمات المدنية، فقد أخطأت في ذلك لأن قرار التحكيم اكتسب صيغة التنفيذ عند صدور قرار المحكمة المشار إليه ولا يحق لها إعادة بحث بأن المستدعى ضدها لم تتبلغ إشعار طلب التحكيم. إن إعادة البحث في شرط التحكيم غير وارد ما دام أن هناك حكما أجنبيا قد صدر من محكمة مختصة اكست حكم المحكمين صيغة التنفيذ، لذلك يكون بحث محكمة الاستئناف حول تطبيق أحكام المادة (924) من القانون المدني على وقائع هذه الدعوى مخالفا لحكم القانون لأنه يتعلق بالموضوع}. الفرع الثاني: أسباب رفض تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي الأصل أن جميع أحكام التحكيم الأجنبية إذا أصبحت قابلة للتنفيذ وفقا لقانون البلد الذي صدرت فيه تكون قابلة لإكسائها صيغة التنفيذ في الأردن إلا إذا توافرت فيها أحد أسباب الرفض. وإن أسباب الرفض وردت في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية واتفاقية نيويورك إلا أن اتفاقية نيويورك أحالت إلى قانون البلد المطلوب تنفيذ الحكم فيه إذا كانت أسباب الرفض أيسر من الأسباب الواردة في الاتفاقية. ( ) وبالرجوع إلى أسباب الرفض الواردة في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية والأسباب الواردة في اتفاقية نيويورك أجد أنها هي ذات الأسباب مع اختلاف الصيغ ويمكن تقسيمها إلى أسباب شكلية يجب على المحكوم عليه أن يتمسك بها وأسباب موضوعية يحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها دون طلب. أولا: الأسباب الموضوعية وهي الأسباب التي يحق للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها دون أن يثيرها المحكوم عليه وتتمثل بما يلي: 1-إذا كان موضوع التحكيم في الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم. وهي المواضيع التي تخرج عن اختصاص التحكيم وفقا للقانون الأردني( )، أما إذا تضمن قرار التحكيم أمورا تقبل إحالتها للتحكيم وأمور لا تقبل وأمكن فصل هذه الأمور التي كانت معروضة أمام التحكيم فيتم قبول تنفيذ في الأمور التي يجوز فيها التحكيم وترفض الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم( ). 2-إذا كان حكم التحكيم مخالفا للنظام العام أو الآداب( ). وهذا ما نصت عليه اتفاقية الرياض الخاصة بين الدول العربية بصيغة أخرى بقولها: {إذا كان الحكم مخالفا للشريعة الإسلامية}( ). 3-إذا كان التحكيم مخالفا لحكم سبق وأن صدر عن المحاكم الأردنية في ذات النزاع. بالرغم من أن هذا الأمر لم ينص عليه في اتفاقية نيويورك وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا أنه أمر بديهي لأن تنفيذ القرارات الصادرة عن المحاكم أولى من تنفيذ القرارات الصادرة عن المحكمين لأن قضاء الدولة أعلى من القضاء الإرادي. والقول بخلاف ذلك يمس قوة القرارات القضائية حتى ولو لم يكتسب الحكم القضائي الدرجة القطعية. وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): {إن المحكمين وهيئات التحكيم تستمد ولايتها من اتفاقات الفرقاء التي تتضمن توليتهم وتفويضهم حق القضاء في نزاعاتهم بخلاف المحاكم التي تستمد ولاية القضاء من الدستور والقانون}. 4-إذا كان حكم التحكيم صادرا من دولة لا يجيز قانونها تنفيذ أحكام المحكمين الأردنيين. وهذا هو مبدأ المعاملة بالمثل الذي يطبق فقط إذا كان حكم التحكيم صادر من دولة غير موقعة على اتفاقية نيويورك . إلا أنه من أجل تطبيق هذا المبدأ يجب أن نفرق بين حالتين: أ‌-إذا كانت الدولة الأصل لا تنفذ حكم المحكمين في الأردن إلا من خلال إقامة دعوى جديدة وتأخذ حكم المحكمين كقرينة غير قابلة لإثبات العكس مثل الدول الاسكندنافية فإنه لا يتم تطبيق هذا المبدأ ويجب على القاضي قبول تنفيذ حكم المحكمين. ب‌-إذا كانت الدولة الأصل تدخل في موضوع النزاع الذي صدر فيه حكم المحكمين في الأردن وتقوم بتعديله فهنا لا يستطيع القاضي الأردني أن يفعل مثله وإنما يرفض تنفيذ حكم المحكمين( ). أما إذا كان حكم التحكيم صادر من دولة موقعة على اتفاقية نيويورك، فلا مجال لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، لأنه عند انضمام الأردن إلى الاتفاقية لم تتحفظ على موضوع التعامل بالمثل في تنفيذ الأحكام المتعلقة بقرارات التحكيم الدولية( ). وبالتالي فلا تطبق في هذه الحالة النص الوارد في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية لأن الاتفاقية أعلى من القانون. وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز في العديد من قراراتها( ) بقولها: { لا يجوز تقديم الكتاب الذي أرفقه وكيل المميزة والصادرة عن معالي وزير العدل لمحكمة التمييز مما يتعين الالتفات عنه لأن ما ورد فيه لا يمنع من تطبيق الاتفاقية الدولية (اتفاقية نيويورك المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها لسنة 1958 والتي صادقت عليها المملكة الأردنية بتاريخ 8/7/1979 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (6678)) كما أن المملكة الأردنية الهاشمية لم تبد أي تحفظ عندما انضمت لهذه الاتفاقية ولم تشترط التعامل بالمثل في تنفيذ الأحكام المتعلقة بقرارات التحكيم الدولية وأن الاتفاقية الدولية أعلى مرتبة من القانون المحلي وهي أولى بالتطبيق إذا تعارضت معه}. 5-إذا كان الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي يناقض السياسة العامة للأردن . وهذا الأمر مسألة تقديرية للقاضي الذي ينظر طلب إكساء حكم التحكيم الأجنبي صيغة التنفيذ بحيث يجب عليه عمل مواءمة بين موضوع الحكم الصادر وسياسة المملكة الأردنية الهاشمية( ) ومثالها إذا كان حكم التحكيم يقضي بتوريد بضائع من بلد يرفض الأردن توريد هذه البضائع منها إذا كانت تطبق الأردن عليها مقاطعة اقتصادية. 6-إذا تم تبليغ الحكم للمحكوم عليه تبليغا غير صحيحا. وهنا يتم مراعاة قواعد التبليغ في قانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم وتم عرضه على القضاء في ذلك البلد لإعطائه صيغة التنفيذ حيث أن تبليغ المحكوم عليه تبليغا غير صحيحا يحرم المحكوم عليه من حقه في الدفاع عن نفسه والطعن بالحكم أمام قضاء الدولة التي صدر بها حكم التحكيم( ). وبذلك استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز( ) بقولها: {أجازت المادة 7/1/ج من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952، للمحكمة أن ترفض الطلب المرفوع إليها لتنفيذ حكم أجنبي إذا كان المحكوم عليه لم يبلغ مذكرة الحضور من المحكمة التي أصدرت الحكم ولم يحضر أمامها، وحيث أن الثابت من القرار الذي استعرضت مضمونه محكمة الاستئناف بأن المحكوم عليه غادر الكويت بسبب الغزو ولم يعد وبأن الحكم صدر بمواجهته غيابيا الأمر الذي يشير إلى أنه لم تتح للمميز ممارسة حق الدفاع في القضية المقامة ضده. وحيث أن الاجتهاد القضائي الأردني قد استقر على أن الحكم الأجنبي الذي يصدر خارج المملكة الأردنية الهاشمية دون أن يتاح للمحكوم عليه ممارسة حق الدفاع هو حكم لا يقبل التنفيذ في المملكة سندا لنص المادة 7/1/ج المشار إليها آنفا (راجع قرار تمييز حقوق رقم 1258/90 الصادر بتاريخ 29/6/1991 عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز والمنشور على الصفحة 2329 من مجلة نقابة المحامين لسنة 1991) وكذلك القرار (رقم 2338/2002 الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز بتاريخ 22/10/2002)}. 7-إذا كانت المحكمة التي اكست الحكم صيغة التنفيذ في البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم ليست ذات وظيفة. وهنا يجب تطبيق قواعد الاختصاص في قانون البلد الذي صدر به حكم التحكيم وليس قواعد الاختصاص وفقا للقانون الأردني( ). وفي ذلك جاء حكم محكمة التمييز بقولها( ): {إذا كان القرار المطلوب إكساؤه صيغة التنفيذ صادرا عن جهة ولائية مختصة وهي اللجنة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية بمنطقة مكة المكرمة فإنه ينطبق عليه ما ورد بالفقرة (أ) من المادة 25 من اتفاقية الرياض ويكون صادرا عن جهة مختصة}. ثانيا: الأسباب الشكلية وهي الأسباب التي يجب أن يتمسك بها ويثيرها المحكوم عليه وتتعلق بالأمور التالية: 1-إن أطراف التحكيم كانوا ناقصي الأهلية، أو أن اتفاقية التحكيم لم تكن صحيحة وفقا لقانون البلد الذي صدر فه التحكيم( ). إن القانون الواجب التطبيق وفقا لقواعد تنازع القوانين المعمول بها فيشأن الأهلية هو قانون جنسية أطراف التحكيم وفقا للمادة 12/1 من القانون المدني الأردني. 2-إذا تم الحصول على الحكم بطريق الاحتيال: بالرغم من أن هذا السبب لم ينص عليه بشكل واضح وصريح في اتفاقية نيويورك وورد عليه النص في المادة 7/1/د من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا انه يجب الأخذ به لأنه ورد تطبيقا له في اتفاقية نيويورك بقولها: {إذا تم تشكل الهيئة التحكيمية أو أن إجراءات التحكيم لم تجري بموافقة الفرقاء( )}. 3-إذا تجاوز حكم المحكمين اتفاق التحكيم إن قرار التحكيم يجب أن لا يبحث في نزاع خارج النطاق الذي تم بموجبه إحالة النزاع إلى التحكيم أو أنه تضمن قرارات حول أمور خارجة عن نطاق التحكيم، على أنه إذا أمكن فصل الأمور التي كانت معروضة للتحكيم عن الأمور غير المعروضة فيجوز الاعتراف بذلك الجزء وتنفيذه وإلا يرفض تنفيذ الحكم بمجمله( ). 4-إذا لم يكتسب الحكم صفة الإلزام أو تم إبطاله إن القانون الواجب التطبيق على هذا السبب هو القانون الساري المفعول في البلد الذي صدر فيه قرار التحكيم ويشترط أن يكون فسخ اتفاق التحكيم أو اتفاق مفعوله من قبل هيئة ذات اختصاص وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم( ). والأصل أن جميع أحكام التحكيم اكتسبت الدرجة القطعية. وعلى من يدعي خلاف ذلك عليه تقديم الإثبات. وهذا ما أخذت به محكمة التمييز بقولها( ): { يستفاد من المادة (7) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952 أنها ألقت عبء الإثبات بأن الحكم المطلوب تنفيذه لم يكتسب بعد الصورة التنفيذية على عاتق المحكوم عليه، وحيث أن المميزين لم يقدموا أية بينة تثبت أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية، فيكون اعتبار الحكم مكتسبا الدرجة القطعية واقعا في محله}. الفرع الثالث: طرق الطعن بالحكم الصادر إن قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية لم يورد قواعد خاصة للطعن في الحكم الصادر في إكساء حكم التحكيم الأجنبي صيغة التنفيذ وبالتالي تتم الإحالة في ذلك إلى القواعد العامة المتعلقة بالطعن في الأحكام العدلية والواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية من المواد من 169 وما بعدها. وحيث أن البحث في الطعن بالأحكام العادية ليس من ضمن بحثي فإنني أحيله إلى قانون أصول المحاكمات المدنية والشروحات المتعلقة بذلك. الخاتمة في نهاية البحث فإنني أتوصل إلى نتائج وتوصيات آملا من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في إظهار دعوى التحكيم وفقا للنصوص الواردة في القانون الأردني (قانون التحكيم، قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية) واتفاقية نيويورك وبينة مواطن الضعف فيها وأرشدت إلى الطريق الأسلم لتجنبها. وهذه النتائج والتوصيات هي كما يلي: أولا: النتائج 1-توصلت إلى أن هناك تعاونا وثيقا ما بين القضاء وهيئة التحكيم أثناء رؤية النزاع المطروح على التحكيم، وبينت مظاهر هذا التعاون في المبحث التمهيدي. 2-توصلت إلى أن مدة الطعن في الحكم التفسيري لقرار التحكيم إذا صدر هذا التفسير بعد انتهاء مدة الطعن الأصلية ويؤدي إلى اختلاف نتيجة الحكم فإنه تبدأ مدة جديدة للطعن. 3-توصلت إلى أن إجراءات دعوى بطلان حكم المحكمين أمام محكمة الاستئناف هي ذات الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الابتدائية والواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية ومن ضمنها مراعاة المدد الواردة في المادة 59 من ذات القانون باعتبار محكمة الاستئناف هنا هي محكمة درجة أولى. 4-توصلت إلى أن طبيعة دعوى بطلان حكم المحكمين هي ذات طبيعة خاصة هدفها الرقابة على إجراءات التحكيم وليس الحكم في موضوع النزاع. 5-توصلت إلى تعداد الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم. 6-توصلت إلى أن التفرقة في الطعن بالحكم الصادر في دعوى بطلان حكم المحكمين بين بطلان الحكم أو تصديقه، والتفرقة بين الطعن بحكم تنفيذ حكم التحكيم أو عدم قبوله هي تفرقة غير دستورية ويحق لمحكمة التمييز الامتناع عن تطبيقها. 7-توصلت إلى معيار للتفرقة بين ما يعتبر حكما تحكيميا وطنيا وحكما تحكيميا أجنبيا وهو معيار مكان الاتفاق على التحكيم والسير بجزء من الإجراءات. ثانيا: التوصيات إن جاز لي التعبير فإنني اسميها اقتراحات أتمنى على كل من المشرع والقضاء الأردنيين أن يأخذا بها: 1-إعادة صياغة المادة الثالثة من قانون التحكيم والمادة الثانية من تنفيذ الأحكام الأجنبية بحيث يتم إزالة التعارض بينهما والمتعلق بالمعيار الفاصل بين ما يعتبر حكما تحكيميا أردنيا وحكما تحكيميا أجنبيا. 2-أن يأخذ المشرع الأردني بالمعيار الإرادي بتطبيق أحكام قانون التحكيم الأردني. 3-أن يحدد المشرع الأردني مدد إقامة دعوى بطلان حكم التحكيم ودعوى تنفيذه في حالات صدور حكما مكملا لحكم التحكيم أو حكما تفسيريا له. 4-أن يضيف المشرع الأردني فقرة تاسعة لأحكام المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية بالنص التالي: { تطبق أحكام هذه المادة أمام جميع المحاكم وعلى اختلاف درجاتها إذا كانت تنظر الدعوى بصفتها محكمة درجة أولى}. 5-أن يبين المشرع الأردني وعلى وجه الدقة والتحديد في قانون التحكيم الأردني الأمور التي لا يجوز فيها التحكيم. 6-أن يجعل المشرع الأردني جميع الأحكام الصادرة في دعوى بطلان حكم المحكمين ودعوى تنفيذه قابلة للطعن. وأن تصدر محكمة التمييز في هذه الفترة قرارا بالامتناع عن تطبيق النص المتعلق بالطعن وذلك لعدم دستوريته. وبالنهاية فإنني أدر هذا البحث المنثور في رق منشور، وقد نمقته عوانا بين المبسط الميسور والمستفيض المسجور، عله يبعد بزخرفه عن الفتور. قائمة المراجع أولا: المؤلفات العامة. 1-احمد أبو الوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، منشأة المعارف، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية، الطبعة الثالثة، 1978. 2-الدكتور منير عبد المجيد: الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي، منشأة المعارف، الاسكندرية، جمهورية مصر العربية، 2000. ثانيا: الأبحاث. -القاضي الدكتور أمجد الجهني، نفاذ المعاهدات الدولية في النظام القانوني الداخلي الأردني، سنة 2000، بحث غير منشور. ثالثا: الندوات والدورات. -الدكتور هشام علي صادق، التحكيم وعلاقته بالقضاء، ندوة في المعهد القضائي الأردني، من 4-5/4/2006. رابعا: الاتفاقيات الدولية. -اتفاقية نيويورك لسنة 1958، والمصادق عليها من قبل المملكة الأردنية الهاشمية عام 1988، والمنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 3585 تاريخ 19/11/1988. خامسا: القوانين 1-الدستور الأردني. 2-قانون التحكيم الأردني رقم 1 لسنة 2001، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 4496 تاريخ 16/7/2001، صفحة 2821. 3-قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 1100، تاريخ 16/2/1959، صفحة 89. 4-قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 3545 تاريخ 2/4/1988، صفحة 735 وتعديلاته.
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع