نشرت في صحيفة اليوم العدد 12723

قضائيات قبل دخولي المدرسة الابتدائية وأنا في الخامسة من عمري ألحقني والدي يرحمه الله بحلقة تحفيظ القرآن الكريم في مسجد (المقيبرة) غربي قصر الحكم الحالي بمدينة الرياض، يقوم على تلك الحلقة الشيخ جابر اليماني، وكان شيخاً جليلاً ذا لحيةٍ كثةٍ بيضاء، يجلس للتدريس بعد صلاة العصر إلى قريب الغروب مستقبلاً القبلة، وبيده عصا خيزران دقيقةٌ يصل طرفها إلى حيث يجلس أبعد الطلاب منه، وأمامه الطلاب في ثلاثة صفوفٍ هلالية الشكل، الأول منها للمبتدئين والثاني للمتوسطين والثالث للمتقدمين في الحفظ.

= وكان مما أخذنا عنه - رحمه الله - في بداية الطلب القاعدة البغدادية في تهجئة الحروف الأبجدية بالحركات الأربع: الفتحة، والضمة، والكسرة هكذا ( أَ إِ أُ ، بَ بِ بُ )، وتنويناتها ( أً إٍ أٌ ، بً بٍ بٌ )، وحركة السكون ( اْ بْ تْ )، وكنا نتلذذ بقراءتها بصوتٍ جماعيٍ مرتفع؛ هكذا ( آ إي أُو إأْ ، با بي بُو إبْ )، ( أنْ إنْ أُنْ ، بَنْ بِنْ بُنْ ).

= وكانت أسعد اللحظات لأحدنا حين يأتي وبيده خمسة ريالات هي أجرة الشيخ نهاية كل شهر، فيحظى بدعاء الشيخ له والإشادة بفعله وإشهاره بين الطلاب؛ لحث من يتأخر منهم في السداد.

= وفي صيف عام 1385هـ أسعدنا سماحة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود غفر الله له بزيارةٍ حميمةٍ ومعه أربعة رجال، وكنت وقتها في السنة الرابعة الإبتدائية، قد ختمت المصحف الشريف تلاوة مجودة، وحفظت منه أربعة عشر جزءاً، استقام بهن لساني واعتاد منها مِقوَلِي على تذوق العربية وفهمها منذ صغري، وبعد أن شرفت بخدمة أولئك الملأ الأخيار من بعد صلاة الظهر حتى وقت أذان العصر، وقريباً من نهاية الزيارة نظر إليَّ الشيخ وسألني عن دراستي وعن قراءاتي في غير مواد الدراسة، ثم عرض عليَّ أن يزودني ببعض الكتب إن كنت أريد شيئاً محدداً، فقال لي والدي رحمة الله عليه: اكتب ما تريد من المراجع واعطها الشيخ. فوضعت دلة القهوة وذهبت لأحضر ورقةً مطبوعة فيها أسماء عشرة من أمهات كتب اللغة والأدب؛ كنت قد حصلت عليها من شخصٍ يوزعها منشوراً على الرصيف الشمالي للجامع الكبير بمدينة الرياض حيث يقام حراج ابن قاسم عصر كل يوم وكان ذلك الرصيف خاصاً بباعة الكتب والمجلات العربية.

= عندما قرأ الشيخ عبد الله محتويات المنشور قال لي غفر الله له: مثل هذه الكتب لا يطلبها من في مثل سنك، ولكني سأرسل لك ما أجده في المكتبة حال وصولي إلى الدوحة.

= لم يكن في مكتبتي حينها غير كتاب الله وثلاثة كتب هي: تفسير ابن كثير ، وصقر الجزيرة للعطار ، وجواهر الأدب للهاشمي. وكنت أداوم مطالعتها بين الحين والحين حتى في أيام الدراسة، أما في المساء فكانت أغلب قراءاتي في القصص الأسبوعية المصورة مما تنتجه مطابع بيروت والقاهرة بلغةٍ عربيةٍ فصيحة، كان لها الأثر الظاهر على تقويم ألسنة قرائها في العالم العربي في ستينات وسبعينات القرن الميلادي الماضي؛ لانتشار الفكر العروبي الذي خبا ضوؤه بارتباطه بالنظرية الاشتراكية والمذهب الشيوعي البائد.

= بعد زمنٍ من مغادرة الشيخ وصلني طردٌ فيه مجموعةٌ من مؤلفات الشيخ وبعضٌ من كتب الفقه والتاريخ والثقافة الإسلامية، وليس فيها مما طلبته شيئاً؛ فلا كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، ولا العقد الفريد لابن عبد ربه، ولا البيان والتبيين للجاحظ، ولا صبح الأعشى للقلقشندي، ولا الكامل للمبرد، ولا محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني، مع أنَّ كل هذه الكتب لم أرها من قبل، بل هي بعض ما أتذكره مما جاء في ذلك المنشور الدعائي الغادر لأحد الساعين إلى الثراء السريع، حيث اشتمل المنشور على ما نصه ( ابعث مائة ريال على العنوان التالي .. .. واحصل على عشرة من أمهات الكتب الآتية : .. .. )، ولأني - ذلك الوقت - لا أجد المبلغ المطلوب لم أبعث شيئاً، واكتفيت بالاحتفاظ بالمنشور حتى ساعة اللقاء بسماحة مفتي قطر يرحمه الله.

= بعد اجتياز المرحلة الثانوية قمت بالتسجيل في كلية اللغة العربية فقبلت على الفور، ثم بإلحاحٍ من مجموعة من زملاء الدراسة قمت بالتسجيل في كلية الشريعة، والكليتان ذلك الحين متجاورتان تشغلان المبنى الغربي من الإدارة العامة للكليات والمعاهد العلمية بين طريقي الملك عبد العزيز ( البطحاء ) والملك فيصل ( الوزير ) جنوبي مبنى بلدية الرياض القديم.

= كان من اللازم اجتياز المقابلة الشخصية التي يديرها معالي الشيخ صالح الفوزان والأستاذ سالم الدخيل يرحمه الله، وعندما أخبرت اللجنة عن مقتنياتي من الكتب وعن ميلي إلى كتب اللغة والأدب ذكر لي الشيخ صالح مناسبة التسجيل في كلية اللغة، فذكرت له اجتيازي مرحلة التسجيل فيها قبل المقابلة، فصرفني على الفور.

= عندما خرجت نتيجة المقابلة وجدت إسمي ضمن المقبولين، فعلمت أن ذلك بسبب الأستاذ سالم الدخيل عليه رحمة الله؛ لكونه أستاذاً لي في المرحلة الثانوية قبل انتقاله للتدريس في كلية الشريعة.

= بعد قبولي في الكليتين وجدت أن صفوة زملاء الدراسة قد توجهوا لكلية الشريعة عدا واحداً؛ هو الأستاذ الدكتور محمد بن علي الصامل ذكره الله بالخير، ففضلت اللحاق بالجماعة على الواحد، غير أنَّ ذلك لم يمنعني من اقتناء كتب ذلك المنشور كلما أسعدني الحظ بأحدها.

= لقد بلغ من اهتمامي باللغة العربية أن قرأت مختار الصحاح حرفاً حرفاً، ولي عليه بعض التعليقات، وقرأت القاموس المحيط وبعضاً من لسان العرب، وعند قراءتي لكتاب معجم الألفاظ الفصيحة في اللهجة العامية في نجد أضفت عليه ما يقارب ثلث ما جاء فيه تعليقاً. كما حاولت التسجيل في جامعة لاهور بباكستان عام 1408هـ لبحث جهود ابن تيمية في اللغة العربية لنيل درجة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية، وكنت أحضر لاستنباط الأخطاء الثمانين التي استدركها ابن تيمية على سيبويه في كتابه ( الكتاب) في القصة المشهورة عنه، والتي كانت سبب القطيعة بينه وبين أبو حيان الأندلسي صاحب التفسير المعروف بالبحر المحيط رحم الله الجميع.

= هكذا كانت نشأتي مع العربية؛ لغة القرآن والسنة والأدب. لا أزعم السلامة من اللحن أحياناً، ولا أدعي الفصاحة في جميع أحوالي؛ بل أقع فيما يقع فيه غيري، لكن على نحوٍ أقل.

= ولم أكن أتعمد مجانبة السلامة في اللفظ والمعنى أو أستجيز ذلك مجاملة؛ ولو على حساب مصلحتي الخاصة وظيفياً. مما سأذكره في صفحة الأسبوع القادم بإذن الله تعالى.
-
-الحلقة القادمة بعنوان : أذنت وأجزت 2-2 ، على هذا الرابط :
http://www.cojss.com/article.php?a=194
-
-
-

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 3237 | تأريخ النشر : الاثنين 8 ربيع الثاني 1429هـ الموافق 14 أبريل 2008م

طباعة المقال

إرسال المقالة
أذنت وأجزت 1-2 قبل دخولي المدرسة الابتدائية وأنا في الخامسة من عمري ألحقني والدي يرحمه الله بحلقة تحفيظ القرآن الكريم في مسجد (المقيبرة) غربي قصر الحكم الحالي بمدينة الرياض، يقوم على تلك الحلقة الشيخ جابر اليماني، وكان شيخا جليلا ذا لحية كثة بيضاء، يجلس للتدريس بعد صلاة العصر إلى قريب الغروب مستقبلا القبلة، وبيده عصا خيزران دقيقة يصل طرفها إلى حيث يجلس أبعد الطلاب منه، وأمامه الطلاب في ثلاثة صفوف هلالية الشكل، الأول منها للمبتدئين والثاني للمتوسطين والثالث للمتقدمين في الحفظ. = وكان مما أخذنا عنه - رحمه الله - في بداية الطلب القاعدة البغدادية في تهجئة الحروف الأبجدية بالحركات الأربع: الفتحة، والضمة، والكسرة هكذا ( أ إ أ ، ب ب ب )، وتنويناتها ( أ إ أ ، ب ب ب )، وحركة السكون ( ا ب ت )، وكنا نتلذذ بقراءتها بصوت جماعي مرتفع؛ هكذا ( آ إي أو إأ ، با بي بو إب )، ( أن إن أن ، بن بن بن ). = وكانت أسعد اللحظات لأحدنا حين يأتي وبيده خمسة ريالات هي أجرة الشيخ نهاية كل شهر، فيحظى بدعاء الشيخ له والإشادة بفعله وإشهاره بين الطلاب؛ لحث من يتأخر منهم في السداد. = وفي صيف عام 1385هـ أسعدنا سماحة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود غفر الله له بزيارة حميمة ومعه أربعة رجال، وكنت وقتها في السنة الرابعة الإبتدائية، قد ختمت المصحف الشريف تلاوة مجودة، وحفظت منه أربعة عشر جزءا، استقام بهن لساني واعتاد منها مقولي على تذوق العربية وفهمها منذ صغري، وبعد أن شرفت بخدمة أولئك الملأ الأخيار من بعد صلاة الظهر حتى وقت أذان العصر، وقريبا من نهاية الزيارة نظر إلي الشيخ وسألني عن دراستي وعن قراءاتي في غير مواد الدراسة، ثم عرض علي أن يزودني ببعض الكتب إن كنت أريد شيئا محددا، فقال لي والدي رحمة الله عليه: اكتب ما تريد من المراجع واعطها الشيخ. فوضعت دلة القهوة وذهبت لأحضر ورقة مطبوعة فيها أسماء عشرة من أمهات كتب اللغة والأدب؛ كنت قد حصلت عليها من شخص يوزعها منشورا على الرصيف الشمالي للجامع الكبير بمدينة الرياض حيث يقام حراج ابن قاسم عصر كل يوم وكان ذلك الرصيف خاصا بباعة الكتب والمجلات العربية. = عندما قرأ الشيخ عبد الله محتويات المنشور قال لي غفر الله له: مثل هذه الكتب لا يطلبها من في مثل سنك، ولكني سأرسل لك ما أجده في المكتبة حال وصولي إلى الدوحة. = لم يكن في مكتبتي حينها غير كتاب الله وثلاثة كتب هي: تفسير ابن كثير ، وصقر الجزيرة للعطار ، وجواهر الأدب للهاشمي. وكنت أداوم مطالعتها بين الحين والحين حتى في أيام الدراسة، أما في المساء فكانت أغلب قراءاتي في القصص الأسبوعية المصورة مما تنتجه مطابع بيروت والقاهرة بلغة عربية فصيحة، كان لها الأثر الظاهر على تقويم ألسنة قرائها في العالم العربي في ستينات وسبعينات القرن الميلادي الماضي؛ لانتشار الفكر العروبي الذي خبا ضوؤه بارتباطه بالنظرية الاشتراكية والمذهب الشيوعي البائد.   = بعد زمن من مغادرة الشيخ وصلني طرد فيه مجموعة من مؤلفات الشيخ وبعض من كتب الفقه والتاريخ والثقافة الإسلامية، وليس فيها مما طلبته شيئا؛ فلا كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، ولا العقد الفريد لابن عبد ربه، ولا البيان والتبيين للجاحظ، ولا صبح الأعشى للقلقشندي، ولا الكامل للمبرد، ولا محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني، مع أن كل هذه الكتب لم أرها من قبل، بل هي بعض ما أتذكره مما جاء في ذلك المنشور الدعائي الغادر لأحد الساعين إلى الثراء السريع، حيث اشتمل المنشور على ما نصه ( ابعث مائة ريال على العنوان التالي .. .. واحصل على عشرة من أمهات الكتب الآتية : .. .. )، ولأني - ذلك الوقت - لا أجد المبلغ المطلوب لم أبعث شيئا، واكتفيت بالاحتفاظ بالمنشور حتى ساعة اللقاء بسماحة مفتي قطر يرحمه الله. = بعد اجتياز المرحلة الثانوية قمت بالتسجيل في كلية اللغة العربية فقبلت على الفور، ثم بإلحاح من مجموعة من زملاء الدراسة قمت بالتسجيل في كلية الشريعة، والكليتان ذلك الحين متجاورتان تشغلان المبنى الغربي من الإدارة العامة للكليات والمعاهد العلمية بين طريقي الملك عبد العزيز ( البطحاء ) والملك فيصل ( الوزير ) جنوبي مبنى بلدية الرياض القديم. = كان من اللازم اجتياز المقابلة الشخصية التي يديرها معالي الشيخ صالح الفوزان والأستاذ سالم الدخيل يرحمه الله، وعندما أخبرت اللجنة عن مقتنياتي من الكتب وعن ميلي إلى كتب اللغة والأدب ذكر لي الشيخ صالح مناسبة التسجيل في كلية اللغة، فذكرت له اجتيازي مرحلة التسجيل فيها قبل المقابلة، فصرفني على الفور. = عندما خرجت نتيجة المقابلة وجدت إسمي ضمن المقبولين، فعلمت أن ذلك بسبب الأستاذ سالم الدخيل عليه رحمة الله؛ لكونه أستاذا لي في المرحلة الثانوية قبل انتقاله للتدريس في كلية الشريعة. = بعد قبولي في الكليتين وجدت أن صفوة زملاء الدراسة قد توجهوا لكلية الشريعة عدا واحدا؛ هو الأستاذ الدكتور محمد بن علي الصامل ذكره الله بالخير، ففضلت اللحاق بالجماعة على الواحد، غير أن ذلك لم يمنعني من اقتناء كتب ذلك المنشور كلما أسعدني الحظ بأحدها. = لقد بلغ من اهتمامي باللغة العربية أن قرأت مختار الصحاح حرفا حرفا، ولي عليه بعض التعليقات، وقرأت القاموس المحيط وبعضا من لسان العرب، وعند قراءتي لكتاب معجم الألفاظ الفصيحة في اللهجة العامية في نجد أضفت عليه ما يقارب ثلث ما جاء فيه تعليقا. كما حاولت التسجيل في جامعة لاهور بباكستان عام 1408هـ لبحث جهود ابن تيمية في اللغة العربية لنيل درجة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية، وكنت أحضر لاستنباط الأخطاء الثمانين التي استدركها ابن تيمية على سيبويه في كتابه ( الكتاب) في القصة المشهورة عنه، والتي كانت سبب القطيعة بينه وبين أبو حيان الأندلسي صاحب التفسير المعروف بالبحر المحيط رحم الله الجميع. = هكذا كانت نشأتي مع العربية؛ لغة القرآن والسنة والأدب. لا أزعم السلامة من اللحن أحيانا، ولا أدعي الفصاحة في جميع أحوالي؛ بل أقع فيما يقع فيه غيري، لكن على نحو أقل. = ولم أكن أتعمد مجانبة السلامة في اللفظ والمعنى أو أستجيز ذلك مجاملة؛ ولو على حساب مصلحتي الخاصة وظيفيا. مما سأذكره في صفحة الأسبوع القادم بإذن الله تعالى. - -الحلقة القادمة بعنوان : أذنت وأجزت 2-2 ، على هذا الرابط : http://www.cojss.com/article.php?a=194 - - -
(1) - عنوان التعليق : بارك الله في علمكم ونفع بكم

تأريخ النشر: الخميس 11 ربيع الثاني 1429هـ الموافق 17 أبريل 2008مسيحية

نص التعليق
فضيلة الدكتور ناصر .... وفقكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أمتعتنا بشيء يسير من سيرتكم الطيبة حفظكم الله وهي لمن يقرأها حاثة له على العلم وطلبه وعلى استقامة اللسان وتقويمه وخصوصا في أيامنا هذه والتي كثر فيها اللحن في اللغة ...

ومما اذكر أنني في مرة استقبلت من فضيلتكم بريدا الكترونيا جوابا على رسالة بعثتها إليكم وكان من ضمن كلامكم وفقكم الله تعديلا في بعض ما ورد في رسالتي من أخطأ لغوية ... وقد ادخل ذلك في نفسي السرور ، واعتذرت وقتها لكم أنني كتبت لكم على عجالة من أمري ... ومن منا لا يسلم اللحن في اللغة العربية إلا من رحم الله .. بارك الله في علمكم ونفع بكم وسدد على الخير خطاكم ونصركم إن ربي سميع الدعاء

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع