نشرت في مجلة اليمامة العدد 1899 - صحيفة اليوم العدد 12394

قضائيات في كلِّ دورةٍ من دورات مجلس القضاء الأعلى يصدر العديد من قرارات نقل القضاة ؛ وذلك من اختصاص المجلس الموقر . المادة (55) من نظام القضاء ؛ مثله مثل : الندب ، والإعارة داخل السلك القضائي أو خارجه ، ومثل : التعيين ، والترقية . المادة (53).
ورجال القضاء - فيما لم ينُصَّ عليه نظامُ القضاء - كسائر موظفي الدولة ؛ يتمتعون بالحقوق والضمانات المقررة في نظام الموظفين العام ، ويلتزمون بما نَصَّ عليه النظام من واجبات . المادة (52).

وإذا سبرنا أسباب نقل القضاة نجد أنها كالآتي:

السبب الأول/
طلبُ القاضي النقلَ إلى مكانٍ ويحدِّده ، فيُنقلُ إليه .
ومنه : أن يُستشارَ بشأن النقل إلى مكانٍ غير الذي هو فيه لأيٍ من الاعتبارات ، فيوافق عليه .
ومنه : أن يُخَيَّر بين مكانين أو أكثر لا يرغب أياً منها ؛ وإلزامه بالاختيار ، فيضطر لذلك ؛ ولو على استحياءٍ ، فينفُذُ عليه .

السبب الثاني/
إلغاء محكمةٍ ما لاعتباراتٍ يراها المجلس الموقر ، ولابد لذلك من نقل قاضيها إلى حيث يُوافق هو عليه من المحاكم الأخرى ، أو أن يُنقل إلى المحكمة التي أُسنِدَت إليها وِلاية المحكمة الملغاة.

السبب الثالث/
إحداث المجلس محكمةً جديدة ، واجتزاؤه لها من مشمول ولاية محكمةٍ أخرى ؛ مما يلزم معه نقلُ بعض قضاة المحكمة الأولى إلى قضاء المحكمة الجديدة.

السبب الرابع/
النقل التأديبي ؛ لتقصير القاضي في دوامه مثلاً .
أو : لخللٍ طرأ عليه في عمله ، أو في قضيةٍ أو قضايا معينةٍ لاعتباراتٍ غير نظامية .
أو : لعدم تجاوبه مع مراجعه (التمييز ، الهيئة القضائية العليا ، الوزارة) .
أو : لانتهاجه فِكراً جديداً غير الفكر السائد ، وإعلانه ذلك ، أو دعوته إليه .
أو : لإشغال مركزه بشخصٍ آخر يرى المجلس صلاحيته لذلك بدلاً عنه .
أو : لإبعاده عن مكانٍ كان يُمكن أن ينشأ فيه خلافٌ بينه وبين زميلٍ له ؛ لو استمر بقاؤه فيه .
أو : حمايةً له ؛ إذا رأى المجلس أنه عرضةٌ لأن يتحرَّش به مواطنو بلدته أو بعض سفهائهم .
أو : لتفريغ مكانه ؛ حتى يَسهُلَ على جهة التحقيق أداءُ مهامهم بشأن قضيةٍ أو قضايا يكون القاضي طرفاً فيها . ونحو ذلك من الأمثلة.

ولاشك : أن الأسباب الثلاثة الأُوَل هي المقصودة عند ذكر اختصاص المجلس بنقل القضاة ، وإن كنت أرى أن : تخييرَ القاضي بين مكانين لا يرغبهما ، وإلجاءَه إلى اختيار أحدهما ليس من ذلك الاختصاص ؛ إذ : المأخوذ بسيف الحياء كالمأخوذ بالقوة ، ومثله : يندرج - عندي - تحت السبب الرابع من أسباب النقل .

إلا أنني سأتجاوز ذلك كلَّه ، وأبقى لبحث السبب الرابع ؛ الذي يُعَبِّرُ عنه المجلس في قراراته بأن سبب النقل هو "المصلحة العامة" ، وكأنَّ المصلحةَ العامةَ تقتضي : تشتيتَ شملِ القاضي ونقله بغير اختياره ، أو أن المصلحةَ تتحقَّقُ في : إبعادِه عن مركزه الذي يتطلَّع إليه غيرُه ، أو أن تفريغَ المكان لا يتأتَّى إلا بالنقل الذي يترتب عليه منه أضرارٌ ماديةٌ ومعنويةٌ ؛ لا يُعانيها - حقاً - غيرُ القاضي وأُسرتِهِ ومُحِبِّيه ، ولا يجهل كُنهَهَا وآثارَها أحدٌ أشدَّ ممن أصدرها . هذا بشأن الأضرار المترتبة على ذات القاضي ومن يعولهم .

أما الموقف النظامي : فلا يُسعِفُ الجهةَ المصدرةَ لتلك القرارات ؛ إذ المادة (82) من نظام القضاء حصرت العقوبات التأديبية في أمرين هما : ( اللوم ، والإحالة على التقاعد ) .

وحقيقة الأمر : أن النظامَ يزداد أَلَقَاً عند من يتمعَّن في محتواه ؛ على قلة مواده واختصاره الذي لم ينجع مع جهة تطبيقه ، فالنظام الحالي قد افترض أن التجاوزاتِ التي يقترفها القضاة ثلاثةُ أنواع ، ولِكُلٍ منها عقوبةٌ تناسبه ؛ سآتي على بيانها في العدد القادم إن شاء الله تعالى ، مع بيان آثار مخالفة ذلك ، والحل المقترح .

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 2725 | تأريخ النشر : السبت 25 صفر 1427هـ الموافق 25 مارس 2006م

اضغط هنا للحصول على صورة المقالة

طباعة المقال

إرسال المقالة
تنقلات القضاة 1-3 في كل دورة من دورات مجلس القضاء الأعلى يصدر العديد من قرارات نقل القضاة ؛ وذلك من اختصاص المجلس الموقر . المادة (55) من نظام القضاء ؛ مثله مثل : الندب ، والإعارة داخل السلك القضائي أو خارجه ، ومثل : التعيين ، والترقية . المادة (53). ورجال القضاء - فيما لم ينص عليه نظام القضاء - كسائر موظفي الدولة ؛ يتمتعون بالحقوق والضمانات المقررة في نظام الموظفين العام ، ويلتزمون بما نص عليه النظام من واجبات . المادة (52). وإذا سبرنا أسباب نقل القضاة نجد أنها كالآتي: السبب الأول/ طلب القاضي النقل إلى مكان ويحدده ، فينقل إليه . ومنه : أن يستشار بشأن النقل إلى مكان غير الذي هو فيه لأي من الاعتبارات ، فيوافق عليه . ومنه : أن يخير بين مكانين أو أكثر لا يرغب أيا منها ؛ وإلزامه بالاختيار ، فيضطر لذلك ؛ ولو على استحياء ، فينفذ عليه . السبب الثاني/ إلغاء محكمة ما لاعتبارات يراها المجلس الموقر ، ولابد لذلك من نقل قاضيها إلى حيث يوافق هو عليه من المحاكم الأخرى ، أو أن ينقل إلى المحكمة التي أسندت إليها ولاية المحكمة الملغاة. السبب الثالث/ إحداث المجلس محكمة جديدة ، واجتزاؤه لها من مشمول ولاية محكمة أخرى ؛ مما يلزم معه نقل بعض قضاة المحكمة الأولى إلى قضاء المحكمة الجديدة. السبب الرابع/ النقل التأديبي ؛ لتقصير القاضي في دوامه مثلا . أو : لخلل طرأ عليه في عمله ، أو في قضية أو قضايا معينة لاعتبارات غير نظامية . أو : لعدم تجاوبه مع مراجعه (التمييز ، الهيئة القضائية العليا ، الوزارة) . أو : لانتهاجه فكرا جديدا غير الفكر السائد ، وإعلانه ذلك ، أو دعوته إليه . أو : لإشغال مركزه بشخص آخر يرى المجلس صلاحيته لذلك بدلا عنه . أو : لإبعاده عن مكان كان يمكن أن ينشأ فيه خلاف بينه وبين زميل له ؛ لو استمر بقاؤه فيه . أو : حماية له ؛ إذا رأى المجلس أنه عرضة لأن يتحرش به مواطنو بلدته أو بعض سفهائهم . أو : لتفريغ مكانه ؛ حتى يسهل على جهة التحقيق أداء مهامهم بشأن قضية أو قضايا يكون القاضي طرفا فيها . ونحو ذلك من الأمثلة. ولاشك : أن الأسباب الثلاثة الأول هي المقصودة عند ذكر اختصاص المجلس بنقل القضاة ، وإن كنت أرى أن : تخيير القاضي بين مكانين لا يرغبهما ، وإلجاءه إلى اختيار أحدهما ليس من ذلك الاختصاص ؛ إذ : المأخوذ بسيف الحياء كالمأخوذ بالقوة ، ومثله : يندرج - عندي - تحت السبب الرابع من أسباب النقل . إلا أنني سأتجاوز ذلك كله ، وأبقى لبحث السبب الرابع ؛ الذي يعبر عنه المجلس في قراراته بأن سبب النقل هو "المصلحة العامة" ، وكأن المصلحة العامة تقتضي : تشتيت شمل القاضي ونقله بغير اختياره ، أو أن المصلحة تتحقق في : إبعاده عن مركزه الذي يتطلع إليه غيره ، أو أن تفريغ المكان لا يتأتى إلا بالنقل الذي يترتب عليه منه أضرار مادية ومعنوية ؛ لا يعانيها - حقا - غير القاضي وأسرته ومحبيه ، ولا يجهل كنهها وآثارها أحد أشد ممن أصدرها . هذا بشأن الأضرار المترتبة على ذات القاضي ومن يعولهم . أما الموقف النظامي : فلا يسعف الجهة المصدرة لتلك القرارات ؛ إذ المادة (82) من نظام القضاء حصرت العقوبات التأديبية في أمرين هما : ( اللوم ، والإحالة على التقاعد ) . وحقيقة الأمر : أن النظام يزداد ألقا عند من يتمعن في محتواه ؛ على قلة مواده واختصاره الذي لم ينجع مع جهة تطبيقه ، فالنظام الحالي قد افترض أن التجاوزات التي يقترفها القضاة ثلاثة أنواع ، ولكل منها عقوبة تناسبه ؛ سآتي على بيانها في العدد القادم إن شاء الله تعالى ، مع بيان آثار مخالفة ذلك ، والحل المقترح .
(1) - عنوان التعليق : لو كان الإمام قاضياً !!!

تأريخ النشر: الخميس 24 شوال 1429هـ الموافق 23 أكتوبر 2008مسيحية

نص التعليق
((النقل التأديبي)) ؛ لتقصير القاضي في دوامه مثلاً .
أو : لخللٍ طرأ عليه في عمله ، أو في قضيةٍ أو قضايا معينةٍ لاعتباراتٍ غير نظامية .
أو : لعدم تجاوبه مع مراجعه (التمييز ، الهيئة القضائية العليا ، الوزارة) .
أو : لانتهاجه فِكراً جديداً غير الفكر السائد ، وإعلانه ذلك ، أو دعوته إليه .
أو : لإشغال مركزه بشخصٍ آخر يرى المجلس صلاحيته لذلك بدلاً عنه .
أو : لإبعاده عن مكانٍ كان يُمكن أن ينشأ فيه خلافٌ بينه وبين زميلٍ له ؛ لو استمر بقاؤه فيه .
أو : حمايةً له ؛ إذا رأى المجلس أنه عرضةٌ لأن يتحرَّش به مواطنو بلدته أو بعض سفهائهم .
أو : لتفريغ مكانه ؛ حتى يَسهُلَ على جهة التحقيق أداءُ مهامهم بشأن قضيةٍ أو قضايا يكون القاضي طرفاً فيها . ونحو ذلك من الأمثلة.
.............................................


ليس في النظام نقلاً تأديبياً , ولكنهم -كما ذكرتم يادكتور- وجدوا مخرجاً آخر , وهو (المصلحة العامة) وباب المصلحة باب واسع , وبحر لاساحل له
ثم إنها قد أثارتني الفقرة التي قلتم فيها : ( لانتهاجه فِكراً جديداً غير الفكر السائد ، وإعلانه ذلك ، أو دعوته إليه) , فقد كان عند بعض القضاة بعض الآراء الفقهية فتم التضييق عليه حتى ولى مدبراً ولم يعقب !
مع أني أعلم علم اليقين بأن الإمام أبي حنيفة لو كان قاضياً في زماننا , وقال ببعض آرائه الفقهية لتم نقله للمصلحة العامة !
والله ولي التوفيق...

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع