نظاميات الحوار بين المذاهب ليس المقصود منه جمع الناس على مذهب واحد، بل المقصود منه التعريف بالمذهب، ومعرفة ما لدى كل فريق من شبهات أو منقولات عن الفريق الآخر، وتبيينها أو الدفاع عنها أو إزالتها.

= وإذا أمكن تحرير اتفاق بين المذاهب على أن يتبرأ كل مذهبٍ من كل ما يثير المذاهب الأخرى - مما يخالف الحق والصدق واليقين - فتلك فائدة، يمكن اعتبار الوثيقة بموجبها مذكرة تفاهم بين المذاهب وخطوطاً مشتركة، يمكن الالتقاء بها والانطلاق منها للحوار في كل ما من شأنه رفعة الإسلام وعز المسلمين.

= إِنَّ مما ينبغي لقادة مذاهب المسلمين أن يستشعروه: أَنَّ أمتهم أعظم الأمم عقولاً، وأحسنهم ديانة، وأصدقهم عدلاً، وأَنَّهم أكمل الأمم وخيرها، وكتابهم خير الكتب المنزلة من ربهم جل جلاله، وأَنَّ نبيهم محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل نبيٍ وخير رسولٍ عليه وعلى سائر أنبياء الله ورسله الصلاة والسلام، وأَنَّ الله جمع لهم كل المعارف الإنسانية في كتابٍ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تبياناً لكل شيءٍ، وأَنَّ شريعتهم فيها من العلوم النقلية والعقلية ما صح لدى الأمم قبلهم، وما امتازوا به عنهم مما لم تعرفه تلك الأمم مما اختص الله به دينهم، وأَنَّ العرب منهم أفهم عقولاً، وأحفظ أفئدة، وأقدر على البيان والعبارة، ولسانهم أتم الألسنة بياناً وتمييزاً للمعاني، وأجمع للمرادات وأوضح للمشكلات.

= ولينطلقوا من اعتقادٍ جازمٍ بأَنَّ أهل الإيمان من المسلمين فيهم العلم والعدل والرحمة؛ فهم يعلمون الحق الذين يكونون به موافقين لسنة سيد الخلق سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم بقولٍ أو فعل، ويرحمون جميع الخلق بإرادة الخير والهدى والعلم لهم ، بل إِنَّهم في حال التأديب والمعاقبة لا يقصدون الشر أو التشفي، وإنما يريدون تحديد موضع الخطأ ومكان الجهل وموقع الظلم، والزجر عن مثلها؛ بياناً للحق ورحمة بالخلق.

= وليتيقنوا أَنَّهم كلهم أولاد لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأَنَّ الرسول كان أباً للمؤمنين، كما ورد في قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم { اَلْنَّبِيُّ أَوْلَىْ بِاَلْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ }، ولأَنَّ ثبوت أمومة أزواجه لهم فرعٌ عن ثبوت أبوته لهم، ومن كان هذه حاله لم يكن له أن يخالف نهجه وسنته وشرعه.

= أَنَّ التفرق والخلاف ما كانا ليكونا لولا تهوين الجهلة والمنافقين للأمر والنهي، أو الجور فيهما من الغلاة المتشددين، وأَنَّ ما ترتكبه الطائفة من ذنبٍ يشترك معها فيه من سكت عن الأمر والنهي، ومن أنكر عليها إنكاراً منهياً عنه، ولذلك كان من اللازم - لبيان الحق - توافر ثلاثة أمور: العلم، والرفق، والصبر؛ فالعلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده.

= ومن الواجب على أهل الإسلام معرفة فضل أئمتهم وحقوق علمائهم وقدر عوامهم، وترك كل ما يدعو إلى قدحهم والتنقص منهم وتحقيرهم، وتكميل ذلك باعتقاد وجوب النصيحة لكل هؤلاء بإرادة الخير لهم.

= ومما ينبغي تصوره أَنَّ من المسلمين من يترك الواجب إلى غيره جاهلاً به فلا يكون بذلك ظالماً، بخلاف من عرف الحق فتركه إلى ضده.

= وأَنَّ مما لا منفعة فيه - من الأعمال - ما يرخص به لمن يستعين به على الطاعة، بخلاف ما فيه ضرر ظاهر وشر محض فلا تدخله الرخص.

= وأَنَّ العمل وإن لم يكن موافقاً للسنة لا يمنع من اعتبار صاحبه مجتهداً؛ متى خلصت نية عامله بالتقرب إلى ربه، وإنه وإن لم يُثَبْ على العمل، غير أَنَّ ثواب النية مما لا يمكن الجزم بعدم حصوله، بل إني لأجزم بحصوله؛ لأَنَّ الله عدلٌ لا يظلم مثقال ذرة، وخير شاهدٍ على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ. فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ. قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ )).

بهذه الضوابط المتفق عليها يمكننا التهيئة للاتفاق على قواعد الحوار ، ولبدء الحوار للتقريب بين المذاهب المسلمة يمكن اعتبار القواعد التالية منطلقاً نحو الهدف المأمول من عقلاء المذاهب والطوائف والفرق والأحزاب والجماعات:-
1/ كل من ثبت إسلامه بيقين نطقه بالشهادتين ( لا إله إلا الله، محمد رسول الله ) لم يَزُلْ ذلك عنه بالشك.

2/ أَنَّ الكفر درجات، ومن قام به شعبة من شعب الكفر لا يصير بها كافراً الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر المخرج من الملة.

3/ أَنَّ من يمكن أن يقال عنه كافر من أهل الشهادتين لا يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة؛ أسوة بالمنافقين في المدينة ممن لا يشكُّ الصحابة في نفاقهم، ومع هذا كلما مات أحدهم وَرِثَه وَرَثَتُهُ من المسلمين.

4/ أَنَّ من كان مستتراً بمعصية أو مسرّاً لبدعة غير مكفرة لا يجوز هجره.

5/ أَنَّ كثيراً من أهل الشهوات فيهم من المحبة لله ورسوله ما لا يوجد في كثير من النساك، كما أَنَّ في من يدعي المحبة من مخالفة الشريعة ما لا يوجد في غيرهم.

6/ لا يجوز أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عرف أَنَّه أراده، لا على ما يحتمله لفظه.

7/ أَنَّ المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد ولا يسفه فيها المخالف، وليس لأحد أن يُلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يناظر ويقرر بالحجج والبراهين، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه.

8/ أَنَّ الإنسان قد يفتح عليه في العمل المفضول ما لا يفتح عليه في العمل الفاضل، فيكون بذلك المفضول - في حق من يقدر عليه وينتفع به - أفضل من الفاضل في حق من ليس كذلك،

9/ أَنَّ العادات والتقاليد وقول بعض العلماء لا تصلح أن يعارض بها الثابت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

10/ أَنَّ كل شر في بعض المسلمين هو في غيرهم أكثر، وكل خير في غيرهم هو فيهم أعظم.

11/ أَنَّ من يسمع كلام المنافقين ويطيعهم من المؤمنين لا يصير منافقاً، لقوله تعالى ( وَفِيْكُمْ سَمَّاْعُوْنَ لَهُمْ ).

12/ أَنَّ كثيراً من المنتسبين إلى العلم والدين قاصرون أو مقصرون فيما يجب على مثلهم من معرفة قواعد ومقاصد الشريعة.

13/ أَنَّ السبب الرئيس في حصول الخطأ في الأصول والفروع هو من عدم التصديق بالحق؛ لا من مجرد التصديق بالباطل.

14/ أَنَّ ترك الحسنات أضرُّ من فعل السيئات، وجنس ترك الواجبات أعظم من جنس فعل المحرمات، لأَنَّ أصل الذنوب هو من عدم فعل الواجبات لا من فعل المحرمات؛ إذ المطلوب فعله بالأمر أكمل وأشرف من المطلوب تركه بالنهي؛ فاتباع الأمر أصل عام، واجتناب المنهي عنه فرع خاص.

15/ أَنَّ من يطلب الحق - إذا تبين له من العلم ما كان خافيا عليه واتبعه - لا يكون مذبذباً؛ بل هو طالب هدى زاده الله منه.

16/ أَنَّ من رأى أَنَّ عملاً ما صار أفضل في حقه - لمناسبته له، أو لكونه أنفع لقلبه، أو أطوع لربه - ليس له أن يجعله أفضل لجميع الناس، ويأمرهم بمثل ذلك.

17/ أَنَّ الاعتراض المجرد والقدح المطلق من طرق العوام، وأَنًّ طريقة أهل العلم العناية بإجابة السؤال والإفادة بحل الإشكال.

18/ أَنَّ الاحتياط يكون أحسن ما لم يفض بصاحبه إلى مخالفة السنة، فإن أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك هذا الاحتياط.

19/ أَنَّ باب سد الذرائع من الأمور التي لا ينبغي التشديد على الناس بها، ومن أراد تطبيقها ففي خاصة نفسه ولا يلزم بها العامة.

20/ أَنَّ خفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة، كما أَنَّ خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة.

هذه القواعد - المستقاة من كتاب الله جلت عظمته، ومن الثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كلام الأئمة رحمهم الله - هي خير ما يمكن جعله حاكماً على المتحاورين ومنطلقاً لحواراتهم وبداية لتقاربهم، وليعلم كل من يقف في طريق التقريب والإصلاح بين الأخوة المؤمنين أَنَّه عاصٍ لله، مضادٌ لشرعه، متبعٌ للهوى والنفس والشيطان. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

-
-
-
-
-

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 2716 | تأريخ النشر : الاثنين 4 رجب 1429هـ الموافق 7 يوليو 2008م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(( الحوار للتقريب بين المذاهب المسلمة )) الحوار بين المذاهب ليس المقصود منه جمع الناس على مذهب واحد، بل المقصود منه التعريف بالمذهب، ومعرفة ما لدى كل فريق من شبهات أو منقولات عن الفريق الآخر، وتبيينها أو الدفاع عنها أو إزالتها. = وإذا أمكن تحرير اتفاق بين المذاهب على أن يتبرأ كل مذهب من كل ما يثير المذاهب الأخرى - مما يخالف الحق والصدق واليقين - فتلك فائدة، يمكن اعتبار الوثيقة بموجبها مذكرة تفاهم بين المذاهب وخطوطا مشتركة، يمكن الالتقاء بها والانطلاق منها للحوار في كل ما من شأنه رفعة الإسلام وعز المسلمين. = إن مما ينبغي لقادة مذاهب المسلمين أن يستشعروه: أن أمتهم أعظم الأمم عقولا، وأحسنهم ديانة، وأصدقهم عدلا، وأنهم أكمل الأمم وخيرها، وكتابهم خير الكتب المنزلة من ربهم جل جلاله، وأن نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل نبي وخير رسول عليه وعلى سائر أنبياء الله ورسله الصلاة والسلام، وأن الله جمع لهم كل المعارف الإنسانية في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تبيانا لكل شيء، وأن شريعتهم فيها من العلوم النقلية والعقلية ما صح لدى الأمم قبلهم، وما امتازوا به عنهم مما لم تعرفه تلك الأمم مما اختص الله به دينهم، وأن العرب منهم أفهم عقولا، وأحفظ أفئدة، وأقدر على البيان والعبارة، ولسانهم أتم الألسنة بيانا وتمييزا للمعاني، وأجمع للمرادات وأوضح للمشكلات. = ولينطلقوا من اعتقاد جازم بأن أهل الإيمان من المسلمين فيهم العلم والعدل والرحمة؛ فهم يعلمون الحق الذين يكونون به موافقين لسنة سيد الخلق سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم بقول أو فعل، ويرحمون جميع الخلق بإرادة الخير والهدى والعلم لهم ، بل إنهم في حال التأديب والمعاقبة لا يقصدون الشر أو التشفي، وإنما يريدون تحديد موضع الخطأ ومكان الجهل وموقع الظلم، والزجر عن مثلها؛ بيانا للحق ورحمة بالخلق. = وليتيقنوا أنهم كلهم أولاد لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول كان أبا للمؤمنين، كما ورد في قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم }، ولأن ثبوت أمومة أزواجه لهم فرع عن ثبوت أبوته لهم، ومن كان هذه حاله لم يكن له أن يخالف نهجه وسنته وشرعه. = أن التفرق والخلاف ما كانا ليكونا لولا تهوين الجهلة والمنافقين للأمر والنهي، أو الجور فيهما من الغلاة المتشددين، وأن ما ترتكبه الطائفة من ذنب يشترك معها فيه من سكت عن الأمر والنهي، ومن أنكر عليها إنكارا منهيا عنه، ولذلك كان من اللازم - لبيان الحق - توافر ثلاثة أمور: العلم، والرفق، والصبر؛ فالعلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده. = ومن الواجب على أهل الإسلام معرفة فضل أئمتهم وحقوق علمائهم وقدر عوامهم، وترك كل ما يدعو إلى قدحهم والتنقص منهم وتحقيرهم، وتكميل ذلك باعتقاد وجوب النصيحة لكل هؤلاء بإرادة الخير لهم. = ومما ينبغي تصوره أن من المسلمين من يترك الواجب إلى غيره جاهلا به فلا يكون بذلك ظالما، بخلاف من عرف الحق فتركه إلى ضده. = وأن مما لا منفعة فيه - من الأعمال - ما يرخص به لمن يستعين به على الطاعة، بخلاف ما فيه ضرر ظاهر وشر محض فلا تدخله الرخص. = وأن العمل وإن لم يكن موافقا للسنة لا يمنع من اعتبار صاحبه مجتهدا؛ متى خلصت نية عامله بالتقرب إلى ربه، وإنه وإن لم يثب على العمل، غير أن ثواب النية مما لا يمكن الجزم بعدم حصوله، بل إني لأجزم بحصوله؛ لأن الله عدل لا يظلم مثقال ذرة، وخير شاهد على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا. فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه. ففعلت فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت. قال: يا رب خشيتك. فغفر له )).   بهذه الضوابط المتفق عليها يمكننا التهيئة للاتفاق على قواعد الحوار ، ولبدء الحوار للتقريب بين المذاهب المسلمة يمكن اعتبار القواعد التالية منطلقا نحو الهدف المأمول من عقلاء المذاهب والطوائف والفرق والأحزاب والجماعات:- 1/ كل من ثبت إسلامه بيقين نطقه بالشهادتين ( لا إله إلا الله، محمد رسول الله ) لم يزل ذلك عنه بالشك. 2/ أن الكفر درجات، ومن قام به شعبة من شعب الكفر لا يصير بها كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر المخرج من الملة. 3/ أن من يمكن أن يقال عنه كافر من أهل الشهادتين لا يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة؛ أسوة بالمنافقين في المدينة ممن لا يشك الصحابة في نفاقهم، ومع هذا كلما مات أحدهم ورثه ورثته من المسلمين. 4/ أن من كان مستترا بمعصية أو مسرا لبدعة غير مكفرة لا يجوز هجره. 5/ أن كثيرا من أهل الشهوات فيهم من المحبة لله ورسوله ما لا يوجد في كثير من النساك، كما أن في من يدعي المحبة من مخالفة الشريعة ما لا يوجد في غيرهم. 6/ لا يجوز أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عرف أنه أراده، لا على ما يحتمله لفظه. 7/ أن المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد ولا يسفه فيها المخالف، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يناظر ويقرر بالحجج والبراهين، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه. 8/ أن الإنسان قد يفتح عليه في العمل المفضول ما لا يفتح عليه في العمل الفاضل، فيكون بذلك المفضول - في حق من يقدر عليه وينتفع به - أفضل من الفاضل في حق من ليس كذلك، 9/ أن العادات والتقاليد وقول بعض العلماء لا تصلح أن يعارض بها الثابت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. 10/ أن كل شر في بعض المسلمين هو في غيرهم أكثر، وكل خير في غيرهم هو فيهم أعظم. 11/ أن من يسمع كلام المنافقين ويطيعهم من المؤمنين لا يصير منافقا، لقوله تعالى ( وفيكم سماعون لهم ). 12/ أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم والدين قاصرون أو مقصرون فيما يجب على مثلهم من معرفة قواعد ومقاصد الشريعة. 13/ أن السبب الرئيس في حصول الخطأ في الأصول والفروع هو من عدم التصديق بالحق؛ لا من مجرد التصديق بالباطل. 14/ أن ترك الحسنات أضر من فعل السيئات، وجنس ترك الواجبات أعظم من جنس فعل المحرمات، لأن أصل الذنوب هو من عدم فعل الواجبات لا من فعل المحرمات؛ إذ المطلوب فعله بالأمر أكمل وأشرف من المطلوب تركه بالنهي؛ فاتباع الأمر أصل عام، واجتناب المنهي عنه فرع خاص. 15/ أن من يطلب الحق - إذا تبين له من العلم ما كان خافيا عليه واتبعه - لا يكون مذبذبا؛ بل هو طالب هدى زاده الله منه. 16/ أن من رأى أن عملا ما صار أفضل في حقه - لمناسبته له، أو لكونه أنفع لقلبه، أو أطوع لربه - ليس له أن يجعله أفضل لجميع الناس، ويأمرهم بمثل ذلك. 17/ أن الاعتراض المجرد والقدح المطلق من طرق العوام، وأن طريقة أهل العلم العناية بإجابة السؤال والإفادة بحل الإشكال. 18/ أن الاحتياط يكون أحسن ما لم يفض بصاحبه إلى مخالفة السنة، فإن أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك هذا الاحتياط. 19/ أن باب سد الذرائع من الأمور التي لا ينبغي التشديد على الناس بها، ومن أراد تطبيقها ففي خاصة نفسه ولا يلزم بها العامة. 20/ أن خفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة، كما أن خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة. هذه القواعد - المستقاة من كتاب الله جلت عظمته، ومن الثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كلام الأئمة رحمهم الله - هي خير ما يمكن جعله حاكما على المتحاورين ومنطلقا لحواراتهم وبداية لتقاربهم، وليعلم كل من يقف في طريق التقريب والإصلاح بين الأخوة المؤمنين أنه عاص لله، مضاد لشرعه، متبع للهوى والنفس والشيطان. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل - - - - -
(1) - عنوان التعليق : نعم

تأريخ النشر: الأحد 18 رجب 1429هـ الموافق 20 يوليو 2008مسيحية

نص التعليق
الحوار عنوان الحضارة والرقي الفكري , بل هو دليل على الثقة عند من بدأ به , فلنكن رمزا لذلك

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع