نظاميات في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة يجد المرء نفسه في حيرة من تشرذم الأسرة الواحدة في جزيرة العرب ، فمن المعلوم أن الجزيرة العربية تشمل سبع دول تربطهم كلهم أواصر : العرق ، الدين ، اللغة .
وما اجتمعت هذه الثلاثة إلا كانت سبباً في الوحدة والاندماج ، بدلاً عن التشتت والاختلاف ومواجهة المصير المشترك كلٌ بحسبه .

وبما أن تفتيت الجزيرة العربية جاء برعاية استعمارية وقت الهيمنة البريطانية على الشرق الأوسط ، وكانت سبباً في وقف الفتوحات التوحيدية لتلك الأقاليم ؛ فأوقفت جحافل الفتح السعودي عن إمارات الخليج ، وأعادت الجيش السعودي المحاصر لمدينة صنعاء إلى ما وراء الحدود الحالية للمملكة العربية السعودية ؛ لِتُبقِيَ الوضع في الجزيرة على ما هو عليه الآن .

ولو أن هذه الدول السبع اندمجت في حلف استراتيجي مصيري ، يُبقِي على السيادات الحالية في الشأن الداخلي ، وَيُوَحِدُ السياسة الخارجية والإشراف الأمني والتخطيط للوضع الجديد من حين الاتفاق عليه لكان في ذلك مصلحة كبيرة لحكومات وشعوب المنطقة .

لتكن هذه الدول ولايات مستقلة في شأنها الداخلي ، وليكن مجلس القيادة العام مشمولاً بأعضاء من جميع هذه الولايات ؛ إما بحسب عدد السكان ، أو بحسب القوة الاقتصادية ، أو بحسب المساحة الجغرافية ، حتى ترسخ مفاهيم الوحدة في النفوس فتكون المصلحة العامة والمصير المشترك هما محور الارتكاز للقيادة السياسية والأمنية والاقتصادية لجميع الأقاليم .

لتكن المملكة تحت مسمى : المملكة العربية المتحدة أو : The United Arab Kingdom ، ولتكن الجنسية للجميع : عربي ، مضافاً إليها مسمى الإقليم التابع له الفرد ؛ فيكون : عربي سعودي ، وعربي يمني ، وعربي عماني ، وعربي إماراتي ، وعربي قطري ، وعربي بحريني ، وعربي كويتي .
وفي وقت لاحق - يتفق عليه - يتم الاستغناء عن المسمى المضاف إليه اسم : عربي .

إن سائر أقطار الدول العربية مستقلة بمسميات عريقة للجنسية : عراقي Iraqi ، سوري Syrian ، لبناني Lebanese ، أردني Jordanian ، فلسطيني Palestinian ، مصري Egyptian .. .. الخ . فلا غضاضة من استقلال عرب الجزيرة باسم : عربي ؛ فهم أصل العرب ومنطلقهم نحو الآفاق .

سيكون لهذا الاتحاد قوة اقتصادية كبيرة تتمثل في الثروات الطبيعية التي تحويها أرض الجزيرة ، وقوة سياسية كبرى تتمثل في موقعها الاستراتيجي المتحكم في طرق التجارة العالمية بين الشرق والغرب وفي أنظمتها المنفتحة على القوى السياسية العالمية جميعها .

لقد شاء الله لدول أوروبا أن تتوحد - وهي ذات الأعراق المختلفة في الدين والعرق واللغة - فاجتمعت في سياساتها النقدية والدفاعية المشتركة وأمنها المشترك ؛ حتى صار التأشير لدخول أيٍ من دولها يُعَدُّ تأشيراً لدخول جميع الدول المتحدة دون استثناء .

وما أحرانا - ونحن الأسرة الواحدة في جزيرة العرب - أن نفعل ذلك ؛ فديننا واحد ، وَعِرقُنَا واحد ، ولغتنا واحدة . ولا خوف على منجزات قيادات الدول في بدايات الوحدة ؛ فالاتحاد سينحصر في الأصول ، لتبقى الفروع والتطبيقات شأناً داخلياً لكل إقليم .

إن وحدة الجزيرة هي المنطلق لوحدة العرب ، ثم لوحدة المسلمين ؛ الذي من شأنه توحد البشرية جمعاء التي جمع الله بينها في العلة والغاية من الخلق والإيجاد ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، وعمارة الأرض ؛ حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

إنها رؤى وآمال إن لم ينطق بها اللسان ، فلاشك أن القلب يتمناها ، والعقل لا يأباها ، والفطرة لا ترى غيرها . وفق الله ولاة المسلمين لكل ما فيه رضاه .
-
-
-
-
-
-

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 3599 | تأريخ النشر : الثلاثاء 7 شوال 1429هـ الموافق 7 أكتوبر 2008م

طباعة المقال

إرسال المقالة
المملكة العربية المتحدة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة يجد المرء نفسه في حيرة من تشرذم الأسرة الواحدة في جزيرة العرب ، فمن المعلوم أن الجزيرة العربية تشمل سبع دول تربطهم كلهم أواصر : العرق ، الدين ، اللغة . وما اجتمعت هذه الثلاثة إلا كانت سببا في الوحدة والاندماج ، بدلا عن التشتت والاختلاف ومواجهة المصير المشترك كل بحسبه . وبما أن تفتيت الجزيرة العربية جاء برعاية استعمارية وقت الهيمنة البريطانية على الشرق الأوسط ، وكانت سببا في وقف الفتوحات التوحيدية لتلك الأقاليم ؛ فأوقفت جحافل الفتح السعودي عن إمارات الخليج ، وأعادت الجيش السعودي المحاصر لمدينة صنعاء إلى ما وراء الحدود الحالية للمملكة العربية السعودية ؛ لتبقي الوضع في الجزيرة على ما هو عليه الآن . ولو أن هذه الدول السبع اندمجت في حلف استراتيجي مصيري ، يبقي على السيادات الحالية في الشأن الداخلي ، ويوحد السياسة الخارجية والإشراف الأمني والتخطيط للوضع الجديد من حين الاتفاق عليه لكان في ذلك مصلحة كبيرة لحكومات وشعوب المنطقة . لتكن هذه الدول ولايات مستقلة في شأنها الداخلي ، وليكن مجلس القيادة العام مشمولا بأعضاء من جميع هذه الولايات ؛ إما بحسب عدد السكان ، أو بحسب القوة الاقتصادية ، أو بحسب المساحة الجغرافية ، حتى ترسخ مفاهيم الوحدة في النفوس فتكون المصلحة العامة والمصير المشترك هما محور الارتكاز للقيادة السياسية والأمنية والاقتصادية لجميع الأقاليم . لتكن المملكة تحت مسمى : المملكة العربية المتحدة أو : The United Arab Kingdom ، ولتكن الجنسية للجميع : عربي ، مضافا إليها مسمى الإقليم التابع له الفرد ؛ فيكون : عربي سعودي ، وعربي يمني ، وعربي عماني ، وعربي إماراتي ، وعربي قطري ، وعربي بحريني ، وعربي كويتي . وفي وقت لاحق - يتفق عليه - يتم الاستغناء عن المسمى المضاف إليه اسم : عربي . إن سائر أقطار الدول العربية مستقلة بمسميات عريقة للجنسية : عراقي Iraqi ، سوري Syrian ، لبناني Lebanese ، أردني Jordanian ، فلسطيني Palestinian ، مصري Egyptian .. .. الخ . فلا غضاضة من استقلال عرب الجزيرة باسم : عربي ؛ فهم أصل العرب ومنطلقهم نحو الآفاق . سيكون لهذا الاتحاد قوة اقتصادية كبيرة تتمثل في الثروات الطبيعية التي تحويها أرض الجزيرة ، وقوة سياسية كبرى تتمثل في موقعها الاستراتيجي المتحكم في طرق التجارة العالمية بين الشرق والغرب وفي أنظمتها المنفتحة على القوى السياسية العالمية جميعها . لقد شاء الله لدول أوروبا أن تتوحد - وهي ذات الأعراق المختلفة في الدين والعرق واللغة - فاجتمعت في سياساتها النقدية والدفاعية المشتركة وأمنها المشترك ؛ حتى صار التأشير لدخول أي من دولها يعد تأشيرا لدخول جميع الدول المتحدة دون استثناء . وما أحرانا - ونحن الأسرة الواحدة في جزيرة العرب - أن نفعل ذلك ؛ فديننا واحد ، وعرقنا واحد ، ولغتنا واحدة . ولا خوف على منجزات قيادات الدول في بدايات الوحدة ؛ فالاتحاد سينحصر في الأصول ، لتبقى الفروع والتطبيقات شأنا داخليا لكل إقليم . إن وحدة الجزيرة هي المنطلق لوحدة العرب ، ثم لوحدة المسلمين ؛ الذي من شأنه توحد البشرية جمعاء التي جمع الله بينها في العلة والغاية من الخلق والإيجاد ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، وعمارة الأرض ؛ حتى يرث الله الأرض ومن عليها . إنها رؤى وآمال إن لم ينطق بها اللسان ، فلاشك أن القلب يتمناها ، والعقل لا يأباها ، والفطرة لا ترى غيرها . وفق الله ولاة المسلمين لكل ما فيه رضاه . - - - - - -
(1) - عنوان التعليق : بلادي بلادي مناار الهُدى!!

تأريخ النشر: الخميس 13 جمادى الأولى 1430هـ الموافق 7 مايو 2009مسيحية

نص التعليق
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلقِ والمرسلين سيدنا ونبينا حبيبنا محمد بن عبدالله النبي الأمي الأمين، وبعد:-
أسمح لي بأن أبدأ حيث انتهيت - سلّمكم الله - "إنها رؤى وآمال إن لم ينطق بها اللسان ، فلاشك أن القلب يتمناها ، والعقل لا يأباها ، والفطرة لا ترى غيرها . وفق الله ولاة المسلمين لكل ما فيه رضاه ."، وأقول: أضم صوتي لصوتك الكريم فمن منّا يكره أن يرانا متحدين متكاتفين عرباً ومسلمين.
لي بعض الملاحظات التي لا ترقَ بأن تكون محل اختلاف بيننا فحال المقالة والمقام قد لا يقتضي منكم التوضيح حين كتابتها.
الملاحظة الأولى:
اقتصرتم-رعاكم الله- في آمالكم على وحدة ضيقة وهي عربية لبلدان جزيرة العرب السبعة (دول مجلس التعاون الخليجي واليمن السعيد آمين): السؤال هنا لِمَ ضيقتَ واسعاً يرحمكم الله؟
الملاحظة الثانية:
لم تكنْ جحافل الفتح التوحيدي السعودي بقيادة المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز بن سعود (موحّد السعوديين في جزيرة العرب ومؤسس أول وحدة عربية عربية ناجحة لليوم والحمد لله) لها مطامع سياسية أو اقتصادية لا في دويلات وإمارات ومشيخات المنطقة الخليجية آنذاك، ولا مُنِعتْ من احتلال اليمن بهدف الوحدة!
كانت حملات الموحد الملك عبدالعزيز لنصرة مواطنيه من القبائل العربية بالجزيرة وامتداداتها العربية، أما بالنسبة لغزو اليمن! فكانت حملة تأديبية عندما اعتدت القبائل اليمانية على شقيقاتها السعودية (من حسن حظنا ومصدر فخرنا كسعوديين: قبائلنا العربية الجنوبية). وعندما حققت الحملة مقصودها بقيادة الأمير فيصل بن عبدالعزيز (آنذاك) أمر الملك عبدالعزيز بانسحاب الجيش السعودي لحدودنا جازان السعودية الخالدة.
الملاحظة الثالثة:
ترى سلمكم الله بأن أن هذه الدول السبع لو اندمجت في حلف استراتيجي مصيري مع بقاء السيادات المحلية الحالية (لنكنْ أكثر وضوحاً في تبيان طرحكم الكريم: حكام دول الخليج واليمن) لتدبير الشأن الداخلي: أقول هذه تعْرَفْ بالفيدرالية (يعني يصير أسمنا الولايات المتحدة الخليجية اليمانية أو شئ من هذا) ولا أعتقد أن النظام الفيدرالي مناسب لتحقيق ما هو أسمى وأبرك لنا: الوحدة الإسلامية بقيادة وانطلاقة عربية ناضجة لأن العرب هم حملة الإسلامية الخالدة.
أرجو عدم الخلط بين المفهومين: فيدرالية ووحدة فالفيدرالية تحقق شيئاً ما من آمال الوحدة ولم الشمل لكنها لا تصلح لنا (تذكروا تاريخنا: ما نسمي ضعف الخلافتين العباسية والعثمانية لعقود طويلة من الزمان؟!! أليس الحاكم في مصر والمغرب يدعو للخليفة فقط في صلاة الجمعة؟!!)
قرأت لك كثيرا في هذا الموقع وإني أحسبك -والله حسيبنا- أهل للفكر والتحليل والتجديد، وأعجبني جدا آخر كلامكم في المقالة -وكله حسن لدي- حين قلتم وختمتمْ مشكورين : " إن وحدة الجزيرة هي المنطلق لوحدة العرب ، ثم لوحدة المسلمين ؛ الذي من شأنه توحد البشرية جمعاء التي جمع الله بينها في العلة والغاية من الخلق والإيجاد ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، وعمارة الأرض ؛ حتى يرث الله الأرض ومن عليها . "
أوافقكم الرأي بأن وحدة العرب هي البوابة الرئيسة لوحدة المسلمين وبالتالي توحيد البشرية جمعاء، كا أوافقكم الرأي بأنّ وحدة الجزيرة العربية (دول مجلس التعاون الخليجي واليمن) هي النواة للوحدة العربية.
تأمل معي واقعنا الآن 1430هـ-2009م:
1. نجني ثمار وحدة القائد الملك عبدالعزيز بن سعود في القرن المنصرم والمجتمع السعودي رغم هفواته وزلاته وأخطائه وكبواته إلا أنه مجتمع ملئ بالإيجابيات والأمن والأمان ونأمل الأفضل في كل المجالات الأمنية منها والاقتصادية والاجتماعية آمين.
2. نجني ثمار الوحدة الخليجية واليمن ضمت من سنوات قليلة كعضو وأرجو دعمه وتطويره لأن المجتمعات الخليجية بحاجة لأخوانها في اليمن وهم أقرب العرب لنا عادات وتقاليد ولهجاات وموروث اجتماعي وقبلي. ونأمل الأفضل خليجياً وعربياً. (بالمناسبة أكتب هذا ورئيس دولة عربية افريقية شقيقة يطلب من الملك عبدالله بن الموحد عبدالعزيز الصفحْ والعفو عن حماقاته اللفظية ونواياه القلبية السابقة ضد السعودية!! هداه الله آمين)
الخير باقي في أمة محمد عليه الصلاة والسلام ليوم الدين، والعرب هم حملة رسالة الحق بهم نصر الله الدين وأرجو بهم أن يعم السلام والإسلام العالم: وعد الله وهو خير الواعدين.
شكرا الله سعيكم في التغيير والتفكير الإيجابي وسامحني على الإطالة والله يرعاكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي
أبو رسيل
الرياض - المملكة السعودية 1430هـ-07 مايو 2009م
الساعة 07:35 مساءً
الخميس 12 جماد أول

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع