قضائيات في يوم السبت الماضي أتحفنا معالي وزير العدل بأخبار شائقة عن الإستراتيجية الخاصة بمشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء ( عدل ) على قناتي الأولى والإخبارية السعوديتين.

وكان اللقاء ماتعاً؛ انطلق فيه معاليه يشرح أبعاد الإستراتيجية القضائية وقد بلغ منه السرور مبلغه تجاه هذا الإنجاز غير المسبوق، والذي سيضع القضاء السعودي على خط الانطلاق في ميادين السباق الحضاري، بعد أن كان القضاء يقف تائهاً؛ لا هو في مسارٍ صحيح ٍحتى يرجى بلوغه ولو متأخراً، ولا هو متحرك حتى يمكن أن يتقاطع مع طريق التقدم الأممي ولو بعد حين.

وبقدر ما سررت بمضمون اللقاءين فإني قد أسيت على تحديد المدة الطويلة للتنفيذ، والتي أراها كبيرة جداً بالنسبة لهذا المشروع الواعد.

وفي ظني: أن خمس سنوات المرحلة الأولى كافية لتحقيق المشروع بأكمله، كيف لا؟، وقد استطاع الماليزيون في عشر سنين أن يضعوا البلد بجميع مرافقه في عداد الدول الصناعية المتقدمة، ونحن - بحول الله - لن نعجز عن وضع مرفق واحد من مرافق الدولة في مساره الصحيح خلال خمس سنوات.

قد يقول قائل: إن هذا المشروع صادف مشكلة الأزمة المالية العالمية قبل البدء فيه، فاتخذت له الاحتياطات اللازمة؛ بتأجيل مراحله مدة تتناسب مع الكساد المتوقع ومع التدني في الميزانيات القادمة المظنون حصوله.

وقد يقول آخر: إن مراعاة جهة الدراسة للتحول والتغيير المقصودين - كي تتناسب مع عقلياتٍ وأفكارٍ سائدة - هو الذي دفع بإطالة مدة التدرُّج في التنفيذ؛ حتى لا يُوَاجَه المشروع بما يُعطل سيره أو يُكدر صفوه.

وللجواب على هذين التبريرين:
أولاً: إن الميزانية المقررة لهذا المشروع تعادل واحد في المائة تقريباً من فائض ميزانية هذا العام المعلنة، مما يعني أن اقتطاعها بالكامل في عام واحد لا يؤثر على المركز المالي للدولة، فكيف باستلالها من الخزينة خلال خمس سنوات؟.

ثانياً: إن اقتطاع المبلغ بالكامل واستثماره استثماراً داخلياً مأموناً، مع إمكانية السحب منه في أي وقت كفيل بالاطمئنان على مستقبل المشروع وعدم القلق على الميزانية الخاصة به؛ فإنها إن لم تزد فلن تنقص، كما أن إنفاقها كلما دعت الحاجة ممكن دون الحاجة للإجراءات ( البيروقراطية ) الروتينية المعقدة في مثل هذه المصروفات.

ثالثاً: إن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة يعطي ارتياحاً للبدء في المشروع والاستعجال في تحقيقه، فالمناخ لم يكن مناسباً، ولن يكون أنسب من مثل هذه الظروف؛ التي حصلت بتقدير الله العزيز العليم أولاً، ثم بجهود من اشترك في توفيرها والتهيئة لها بقصد أو بغيره.

رابعاً: إن المبالغة الزائدة في وضع الاحتياطات لنشوء أو انبعاث مواقف متشنجة، أو التحوط لأفراد أو جماعات متشددة لا يكون بالإجهاز على الفرحة بالمشروع، ولا بتعريضه للوأد في مهده أو للإلغاء في مستقبل أمره.

خامساً: إن المشروع يعتمد على أربعة أسس: المقرات، التجهيزات، الكوادر، التدريب.

1/ المقرات: إن إنشاء أقل من ألف مجمع قضائي في جميع مدن وقرى المملكة خلال خمس سنوات ليس بالأمر العسير، متى علمنا أن وزارة التربية والتعليم قد أخذت على عاتقها بناء أكثر من هذا العدد في العام الواحد.

2/ التجهيزات: إن تجهيز ألف مجمع قضائي يقل في تكلفته عن تجهيز مستشفى تخصصي واحد أو مطار دولي واحد.

3/ الكوادر: إن تأمين مائة ألف موظف وموظفة ليس بالأمر العسير؛ إذا علمنا أن العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الثانوية والجامعية يزيد على المليون عاطل وعاطلة، وبشيء من التدريب يمكن هؤلاء الإسهام في خدمة بلادهم في أي مرفق تتاح لهم فرصة الخدمة فيه.
أما القضاة فيمكن خلال العام الواحد استقطاب أكثر من خمسمائة خريج شرعي وقانوني، وبقليل من الدورات التطويرية يمكنهم الاضطلاع بمهامهم، إضافة إلى إمكان تكثيف القبول في أقسام متخصصة في كليات الشريعة والقانون؛ ليتوافر - بعد أربع سنوات الدراسة - العدد المطلوب لاحتمال مهام القضاء المنشود على أحسن مستوى.

4/ التدريب: يمكن للوزارة التعاقد مع مراكز التدريب الإدارية والحقوقية المتخصصة والمنتشرة في مدن المملكة لتوفير الخبرات المأمولة، ريثما تتمكن الوزارة من إنشاء معهد تدريب متخصص لقضاة وموظفي المحاكم، وافتتاح فروع له تمكنه من النهوض بمهمته وتأمين الحصول عليها في أنحاء متفرقة من البلاد.

إن كل هذا لن يحتاج لأكثر من خمس سنوات، كما لن يكلف أكثر مما جادت به يد خادم الحرمين الشريفين لتحقيق هذا المشروع.

وإذا كان الأمر كذلك:

= فلم أطيل أمد المشروع أربعة أضعاف المدة المعقولة؟.

= ولم لا يعاد النظر في مراحل الإستراتيجية، لتجعل خمس مراحل مدة كل مرحلة سنة واحدة؟.

= ولم لا ينشط القائمون على المشروع لتحقيقه في أقصر مدة؛ لتقر عين خادم الحرمين بتمامه كما أراد له أن يكون؟.

= ولم لا تشكل هيئة ملكية لتطوير القضاء، تشرف على المشروع وتديره حتى بعد اكتماله؛ لضمان استمراره وسلامته؟.

تساؤلات نرجو الإجابة عليها، أو العمل على تحقق المراد منها . والله الموفق
-
-
-
-
-

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 2 | عدد القراء : 3071 | تأريخ النشر : الأربعاء 17 محرم 1430هـ الموافق 14 يناير 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(( الهيئة الملكية لتطوير القضاء )) في يوم السبت الماضي أتحفنا معالي وزير العدل بأخبار شائقة عن الإستراتيجية الخاصة بمشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء ( عدل ) على قناتي الأولى والإخبارية السعوديتين. وكان اللقاء ماتعا؛ انطلق فيه معاليه يشرح أبعاد الإستراتيجية القضائية وقد بلغ منه السرور مبلغه تجاه هذا الإنجاز غير المسبوق، والذي سيضع القضاء السعودي على خط الانطلاق في ميادين السباق الحضاري، بعد أن كان القضاء يقف تائها؛ لا هو في مسار صحيح حتى يرجى بلوغه ولو متأخرا، ولا هو متحرك حتى يمكن أن يتقاطع مع طريق التقدم الأممي ولو بعد حين. وبقدر ما سررت بمضمون اللقاءين فإني قد أسيت على تحديد المدة الطويلة للتنفيذ، والتي أراها كبيرة جدا بالنسبة لهذا المشروع الواعد. وفي ظني: أن خمس سنوات المرحلة الأولى كافية لتحقيق المشروع بأكمله، كيف لا؟، وقد استطاع الماليزيون في عشر سنين أن يضعوا البلد بجميع مرافقه في عداد الدول الصناعية المتقدمة، ونحن - بحول الله - لن نعجز عن وضع مرفق واحد من مرافق الدولة في مساره الصحيح خلال خمس سنوات. قد يقول قائل: إن هذا المشروع صادف مشكلة الأزمة المالية العالمية قبل البدء فيه، فاتخذت له الاحتياطات اللازمة؛ بتأجيل مراحله مدة تتناسب مع الكساد المتوقع ومع التدني في الميزانيات القادمة المظنون حصوله. وقد يقول آخر: إن مراعاة جهة الدراسة للتحول والتغيير المقصودين - كي تتناسب مع عقليات وأفكار سائدة - هو الذي دفع بإطالة مدة التدرج في التنفيذ؛ حتى لا يواجه المشروع بما يعطل سيره أو يكدر صفوه. وللجواب على هذين التبريرين: أولا: إن الميزانية المقررة لهذا المشروع تعادل واحد في المائة تقريبا من فائض ميزانية هذا العام المعلنة، مما يعني أن اقتطاعها بالكامل في عام واحد لا يؤثر على المركز المالي للدولة، فكيف باستلالها من الخزينة خلال خمس سنوات؟. ثانيا: إن اقتطاع المبلغ بالكامل واستثماره استثمارا داخليا مأمونا، مع إمكانية السحب منه في أي وقت كفيل بالاطمئنان على مستقبل المشروع وعدم القلق على الميزانية الخاصة به؛ فإنها إن لم تزد فلن تنقص، كما أن إنفاقها كلما دعت الحاجة ممكن دون الحاجة للإجراءات ( البيروقراطية ) الروتينية المعقدة في مثل هذه المصروفات. ثالثا: إن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة يعطي ارتياحا للبدء في المشروع والاستعجال في تحقيقه، فالمناخ لم يكن مناسبا، ولن يكون أنسب من مثل هذه الظروف؛ التي حصلت بتقدير الله العزيز العليم أولا، ثم بجهود من اشترك في توفيرها والتهيئة لها بقصد أو بغيره. رابعا: إن المبالغة الزائدة في وضع الاحتياطات لنشوء أو انبعاث مواقف متشنجة، أو التحوط لأفراد أو جماعات متشددة لا يكون بالإجهاز على الفرحة بالمشروع، ولا بتعريضه للوأد في مهده أو للإلغاء في مستقبل أمره. خامسا: إن المشروع يعتمد على أربعة أسس: المقرات، التجهيزات، الكوادر، التدريب. 1/ المقرات: إن إنشاء أقل من ألف مجمع قضائي في جميع مدن وقرى المملكة خلال خمس سنوات ليس بالأمر العسير، متى علمنا أن وزارة التربية والتعليم قد أخذت على عاتقها بناء أكثر من هذا العدد في العام الواحد. 2/ التجهيزات: إن تجهيز ألف مجمع قضائي يقل في تكلفته عن تجهيز مستشفى تخصصي واحد أو مطار دولي واحد. 3/ الكوادر: إن تأمين مائة ألف موظف وموظفة ليس بالأمر العسير؛ إذا علمنا أن العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الثانوية والجامعية يزيد على المليون عاطل وعاطلة، وبشيء من التدريب يمكن هؤلاء الإسهام في خدمة بلادهم في أي مرفق تتاح لهم فرصة الخدمة فيه. أما القضاة فيمكن خلال العام الواحد استقطاب أكثر من خمسمائة خريج شرعي وقانوني، وبقليل من الدورات التطويرية يمكنهم الاضطلاع بمهامهم، إضافة إلى إمكان تكثيف القبول في أقسام متخصصة في كليات الشريعة والقانون؛ ليتوافر - بعد أربع سنوات الدراسة - العدد المطلوب لاحتمال مهام القضاء المنشود على أحسن مستوى. 4/ التدريب: يمكن للوزارة التعاقد مع مراكز التدريب الإدارية والحقوقية المتخصصة والمنتشرة في مدن المملكة لتوفير الخبرات المأمولة، ريثما تتمكن الوزارة من إنشاء معهد تدريب متخصص لقضاة وموظفي المحاكم، وافتتاح فروع له تمكنه من النهوض بمهمته وتأمين الحصول عليها في أنحاء متفرقة من البلاد. إن كل هذا لن يحتاج لأكثر من خمس سنوات، كما لن يكلف أكثر مما جادت به يد خادم الحرمين الشريفين لتحقيق هذا المشروع. وإذا كان الأمر كذلك: = فلم أطيل أمد المشروع أربعة أضعاف المدة المعقولة؟. = ولم لا يعاد النظر في مراحل الإستراتيجية، لتجعل خمس مراحل مدة كل مرحلة سنة واحدة؟. = ولم لا ينشط القائمون على المشروع لتحقيقه في أقصر مدة؛ لتقر عين خادم الحرمين بتمامه كما أراد له أن يكون؟. = ولم لا تشكل هيئة ملكية لتطوير القضاء، تشرف على المشروع وتديره حتى بعد اكتماله؛ لضمان استمراره وسلامته؟. تساؤلات نرجو الإجابة عليها، أو العمل على تحقق المراد منها . والله الموفق - - - - -
(1) - عنوان التعليق : سؤال فمن يجيب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تأريخ النشر: الأربعاء 18 محرم 1430هـ الموافق 14 يناير 2009مسيحية

نص التعليق
السوال الذي اتفق عليه الجميع: لماذا غاب ريس مجلس القضاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟ عن هذا الموتمر الهام جدا.



--------------------------------------



الجواب :

يظهر لي : أنه لا يرغب في نتائجه .

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : شئ مؤسف

تأريخ النشر: الاثنين 22 محرم 1430هـ الموافق 19 يناير 2009مسيحية

نص التعليق
فضيلة الشيخ ناصر الداوود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما بعد
فشكر الله فضيلتكم على ما جاء في مقالكم والحقيقة ان قضاءنا في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة دقيقة وان تصرف كثير من العاملين في وزارة العدل او في مجلس القضاء الاعلى لا يرقى الى هذه المرحلة المهمة من مراحل القضاء والا فاسالك بالله ماذا تفسر هذه المركزية التي ابتليت بها وزارة العدل او بعض المسؤولين بها والتي اصبحت تضعف كثير من مناشط العمل التطويري ثم انظر الى من يتم اختيارهم في اللجان في وزارة العدل تراهم اسماء مكرره وكثير منهم ليس لديه الحس القضائي الواجب توفره في من يشغل هذه اللجان والتي ارى ان من اهم ما ينبغي التميز به هو الحساسية القضائية
فضيلة الشيخ
ان المرحلة التي نمر بها تحتاج الى تضافر الجهود وتعاون جميع المخلصين من قضاة هذه البلاد لتحديث القضاء والسير به في مرحلة تطويريه شامله
وهذا الامر لا يمكن ان يقوم على شخص واحد او اشخاص وهذا امر ينبغي ان يفهمه جميع المسؤولين في الوزارة
هذه نفثات مصدور عجل بها الانتهاء من قراءة مقالكم جعلكم الله نافعين والسلام

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع