قضائيات بالنظر إلى إحصاءات السكان والمساكن والقضايا في المملكة العربية السعودية ونسب تناميها حتى نهاية عام 1450هـ نجد الآتي :

= جاء في نشرة مصلحة الإحصاءات العامة لعام 1428هـ أن عدد السكان بلغ أربعة وعشرين مليوناً بنسبة نمو سنوية تقدر باثنين وربع في المائة تقريباً 2.3% ، أي : أن عدد السكان سيكون في نهاية هذا العقد 1430هـ أكثر من خمسة وعشرين مليوناً ، وبمعنى آخر : فإن عدد السكان في نهاية العشرين عاماً القادمة سيربو على الأربعين مليون نسمة .

= عندما كنت أعمل في لجنة إعداد اللوائح التنفيذية لنظام السجل العقاري اطلعت على دراسةٍ جاء فيها : أن عدد الوحدات السكنية سيبلغ تسعة ملايين وحدة سكنية بحلول العام 1442هـ ، وإذا علمنا : أن عدد المساكن في عام 1428هـ لا يتعدى الأربعة ملايين ومائتي ألف فقط ، فإن المتوقع : أن تكون الوحدات العقارية بنهاية العشرين عاماً سيصل - لا محالة - إلى عشرين مليون وحدة عقارية ، خصوصاً : بعد قيام المدن الاقتصادية العظمى في أنحاء المملكة ، ومع تكوين الشباب السعودي لأسرٍ مستقلة خلال مدة العشرين عاماً القادمة ، حيث إن عدد من دون الخامسة عشرة منهم اليوم يزيد على السبعة ملايين فرداً .

= من واقع الكتاب الإحصائي لوزارة العدل لعام 1427هـ وجدنا أن القضايا المنظورة في وزارة العدل زادت على الثمانمائة ألف قضية ، وهذا يعني : أن عدد القضايا المنظورة في جميع الجهات القضائية المنظورة في المملكة ذلك العام يزيد على المليون قضية ولاشك .
ومن واقع الكتاب الإحصائي لأكبر جهة قضائية في المملكة ( وزارة العدل ) يظهر : أن نسبة نمو القضايا سنوياً تزيد على الإثني عشر في المائة 12% ، أي : أن عدد القضايا بنهاية عام1450هـ سيزيد على الخمسة عشر مليون قضية .

= مما تقدم يظهر لنا :
1/ عدد السكان عند بداية الخطة خمسة وعشرون مليون ساكن ، وبنهاية الخطة أربعون مليوناً . النسبة الإجمالية للزيادة 60% .
2/ عدد الوحدات العقارية في بداية الخطة تزيد على الأربعة ملايين وحدة ، وفي نهاية الخطة عشرون مليوناً . النسبة الإجمالية للزيادة 400% .
3/ عدد القضايا عند بداية الخطة مليون قضية ، وفي نهاية الخطة خمسة عشر مليوناً . النسبة الإجمالية للزيادة 1500% .



= من هذه النتيجة يظهر لنا أن عدد القضاة المطلوب في نهاية الخطة الإستراتيجية القائمة عام 1450هـ :
1/ من حيث المنظور السكاني : ( 1 قاضي : 3000 ساكن ) يجب أن يكون ثلاثة عشر ألف قاض .
2/ من حيث المنظور العقاري ( 1 قاضي : 500 مسكن ) يجب أن يكون أربعين ألف قاض .
3/ من حيث المنظور القضائي ( 1 قاضي : 500 قضية ) يجب أن يكون ثلاثين ألف قاض .
4/ من حيث المعدل لنسب المناظير الثلاثة يجب أن لا يقل عن ثمانية عشر ألف قاضٍ مهما كانت الظروف .

= نخلص من كل هذا إلى التالي :
1/ ترى هل أخذت الخطة الإستراتيجية لتنفيذ مشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء في حساباتها هذه الأمور ؟.

2/ أليس في تسريع وضع وتنفيذ الخطة وإتقانهما خدمة كبرى للمتقاضين على المديين القريب والبعيد ؟.

3/ إن جعل عام 1430هـ عام إعدادٍ وتقييمٍ للخطط الإستراتيجية الواقعية ، وتنفيذها في مرحلةٍ مدتها خمس سنوات تنتهي بنهاية عام 1435هـ كفيل باستحثاث الهمم نحو التطبيق وعدم التواني في التنفيذ .

4/ إن تطويل مدة التنفيذ لا يكون إلا في المشاريع الطموحة جداً ؛ كتطوير وضعٍ قائمٍ ( معقول ) إلى وضعٍ مُرادٍ مأمول ، أو إحداث أمرٍ على غير مثالٍ سابق ؛ أشبه المشاريع الصناعية الكبرى ، أو الاندماجات الاقتصادية ، أو تكوين التحالفات الإقليمية بأنواعها .

5/ إن مدد التنفيذ تقصر وجوباً في المشاريع الضرورية ؛ التي لها مساس بحياة الأفراد على مدى الساعة وأقل ، وكذا في المشاريع التي يراد منها انتشال الوضع القائم من كبوةٍ أو من عِثَارٍ أو إِسَار .

6/ إن التجليات الأكاديمية تظهر جلياً عند التحضير لعملٍ جديد ، أو وضع خطةِ تطويرٍ مثالية وئيدة ، أو هندرة ( الهندسة الإدارية ) حركة المعاملات في دائرةٍ ما ، أما الانتشالات الإدارية اللازمة للأوضاع المزرية والمأساوية لمرفقٍ القضاء - فتحتاج لخطة إنقاذٍ عاجلة وإدارة أزماتٍ صارمة ؛ كما هو الحال : في خطة الملك عبد الله وفقه الله لتطوير المشاعر المقدسة بمليارات الريالات خلال بضع سنوات ، وكما هو الحال : في خطة الملك عبد الله حفظه الله لإنشاء المدن الاقتصادية في أرجاء البلاد بعشرات المليارات .

7/ إن مشكلات القضاء السعودي ليست في عدد القضاة فقط ، بل في ما نتج عن ذلك وفي غيره من المشكلات ؛ فتأخر إنجاز القضايا ، وإطالة المواعيد ، وضعف التطوير ، وانعدام التدريب ، وغياب الرقابة الهادفة ، وانتقائية الترقية ، وإقليمية التعيين ، وعدائية التجديد ، وعشوائية الإدارة ، ومزاجية القرارات ، وضبابية العمل ، وهشاشة المواقف ، والتصدي للإصلاح : كل ذلك جزء من مشكلات القضاء في بلادنا ، التي دفعت باشتداد النفرة من القضاة ، وإلى تلقف كل ما يشينهم وإشاعته ، بل عم ذلك الشعور كل من هم على شاكلة القضاة من الشرعيين في شتى الوظائف .

8/ ينبغي أن يستشعر الجميع أن تردي الوضع القضائي ينحدر من علٍ ككرة ثلج ، وأن التأخر في مواجهة اندفاعها كفيل بزيادة سرعتها وَكِبَرِ حجمها وَعِظَمِ خطرها ، وتلك لعمري بداية النهاية لضوابط وثوابت المجتمع . والله المستعان

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 3154 | تأريخ النشر : الاثنين 22 محرم 1430هـ الموافق 19 يناير 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(( القضاء السعودي وكرة الثلج )) بالنظر إلى إحصاءات السكان والمساكن والقضايا في المملكة العربية السعودية ونسب تناميها حتى نهاية عام 1450هـ نجد الآتي : = جاء في نشرة مصلحة الإحصاءات العامة لعام 1428هـ أن عدد السكان بلغ أربعة وعشرين مليونا بنسبة نمو سنوية تقدر باثنين وربع في المائة تقريبا 2.3% ، أي : أن عدد السكان سيكون في نهاية هذا العقد 1430هـ أكثر من خمسة وعشرين مليونا ، وبمعنى آخر : فإن عدد السكان في نهاية العشرين عاما القادمة سيربو على الأربعين مليون نسمة . = عندما كنت أعمل في لجنة إعداد اللوائح التنفيذية لنظام السجل العقاري اطلعت على دراسة جاء فيها : أن عدد الوحدات السكنية سيبلغ تسعة ملايين وحدة سكنية بحلول العام 1442هـ ، وإذا علمنا : أن عدد المساكن في عام 1428هـ لا يتعدى الأربعة ملايين ومائتي ألف فقط ، فإن المتوقع : أن تكون الوحدات العقارية بنهاية العشرين عاما سيصل - لا محالة - إلى عشرين مليون وحدة عقارية ، خصوصا : بعد قيام المدن الاقتصادية العظمى في أنحاء المملكة ، ومع تكوين الشباب السعودي لأسر مستقلة خلال مدة العشرين عاما القادمة ، حيث إن عدد من دون الخامسة عشرة منهم اليوم يزيد على السبعة ملايين فردا . = من واقع الكتاب الإحصائي لوزارة العدل لعام 1427هـ وجدنا أن القضايا المنظورة في وزارة العدل زادت على الثمانمائة ألف قضية ، وهذا يعني : أن عدد القضايا المنظورة في جميع الجهات القضائية المنظورة في المملكة ذلك العام يزيد على المليون قضية ولاشك . ومن واقع الكتاب الإحصائي لأكبر جهة قضائية في المملكة ( وزارة العدل ) يظهر : أن نسبة نمو القضايا سنويا تزيد على الإثني عشر في المائة 12% ، أي : أن عدد القضايا بنهاية عام1450هـ سيزيد على الخمسة عشر مليون قضية . = مما تقدم يظهر لنا : 1/ عدد السكان عند بداية الخطة خمسة وعشرون مليون ساكن ، وبنهاية الخطة أربعون مليونا . النسبة الإجمالية للزيادة 60% . 2/ عدد الوحدات العقارية في بداية الخطة تزيد على الأربعة ملايين وحدة ، وفي نهاية الخطة عشرون مليونا . النسبة الإجمالية للزيادة 400% . 3/ عدد القضايا عند بداية الخطة مليون قضية ، وفي نهاية الخطة خمسة عشر مليونا . النسبة الإجمالية للزيادة 1500% .   = من هذه النتيجة يظهر لنا أن عدد القضاة المطلوب في نهاية الخطة الإستراتيجية القائمة عام 1450هـ : 1/ من حيث المنظور السكاني : ( 1 قاضي : 3000 ساكن ) يجب أن يكون ثلاثة عشر ألف قاض . 2/ من حيث المنظور العقاري ( 1 قاضي : 500 مسكن ) يجب أن يكون أربعين ألف قاض . 3/ من حيث المنظور القضائي ( 1 قاضي : 500 قضية ) يجب أن يكون ثلاثين ألف قاض . 4/ من حيث المعدل لنسب المناظير الثلاثة يجب أن لا يقل عن ثمانية عشر ألف قاض مهما كانت الظروف . = نخلص من كل هذا إلى التالي : 1/ ترى هل أخذت الخطة الإستراتيجية لتنفيذ مشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء في حساباتها هذه الأمور ؟. 2/ أليس في تسريع وضع وتنفيذ الخطة وإتقانهما خدمة كبرى للمتقاضين على المديين القريب والبعيد ؟. 3/ إن جعل عام 1430هـ عام إعداد وتقييم للخطط الإستراتيجية الواقعية ، وتنفيذها في مرحلة مدتها خمس سنوات تنتهي بنهاية عام 1435هـ كفيل باستحثاث الهمم نحو التطبيق وعدم التواني في التنفيذ . 4/ إن تطويل مدة التنفيذ لا يكون إلا في المشاريع الطموحة جدا ؛ كتطوير وضع قائم ( معقول ) إلى وضع مراد مأمول ، أو إحداث أمر على غير مثال سابق ؛ أشبه المشاريع الصناعية الكبرى ، أو الاندماجات الاقتصادية ، أو تكوين التحالفات الإقليمية بأنواعها . 5/ إن مدد التنفيذ تقصر وجوبا في المشاريع الضرورية ؛ التي لها مساس بحياة الأفراد على مدى الساعة وأقل ، وكذا في المشاريع التي يراد منها انتشال الوضع القائم من كبوة أو من عثار أو إسار . 6/ إن التجليات الأكاديمية تظهر جليا عند التحضير لعمل جديد ، أو وضع خطة تطوير مثالية وئيدة ، أو هندرة ( الهندسة الإدارية ) حركة المعاملات في دائرة ما ، أما الانتشالات الإدارية اللازمة للأوضاع المزرية والمأساوية لمرفق القضاء - فتحتاج لخطة إنقاذ عاجلة وإدارة أزمات صارمة ؛ كما هو الحال : في خطة الملك عبد الله وفقه الله لتطوير المشاعر المقدسة بمليارات الريالات خلال بضع سنوات ، وكما هو الحال : في خطة الملك عبد الله حفظه الله لإنشاء المدن الاقتصادية في أرجاء البلاد بعشرات المليارات . 7/ إن مشكلات القضاء السعودي ليست في عدد القضاة فقط ، بل في ما نتج عن ذلك وفي غيره من المشكلات ؛ فتأخر إنجاز القضايا ، وإطالة المواعيد ، وضعف التطوير ، وانعدام التدريب ، وغياب الرقابة الهادفة ، وانتقائية الترقية ، وإقليمية التعيين ، وعدائية التجديد ، وعشوائية الإدارة ، ومزاجية القرارات ، وضبابية العمل ، وهشاشة المواقف ، والتصدي للإصلاح : كل ذلك جزء من مشكلات القضاء في بلادنا ، التي دفعت باشتداد النفرة من القضاة ، وإلى تلقف كل ما يشينهم وإشاعته ، بل عم ذلك الشعور كل من هم على شاكلة القضاة من الشرعيين في شتى الوظائف . 8/ ينبغي أن يستشعر الجميع أن تردي الوضع القضائي ينحدر من عل ككرة ثلج ، وأن التأخر في مواجهة اندفاعها كفيل بزيادة سرعتها وكبر حجمها وعظم خطرها ، وتلك لعمري بداية النهاية لضوابط وثوابت المجتمع . والله المستعان
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع