تشريعات قضائية لازمة روى النسائي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " سَابَقَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَسَبَقَهُ ، فَكَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ ( حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ اللَّهُ ) .
تلك هي سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام في المغالبات ، يحمد الله إن سبق ، ويسبحه متى سُبِق .

ولا يمنع ذلك المسبوق من أن يثأر لهزيمته ؛ بحسن الإعداد واغتنام الفرص المناسبة ، كما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما سبقته زوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه الإمام أحمد عنها وصححه الألباني " قَالَتْ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ ، وَلَمْ أَبْدُنْ - فَقَالَ لِلنَّاسِ : تَقَدَّمُوا !. فَتَقَدَّمُوا ، ثُمَّ قَالَ لِي : تَعَالَيْ !؛ حَتَّى أُسَابِقَكِ . فَسَابَقْتُهُ ، فَسَبَقْتُهُ ، فَسَكَتَ عَنِّي ؛ حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ ، وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : تَقَدَّمُوا !. فَتَقَدَّمُوا ، ثُمَّ قَالَ : تَعَالَيْ !؛ حَتَّى أُسَابِقَكِ . فَسَابَقْتُهُ ، فَسَبَقَنِي ، فَجَعَلَ يَضْحَكُ ؛ وَهُوَ يَقُولُ : هَذِهِ بِتِلْكَ . "
وفي رواية للطبراني " فَضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، وَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ . "

غير أن المغالبات اليوم تأخذ منحىً عدائياً بين المتغالبين - وكأنه يراد لهم ذلك - فالكل يريد الفوز ، ولا يرضى بالخسارة ، وليته يقف عند هذا ، بل يصل الحد به إلى إرادة الانتقام ممن تفوق عليه ، ليس بالفوز عليه في مغالبة لاحقة ، بل بضربه ، أو إيذائه ، أو إحراجه أمام الناس ، ونحو ذلك من صور الانتقام الشاذة .

وقصتنا في هذه الحلقة تتلخص في الآتي :
= اعتاد نفر من الشباب في أحد الأحياء من مدينة حائل على التجمع عصراً ؛ للمؤانسة والمفاكهة والرياضة .
أحدهم : شاب يعيش في كنف والده الذي لم يحوجه لغير النظر في دروسه ، فكفل له مطعمه ومشربه وملبسه .
والآخر : شاب مكافح اضطر لالتماس رزقه ورزق أسرته بالعمل المسائي ، فاتخذ مبسطاً في السوق المركزي لبيع الخضار ، وربما تخلف عن السوق شيئاً من الوقت للترفيه عن نفسه مع أولئك النفر .
= حدث احتكاك بين الشابين لم يصادف قبولاً من الأول ، فعزم على إحراج صاحبه بضربه في السوق الذي يعمل فيه ، فقصده حاملاً معه عصاً ، وكلما مر على أحدٍ من أصحابه أخبره بما عزم عليه وطلب منه مرافقته ، حتى صار عددهم خمسة أشخاص .
= كان الشاب المكافح في مبسطه ينسق عرض بضاعته بعيد صلاة المغرب ، وكان ينقع رؤوس نبات الخس في سطل الماء ، ويقطع أوراقها التالفة بسكين صغيرة من النوع المسمى ( أبو عكفة ) .
= رفع البائع رأسه ليرى غريمه ومعه العصا ويحيط به أعوانه ، فقام إليه ، وتلطف له ، وتعوذ بالله من شره .
= تقدم إليه الشاب الأول ، وأهوى بعصاه عليه ، فاتقاها بيده ، ونادى في الناس لينجدوه دون فائدة .
= كان الخفير المسؤول عن أمن السوق لا يزال في المسجد ، والناس متجمهرون للتلذذ برؤيا الشجار ومعرفة الغالب من المغلوب .
= تعارك الشابان برهة ؛ كل منهما يريد السيطرة على العصا المتجاذَبة من كلٍ منهما .
= تدخل أحد الأعوان ، فضرب البائع بالعقال ، ثم تدخل الثاني فضربه بعصا التقطها وهو في الطريق إلى السوق ، ثم حمل الثالث سطل الماء وضرب به البائع على رأسه .
= توالت الضربات على البائع - وهو ينادي ويستغيث - دون جدوى .
= تدخل صاحب العقال فأمسك بيد البائع التي تحمل السكين ، فصارت يد البائع الممسكة بالسكين مقبوضة بيد صاحب العقال ، ويده الأخرى مقبوضة بيد الشاب الأول .
= لم يكن للبائع مفر ؛ فالشباب الخمسة يحيطون به إحاطة السوار بالمعصم ، ويداه مقبوض عليهما ، والضرب يقع عليه من حيث لا يدري ، والناس مبتهجون من رؤيا هذه المضاربة الجائرة ، وليس ثمة مغيث ولا نصير .
= من شدة الضغط النفسي على الشاب المغلول حاول استجماع قواه ، وسحب يديه من كلا الشابين الذين سيطرا عليه ، فانفلتت يده التي تحمل السكين ؛ لتجد سبيلها نحو صدر الشاب الأول .
= صرخ الشاب من ألم الطعنة ، وتفرق الأعوان ، وأُفلتت يدا البائع ، وسقط المطعون على الأرض وهو ينزف ، ويناشدهم سرعة إسعافه .
= أسعف الشاب من أحد المتسوقين ، غير أن الطعنة كانت قاتلة ، فمات - يرحمه الله - في المستشفى أو قريباً منه .
= حضر أخيراً خفير السوق ؛ لا لفض الاشتباك ، ولكن ليلقي القبض على البائع ، ويقتاده لمركز الشرطة بتهمة القتل .
= أثبتت تفاصيل الاعتداء بشهادات المتسوقين ، وإفادات أعوان القتيل على النحو المسرود آنفاً .

نظرت إلى القضية من عدة جوانب ، فوجدت ما يلي :
أولاً : كان مسرح الحادثة هو السوق العام ، وهو يعج بالباعة والمبتاعين ، فتفاصيل الحادثة ليست موضع اشتباه ، ولا مجالاً للجحود والنكران ، ولا للتزييف والبهتان .
ثانياً : كان القتيل وأعوانه هم المعتدون في الأصل على ذلك الشاب في مبسطه ، وكان هو المتضرر الأول من ذلك الاعتداء ؛ بتلقيه صنوف الضربات بالعصي والعقال ولكمات الأيدي وبالضرب بالسطل على رأسه .
ثالثاً : استنفد الشاب كل وسائل طلب النجدة والاستغاثة بالحضور وبالباعة ، وكذا كل وسائل الاستعاذة والإنذار للمعتدين عليه دون فائدة .
رابعاً : لم يكن وجود السكين في يده للهجوم على القتيل ولا للدفاع عن نفسه بها أيضاً ، بل كانت لغرض تنقية مبيعاته بقطع الأوراق التالفة ؛ كما هو حال جميع الباعة أمثاله في جميع الأسواق .
خامساً : لم يُهدد الشاب أياً من المعتدين عليه بتلك السكين ، ولم يُصب أحداً منهم بها قبل انفلات يده التي تقبض السكين من يد ممسكها لتصيب ممسك اليد الأخرى .
سادساً : لم يكن لأحدٍ أن يتصوَّر القتل - في أسوأ حالاته - إلا خطأً محضاً ، فالبائع فعل ما له فعله ؛ بجذب يده لتخليصها من ممسكها المعتدي .
سابعاً : كان انطلاق اليد للجهة المقابلة لها نتيجةٌ طبيعية بفعل قوة الجذب ، ووجود القتيل في الجهة المقابلة كان بفعل القتيل ، لا بفعل القاتل ولا بإرادته .

= صدر الحكم بقتل المدعى عليه قصاصاً من زميلي في الدائرة ، وكان لي وجهة نظر مخالفة ، ونقض الحكم من محكمة التمييز بعد الاستدراك عليه ، ليحال إلى دائرة أخرى ، فتحكم بالدية على القاتل ؛ لكون القتل من قبيل الخطأً لا العمد ، وصدق الحكم من محكمة التمييز ، ومن مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة .

والتشريع القضائي المطلوب هو التالي :-
1/ الإسراع في إنشاء مراكز التدريب والترفيه البريء للشباب في الأحياء ، وتكليف خيار المدرسين ، ومنسوبي الجمعيات المأمونين بالإشراف عليها .
2/ تعويد الشباب على تقبل الهزيمة والإخفاق ، وجعلها دافعاً لتحقيق نتائج أفضل ؛ فليس ثمة غالب أبداً ، وليس هناك مغلوب دائماً إلا من خوَّار رعديد .
3/ تكثيف تواجد رجال الأمن في مناطق التجمعات ، ومراقبة التزامهم بالحضور وأداء المهمات الأمنية ، وعدم السماح بخلو تلك الأماكن من رجال الأمن ؛ حتى في أوقات الصلوات ؛ لكثرة السرقات حينها .
4/ تنبيه رجال الأمن بالمسارعة إلى أعمالهم بعد أداء الصلوات ؛ فذلك خير لهم وللناس من أداء نوافل العبادة .
5/ وضع العقوبات على من يحضر مضاربة للاستمتاع بالنظر إلى أطرافها ، لا لفك الاشتباك وتسوية الخلاف ؛ فالفرجة على المتضاربين إغراء باستمرار العراك وتهييج لأطرافه على بعضهم .
6/ عدم الاكتفاء بالاستدراك على الحكم الخاطئ لتغييره من قِبل حاكميه ، بل بذل الجهد لتقريب الحكم الصحيح إليهم ، والعناية بذكر أسباب التغيير المطلوب ، وعلل الحكم المعيوب . والله أعلم وأحكم

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 2985 | تأريخ النشر : الأربعاء 4 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 27 مايو 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(( الصيالة )) روى النسائي عن أنس بن مالك قال " سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فسبقه ، فكأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوا في أنفسهم من ذلك ، فقيل له في ذلك ، فقال ( حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه الله ) . تلك هي سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام في المغالبات ، يحمد الله إن سبق ، ويسبحه متى سبق . ولا يمنع ذلك المسبوق من أن يثأر لهزيمته ؛ بحسن الإعداد واغتنام الفرص المناسبة ، كما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما سبقته زوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه الإمام أحمد عنها وصححه الألباني " قالت : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره - وأنا جارية لم أحمل اللحم ، ولم أبدن - فقال للناس : تقدموا !. فتقدموا ، ثم قال لي : تعالي !؛ حتى أسابقك . فسابقته ، فسبقته ، فسكت عني ؛ حتى إذا حملت اللحم وبدنت ، ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : تقدموا !. فتقدموا ، ثم قال : تعالي !؛ حتى أسابقك . فسابقته ، فسبقني ، فجعل يضحك ؛ وهو يقول : هذه بتلك . " وفي رواية للطبراني " فضرب بين كتفي ، وقال : هذه بتلك . " غير أن المغالبات اليوم تأخذ منحى عدائيا بين المتغالبين - وكأنه يراد لهم ذلك - فالكل يريد الفوز ، ولا يرضى بالخسارة ، وليته يقف عند هذا ، بل يصل الحد به إلى إرادة الانتقام ممن تفوق عليه ، ليس بالفوز عليه في مغالبة لاحقة ، بل بضربه ، أو إيذائه ، أو إحراجه أمام الناس ، ونحو ذلك من صور الانتقام الشاذة . وقصتنا في هذه الحلقة تتلخص في الآتي : = اعتاد نفر من الشباب في أحد الأحياء من مدينة حائل على التجمع عصرا ؛ للمؤانسة والمفاكهة والرياضة . أحدهم : شاب يعيش في كنف والده الذي لم يحوجه لغير النظر في دروسه ، فكفل له مطعمه ومشربه وملبسه . والآخر : شاب مكافح اضطر لالتماس رزقه ورزق أسرته بالعمل المسائي ، فاتخذ مبسطا في السوق المركزي لبيع الخضار ، وربما تخلف عن السوق شيئا من الوقت للترفيه عن نفسه مع أولئك النفر . = حدث احتكاك بين الشابين لم يصادف قبولا من الأول ، فعزم على إحراج صاحبه بضربه في السوق الذي يعمل فيه ، فقصده حاملا معه عصا ، وكلما مر على أحد من أصحابه أخبره بما عزم عليه وطلب منه مرافقته ، حتى صار عددهم خمسة أشخاص . = كان الشاب المكافح في مبسطه ينسق عرض بضاعته بعيد صلاة المغرب ، وكان ينقع رؤوس نبات الخس في سطل الماء ، ويقطع أوراقها التالفة بسكين صغيرة من النوع المسمى ( أبو عكفة ) . = رفع البائع رأسه ليرى غريمه ومعه العصا ويحيط به أعوانه ، فقام إليه ، وتلطف له ، وتعوذ بالله من شره . = تقدم إليه الشاب الأول ، وأهوى بعصاه عليه ، فاتقاها بيده ، ونادى في الناس لينجدوه دون فائدة . = كان الخفير المسؤول عن أمن السوق لا يزال في المسجد ، والناس متجمهرون للتلذذ برؤيا الشجار ومعرفة الغالب من المغلوب . = تعارك الشابان برهة ؛ كل منهما يريد السيطرة على العصا المتجاذبة من كل منهما . = تدخل أحد الأعوان ، فضرب البائع بالعقال ، ثم تدخل الثاني فضربه بعصا التقطها وهو في الطريق إلى السوق ، ثم حمل الثالث سطل الماء وضرب به البائع على رأسه . = توالت الضربات على البائع - وهو ينادي ويستغيث - دون جدوى . = تدخل صاحب العقال فأمسك بيد البائع التي تحمل السكين ، فصارت يد البائع الممسكة بالسكين مقبوضة بيد صاحب العقال ، ويده الأخرى مقبوضة بيد الشاب الأول . = لم يكن للبائع مفر ؛ فالشباب الخمسة يحيطون به إحاطة السوار بالمعصم ، ويداه مقبوض عليهما ، والضرب يقع عليه من حيث لا يدري ، والناس مبتهجون من رؤيا هذه المضاربة الجائرة ، وليس ثمة مغيث ولا نصير . = من شدة الضغط النفسي على الشاب المغلول حاول استجماع قواه ، وسحب يديه من كلا الشابين الذين سيطرا عليه ، فانفلتت يده التي تحمل السكين ؛ لتجد سبيلها نحو صدر الشاب الأول . = صرخ الشاب من ألم الطعنة ، وتفرق الأعوان ، وأفلتت يدا البائع ، وسقط المطعون على الأرض وهو ينزف ، ويناشدهم سرعة إسعافه . = أسعف الشاب من أحد المتسوقين ، غير أن الطعنة كانت قاتلة ، فمات - يرحمه الله - في المستشفى أو قريبا منه . = حضر أخيرا خفير السوق ؛ لا لفض الاشتباك ، ولكن ليلقي القبض على البائع ، ويقتاده لمركز الشرطة بتهمة القتل . = أثبتت تفاصيل الاعتداء بشهادات المتسوقين ، وإفادات أعوان القتيل على النحو المسرود آنفا . نظرت إلى القضية من عدة جوانب ، فوجدت ما يلي : أولا : كان مسرح الحادثة هو السوق العام ، وهو يعج بالباعة والمبتاعين ، فتفاصيل الحادثة ليست موضع اشتباه ، ولا مجالا للجحود والنكران ، ولا للتزييف والبهتان . ثانيا : كان القتيل وأعوانه هم المعتدون في الأصل على ذلك الشاب في مبسطه ، وكان هو المتضرر الأول من ذلك الاعتداء ؛ بتلقيه صنوف الضربات بالعصي والعقال ولكمات الأيدي وبالضرب بالسطل على رأسه . ثالثا : استنفد الشاب كل وسائل طلب النجدة والاستغاثة بالحضور وبالباعة ، وكذا كل وسائل الاستعاذة والإنذار للمعتدين عليه دون فائدة . رابعا : لم يكن وجود السكين في يده للهجوم على القتيل ولا للدفاع عن نفسه بها أيضا ، بل كانت لغرض تنقية مبيعاته بقطع الأوراق التالفة ؛ كما هو حال جميع الباعة أمثاله في جميع الأسواق . خامسا : لم يهدد الشاب أيا من المعتدين عليه بتلك السكين ، ولم يصب أحدا منهم بها قبل انفلات يده التي تقبض السكين من يد ممسكها لتصيب ممسك اليد الأخرى . سادسا : لم يكن لأحد أن يتصور القتل - في أسوأ حالاته - إلا خطأ محضا ، فالبائع فعل ما له فعله ؛ بجذب يده لتخليصها من ممسكها المعتدي . سابعا : كان انطلاق اليد للجهة المقابلة لها نتيجة طبيعية بفعل قوة الجذب ، ووجود القتيل في الجهة المقابلة كان بفعل القتيل ، لا بفعل القاتل ولا بإرادته . = صدر الحكم بقتل المدعى عليه قصاصا من زميلي في الدائرة ، وكان لي وجهة نظر مخالفة ، ونقض الحكم من محكمة التمييز بعد الاستدراك عليه ، ليحال إلى دائرة أخرى ، فتحكم بالدية على القاتل ؛ لكون القتل من قبيل الخطأ لا العمد ، وصدق الحكم من محكمة التمييز ، ومن مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة . والتشريع القضائي المطلوب هو التالي :- 1/ الإسراع في إنشاء مراكز التدريب والترفيه البريء للشباب في الأحياء ، وتكليف خيار المدرسين ، ومنسوبي الجمعيات المأمونين بالإشراف عليها . 2/ تعويد الشباب على تقبل الهزيمة والإخفاق ، وجعلها دافعا لتحقيق نتائج أفضل ؛ فليس ثمة غالب أبدا ، وليس هناك مغلوب دائما إلا من خوار رعديد . 3/ تكثيف تواجد رجال الأمن في مناطق التجمعات ، ومراقبة التزامهم بالحضور وأداء المهمات الأمنية ، وعدم السماح بخلو تلك الأماكن من رجال الأمن ؛ حتى في أوقات الصلوات ؛ لكثرة السرقات حينها . 4/ تنبيه رجال الأمن بالمسارعة إلى أعمالهم بعد أداء الصلوات ؛ فذلك خير لهم وللناس من أداء نوافل العبادة . 5/ وضع العقوبات على من يحضر مضاربة للاستمتاع بالنظر إلى أطرافها ، لا لفك الاشتباك وتسوية الخلاف ؛ فالفرجة على المتضاربين إغراء باستمرار العراك وتهييج لأطرافه على بعضهم . 6/ عدم الاكتفاء بالاستدراك على الحكم الخاطئ لتغييره من قبل حاكميه ، بل بذل الجهد لتقريب الحكم الصحيح إليهم ، والعناية بذكر أسباب التغيير المطلوب ، وعلل الحكم المعيوب . والله أعلم وأحكم
(1) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: الخميس 5 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 28 مايو 2009مسيحية

نص التعليق

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع