تشريعات قضائية لازمة في الرحلة الأولى للبحث عن الغنى يواجه الباحث عقباتٍ عدة ، منهم : من يجتازها بحسن التدبير ، ومنهم : من يجتازها بالمكر والحيلة ، ومنهم : من يصطدم بها ، فيتعلم درساً يستفيد منه في قابل رحلته ، ومنهم : من يقع في شراكها ، فتقضي عليه ولو بعد حين .

والصنف الأخير هم أغلب ضحايا الصنف الثاني ، فالحياة - لمثل هؤلاء - أشبه ما تكون بغابة ؛ إما أن تكون مفترساً ، أو تكون فريسة .

والسعيد من سلك الطرق المشروعة في رحلته ، واتقى سبل الغواية وأساليب الخداع من غيره ، واتخذ لكل معضلةٍ حلاً ، واستفاد من كل مشكلةٍ درساً .

وحادثة موضوعنا من هذا النوع ، وملخصها كما يلي :-
= سيطرت هواجس الغنى على رجلٍ من الصنف الرابع لا يزال في مقتبل العمر ، فلم يسلك في طلبه الطريق المعبد ، بل رغب في اختصار الوقت لتحقيق أحلامه ، فلجأ إلى الشراء بالثمن الآجل ، وكلما حَلَّ أجل السداد ، اشترى شيئاً آخر بثمنٍ آجلٍ لسداد الدين ، وهكذا حتى تراكمت عليه الديون ، فوجد نفسه غير قادرٍ على السداد ولا على الشراء .
= أطبقت الهموم على الرجل ، فعاش في بيته غريباً عن زوجته وابنيه القاصرين ، يصارع غمومه وأحزانه ، ولا يقبل إشراك أحدٍ فيما يعانيه ؛ حتى توفي يرحمه الله وهو على تلك الحال أواخر عام 1403هـ .
= تسارع الدائنون في طلب الحجز على ما بقي من ممتلكاته ، فَتَمَّ لهم ذلك وأودعت الأموال في بيت المال ، غير أن المحجوز لا يكفي لسداد جميع الدين ، بل إنَّ جميع موجوداته لا تعادل عشر ديونه ؛ لمبالغة الدائنين في تحديد نسبة الأرباح لمديونياتهم عليه ؛ لما يعلمونه من حاله .
= هاجرت الزوجة البائسة بإبنيها إلى حيث يسكن أخوها الذي عالها بعد وفاة زوجها ، بعد تجريدها من كل ما تركه له زوجها من محلاتٍ ومزارع وأراضٍ .
= طلبت المحكمة من الدائنين إثبات مديونياتهم في مواجهة الورثة في بلد إقامتهم الجديد ؛ حتى يتسنى قسمة ما أودع في بيت المال بين جميع الغرماء بحسب أنصبائهم .
= بتأريخ 13/ 4/ 1407هـ تقدم رجل لمطالبة الورثة بسداد مديونية مورثهم ، التي تربو على خمسة ملايين ريال .
= ذكر المدعي تفصيل مطالبته على النحو التالي :-
1/ باقي قيمة مزرعة الكواكب ، وقدره 2,200,000 ريال .
2/ قيمة مزرعة الأوجام ، وقدرها 380,000 ريال .
3/ قيمة مواد كهربائية وسباكة ، وقدرها 3,000,000 ريال .
وعندما أجابت المدعى عليها - بنفي العلم بتلك المديونية ، وعدم أيلولة أي شيء من التركة إلى الورثة - أضاف المدعي طلباً عارضاً بتصحيح قدر المطالبة لتزيد على ستة ملايين ؛ بإضافة :
4/ قيمة بيت الدخل المحدود ، وقدرها 450,000 ريال .

= نظرتُ القضية ، وكان من ضمن ما اتخذته - بعد سماع المرافعة - الآتي :
أولاً : سألت كاتب العدل عن تلك الانتقالات فأفاد بما يلي :
أ/ انتقلت مزرعة الكواكب من المدعي لشخصٍ غير المتوفى .
ب/ انتقلت مزرعة الأوجام للمتوفى بثمن مقبوض ؛ كما جاء في ضبط وسجل وصك الانتقال .
ج/ انتقل بيت الدخل المحدود للمتوفى بثمنٍ أقل مما ذكر في الدعوى ، مقداره مائة وخمسة عشر ألف ريال ، وهو مقبوض أيضاً .

ثانياً : وافق المدعي على تصحيح قيمة البيت كما جاء في صك الانتقال ، وتعديل مجموع المبلغ المطلوب .

ثالثاً : ذكر المدعي أنه قبض قيمة مزرعة الأوجام والبيت بموجب شيكات لم تصرف لعدم كفاية الرصيد .

رابعاً : ذكر المدعي أن الشخص الذي انتقلت إليه مزرعة الكواكب كان قد اشتراها من المتوفى قبل الإفراغ له ، فاختصر المتوفى عملية الإفراغ ، لتكون من البائع عليه ( المدعي ) إلى المشتري منه مباشرة ، فحصل ذلك بأمره .

خامساً : أبرز المدعي سبعة شيكات من حساب المتوفى باسم المدعي ، قيمتها خمسة ملايين ومائتي ألف ريال فقط ، ومعها إفادة بعدم كفاية الرصيد .

سادساً : قدم المدعي ورقتي إقرار منسوبتين للمتوفى بالتزامه بدفع مبالغ الشيكات السبعة ، وجاء في الورقتين أنه تسلَّم مواد السباكة والكهرباء وتصرَّف فيها ، وفي الورقتين توقيعٌ منسوبٌ للمتوفى وتوقيعان آخران لشاهدين ؛ ذكر في الورقة اسمهما الرباعي .

سابعاً : ذكر المدعي أن شاهد الورقتين الأول ذكر اسم أبيه وجده وعائلته في الورقة خطأً !!!، وعندما أحضر الشاهد المراد أنكر أي علمٍ له بمضمون الورقتين ، وقرر أنه لا يعرف الكتابة مطلقاً ، ولا يوقع إلا ببصمة إبهامه ، ولم يحضر أياً من مبايعات الطرفين ، ولا يشهد على شيءٍ منها ؛ إلا أنه أضاف أن المتوفى أخبره مشافهة بأنه مطالب للمدعي بأكثر من عشرة ملايين ريال .

ثامناً : حضر شاهد الورقتين الثاني وشهد بأنه وقع على الورقتين وهو لا يعلم عن سببها ؛ غير أن المتوفى طلب منه ذلك ، بعدما ذكر له أنه تسلَّم الأشياء التي هذه قيمتها ، إلا أنه أضاف أن التوقيع كان في منزل الشاهد الأول وبحضوره !!!.

تاسعاً : طلبت من المدعي سماع شهادة مشتري مزرعة الكواكب والوكيل الذي أفرغ المزرعة ، واستخلفت لذلك قاضي مدينتهم .

عاشراً : جاء في شهادة الوكيل أن له في ذمة المتوفى سبعة ملايين ريال ، وعندما علم بشراء المتوفى مزرعة الكواكب من المدعي بثلاثة ملايين ومائتي ألف ريال ، اشتراها هو من المتوفى بمليون وثمانمائة ألف ريال !!!، ثم باعها على المشتري الأخير ، وأفرغها له من المدعي مباشرة ، بعدما أخذ توكيلاً رسمياً بذلك من المدعي ومن المتوفى .

حادي عشر : جاء في شهادة المشتري الأخير أنه اشترى من الوكيل تلك المزرعة بمليون وسبعمائة ألف ريال !! ، ولم يشترها من المدعي ولا من المتوفى ؛ وأضاف أنه يعلم بشراء المتوفى من المدعي أولاً ، ثم شراء الوكيل من المتوفى ثانياً ، وأن البائع عليه قد أفرغ له بوكالته عن المدعي مباشرة .

ثاني عشر : طلبت من إدارة الأدلة الجنائية في الأمن العام الإفادة عن صحة التوقيع المنسوب للمتوفى في ورقتي الإقرار ؛ بمضاهاته بما للمتوفى من توقيعاتٍ في البنوك والدوائر الحكومية التي تحتفظ بطلباتٍ له موقعةٍ بخط يده ما أمكن .

ثالث عشر : بعد سنتين تقريباً من الطلب وردنا التقرير الفني ، وفيه : أن التوقيعين مزوران بطريق التقليد ؛ لاختلاف طبيعة الجرَّات ومسار اليد في الكتابة .

ثالث عشر : ظهر لي مما تقدم بطلان ورقتي الإقرار بالآتي :
أ/ ثبوت تزوير التوقيع - المنسوب للمتوفى - عليهما .
ب/ إقرار المدعي بخطأ كتابة اسم أحد شاهدي الورقتين في ثلاثة أسماء من اسمه الرباعي !!!.
ج/ إنكار الشاهد - المزعوم تصحيح اسمه - شهادته على الورقتين ، ونفيه قطعاً التوقيع عليهما ؛ لأنه لا يعرف الكتابة أصلاً ، ولا يوقع إلا ببصمة إبهامه .
د/ تضارب شهادة شاهد الورقتين الثاني مع شاهدهما الأول ؛ حيث ذكر أنَّ الكتابة كانت في منزل الشاهد الأول وبحضوره .

رابع عشر : لم تَسلَم شهادة الوكيل والمشتري منه من القدح المعتدِّ به في رد الشهادة ؛ لأنَّ الوكيل يدَّعي شراءه المزرعة لنفسه من المتوفى قبل البيع ؛ حتى لا يطالب بالقيمة التي باعها بها ، وهو بهذا يجلب لنفسه نفعاً ، وأمَّا المشتري الأخير فبشهادته - ببيع المتوفى على الوكيل - يدفع عن نفسه ضراً ؛ حتى لا تنتزع المزرعة من يده .

= لكل ما تقدم حكمت ببطلان الدعوى ، وصدق الحكم من محكمة التمييز بالقرار ذي الرقم 162/ق/أ المؤرخ في 5/ 3/ 1410هـ ، وكتبت : بطلب مجازاة المدعي على افتراءاته في هذه الدعوى ، ومراقبة تعاملاته بما يكف أذاه عن الآخرين .

والتشريع القضائي المطلوب هو التالي :-
1/ الإسراع باعتماد نظام الشيكات ، وتبصير الناس بمغبة التورُّط في تحرير الشيكات بلا رصيد .
2/ التأكيد على البنوك بعدم التَّساهل في إصدار الشيكات للعملاء ؛ إلا وفق تنظيمٍ معتمد .
3/ الاهتمام بالتواقيع الإلكترونية ، واعتماد نظامها بعد استيعاب تحديثات النظام حول العالم .
4/ التأكيد على الجهات المختصة بالتعامل بحزم مع الدعاوى الكيدية والمزيفة ؛ بما يردع أصحابها والتوَّاقين لإقامتها عن ابتلاء الأبرياء . والله أعلم وأحكم


-

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 2 | عدد القراء : 3549 | تأريخ النشر : الخميس 18 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 11 يونيو 2009م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(( إبطال دعوى )) في الرحلة الأولى للبحث عن الغنى يواجه الباحث عقبات عدة ، منهم : من يجتازها بحسن التدبير ، ومنهم : من يجتازها بالمكر والحيلة ، ومنهم : من يصطدم بها ، فيتعلم درسا يستفيد منه في قابل رحلته ، ومنهم : من يقع في شراكها ، فتقضي عليه ولو بعد حين . والصنف الأخير هم أغلب ضحايا الصنف الثاني ، فالحياة - لمثل هؤلاء - أشبه ما تكون بغابة ؛ إما أن تكون مفترسا ، أو تكون فريسة . والسعيد من سلك الطرق المشروعة في رحلته ، واتقى سبل الغواية وأساليب الخداع من غيره ، واتخذ لكل معضلة حلا ، واستفاد من كل مشكلة درسا . وحادثة موضوعنا من هذا النوع ، وملخصها كما يلي :- = سيطرت هواجس الغنى على رجل من الصنف الرابع لا يزال في مقتبل العمر ، فلم يسلك في طلبه الطريق المعبد ، بل رغب في اختصار الوقت لتحقيق أحلامه ، فلجأ إلى الشراء بالثمن الآجل ، وكلما حل أجل السداد ، اشترى شيئا آخر بثمن آجل لسداد الدين ، وهكذا حتى تراكمت عليه الديون ، فوجد نفسه غير قادر على السداد ولا على الشراء . = أطبقت الهموم على الرجل ، فعاش في بيته غريبا عن زوجته وابنيه القاصرين ، يصارع غمومه وأحزانه ، ولا يقبل إشراك أحد فيما يعانيه ؛ حتى توفي يرحمه الله وهو على تلك الحال أواخر عام 1403هـ . = تسارع الدائنون في طلب الحجز على ما بقي من ممتلكاته ، فتم لهم ذلك وأودعت الأموال في بيت المال ، غير أن المحجوز لا يكفي لسداد جميع الدين ، بل إن جميع موجوداته لا تعادل عشر ديونه ؛ لمبالغة الدائنين في تحديد نسبة الأرباح لمديونياتهم عليه ؛ لما يعلمونه من حاله . = هاجرت الزوجة البائسة بإبنيها إلى حيث يسكن أخوها الذي عالها بعد وفاة زوجها ، بعد تجريدها من كل ما تركه له زوجها من محلات ومزارع وأراض . = طلبت المحكمة من الدائنين إثبات مديونياتهم في مواجهة الورثة في بلد إقامتهم الجديد ؛ حتى يتسنى قسمة ما أودع في بيت المال بين جميع الغرماء بحسب أنصبائهم . = بتأريخ 13/ 4/ 1407هـ تقدم رجل لمطالبة الورثة بسداد مديونية مورثهم ، التي تربو على خمسة ملايين ريال . = ذكر المدعي تفصيل مطالبته على النحو التالي :- 1/ باقي قيمة مزرعة الكواكب ، وقدره 2,200,000 ريال . 2/ قيمة مزرعة الأوجام ، وقدرها 380,000 ريال . 3/ قيمة مواد كهربائية وسباكة ، وقدرها 3,000,000 ريال . وعندما أجابت المدعى عليها - بنفي العلم بتلك المديونية ، وعدم أيلولة أي شيء من التركة إلى الورثة - أضاف المدعي طلبا عارضا بتصحيح قدر المطالبة لتزيد على ستة ملايين ؛ بإضافة : 4/ قيمة بيت الدخل المحدود ، وقدرها 450,000 ريال . = نظرت القضية ، وكان من ضمن ما اتخذته - بعد سماع المرافعة - الآتي : أولا : سألت كاتب العدل عن تلك الانتقالات فأفاد بما يلي : أ/ انتقلت مزرعة الكواكب من المدعي لشخص غير المتوفى . ب/ انتقلت مزرعة الأوجام للمتوفى بثمن مقبوض ؛ كما جاء في ضبط وسجل وصك الانتقال . ج/ انتقل بيت الدخل المحدود للمتوفى بثمن أقل مما ذكر في الدعوى ، مقداره مائة وخمسة عشر ألف ريال ، وهو مقبوض أيضا . ثانيا : وافق المدعي على تصحيح قيمة البيت كما جاء في صك الانتقال ، وتعديل مجموع المبلغ المطلوب . ثالثا : ذكر المدعي أنه قبض قيمة مزرعة الأوجام والبيت بموجب شيكات لم تصرف لعدم كفاية الرصيد . رابعا : ذكر المدعي أن الشخص الذي انتقلت إليه مزرعة الكواكب كان قد اشتراها من المتوفى قبل الإفراغ له ، فاختصر المتوفى عملية الإفراغ ، لتكون من البائع عليه ( المدعي ) إلى المشتري منه مباشرة ، فحصل ذلك بأمره . خامسا : أبرز المدعي سبعة شيكات من حساب المتوفى باسم المدعي ، قيمتها خمسة ملايين ومائتي ألف ريال فقط ، ومعها إفادة بعدم كفاية الرصيد . سادسا : قدم المدعي ورقتي إقرار منسوبتين للمتوفى بالتزامه بدفع مبالغ الشيكات السبعة ، وجاء في الورقتين أنه تسلم مواد السباكة والكهرباء وتصرف فيها ، وفي الورقتين توقيع منسوب للمتوفى وتوقيعان آخران لشاهدين ؛ ذكر في الورقة اسمهما الرباعي . سابعا : ذكر المدعي أن شاهد الورقتين الأول ذكر اسم أبيه وجده وعائلته في الورقة خطأ !!!، وعندما أحضر الشاهد المراد أنكر أي علم له بمضمون الورقتين ، وقرر أنه لا يعرف الكتابة مطلقا ، ولا يوقع إلا ببصمة إبهامه ، ولم يحضر أيا من مبايعات الطرفين ، ولا يشهد على شيء منها ؛ إلا أنه أضاف أن المتوفى أخبره مشافهة بأنه مطالب للمدعي بأكثر من عشرة ملايين ريال . ثامنا : حضر شاهد الورقتين الثاني وشهد بأنه وقع على الورقتين وهو لا يعلم عن سببها ؛ غير أن المتوفى طلب منه ذلك ، بعدما ذكر له أنه تسلم الأشياء التي هذه قيمتها ، إلا أنه أضاف أن التوقيع كان في منزل الشاهد الأول وبحضوره !!!. تاسعا : طلبت من المدعي سماع شهادة مشتري مزرعة الكواكب والوكيل الذي أفرغ المزرعة ، واستخلفت لذلك قاضي مدينتهم . عاشرا : جاء في شهادة الوكيل أن له في ذمة المتوفى سبعة ملايين ريال ، وعندما علم بشراء المتوفى مزرعة الكواكب من المدعي بثلاثة ملايين ومائتي ألف ريال ، اشتراها هو من المتوفى بمليون وثمانمائة ألف ريال !!!، ثم باعها على المشتري الأخير ، وأفرغها له من المدعي مباشرة ، بعدما أخذ توكيلا رسميا بذلك من المدعي ومن المتوفى . حادي عشر : جاء في شهادة المشتري الأخير أنه اشترى من الوكيل تلك المزرعة بمليون وسبعمائة ألف ريال !! ، ولم يشترها من المدعي ولا من المتوفى ؛ وأضاف أنه يعلم بشراء المتوفى من المدعي أولا ، ثم شراء الوكيل من المتوفى ثانيا ، وأن البائع عليه قد أفرغ له بوكالته عن المدعي مباشرة . ثاني عشر : طلبت من إدارة الأدلة الجنائية في الأمن العام الإفادة عن صحة التوقيع المنسوب للمتوفى في ورقتي الإقرار ؛ بمضاهاته بما للمتوفى من توقيعات في البنوك والدوائر الحكومية التي تحتفظ بطلبات له موقعة بخط يده ما أمكن . ثالث عشر : بعد سنتين تقريبا من الطلب وردنا التقرير الفني ، وفيه : أن التوقيعين مزوران بطريق التقليد ؛ لاختلاف طبيعة الجرات ومسار اليد في الكتابة . ثالث عشر : ظهر لي مما تقدم بطلان ورقتي الإقرار بالآتي : أ/ ثبوت تزوير التوقيع - المنسوب للمتوفى - عليهما . ب/ إقرار المدعي بخطأ كتابة اسم أحد شاهدي الورقتين في ثلاثة أسماء من اسمه الرباعي !!!. ج/ إنكار الشاهد - المزعوم تصحيح اسمه - شهادته على الورقتين ، ونفيه قطعا التوقيع عليهما ؛ لأنه لا يعرف الكتابة أصلا ، ولا يوقع إلا ببصمة إبهامه . د/ تضارب شهادة شاهد الورقتين الثاني مع شاهدهما الأول ؛ حيث ذكر أن الكتابة كانت في منزل الشاهد الأول وبحضوره . رابع عشر : لم تسلم شهادة الوكيل والمشتري منه من القدح المعتد به في رد الشهادة ؛ لأن الوكيل يدعي شراءه المزرعة لنفسه من المتوفى قبل البيع ؛ حتى لا يطالب بالقيمة التي باعها بها ، وهو بهذا يجلب لنفسه نفعا ، وأما المشتري الأخير فبشهادته - ببيع المتوفى على الوكيل - يدفع عن نفسه ضرا ؛ حتى لا تنتزع المزرعة من يده . = لكل ما تقدم حكمت ببطلان الدعوى ، وصدق الحكم من محكمة التمييز بالقرار ذي الرقم 162/ق/أ المؤرخ في 5/ 3/ 1410هـ ، وكتبت : بطلب مجازاة المدعي على افتراءاته في هذه الدعوى ، ومراقبة تعاملاته بما يكف أذاه عن الآخرين . والتشريع القضائي المطلوب هو التالي :- 1/ الإسراع باعتماد نظام الشيكات ، وتبصير الناس بمغبة التورط في تحرير الشيكات بلا رصيد . 2/ التأكيد على البنوك بعدم التساهل في إصدار الشيكات للعملاء ؛ إلا وفق تنظيم معتمد . 3/ الاهتمام بالتواقيع الإلكترونية ، واعتماد نظامها بعد استيعاب تحديثات النظام حول العالم . 4/ التأكيد على الجهات المختصة بالتعامل بحزم مع الدعاوى الكيدية والمزيفة ؛ بما يردع أصحابها والتواقين لإقامتها عن ابتلاء الأبرياء . والله أعلم وأحكم -
(1) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: السبت 20 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 13 يونيو 2009مسيحية

نص التعليق
أشكر د.ناصر بن داود إمتاعنا بسلسة مقالاته المعنونة بـ (تشريعات قضائية لازمة) ، والتي يستعيد بذاكرته العديد من الوقائع مع تقديم المقترحات لمعالجة الحالات المستقبلية .
ولدي تساؤل عن معنى (تشريعات قضائية) ؟
فما يتبادر للذهن أنها التشريعات المتعلقة بالسلطة القضائية وما ينظمها كـ (نظام القضاء ، نظام ديوان المظالم ، نظام المرافعات ، ..) وغيرها من التشريعات التي تنظم السلطة القضائية .
وتتميز عن غيرها من تشريعات ( إدارية ، تجارية ، عمالية ..) .
أم أن المعنى المقصود هو التشريعات اللازمة من (السلطة القضائية) ؟
فإن كان ذلك ، فهذا ليس من وظيفة القاضي ، وليست السلطة القضائية مختصة بإصدار التشريعات اللازمة لذلك .
حيث تختص السلطة التشريعية أو ما تسمى في المملكة بـ (التنظيمية) بذلك ، وهي الأولى بمخاطبتها بذلك .
والله أعلم .

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: السبت 20 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 13 يونيو 2009مسيحية

نص التعليق
ولدي تعليقات على المقترحات التي تدور حول ثلاث نقاط ( الشيك ، التوقيع الإلكتروني ، الدعاوى الكيدية) ، كالتالي :

1- لايوجد نظام باسم (نظام الشيكات) ، بل هناك نظام الأوراق التجارية وهو صادر عام 1383هـ ، ويحتوي على تنظيم المسائل المتعلقة بالشيك بصفته أحد الأوراق التجارية ، كما ورد في مادته الثامنة عشرة بعد المائة الجزاء المتعلق بتحرير شيك دون رصيد .

ويمكن الاطلاع على النظام والتعديلات الواردة عليه في موقع وزارة التجارة والصناعة .

http://www.commerce.gov.sa/circular/4-15.asp

2- لقد أوضح (نظام التعاملات الإلكترونية) الصادر عام 1428هـ ، في الفصل الرابع أحكام (التوقيع الإلكتروني) ، كما بينت لائحته التنفيذية الصادرة عام 1429هـ في الفصل الخامس ذلك .

3-أما ظاهرة الدعاوى الكيدية فقد أصدر مجلس الوزراء قراراً برقم 94 وتاريخ 25/4/1406هـ ، كما بين نظام المرافعات الشرعية ( 1421هـ ) في المادة الرابعة أحكامها .

ولعلي أستفيد بسؤالك عن حكم كتابة ياء الاسم المنقوص في حال الجرّ كما وردت في المقال :

(بعد تجريدها من كل ما تركه له زوجها من محلاتٍ ومزارع وأراضي)

وشكراً جزيلاً لك ،

==========================



أخي الكريم :

أما نظام الشيكات : فهو نظام مقترح ولم يقر بعد ، وهو غير نظام الأوراق التجارية .

أما التوقيع الإلكتروني : فلم يتفق بشأنه على مستوى العالم حتى الان ، ومن المبكر الحديث عن ضبطه في تعاملات الناس المتوسطة والكبرى .

اما الدعاوى الكيدية : فمع وجود تنظيم لها إلا أنه غير معمول به بصورة جادة تردع فاعلها ؛ كما جاءت به المطالبة .

أما ياء المنقوص في حال الجر : فلا تثبت إلا إذا كانت الكلمة معرفة بأل .

شكر الله لك . والسلام عليك

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع