نشرت في منتدى المركز

قضائيات ذكر لي والدي - يرحمه الله - قصة ذات عبرة ، ودليل حنكة وتمرس في معالجة الأمور الداخلية ، وبرهان تضلع في إدارة الأمور ومعالجتها وحسم مادة الشر قبل ظهورها وشيوعها .

يقول عليه رضوان الله :
في اليوم الذي توفي فيه مفتي الدولة السعودية في وقته الشيخ : محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ يرحمه الله في العام 1367هـ سار في جنازته حشد كبير من الأمراء والمشايخ ، وعلى رأس الجميع جلالة المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبد العزيز .

يقول والدي : بعد الصلاة ودفن الشيخ عاد الحشد إلى قصر الإمارة ، وكان عدد المشايخ وطلبة العلم السائرين في جنازة الشيخ يكاد لا يحصى ، وكان شارع البطحاء الحالي لا يزال على حاله وادياً ومجرى للسيل تملأه الحجارة الصغيرة ، وقبل أن يصلوا إلى الطريق المؤدي للقصر أوقف الملك عبد العزيز هؤلاء الجمع وقام فيهم خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه واسترجع من مصيبة فقد الشيخ غفر الله له ، ثم أفاد بلزوم تعيين من يخلف الشيخ ، وأن ذلك سوف يعلن خلال ثلاثة أيام ، ثم علا صوته يرحمه الله واحمرت وجنتاه ، وأقسم بالله إن بلغه من أحد من الحضور فتوى أو رأي قبل تعيين المفتي القادم لأقطعن لسانه ولأجعلنه أدباً لغيره .

يقول والدي : إن الملك عبد العزيز مهيب الجانب حتى وهو يضحك ، فكيف به وهو غاضب في يوم عزاء !.
- لقد وجم الناس ، وخيم عليهم الصمت ، وعرفوا معنى ما يقوله ذلك الأسد الهصور والليث المزمجر .
- ولم تمض الثلاثة أيام حتى أعلن الديوان الملكي تعيين الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتياً عاماً للدولة ورئيساً للقضاة . غفر الله للجميع

هذه البادرة من ( نبع الحكمة ، ونهر الحنكة ، وبحر المُلك ، ومحيط السلطنة ، وفضاء السياسة ) لا تعدو عن كونها مصطلحاً سياسياً جديداً يسجل بكل فخر لجلالته غفر الله له .

وإننا اليوم لأحوج ما نكون لتطبيق هذه السياسة التي جعلت الناس كقطيعٍ كلما سمع صوتاً حاد عن مساره ؛ فهو بين تيامنٍ وتياسرٍ ، يخبط بعضه بعضاً ، لا يدري مع من يسير ، ولا مع من ينقاد ، والمتساقطون منهم في ظل هذا التخبط في ازدياد ، تدوسهم الأظلاف ، وتسحقهم الحوافر ، وتدكهم الخفاف . والله المستعان

ملحوظة :
كنت قد نبهت على مثل هذا التخبط في موضوعين قديمين ، والله من وراء القصد

(( الاحتساب على الفتوى ))
http://www.cojss.com/article.php?a=208

(( التخصص في الفتوى ))
http://www.cojss.com/article.php?a=74

-

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 2968 | تأريخ النشر : الأربعاء 17 شعبان 1431هـ الموافق 28 يوليو 2010م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(( الملك عبد العزيز يحسم اضطراب الفتوى )) ذكر لي والدي - يرحمه الله - قصة ذات عبرة ، ودليل حنكة وتمرس في معالجة الأمور الداخلية ، وبرهان تضلع في إدارة الأمور ومعالجتها وحسم مادة الشر قبل ظهورها وشيوعها . يقول عليه رضوان الله : في اليوم الذي توفي فيه مفتي الدولة السعودية في وقته الشيخ : محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ يرحمه الله في العام 1367هـ سار في جنازته حشد كبير من الأمراء والمشايخ ، وعلى رأس الجميع جلالة المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبد العزيز . يقول والدي : بعد الصلاة ودفن الشيخ عاد الحشد إلى قصر الإمارة ، وكان عدد المشايخ وطلبة العلم السائرين في جنازة الشيخ يكاد لا يحصى ، وكان شارع البطحاء الحالي لا يزال على حاله واديا ومجرى للسيل تملأه الحجارة الصغيرة ، وقبل أن يصلوا إلى الطريق المؤدي للقصر أوقف الملك عبد العزيز هؤلاء الجمع وقام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه واسترجع من مصيبة فقد الشيخ غفر الله له ، ثم أفاد بلزوم تعيين من يخلف الشيخ ، وأن ذلك سوف يعلن خلال ثلاثة أيام ، ثم علا صوته يرحمه الله واحمرت وجنتاه ، وأقسم بالله إن بلغه من أحد من الحضور فتوى أو رأي قبل تعيين المفتي القادم لأقطعن لسانه ولأجعلنه أدبا لغيره . يقول والدي : إن الملك عبد العزيز مهيب الجانب حتى وهو يضحك ، فكيف به وهو غاضب في يوم عزاء !. - لقد وجم الناس ، وخيم عليهم الصمت ، وعرفوا معنى ما يقوله ذلك الأسد الهصور والليث المزمجر . - ولم تمض الثلاثة أيام حتى أعلن الديوان الملكي تعيين الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتيا عاما للدولة ورئيسا للقضاة . غفر الله للجميع هذه البادرة من ( نبع الحكمة ، ونهر الحنكة ، وبحر الملك ، ومحيط السلطنة ، وفضاء السياسة ) لا تعدو عن كونها مصطلحا سياسيا جديدا يسجل بكل فخر لجلالته غفر الله له . وإننا اليوم لأحوج ما نكون لتطبيق هذه السياسة التي جعلت الناس كقطيع كلما سمع صوتا حاد عن مساره ؛ فهو بين تيامن وتياسر ، يخبط بعضه بعضا ، لا يدري مع من يسير ، ولا مع من ينقاد ، والمتساقطون منهم في ظل هذا التخبط في ازدياد ، تدوسهم الأظلاف ، وتسحقهم الحوافر ، وتدكهم الخفاف . والله المستعان ملحوظة : كنت قد نبهت على مثل هذا التخبط في موضوعين قديمين ، والله من وراء القصد (( الاحتساب على الفتوى )) http://www.cojss.com/article.php?a=208 (( التخصص في الفتوى )) http://www.cojss.com/article.php?a=74 -
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع