نشرت في صحيفة الوطن

عام رحم الله صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ، وغفر له ، وأسكنه فسيح جنانه ، وجمعه بوالديه ومن سبقه من أهله في عباده الصالحين .


= اللهم اقبل عبدك سلطان بن عبد العزيز ، وتقبل منه ما عمل من الخيرات ، وتجاوز عنه ، والقه وأنت راضٍ عنه . آمين .


= سلطان الخير والعطاء في حال السلم هو سلطان الشجاعة والبأس في حال الحرب ، وهو سلطان الدهاء والحنكة في أمور السياسة الخارجية ، وهو سلطان المحبة والحكمة في أمور الإدارة الداخلية .


= كان - رحمه الله - متمثلاً لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ ) ، فما رؤي يرحمه الله إلا مبتسماً ، فكم من صدقة كتبت له - غفر الله له - بتلك الابتسامة التي لا تكاد تفارق محياه . أسأل الله له القبول


= أما قصص سموه في الإحسان وبذل المعروف على وجه يعز نظيره فلا يعلم قدرها إلا الله ، ولا يمكن لمثلي أن يحصيها ، وهو الذي لا زال سباقاً إلى كل خير حتى آخر يوم في حياته يرحمه الله ، منافساً في كل معروف ، يظهر اسمه في أوائل الأسماء ، وفي أكبر المانحين في جميع حملات التبرع الداخلية والخارجية . كتب الله لها أجرها ، وتقبلها منه بفضله ومنه وكرمه


= كان - عفا الله عنه - لا ينفك عن زيارة فضيلة رئيس محاكم الأحساء في كل زيارة يقوم بها إلى تلك البقعة المباركة من بلادنا الحبيبة ، وفي إحدى زياراته - تغمده الله برحمته - عام 1406هـ ، وقبل أن يحين موعد زيارته المعتادة لرئيس المحاكم الشيخ عبد العزيز اليحيى فوجئ بخبر مرض الشيخ ، وبلغه عجز مستشفى الأحساء عن تحديد سبب مرض الشيخ ، فعجل سموه بالزيارة للاطمئنان على صحة الشيخ ، فلما رأى سوء حالة الشيخ أمر بنقله على الفور إلى المستشفى العسكري ، فتلقى العلاج اللازم حتى شفاه الله ، واستمر في عمله حتى تقاعد بعد ذلك باثنتي عشرة سنة .


= وقبل خمس سنين تقريباً تلقيت خبر إصابة أحد الزملاء القضاة في محكمة حائل بمرض في الكبد ، وأبلغني أحد أبنائه بسوء حالته ، واحتياجه للإخلاء الطبي ، وبعد اتصالٍ بالجهة المعنية صدر أمر سموه الكريم بإقلاع طائرة الإخلاء الطبي لنقل الشيخ إلى الرياض لتلقي العلاج اللازم ، فكان ذلك بفضل من الله ثم من سمو سلطان الشفقة والرحمة يغفر الله له .

- لقد ذكرت هاتين القصتين لأنني أشرفت على وصول خبرهما لسموه ، وما خفي عليَّ من قصص الإحسان والنجدة أكثر من أن يسطره قلمي .

- وصدق الله العظيم { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } .


= وإن مما يخفف من مصاب المسلم في أخيه المسلم ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ ( مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ) .

- وما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟. فقَالَ : الأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلاَبَةٌ : زِيدَ صَلاَبَةً ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ : خُفِّفَ عَنْهُ ، وَلاَ يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِىَ عَلَى الأَرْضِ مَا لَهُ خَطِيئَةٌ ) .

- ومن هذا ما أصيب به سلطان المحبة والخير في أيامه الأخيرة ، وما تحلى به من صبر وتجلد نادرين . نسأل الله الكريم أن يجعل ما أصاب فقيدنا الراحل في آخر حياته كفارة له في دنياه ، ورفع درجاتٍ له في آخرته


= إنا لله وإنا إليه راجعون ، جبر الله مصاب مليكنا المفدى في ساعده الأيمن ، وأحسن الله عزاء أمتينا الإسلامية والعربية ، وشعبنا السعودي ، والأسرة المالكة ، وذوي الفقيد الراحل ، وأعظم للجميع أجرهم ، فالأجر على قدر المصيبة ، وإن مصيبتنا في فقيدنا لكبيرة .


= جمعنا الله بالفقيد الغالي في عليين ، وجعله الله من عباده المقربين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . آمين

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 2122 | تأريخ النشر : السبت 25 ذو القعدة 1432هـ الموافق 22 أكتوبر 2011م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(( ومنهم سابق بالخيرات )) رحم الله صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ، وغفر له ، وأسكنه فسيح جنانه ، وجمعه بوالديه ومن سبقه من أهله في عباده الصالحين . = اللهم اقبل عبدك سلطان بن عبد العزيز ، وتقبل منه ما عمل من الخيرات ، وتجاوز عنه ، والقه وأنت راض عنه . آمين . = سلطان الخير والعطاء في حال السلم هو سلطان الشجاعة والبأس في حال الحرب ، وهو سلطان الدهاء والحنكة في أمور السياسة الخارجية ، وهو سلطان المحبة والحكمة في أمور الإدارة الداخلية . = كان - رحمه الله - متمثلا لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ) ، فما رؤي يرحمه الله إلا مبتسما ، فكم من صدقة كتبت له - غفر الله له - بتلك الابتسامة التي لا تكاد تفارق محياه . أسأل الله له القبول = أما قصص سموه في الإحسان وبذل المعروف على وجه يعز نظيره فلا يعلم قدرها إلا الله ، ولا يمكن لمثلي أن يحصيها ، وهو الذي لا زال سباقا إلى كل خير حتى آخر يوم في حياته يرحمه الله ، منافسا في كل معروف ، يظهر اسمه في أوائل الأسماء ، وفي أكبر المانحين في جميع حملات التبرع الداخلية والخارجية . كتب الله لها أجرها ، وتقبلها منه بفضله ومنه وكرمه = كان - عفا الله عنه - لا ينفك عن زيارة فضيلة رئيس محاكم الأحساء في كل زيارة يقوم بها إلى تلك البقعة المباركة من بلادنا الحبيبة ، وفي إحدى زياراته - تغمده الله برحمته - عام 1406هـ ، وقبل أن يحين موعد زيارته المعتادة لرئيس المحاكم الشيخ عبد العزيز اليحيى فوجئ بخبر مرض الشيخ ، وبلغه عجز مستشفى الأحساء عن تحديد سبب مرض الشيخ ، فعجل سموه بالزيارة للاطمئنان على صحة الشيخ ، فلما رأى سوء حالة الشيخ أمر بنقله على الفور إلى المستشفى العسكري ، فتلقى العلاج اللازم حتى شفاه الله ، واستمر في عمله حتى تقاعد بعد ذلك باثنتي عشرة سنة . = وقبل خمس سنين تقريبا تلقيت خبر إصابة أحد الزملاء القضاة في محكمة حائل بمرض في الكبد ، وأبلغني أحد أبنائه بسوء حالته ، واحتياجه للإخلاء الطبي ، وبعد اتصال بالجهة المعنية صدر أمر سموه الكريم بإقلاع طائرة الإخلاء الطبي لنقل الشيخ إلى الرياض لتلقي العلاج اللازم ، فكان ذلك بفضل من الله ثم من سمو سلطان الشفقة والرحمة يغفر الله له . - لقد ذكرت هاتين القصتين لأنني أشرفت على وصول خبرهما لسموه ، وما خفي علي من قصص الإحسان والنجدة أكثر من أن يسطره قلمي . - وصدق الله العظيم { والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير (31) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (33) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } . = وإن مما يخفف من مصاب المسلم في أخيه المسلم ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) . - وما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الناس أشد بلاء؟. فقال : الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ؛ فإن كان في دينه صلابة : زيد صلابة ، وإن كان في دينه رقة : خفف عنه ، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض ما له خطيئة ) . - ومن هذا ما أصيب به سلطان المحبة والخير في أيامه الأخيرة ، وما تحلى به من صبر وتجلد نادرين . نسأل الله الكريم أن يجعل ما أصاب فقيدنا الراحل في آخر حياته كفارة له في دنياه ، ورفع درجات له في آخرته = إنا لله وإنا إليه راجعون ، جبر الله مصاب مليكنا المفدى في ساعده الأيمن ، وأحسن الله عزاء أمتينا الإسلامية والعربية ، وشعبنا السعودي ، والأسرة المالكة ، وذوي الفقيد الراحل ، وأعظم للجميع أجرهم ، فالأجر على قدر المصيبة ، وإن مصيبتنا في فقيدنا لكبيرة . = جمعنا الله بالفقيد الغالي في عليين ، وجعله الله من عباده المقربين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . آمين
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع