قضائيات وردني سؤال حول موضوع دراسة تخصيص دوائر قضائية للنظر في قضايا الفساد وسرعة البت فيها ومبدأ قضائي يخص موضوع التشهير بالفاسدين ونشر الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الفساد المالي والإداري بعد اكتسابها الصفة القطعية وذلك لترسيخ العدالة
=======================
الجواب :
الفساد كلمة عامة لم تحدد في تعريف يميزها عن الجرائم الصغيرة المعدودة في جملة الفساد؛ فإخلال الموظف بواجباته ليتمكن من الحصول على مبلغ مالي زهيد (رشوة) نوع من أنواع الفساد، وتحكمه مواد نظام مكافحة الرشوة، وله دوائره القضائية الخاصة في القضاء الجزائي.

والفساد المقصود في السؤال غير هذا، ولذلك لابد من ضبطه بتعريف يميزه عن غيره؛ حتى يمكن البت في آلية تنفيذ إجراءات ضبطه والتحقيق فيه وتحديد جهة محاكمة فاعليه وطريقة تنفيذ الأحكام عليهم.

ولأن الفساد متصور من كبار الموظفين ومن صغارهم فلابد من إلغاء الاستثناء الوارد بحق بعض الموظفين الحكوميين مثل الوزراء ونحوهم بحيث تكون جهة المحاكمة لجميع الفاسدين واحدة بلا فرق.

متى عرفنا ماهية الفساد وحددناه بأنه: كل طريق غير مشروع له تأثيره الظاهر في إضاعة المال العام بما يؤثر سلباً على المصالح العامة.

عند ذلك نستطيع القول بأننا أمام جريمة محددة يمكن للقضاء أن يعالجها بخصوصها دون ربط بينها وبين الجرائم الصغرى من نفس الفئة.

وعلى ذلك: فإن أنسب جهة لنظر قضايا الفساد الكبرى هي المحاكم الجزائية المتخصصة التي تنظر في قضايا الإرهاب وما شابهها من القضايا المخلة بالأمن الداخلي والخارجي؛ بجامع أن كل هذه القضايا من جرائم الإفساد في الأرض المقرون بالحرابة في القرآن الكريم قال تعالى { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }.

فإن خطر الفاسدين على الدولة (شعباً وأرضاً وحكومة) أشد وأخطر من قاطع الطريق وممن يحمل فكراً ضالاً لا يتفق معه فيه عاقل.

فلتبق الدوائر الجزائية على ما هي عليه من اختصاص في نظر قضايا الرشوة والتزوير والتزييف، وليسند إلى الدوائر الجزائية المتخصصة نظر قضايا الفساد وحماية النزاهة في مواجهة كبار الموظفين وصغارهم بلا استثناء.

وإن صدور أمر ملكي بذلك كافٍ في إضفاء المشروعية لتلك الجهات للتصدر في الحكم فيها والتشهير بفاعليها. والله الموفق

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 3235 | تأريخ النشر : الجمعة 25 ذو القعدة 1435هـ الموافق 19 سبتمبر 2014م

طباعة المقال

إرسال المقالة
المتخصصة وقضايا الفساد وردني سؤال حول موضوع دراسة تخصيص دوائر قضائية للنظر في قضايا الفساد وسرعة البت فيها ومبدأ قضائي يخص موضوع التشهير بالفاسدين ونشر الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الفساد المالي والإداري بعد اكتسابها الصفة القطعية وذلك لترسيخ العدالة ======================= الجواب : الفساد كلمة عامة لم تحدد في تعريف يميزها عن الجرائم الصغيرة المعدودة في جملة الفساد؛ فإخلال الموظف بواجباته ليتمكن من الحصول على مبلغ مالي زهيد (رشوة) نوع من أنواع الفساد، وتحكمه مواد نظام مكافحة الرشوة، وله دوائره القضائية الخاصة في القضاء الجزائي. والفساد المقصود في السؤال غير هذا، ولذلك لابد من ضبطه بتعريف يميزه عن غيره؛ حتى يمكن البت في آلية تنفيذ إجراءات ضبطه والتحقيق فيه وتحديد جهة محاكمة فاعليه وطريقة تنفيذ الأحكام عليهم. ولأن الفساد متصور من كبار الموظفين ومن صغارهم فلابد من إلغاء الاستثناء الوارد بحق بعض الموظفين الحكوميين مثل الوزراء ونحوهم بحيث تكون جهة المحاكمة لجميع الفاسدين واحدة بلا فرق. متى عرفنا ماهية الفساد وحددناه بأنه: كل طريق غير مشروع له تأثيره الظاهر في إضاعة المال العام بما يؤثر سلبا على المصالح العامة. عند ذلك نستطيع القول بأننا أمام جريمة محددة يمكن للقضاء أن يعالجها بخصوصها دون ربط بينها وبين الجرائم الصغرى من نفس الفئة. وعلى ذلك: فإن أنسب جهة لنظر قضايا الفساد الكبرى هي المحاكم الجزائية المتخصصة التي تنظر في قضايا الإرهاب وما شابهها من القضايا المخلة بالأمن الداخلي والخارجي؛ بجامع أن كل هذه القضايا من جرائم الإفساد في الأرض المقرون بالحرابة في القرآن الكريم قال تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم }. فإن خطر الفاسدين على الدولة (شعبا وأرضا وحكومة) أشد وأخطر من قاطع الطريق وممن يحمل فكرا ضالا لا يتفق معه فيه عاقل. فلتبق الدوائر الجزائية على ما هي عليه من اختصاص في نظر قضايا الرشوة والتزوير والتزييف، وليسند إلى الدوائر الجزائية المتخصصة نظر قضايا الفساد وحماية النزاهة في مواجهة كبار الموظفين وصغارهم بلا استثناء. وإن صدور أمر ملكي بذلك كاف في إضفاء المشروعية لتلك الجهات للتصدر في الحكم فيها والتشهير بفاعليها. والله الموفق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع