نشرت في مجلة اليمامة العدد 1883

قضائيات توشك الدولة وفقها الله في طريقها لإصلاح المؤسسة القضائية أن تأذن بفتح محاكم للاستئناف بدلا عن محاكم التمييز الحالية ؛ اختصاراً للبت في القضية ، بحيث تنظر المحكمة العامة أو الجزائية في القضية ، وعند اعتراض أيٍ من الخصمين على الحكم الصادر فيها يحق له استئناف المرافعة لدى محاكم الاستئناف المزمع إقرارها .

وهذه المحاكم لا تنظر في الحكم لترشد القاضي إلى ما به من ملحوظات لاستدراكها ؛ لأن القاضي قد انتهى دوره في القضية بصدور الحكم ، بل إن محكمة الاستئناف تنظر في القضية ـ بحضور الخصمين أو من يمثلهما ـ من حيث انتهى القاضي ، ولها صلاحية تصديق الحكم أو الحكم في القضية بحكمٍ آخر .

وهذا أقرب إلى العدل ، وأحرى أن يوجز أمد إنهاء الدعوى ، وبه يقضى على تلاعب الخصوم بحقوق الآخرين .

ويبقى أمر هام وهو : أن القضايا المميزة عام 1412هـ بلغت خمساً وعشرين ألفاً ومائةً وتسع قضايا في حين بلغت عام 1421هـ ستاً وخمسين ألفاً ومائة وثلاثاً وخمسين قضية ، أي / أن أعداد القضايا زاد أكثر من مائة وعشرين في المائة خلال عقد واحد من الزمن فقط ، وهكذا . العدد يتنامى ، والقضايا تزداد تعقيدا ، وكوادر المحاكم من القضاة تمشي الهوينى وتقف .

وبحسابٍ بسيط يظهر : أن عدد القضايا المطلوب تدقيقها هذا العام ستين ألفاً تقريباً ، بعد حساب نسبة النمو السنوية البالغة 12% كمعدلٍ تقريبي ، وبقسمة هذا العدد على مائتي يوم عمل في السنة ، ثم بقسمة الناتج على خمس قضايا تنظرها الدائرة يومياً ـ بحضور الخصمين معاً ـ ، ثم بافتراض تمديد جلسات كل دعوى إلى ثلاث كمعدل متدني للغاية ؛ لأن القضايا المستأنفة هي أعقد القضايا المنظورة ، فبضرب الناتج في ثلاثة / يكون العدد المطلوب للدوائر اللازمة فعلاً لنظر قضايا هذا العام ( مائة وثمانين دائرة ) ، ولأن كل دائرة لابد أن تتكون من ثلاثة قضاة تمييز ، يصبح المجموع المطلوب لإشغال تلك الدوائر أكثر من خمسمائة وأربعين قاضي تمييز .

وبحسب نسبة النمو السنوي تزداد الحاجة إلى دعمهم بنسبة 12% كل سنة ، أي / خمسة وستين قاضي تمييز سنوياً تقريباً ، بالإضافة إلى كادرٍ من موظفي كتابة الضبط والمسجلين والسكرتارية والمستخدمين في كل دائرة ؛ أشبه بمكتب قضائي في المحاكم الابتدائية ، والمعدل المعقول خمسة موظفين لكل دائرة ؛ أي / تسعمائة وظيفة لمحاكم الاستئناف ، تزداد الحاجة إلى دعمهم سنوياً بمائة وثمانية موظفين سنوياً ، مع ملاحظة أن المحاكم الاستئنافية عند افتتاحها تحتاج إلى جهاز إداري لا يقل عن عشرين موظفاً لكل محكمة ، أي / مائتين وستين موظفاً لمحاكم الاستئناف على مستوى المناطق الثلاث عشرة .

وإذا قلنا : أن بعض المحافظات الآن أشبه بمنطقة ؛ كمحافظات / جده والطائف والأحساء ونحوها ، ومثلها يحتاج إلى محكمة استئناف تخصها ، فهنا تزداد الحاجة إلى كوادر قضائية ووظيفية أيضاً .

إن ذلك يجعل الأمر أشبه بمعضلة في ضوء الأوضاع القائمة ؛ إلا أن يقال : هذا أمرٌ يمكن معالجته بالتعاقد مع قضاة استئناف من دولٍ عربية ؛ لسد النقص في الكوادر القضائية والاستشارية والتحريرية .
وحتى يحصل الاكتفاء الذاتي بكوادر سعودية مؤهلة تأهيلاً عالياً على مستوى محاكم الاستئناف ؛ التي تنشد قضاة فقهاء ذوي مواصفات إدارية وعقلية وشخصية تتناسب وخطورة الوظيفة ؛ والذين يحتاجون إلى تأهيلٍ خاصٍ بالمرحلة الجديدة عبر إقامة دورات متخصصة واختبارات علمية وعملية ونفسية ، وذلك كله : بعد القطع باستحقاق أولئك للترقية نظاماً بمعايير مضبوطة مكتوبة ومعلنة للجميع .

إن ذلك العلاج يبعث على الاستحياء من الذات أولاً ، ثم من الناس ومن ولاة الأمر ؛ لكنه هو الحل العاجل ؛ فمن ليس لديه راحلة أو لا يجد ثمنها فلا بد له من أن يقترضها أو يستعيرها أو يستأجرها ؛ لأنه إن لم يفعل أبطأ في بلوغ الغاية ، ولن يغفر له ذلك .

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 3419 | تأريخ النشر : السبت 24 شوال 1426هـ الموافق 26 نوفمبر 2005م

اضغط هنا للحصول على صورة المقالة

طباعة المقال

إرسال المقالة
محاكم الاستئناف والتعاقد توشك الدولة وفقها الله في طريقها لإصلاح المؤسسة القضائية أن تأذن بفتح محاكم للاستئناف بدلا عن محاكم التمييز الحالية ؛ اختصارا للبت في القضية ، بحيث تنظر المحكمة العامة أو الجزائية في القضية ، وعند اعتراض أي من الخصمين على الحكم الصادر فيها يحق له استئناف المرافعة لدى محاكم الاستئناف المزمع إقرارها . وهذه المحاكم لا تنظر في الحكم لترشد القاضي إلى ما به من ملحوظات لاستدراكها ؛ لأن القاضي قد انتهى دوره في القضية بصدور الحكم ، بل إن محكمة الاستئناف تنظر في القضية ـ بحضور الخصمين أو من يمثلهما ـ من حيث انتهى القاضي ، ولها صلاحية تصديق الحكم أو الحكم في القضية بحكم آخر . وهذا أقرب إلى العدل ، وأحرى أن يوجز أمد إنهاء الدعوى ، وبه يقضى على تلاعب الخصوم بحقوق الآخرين . ويبقى أمر هام وهو : أن القضايا المميزة عام 1412هـ بلغت خمسا وعشرين ألفا ومائة وتسع قضايا في حين بلغت عام 1421هـ ستا وخمسين ألفا ومائة وثلاثا وخمسين قضية ، أي / أن أعداد القضايا زاد أكثر من مائة وعشرين في المائة خلال عقد واحد من الزمن فقط ، وهكذا . العدد يتنامى ، والقضايا تزداد تعقيدا ، وكوادر المحاكم من القضاة تمشي الهوينى وتقف . وبحساب بسيط يظهر : أن عدد القضايا المطلوب تدقيقها هذا العام ستين ألفا تقريبا ، بعد حساب نسبة النمو السنوية البالغة 12% كمعدل تقريبي ، وبقسمة هذا العدد على مائتي يوم عمل في السنة ، ثم بقسمة الناتج على خمس قضايا تنظرها الدائرة يوميا ـ بحضور الخصمين معا ـ ، ثم بافتراض تمديد جلسات كل دعوى إلى ثلاث كمعدل متدني للغاية ؛ لأن القضايا المستأنفة هي أعقد القضايا المنظورة ، فبضرب الناتج في ثلاثة / يكون العدد المطلوب للدوائر اللازمة فعلا لنظر قضايا هذا العام ( مائة وثمانين دائرة ) ، ولأن كل دائرة لابد أن تتكون من ثلاثة قضاة تمييز ، يصبح المجموع المطلوب لإشغال تلك الدوائر أكثر من خمسمائة وأربعين قاضي تمييز . وبحسب نسبة النمو السنوي تزداد الحاجة إلى دعمهم بنسبة 12% كل سنة ، أي / خمسة وستين قاضي تمييز سنويا تقريبا ، بالإضافة إلى كادر من موظفي كتابة الضبط والمسجلين والسكرتارية والمستخدمين في كل دائرة ؛ أشبه بمكتب قضائي في المحاكم الابتدائية ، والمعدل المعقول خمسة موظفين لكل دائرة ؛ أي / تسعمائة وظيفة لمحاكم الاستئناف ، تزداد الحاجة إلى دعمهم سنويا بمائة وثمانية موظفين سنويا ، مع ملاحظة أن المحاكم الاستئنافية عند افتتاحها تحتاج إلى جهاز إداري لا يقل عن عشرين موظفا لكل محكمة ، أي / مائتين وستين موظفا لمحاكم الاستئناف على مستوى المناطق الثلاث عشرة . وإذا قلنا : أن بعض المحافظات الآن أشبه بمنطقة ؛ كمحافظات / جده والطائف والأحساء ونحوها ، ومثلها يحتاج إلى محكمة استئناف تخصها ، فهنا تزداد الحاجة إلى كوادر قضائية ووظيفية أيضا . إن ذلك يجعل الأمر أشبه بمعضلة في ضوء الأوضاع القائمة ؛ إلا أن يقال : هذا أمر يمكن معالجته بالتعاقد مع قضاة استئناف من دول عربية ؛ لسد النقص في الكوادر القضائية والاستشارية والتحريرية . وحتى يحصل الاكتفاء الذاتي بكوادر سعودية مؤهلة تأهيلا عاليا على مستوى محاكم الاستئناف ؛ التي تنشد قضاة فقهاء ذوي مواصفات إدارية وعقلية وشخصية تتناسب وخطورة الوظيفة ؛ والذين يحتاجون إلى تأهيل خاص بالمرحلة الجديدة عبر إقامة دورات متخصصة واختبارات علمية وعملية ونفسية ، وذلك كله : بعد القطع باستحقاق أولئك للترقية نظاما بمعايير مضبوطة مكتوبة ومعلنة للجميع . إن ذلك العلاج يبعث على الاستحياء من الذات أولا ، ثم من الناس ومن ولاة الأمر ؛ لكنه هو الحل العاجل ؛ فمن ليس لديه راحلة أو لا يجد ثمنها فلا بد له من أن يقترضها أو يستعيرها أو يستأجرها ؛ لأنه إن لم يفعل أبطأ في بلوغ الغاية ، ولن يغفر له ذلك .
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع