نشرت في صحيفة الوطن العدد 1782

عام مؤتمر الحوار الوطني المتنقل عبر مناطق المملكة العربية السعودية تجربة رائدة يقوم عليها رجال من خيار القوم في هذا الوطن العزيز تقوم فكرته على : جمع شمل المجتمع المترامي بكافة مذاهبه وتوجهاته ومع أن الافتراق والاختلاف بين أفراد الشعب السعودي ليس كمثله في بقية بلدان العالم الإسلامي غير أن الحاجة إلى جمع الكلمة أكبر .

نعم ! ليس من بين المواطنين من هو غير مسلم الديانة أو من ينتمي إلى حزب إلحادي أو وثني لكن هناك تعددية مذهبية في الشرق والغرب وهناك تعدد عقائدي في الجنوب والشرق وفي الغرب أيضاً وهناك توجهات علمانية وحزبية فيما بين ذلك .

وبين أفراد هذه الفرق من عدم الوئام وقلة الانسجام وانتقاص المخالف ونبذ رأيه ما تسعى مؤتمرات الحوار لاستيعابه وتطويقه . ومن الملاحظ من حديث الجميع عند بيان وجهات النظر لكلٍ منهم أنهم يدندنون حول عدم التعرض للثوابت ، ولم يبين أيٌ منهم ما هي تلك الثوابت .

مع العلم أن لدى كلٍ منهم ثوابت ليست لدى الأخر ، وبعضهم يرى : أن ثوابت المخالف أو أكثرها من باب المتغيرات .
ومع ذلك لم أر من يقول بلزوم الاتفاق على الثوابت أولاً ، ومن ثم يفتح باب الحوار في المختلف عليه منها .

ولو أعلنت القيادة العليا لهذه الأمة عن عقد مؤتمر وطني لتحديد الثوابت في الأمور الدينية ( كحق الله جلَّ وعلا ، وحق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحق الدين ) وفي الأمور الدنيوية ( كحق ولاة الأمر ، وحق الأخوة ، وحق الوطن ) وقامت باستقطاب المؤسسات الشرعية والعلمية والفكرية والأدبية والإعلامية والاجتماعية والسياسية والعسكرية بدعوة ممثلين عن جميعها لإبراز ما يراه كل منهم من ثوابت في تلك الحقوق وعرض ذلك على الجميع في المؤتمر ومن ثم رصد الأمور المتفق عليها بين الجميع ، ويحرر بها وثيقة وطنية يوقع عليها الحضور ، ويكون لها صفة الديمومة والثبوت ، وتسن لها أنظمة وقوانين لحمايتها .

وبعد ذلك تفتح أبواب الحوار فيما سوى ما يتفق عليه ؛ على أن يجدد عقد المؤتمر كلما توفر سبب لذلك كما لو أثمرت مؤتمرات الحوار الوطني عن اتفاق على ثوابت جديدة وهكذا .

سوف نرى ورش عمل وعلم وحركة دؤوب في الوطن العزيز على مر دهور عديدة .
هل نرى ذلك قريباً ؟ الجواب : إن شاء الله تعالى .

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 2176 | تأريخ النشر : الثلاثاء 11 رجب 1426هـ الموافق 16 أغسطس 2005م

طباعة المقال

إرسال المقالة
مؤتمر الثوابت الوطنية مؤتمر الحوار الوطني المتنقل عبر مناطق المملكة العربية السعودية تجربة رائدة يقوم عليها رجال من خيار القوم في هذا الوطن العزيز تقوم فكرته على : جمع شمل المجتمع المترامي بكافة مذاهبه وتوجهاته ومع أن الافتراق والاختلاف بين أفراد الشعب السعودي ليس كمثله في بقية بلدان العالم الإسلامي غير أن الحاجة إلى جمع الكلمة أكبر . نعم ! ليس من بين المواطنين من هو غير مسلم الديانة أو من ينتمي إلى حزب إلحادي أو وثني لكن هناك تعددية مذهبية في الشرق والغرب وهناك تعدد عقائدي في الجنوب والشرق وفي الغرب أيضا وهناك توجهات علمانية وحزبية فيما بين ذلك . وبين أفراد هذه الفرق من عدم الوئام وقلة الانسجام وانتقاص المخالف ونبذ رأيه ما تسعى مؤتمرات الحوار لاستيعابه وتطويقه . ومن الملاحظ من حديث الجميع عند بيان وجهات النظر لكل منهم أنهم يدندنون حول عدم التعرض للثوابت ، ولم يبين أي منهم ما هي تلك الثوابت . مع العلم أن لدى كل منهم ثوابت ليست لدى الأخر ، وبعضهم يرى : أن ثوابت المخالف أو أكثرها من باب المتغيرات . ومع ذلك لم أر من يقول بلزوم الاتفاق على الثوابت أولا ، ومن ثم يفتح باب الحوار في المختلف عليه منها . ولو أعلنت القيادة العليا لهذه الأمة عن عقد مؤتمر وطني لتحديد الثوابت في الأمور الدينية ( كحق الله جل وعلا ، وحق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحق الدين ) وفي الأمور الدنيوية ( كحق ولاة الأمر ، وحق الأخوة ، وحق الوطن ) وقامت باستقطاب المؤسسات الشرعية والعلمية والفكرية والأدبية والإعلامية والاجتماعية والسياسية والعسكرية بدعوة ممثلين عن جميعها لإبراز ما يراه كل منهم من ثوابت في تلك الحقوق وعرض ذلك على الجميع في المؤتمر ومن ثم رصد الأمور المتفق عليها بين الجميع ، ويحرر بها وثيقة وطنية يوقع عليها الحضور ، ويكون لها صفة الديمومة والثبوت ، وتسن لها أنظمة وقوانين لحمايتها . وبعد ذلك تفتح أبواب الحوار فيما سوى ما يتفق عليه ؛ على أن يجدد عقد المؤتمر كلما توفر سبب لذلك كما لو أثمرت مؤتمرات الحوار الوطني عن اتفاق على ثوابت جديدة وهكذا . سوف نرى ورش عمل وعلم وحركة دؤوب في الوطن العزيز على مر دهور عديدة . هل نرى ذلك قريبا ؟ الجواب : إن شاء الله تعالى .
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع