نشرت في صحيفة الوطن العدد 1887

عام منذ عقدين من السنين أو ثلاثة وأنا أتساءل في نفسي : ما دامت الجزيرة العربية هي مهد العربية وموطن قبائل العرب ومهوى أفئدة علماء العربية ؛ الذين انقطعوا عن حواضر الإسلام في العراق والشام ومصر ، وعاشوا مع العرب الخلص في واحات وبوادي الجزيرة يرصدون مفردات خطابهم وتصاريفها وأوجه ضبطها الشكلي بالحركات ، ويكتبون ذلك في قراطيسهم ؛ فإذا أمضوا زمنا ـ رأوا فيه أنهم قد جمعوا ما يصلح أن يكون مؤلفا ـ عادوا إلى حواضرهم ، وقاموا بتأليف ما جمعوه ، وردِّ الشيء إلى شبهه ونظيره ؛ وهكذا يعقب أحدهم من سبقه ، ويشرع في ذات الأمر من حيث انتهى سابقوه ، ولا يمنعه ذلك من الاستدراك عليه ، حتى اجتمع لنا منهم الكثير من مفردات وتصاريف اللغة ، لا أقول كلها ؛ إذ لا يمكن لأحد أن يقول : أن أسلافنا قد أحاطوا بكل مفردات العربية أو بجميع تصاريفها أو بكامل أوجه إعرابها أو بكافة طرق ضبط المفردة الواحدة .
فذلك الذي لا يمكن لعاقل التسليم به ؛ لأن اللغة من علم الله الذي علمه عبده آدم عليه السلام في قوله جل جلاله (( وعلم آدم الأسماء كلها )) ، والإحاطة بالعلم من علم الله متعذرة قال جل ذكره (( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )) ، والممكن من ذلك الإحاطة بشيء من العلم لا به كله .

هكذا كنت حال تفكيري في أمور العربية ؛ غير أن الأمر الذي لم أجد له ما يعضده ولا ما يفسره هو : عدم إنشاء مجمع للغة العربية في جزيرة العرب ؛ مع وجوده في القاهرة ودمشق وبغداد ، ومع أن حظ هذه العواصم ليس بأكبر من حظ الرياض ؛ لا من حيث الأمور المادية ولا المعنوية ، فلدينا البيئة الخصبة ، والتنوع القبلي ، والكثير من علماء اللغة والأدب والبلاغة ، وننفرد بالدعم الحكومي السخي .

وإن ضعف مجمع القاهرة في السنوات الأخيرة ، واضمحلال نشاط مجمع بغداد : ليجعل مهد العروبة في عهد صقر العرب خادم الحرمين الشريفين الملك / عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الموئل الحق لمجمع اللغة العربية.

فلنهنأ جميعاً بمجمع سعودي ؛ نثريه ، ويثرينا ، ونرفع به راية العربية من معقل العرب وحصن العروبة ((( المملكة العربية السعودية ))) .

الفقير إلى عفو الودود ناصر بن زيد بن داود

عدد التعليقات : 3 | عدد القراء : 3503 | تأريخ النشر : الثلاثاء 27 شوال 1426هـ الموافق 29 نوفمبر 2005م

طباعة المقال

إرسال المقالة
مجمع اللغة العربية بالرياض منذ عقدين من السنين أو ثلاثة وأنا أتساءل في نفسي : ما دامت الجزيرة العربية هي مهد العربية وموطن قبائل العرب ومهوى أفئدة علماء العربية ؛ الذين انقطعوا عن حواضر الإسلام في العراق والشام ومصر ، وعاشوا مع العرب الخلص في واحات وبوادي الجزيرة يرصدون مفردات خطابهم وتصاريفها وأوجه ضبطها الشكلي بالحركات ، ويكتبون ذلك في قراطيسهم ؛ فإذا أمضوا زمنا ـ رأوا فيه أنهم قد جمعوا ما يصلح أن يكون مؤلفا ـ عادوا إلى حواضرهم ، وقاموا بتأليف ما جمعوه ، ورد الشيء إلى شبهه ونظيره ؛ وهكذا يعقب أحدهم من سبقه ، ويشرع في ذات الأمر من حيث انتهى سابقوه ، ولا يمنعه ذلك من الاستدراك عليه ، حتى اجتمع لنا منهم الكثير من مفردات وتصاريف اللغة ، لا أقول كلها ؛ إذ لا يمكن لأحد أن يقول : أن أسلافنا قد أحاطوا بكل مفردات العربية أو بجميع تصاريفها أو بكامل أوجه إعرابها أو بكافة طرق ضبط المفردة الواحدة . فذلك الذي لا يمكن لعاقل التسليم به ؛ لأن اللغة من علم الله الذي علمه عبده آدم عليه السلام في قوله جل جلاله (( وعلم آدم الأسماء كلها )) ، والإحاطة بالعلم من علم الله متعذرة قال جل ذكره (( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )) ، والممكن من ذلك الإحاطة بشيء من العلم لا به كله . هكذا كنت حال تفكيري في أمور العربية ؛ غير أن الأمر الذي لم أجد له ما يعضده ولا ما يفسره هو : عدم إنشاء مجمع للغة العربية في جزيرة العرب ؛ مع وجوده في القاهرة ودمشق وبغداد ، ومع أن حظ هذه العواصم ليس بأكبر من حظ الرياض ؛ لا من حيث الأمور المادية ولا المعنوية ، فلدينا البيئة الخصبة ، والتنوع القبلي ، والكثير من علماء اللغة والأدب والبلاغة ، وننفرد بالدعم الحكومي السخي . وإن ضعف مجمع القاهرة في السنوات الأخيرة ، واضمحلال نشاط مجمع بغداد : ليجعل مهد العروبة في عهد صقر العرب خادم الحرمين الشريفين الملك / عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الموئل الحق لمجمع اللغة العربية. فلنهنأ جميعا بمجمع سعودي ؛ نثريه ، ويثرينا ، ونرفع به راية العربية من معقل العرب وحصن العروبة ((( المملكة العربية السعودية ))) .
(1) - عنوان التعليق : شكرا

تأريخ النشر: الاثنين 3 شوال 1428هـ الموافق 15 أكتوبر 2007مسيحية

نص التعليق

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : مجمع طال انتظارنا اليه

تأريخ النشر: السبت 29 ذو القعدة 1428هـ الموافق 8 ديسمبر 2007مسيحية

نص التعليق

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(3) - عنوان التعليق : طريقة التراكيب السلسة

تأريخ النشر: الأحد 6 ربيع الأول 1433هـ الموافق 29 يناير 2012مسيحية

نص التعليق

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق
التعليقات متاحة للزوار التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع