محاكم الاستئناف والتعاقد

قضائيات توشك الدولة وفقها الله في طريقها لإصلاح المؤسسة القضائية أن تأذن بفتح محاكم للاستئناف بدلا عن محاكم التمييز الحالية ؛ اختصاراً للبت في القضية ، بحيث تنظر المحكمة العامة أو الجزائية في القضية ، وعند اعتراض أيٍ من الخصمين على الحكم الصادر فيها يحق له استئناف المرافعة لدى محاكم الاستئناف المزمع إقرارها .



وهذه المحاكم لا تنظر في الحكم لترشد القاضي إلى ما به من ملحوظات لاستدراكها ؛ لأن القاضي قد انتهى دوره في القضية بصدور الحكم ، بل إن محكمة الاستئناف تنظر في القضية ـ بحضور الخصمين أو من يمثلهما ـ من حيث انتهى القاضي ، ولها صلاحية تصديق الحكم أو الحكم في القضية بحكمٍ آخر .



وهذا أقرب إلى العدل ، وأحرى أن يوجز أمد إنهاء الدعوى ، وبه يقضى على تلاعب الخصوم بحقوق الآخرين .



ويبقى أمر هام وهو : أن القضايا المميزة عام 1412هـ بلغت خمساً وعشرين ألفاً ومائةً وتسع قضايا في حين بلغت عام 1421هـ ستاً وخمسين ألفاً ومائة وثلاثاً وخمسين قضية ، أي / أن أعداد القضايا زاد أكثر من مائة وعشرين في المائة خلال عقد واحد من الزمن فقط ، وهكذا . العدد يتنامى ، والقضايا تزداد تعقيدا ، وكوادر المحاكم من القضاة تمشي الهوينى وتقف .



وبحسابٍ بسيط يظهر : أن عدد القضايا المطلوب تدقيقها هذا العام ستين ألفاً تقريباً ، بعد حساب نسبة النمو السنوية البالغة 12% كمعدلٍ تقريبي ، وبقسمة هذا العدد على مائتي يوم عمل في السنة ، ثم بقسمة الناتج على خمس قضايا تنظرها الدائرة يومياً ـ بحضور الخصمين معاً ـ ، ثم بافتراض تمديد جلسات كل دعوى إلى ثلاث كمعدل متدني للغاية ؛ لأن القضايا المستأنفة هي أعقد القضايا المنظورة ، فبضرب الناتج في ثلاثة / يكون العدد المطلوب للدوائر اللازمة فعلاً لنظر قضايا هذا العام ( مائة وثمانين دائرة ) ، ولأن كل دائرة لابد أن تتكون من ثلاثة قضاة تمييز ، يصبح المجموع المطلوب لإشغال تلك الدوائر أكثر من خمسمائة وأربعين قاضي تمييز .



وبحسب نسبة النمو السنوي تزداد الحاجة إلى دعمهم بنسبة 12% كل سنة ، أي / خمسة وستين قاضي تمييز سنوياً تقريباً ، بالإضافة إلى كادرٍ من موظفي كتابة الضبط والمسجلين والسكرتارية والمستخدمين في كل دائرة ؛ أشبه بمكتب قضائي في المحاكم الابتدائية ، والمعدل المعقول خمسة موظفين لكل دائرة ؛ أي / تسعمائة وظيفة لمحاكم الاستئناف ، تزداد الحاجة إلى دعمهم سنوياً بمائة وثمانية موظفين سنوياً ، مع ملاحظة أن المحاكم الاستئنافية عند افتتاحها تحتاج إلى جهاز إداري لا يقل عن عشرين موظفاً لكل محكمة ، أي / مائتين وستين موظفاً لمحاكم الاستئناف على مستوى المناطق الثلاث عشرة .



وإذا قلنا : أن بعض المحافظات الآن أشبه بمنطقة ؛ كمحافظات / جده والطائف والأحساء ونحوها ، ومثلها يحتاج إلى محكمة استئناف تخصها ، فهنا تزداد الحاجة إلى كوادر قضائية ووظيفية أيضاً .



إن ذلك يجعل الأمر أشبه بمعضلة في ضوء الأوضاع القائمة ؛ إلا أن يقال : هذا أمرٌ يمكن معالجته بالتعاقد مع قضاة استئناف من دولٍ عربية ؛ لسد النقص في الكوادر القضائية والاستشارية والتحريرية .

وحتى يحصل الاكتفاء الذاتي بكوادر سعودية مؤهلة تأهيلاً عالياً على مستوى محاكم الاستئناف ؛ التي تنشد قضاة فقهاء ذوي مواصفات إدارية وعقلية وشخصية تتناسب وخطورة الوظيفة ؛ والذين يحتاجون إلى تأهيلٍ خاصٍ بالمرحلة الجديدة عبر إقامة دورات متخصصة واختبارات علمية وعملية ونفسية ، وذلك كله : بعد القطع باستحقاق أولئك للترقية نظاماً بمعايير مضبوطة مكتوبة ومعلنة للجميع .



إن ذلك العلاج يبعث على الاستحياء من الذات أولاً ، ثم من الناس ومن ولاة الأمر ؛ لكنه هو الحل العاجل ؛ فمن ليس لديه راحلة أو لا يجد ثمنها فلا بد له من أن يقترضها أو يستعيرها أو يستأجرها ؛ لأنه إن لم يفعل أبطأ في بلوغ الغاية ، ولن يغفر له ذلك . | عدد القراء : 4237 | تأريخ النشر : السبت 24 شوال 1426هـ الموافق 26 نوفمبر 2005م
طبعت هذه المقالة من ( مركز الدراسات القضائية التخصصي - قضاء )
على الرابط التالي
http://www.cojss.com/article.php?a=6
+ تكبير الخط | + تصغير الخط
اطبع