مجمع اللغة العربية بالرياض

عام منذ عقدين من السنين أو ثلاثة وأنا أتساءل في نفسي : ما دامت الجزيرة العربية هي مهد العربية وموطن قبائل العرب ومهوى أفئدة علماء العربية ؛ الذين انقطعوا عن حواضر الإسلام في العراق والشام ومصر ، وعاشوا مع العرب الخلص في واحات وبوادي الجزيرة يرصدون مفردات خطابهم وتصاريفها وأوجه ضبطها الشكلي بالحركات ، ويكتبون ذلك في قراطيسهم ؛ فإذا أمضوا زمنا ـ رأوا فيه أنهم قد جمعوا ما يصلح أن يكون مؤلفا ـ عادوا إلى حواضرهم ، وقاموا بتأليف ما جمعوه ، وردِّ الشيء إلى شبهه ونظيره ؛ وهكذا يعقب أحدهم من سبقه ، ويشرع في ذات الأمر من حيث انتهى سابقوه ، ولا يمنعه ذلك من الاستدراك عليه ، حتى اجتمع لنا منهم الكثير من مفردات وتصاريف اللغة ، لا أقول كلها ؛ إذ لا يمكن لأحد أن يقول : أن أسلافنا قد أحاطوا بكل مفردات العربية أو بجميع تصاريفها أو بكامل أوجه إعرابها أو بكافة طرق ضبط المفردة الواحدة .

فذلك الذي لا يمكن لعاقل التسليم به ؛ لأن اللغة من علم الله الذي علمه عبده آدم عليه السلام في قوله جل جلاله (( وعلم آدم الأسماء كلها )) ، والإحاطة بالعلم من علم الله متعذرة قال جل ذكره (( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )) ، والممكن من ذلك الإحاطة بشيء من العلم لا به كله .



هكذا كنت حال تفكيري في أمور العربية ؛ غير أن الأمر الذي لم أجد له ما يعضده ولا ما يفسره هو : عدم إنشاء مجمع للغة العربية في جزيرة العرب ؛ مع وجوده في القاهرة ودمشق وبغداد ، ومع أن حظ هذه العواصم ليس بأكبر من حظ الرياض ؛ لا من حيث الأمور المادية ولا المعنوية ، فلدينا البيئة الخصبة ، والتنوع القبلي ، والكثير من علماء اللغة والأدب والبلاغة ، وننفرد بالدعم الحكومي السخي .



وإن ضعف مجمع القاهرة في السنوات الأخيرة ، واضمحلال نشاط مجمع بغداد : ليجعل مهد العروبة في عهد صقر العرب خادم الحرمين الشريفين الملك / عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الموئل الحق لمجمع اللغة العربية.



فلنهنأ جميعاً بمجمع سعودي ؛ نثريه ، ويثرينا ، ونرفع به راية العربية من معقل العرب وحصن العروبة ((( المملكة العربية السعودية ))) . | عدد القراء : 4155 | تأريخ النشر : الثلاثاء 27 شوال 1426هـ الموافق 29 نوفمبر 2005م
طبعت هذه المقالة من ( مركز الدراسات القضائية التخصصي - قضاء )
على الرابط التالي
http://www.cojss.com/article.php?a=82
+ تكبير الخط | + تصغير الخط
اطبع