المبادئ الشرعية العامة

الكاتب : خالد السعد
عنوان التعليق : بخصوص القضية المشابهة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صاحب الفضيلة الشيخ ناصر بن داود ، لديَّ تعقيبان على مقالكم . الأول: بخصوص نقض الحكم في القضية المشابهة للتي فصلت فيها وتم تمييزها ، فقد ذكرتَ بقولك (فأصدر حُكْمَاً يماثلهُ في قضيةٍ مشابهةٍ ) وأنت يا صاحب الفضيلة تعرف أنه قد تكون الخطوط العامة للقضية متشابهو إلا ان تفاصيلها تستدعي وجوب الاختلاف في الحكم ، وما دام أن القاضي الثاني عرض عليهم حكمك المميز فالظاهر أنهم لم يعدلوا عن مبدأ مستقر بل في الحقيقة أنه قد اختلفت الوقائع والأسباب فتغير لحكم . الثاني: بخصوص السوابق القضائية ، فالعملُ جارٍ على إخراجها ، سواء في وزارة العدل ، أو في ديوان المظالم ، ولا يحتاج أن يتم التعيير والتشهير في عملٍ أخطأت فيه الجهات القضائية وهم الآن في طور التصحيح لهذا الخطأ بسيرهم الحثيث لإخراج المباديء القضائية وتصنيفهم لها . والله يرعاكم ---------------------------------------------------------- وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أخي الكريم : بالنسبة لتعقيبك الأول : أقول لك لقد توقف قضاة التمييز بعد اطلاعهم على الحكم المؤيد من المجلس وكتبوا للمجلس عن اعتباره مبدأ عاماً يسار عليه ، فرد المجلس : أنه لا ينظر في القضايا إلا عن طريق المقام السامي !!!. فما كان من محكمة التمييز إلا الاجتماع للعدول عن اجتهاد سابق ، وهذا يدل على عدم الاختلاف بين القضيتين كما توهمت . لقد فات محكمة التمييز أن العدول ليس من حقهم بعد التأييد من محكمة أعلى منهم ، فالذي كان ينبغي عليه العدول - إن شاء - هم المجلس وليس التمييز ، ومع عدم العدول من المجلس كان ينبغي على محكمة التمييز تصديق الحكم الثاني ؛ لكونه متوافقاً مع مبدأ تقرر من مجلس القضاء الأعلى ، ولكن القوم يتحاشون مثل هذه المسلمات النظامية خوفاً من التقنين . بالنسبة للتعقيب الثاني : فلاشك أنك غير مهيأ لتصور الموقف الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم تجاه تلافي العيوب وتحاشي النقائص والسعي نحو الأفضل ، ومع أن هذا منهج سلفنا الصالح حيث يقوم الصديق رضي الله عنه خطيباً بعد خلافته رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : وإن أسأت فقوموني . ويقول الفاروق رضي الله عنه : رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي ، إلا أن الكثيرين ينفرون من إبداء الملحوظات ، ومن التنبيه على العيوب ، مفضلين البقاء على ما هم فيه من خلل ، وإن كانوا قادرين على تحقيق الأفضل ، لكنه النفرة مما يسمونه : التعييب والتعيير !!!. كيف للأمة أن تميط عنها النقص والمساءة إلا بقبول النصح وطلبه ، وفتح الصدور لتقبل التنبيه والتحذير والمشورة؟ . أما عن قولك : أن هناك سيراً حثيثاً لإخراج المبادئ القضائية ، فإن كنت تقصد ديوان المظالم فنعم ، أما المجلس الموقر فأعلم يقيناً أنه لا يرى مشروعية ذلك ، فضلاً عن أن يكون قد بدأ في العمل ، وأما الوزارة فليست بذات اختصاص في إخراج المبادئ العامة ؛ لكون ذلك من صلاحيات المجلس بحسب نظام القضاء ، ولعلك تشير إلى المدونات التي ظهرت أخيراً فإن صح ذلك فليست تلك هي المبادئ المقصودة التي يستند عليها في الأحكام المتشابهة . أنار الله بصيرتك والسلام عليك

تأريخ النشر: الجمعة 19 رمضان 1429هـ الموافق 19 سبتمبر 2008م

طبعت هذه المقالة من ( مركز الدراسات القضائية التخصصي - قضاء )
على الرابط التالي
http://www.cojss.com/article.php?a=38
+ تكبير الخط | + تصغير الخط
اطبع