تنسيق بين العدل والمالية لإنهاء إجراءات 180 وظيفة قضائية بالاستئناف

السعدان: عجز في كتاب العدل والعمل جار على سده بعد شهرين



المحكمة العامة في الرياض
الرياض: فداء البديوي






تعمل وزارة العدل حاليا على التنسيق مع وزارة المالية لإنهاء إجراءات 120 وظيفة "قاضي استئناف" و60 وظيفة "رئيس محكمة استئناف"؛ ضمن الوظائف القضائية المنصوص عليها في آلية العمل التنفيذية كأقل عدد يتم استحداثه. ووفقا لما صرح به مستشار وزير العدل، المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل القاضي الدكتور عبدالله بن حمد السعدان أمس، فإن استكمال هذه الإجراءات سيعقبه إكمال المجلس الأعلى للقضاء للوضع النظامي حسب اختصاصه، وفق المادة السادسة من نظام القضاء.
وأوضح السعدان أنه تتوفر 2520 وظيفة قضائية شاغرة في وزارته؛ من بينها 500 وظيفة ملازم قضائي، موضحا أن هذه الأعداد تفي بالاحتياج حاليا.
وفي تقرير عدلي شمل 8 مراحل جديدة في خارطة طريق تطوير وزارة العدل؛ بينها التحول إلى عصر المحاكم الإلكترونية، وتعديل لوائح القضاء، وسد العجز الوظيفي لكتاب العدل، والاستفادة من تجارب القضاء الأوروبي، وشراكات عدلية مع مؤسسات أكاديمية وبحثية وتدريبية في مجال الاستشارات، أكد السعدان أن دورهم في الوزارة يتمثل في تنفيذ هذه النقلة التي طورت القضاء بخارطة طريق واضحة المعالم؛ بدعم مادي ومعنوي، محفزا رجال وزارته على الجد والسرعة في التنفيذ، في إشارة مباشرة منه إلى ما قاله "نحن لا ندعي تطوير القضاء، ونأمل توفيق الله لتنفيذ مشروع خادم الحرمين الشريفين الذي طور القضاء ودعمه ماديا ومعنويا، بعدما أعلن انطلاق مشروع تطويره؛ منذ صدر المرسوم الملكي بالموافقة على نظام القضاء ونظام ديوان المظالم قبل عامين".


الانتقال إلى محاكم إلكترونية


وفيما بدأ العدّ التنازلي للانتقال التدريجي إلى المحاكم الإلكترونية.. يشير السعدان إلى تحديد "العدل" لجداولها الزمنية للانتقال التدريجي إلى المحاكم الإلكترونية والتوثيق الإلكتروني؛ ضمن نقلة تقنية شاملة لتهيئة وتدريب منسوبي المحاكم وكتابات العدل للتعامل الفني الدقيق مع البرامج التشغيلية تبعا للعقود التي تشترط تجهيز الكوادر العاملة، للعهد الإلكتروني الجديد للبيئة القضائية السعودية. موضحا أن ذلك وفقا لما رسمته "العدل" من خطط إستراتيجية لنقل أعمال المحاكم وكتابات العدل إلى التعاملات الإلكترونية، وصولا إلى مفهوم المحاكم الإلكترونية والتوثيق الإلكتروني.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تعمل فيه "العدل" حاليا على تجهيز مشروع المقر الجديد لمجمع المحاكم في خميس مشيط ليكون محكمة إلكترونية، بعد مجمع محاكم القصيم. وتشير مصادر "الوطن" إلى خضوع عدد كبير من منسوبي المحاكم وكتابات العدل لعشرات الدورات التدريبية في مجال الحاسب، مؤكدة عدم تعيين أي موظف في السلك العدلي قبل التأكد من خضوعه لدورات في الحاسب الآلي. وتأتي هذه الخطوات بعد خطوات سبقتها بإدخال النظام الإلكتروني الشامل للمحاكم في (الرياض، ومكة، وجدة، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، والقصيم).
تعديل اللوائح القضائية
وأوضح السعدان ما تعكف عليه الوزارة حاليا من مشاريع قضائية تنظيمية؛ تشمل مشاريع اللوائح القضائية، مشيرا إلى إسهام "العدل" بمعية المجلس الأعلى للقضاء في ذلك؛ وفق آلية عمل لإعداد وصياغة مشاريع اللوائح القضائية بمشاركة مختصين في الأنظمة.
ويؤكد السعدان أن هذا التعديل يستهدف للوصول إلى لوائح مؤصلة خالية من الثغرات الشرعية والنظامية؛ خاصة فيما يتعلق بتلافي ما قد يتعارض ويتداخل مـع الأنـظمة الأخرى، بشـرط أن تـكون في الإطار العام للأنظمة الوظيفية ذات الصلة.
مشيرا إلى سعي "العدل" إلى ذلك للرقي بمرفق العدالة بموجب المادة الحادية والسبعين مـن نـظام القضاء، وبموجب شراكتها في عضوية المجلس الأعلى للقضاء، وباعتبارها عضوا في السلطة التنظيمية والتنفيذية.
مثمنا الجهود المبذولة من قبل المجلس الأعلى للقضاء بالتنسيق مع مجلس القضـاء الإداري بديوان المظالم في إعداد مشروع لائحة الشؤون الوظيفية للقضاء، واصفا النتائج بترجمة التعاون المثمر بين جهازي المجلسين لتحقيق الصالح العام.

قضاة سعوديون في المحاكم الأوروبية

وكشف السعدان عن قرب توجه وفد قضائي رفيع المستوى من قضاة المحكمة العليا للوقوف الميداني على بعض المحاكم الأوروبية، والاطلاع على الجوانب الإجرائية في العمل التنظيمي بتلك المحاكم؛ للاستفادة من تجاربها، في الوقت الذي تتولى فيه المحكمة العليا بالمملكة مهام كبيرة بقيادة كفاءات قضائية على مستوى مؤهل.

كتاب العدل

وفيما يلفت السعدان إلى وجود عجز في وظائف كتاب العدل، يؤكد سدّ هذا العجز من خلال ميزانية العام المقبل - إن شاء الله - مشيرا إلى مشاركة وزارة المالية لوزارة العدل في تطوير المنظومة العدلية للوصول إلى مستويات الطموح التي ينشدها الجميع من هذا المرفق المهم؛ وسط فترة زمنية تشهد تحولات مؤثرة من خلال تحديث الإجراءات وتطوير المرافق، وفق أسس ترتكز على تحكيم الشريعة الإسلامية في كافة الوقائع المعروضة عليه. فيما يوضح السعدان على خلفية صدور الأوامر الملكية بترقية وتعيين عدد من القضاة، ما أصدرته "العدل" من قرارات تنفيذية اللازمة بشأنها؛ وفقا للتوجيهات السامية المبلغة لـ"العدل".
موضحا ما شملته تلك الأوامر من ترقية 21 قاضيا من درجة (قاضي استئناف) إلى درجة (رئيس محكمة استئناف)، وترقية 32 قاضيا من درجة (رئيس محكمة ب) إلى درجة (رئيس محكمة أ)، وترقية 32 قاضيا من درجة (قاضي أ) إلى درجة (وكيل محكمة ب)، وترقية 20 قاضيا من درجة (قاضي ب) إلى درجة (قاضي أ)، وتعيين 21 قاضيا على درجة (قاضي ب)، وتعيين 20 ملازما قضائيا على درجة (قاضي ب)، وترقية قاضيين من درجة (قاضي ج) إلى درجة (قاضي ب)، إلى جانب ترقية أربعة قضاة من درجة (ملازم قضائي) إلى درجة (قاضي ج).


شراكات عدلية

كما كشف السعدان عن توجه "العدل" قريبا إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الاستشارية مع مؤسسات أكاديمية وبحثية وتدريبية داخل وخارج المملكة؛ تشمل عقد استشارات عدلية مع معهد الملك عبد الله للبحوث والدراسات الاستشارية، بجامعة الملك سعود،بعد انتهاء ترتيبه النظامي.
كما ستعقد "العدل" عدة ورش عمل، سيتم اختتامها بندوة خاصة برؤساء المحاكم، التي تم تحديد وقتها بعد الموافقة على محاورها؛ ويؤكد السعدان أن ذلك يأتي ضمن الخطط التطويرية لوزارته.
زيادة أعداد القضاة لتفعيل مكاتب الصلح:
ونفى السعدان عملية تأخر البت في القضايا، قائلا: "إن المملكة تعد في طليعة الدول في الإنجاز حسب الإحصاءات، والحاجة الملحة لمزيد من أعداد القضاة ليس على إطلاقه، بل إنها تتركز على أهمية تفعيل مكاتب الصلح في جميع المحاكم وأهمية صدور نظام يعالج هذا الموضوع بصفة إلزامية؛ بحيث لا تحال القضية إلى المحكمة للنظر فيها إلا بعد مرورها بمكاتب الصلح وتقرير قاضي الصلح إحالة الموضوع إلى المحكمة".
ونبه السعدان إلى أهمية نشر ثقافة التحكيم وإيضاح دورها، في إشارة هامّة منه إلى ضرورة تـفريغ الـقضاة للأعمال القضائية البحتة وعدم إشغالهم بأي أعباء إدارية وإيجاد باحثين شرعيين ونظاميين في المكاتب القضائية ونشر الثقافة العدلية وتوعية الناس بهذه الثقافة وتفعيل لائحة الحد من الدعاوى الكيدية.
ويؤكد السعدان أن ما يتردد من كون المملكة الأقل عددا في قضاتها بين الدول ليس صحيحا؛ مثبتا ذلك بأن إحصائيات عدد القضاة في الدول المقارنة تشمل كافة من يعمل في السلك القضائي، في حين لا تشمل إحصائياتنا المحلية من تلك التي يتداولها البعض قضاة القضاء الإداري ولا من يقوم بأعمال اللجان ذات الاختصاص القضائي. فيما يُلمّح السعدان إلى ما تُعدّه "العدل" من دراسات واستطلاعات بشأن ذلك للحد من القضايا، ويتطلع أن ترى النور قريبا وتحقق الأهداف المطلوبة منها، لافتا إلى الصلح الذي حققته مكاتب الوساطة في المحاكم الأجنبية – وفقا للإحصاءات - حيث وصلت إلى 90% من القضايا التي تستقبلها كل محكمة، وبذلك لا تباشر المحاكم النظر سوى في 10% من القضايا في حين تنهي مكاتب الصلح العدد الأكبر وهو 90%.


تكثيف التدريب العدلي

ويلفت السعدان إلى توجه "العدل" إلى تفعيل خطتها التنفيذية للبرامج التدريبية للقضاة، إلى جانب دراسة شاملة لتدريب كتاب العدل، موضحا أنه سيتم التنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء؛ فيما يخص تنفيذ تدريب القضاة بحكم اختصاص "المجلس" بالنظر في تدريبهم، واختصاص "العدل" بالشأن التنفيذي للقطاع العدلي، مشيرا إلى أن بين "العدل" و"المجلس" تعاون تكاملي على أعلى المستويات.
وفيما يتعلق بالمشاركة القضائية للوزارة في المواسم، يوضح السعدان أن الوزارة تصدر في هذا الصدد القرارات الإدارية اللازمة المتعلقة بتكليف عدد من القضاة وأعوانهم وموظفيهم حسب الاحتياج والاقتضاء.


المصدر : صحيفة الوطن

http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?id=119517&issueno=3288