المطلقة إذا كانت رجعية( وهي التي يحق لزوجها مراجعتها دون عقد جديد) ،فحكمها حكم الزوجة، لها ما لها من الحقوق المالية، فيجب لها الآتي:
1/النفقة، والسكنى من مال الزوج؛لعموم قوله تعالى “وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف” ، وقوله تعالى: “أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن”ويتم تقدير النفقة بالمعروف، وحدها الأدنى يقدر حسب وضع الزوج، حيث أن المطلقة البائن، إن كانت حاملاً فلها النفقة حتى تضع حملها ، وإن كانت غير حامل فلا نفقة لها لكونها أجنبية منه،ولانفصام عقدة النكاح بينهما.
2/وللمطلقة أيضاً : حق المتعة،وهو: مال زائد على النفقة يدفعه الزوج لمن طلقها قبل الدخول بها جبرا لخاطرها، وهو من محاسن الدين الإسلامي. وهذا المبلغ من المال يدفعه الزوج لها على قدر وُسْعِه وطاقته، لقول الله ‏سبحانه وتعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقا ‏على المحسنين ) [ البقرة : 226] وقوله تعالى : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا ‏على المتقين ) [ البقرة : 241] . ‏
3/حق الصداق : وهو المهر المسمى؛ كله إن طلقها بعد الدخول، وبعد تسمية المهر في العقد، فيجب لها كامل المهر، ولا يحل للزوج أن يأخذ منه شيئاً إلا برضاها لقوله تعالى: “وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوامنه شيئاً. أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً”. لقوله تعالى: “فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلاجناح عليهما فيما افتدت به”مشيرا إلى أنه إن طلقها قبل الدخول وبعد تسمية المهر فيجب لها نصف المهر المسمى في العقد، كما قال تعالى: “وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم”.،أما إن طلقها بعد الدخول، وقبل تسمية المهر فهذه يجب لها مهر المثل لقوله تعالى: “فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة”.
4/حق الإرث: فالمطلقة الرجعية، إذا مات زوجها في عدتها ترثه كغيرها من الزوجات،فلها نصيبها الذي فرضه الله لها. ولا يجوز النقص منه، أو المساومة عليه إلا برضاها، وما نسمعه في بعض المجتمعات من حرمان الزوجة من الميراث تبعا لرغبة الزوج وهواه، هذا خلاف الشرع، وأمر باطل وتعد على حدود الله، وما فرضه الله لا يجوز لأي مخلوق أن يبطله.
5/الحقوق المالية التي في ذمة الزوج: فللمطلقة كامل حقوقها المالية الواجبة في ذمة الزوج، كالقروض، والديون من عقار ونحوه،فبعض النساء تدفعها الثقة العمياء بالزوج فيستولي على كل أموالها، وعند طلاقه لها، ترجع إلى أهلها بخفي حنين، بعد أن جحد مالها وظلمها حقها، والظلم ظلمات يوم القيامة، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
6/حق المطلقة في الحضانة: للمرأة المطلقة حق حضانة طفلها، ولها حق النفقة من أجله في الحولين.
ولا يحق للزوج أن يأخذ ولدها منها، قال تعالى: “لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده”. ومتى تم فطام الطفل فللأم المطلقة حق حضانته حتى يبلغ سبع سنين، ما لم تتزوج الأم، فإن تزوجت سقطت حضانتها لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- للمرأة التي سألته حضانة ولدها “أنت أحق به ما لم تنكحي”.
وإنما جعل الإسلام حق الحضانة للأم؛ لأنها هي التي تمده بحنانها وتسهر على راحته ومصلحته،وتصبر على أذاه، وهي مصدر غذائه ورعايته. وإذا تم للولد سبع سنين في حضانة أمه،فإن كان غلاماً خير بين أبيه وأمه، فكان مع من اختار منهما، أما الأنثى فهي بعد السابعة تكون عند أبيها حتى تتزوج في أحد الأقوال؛ لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره.
لكن بعض الأزواج ينتقم من الأم بمنعها من رؤية ولدها منذ الطفولة من باب الإضرار بها دون وازع من دين أو ضمير، حتى شكل هذا الأمر ظاهرة لدى المحاكم الشرعية لكثرة القضايا من هذا النوع، فكم من مطلقة تعاني مرارة بعدها عن ولدها وما يلاقيه هذا المسكيـن من العذاب والحرمان بسبب بعده عن أمه. وقد يكون تحت زوجة أبيه التي لاترحم فيزيد ذلك من عنائه وعذابه.
فليتق الله أولئك الآباء الذين قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة، فالحضانة حق للأم بحكم الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- ولايجوز لأحد التعدي على حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. تقول إحدى المطلقات:إن لي بنتاً لا أراها إلا في السنة مرة واحدة، أو في يوم العيد، ناهيك عن النزاع والشقاق الذي يحدث بين أهل الزوج وأهل الزوجة بسبب هذا الطفل المسكيـن الذي أصبح ضحية بين أبويه لا يشعر بالاستقرار عند أحدهما تتنازعه الأيدي من كل جانب، “أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون”.
7/حق المطلقة في أجرة الرضاع: كما أن للمطلقة مدة الإرضاع أجرة الإرضاع، كما قال الله تعالى ( فإن أرضعن لكم ‏فآتوهن أجورهن ) [الطلاق:6].‏ فإن لم تقبل منه أجرة الإرضاع بالمعروف فله أن يؤجر له مرضعاً أخرى أو ‏يصرف له ثمن اللبن الصناعي لقوله تعالى: ( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى). ‏‏[الطلاق:6].‏
8/حق المطلقة في عدم إفشاء الزوج أسرارها الزوجية :ومن مكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها أن يحتفظ كل من الزوجين بسر الآخر، حتى بعد الطلاق كما قال الله تعالى {..ولا تنسوا الفضل بينكم..}[البقرة:237].
9 /حق المطلقة في التزويج:المطلقة ليس فيها ما يعيبها، فهذه زينب بنت جحش –رضي الله عنه- لما طلقها زوجها زيد بن حارثة تزوجت من هو خير منه، رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين، ولم يتزوج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بكراً سوى عائشة -رضي الله عنها.
ومن أحسن النية في زواجه بالمطلقة، فإنه يؤجر على ذلك، خاصة إذا كانت أم أولاد، واحتسب الأجر عند الله في تربية أولادها،وتعليمهم، وتنشئتهم النشأة الصالحة، كما أن في زواجه بها إنقاذاً لحياتها من الذل والهوان الذي تلاقيه كل يوم من مجتمع لا يعرف لهذه الإنسانة قدرها. منقول