1- الإجارة عقد لازم ، أما الجعالة فهي عقد جائز ، ولا تلزم إلا بالشروع في العمل عند المالكية[7] .
2- لا تنعقد الإجارة إلا بطرفين معلومين ، بينما الجعالة التزام من جانب واحد ، فتنعقد بالإرادة المنفردة من طرف واحد ، ويترتب على ذلك أمران : الأول : أنه لا يشترط في العامل أن يكون معلوماً ، فتصح الجعالة لمعين ولغير معين[8] . الثاني : أنه لا يشترط قبول العامل ، أما في غير المعين فلاستحالة طلب جوابه ، وأما في المعين فلما فيه من التضييق في محل الحاجة [9].
3- يستحق العوض في الإجارة مقابل ما قدمه الأجير من عمل ، أما في الجعالة ، فلا يستحق إلا بإتمام العمل وتسليمه [10].
4-يجوز شرط تقديم الأجرة في عقد الإجارة ، أما في الجعالة فلا يجوز اشتراط تقديم الجعل ، وإن اشترطه بطل العقد [11] .
5- يشترط في الإجارة أن يكون مقدار العمل معلوماً ، وأما الجعالة فلا يشترط ذلك فيه ، فقد يكون معلوماً ، وقد يكون مجهولاً [12].
6- الإجارة قد تكون على منافع الأعيان ، كالدور والدواب ، أو على منافع الإنسان أي على عمله كاستئجار عامل للحراسة ، أما الجعالة فلا تكون إلا على منافع الإنسان وعمله [13].
7- أن إجارة الأجير الخاص تتعلق بعينه ، فلا يستنيب غيره[14] ، أما في الجعالة فيصح أن يستنيب العامل غيره في العمل ، كأن يسمع بجعل لمن يأتي بضالة ، فيجعل هو جعلاً أقل لمن يأتيه بها ، ليأخذ فارق الزيادة من الجاعل الأصلي، جاء في مغني المحتاج " ويجوز للعامل أن يستعين بغيره إذا لم يكن معيناً ،وإن لم يعجز ؛ لأن الجعالة خفف فيها . وإن كان معيناً فهو كالوكيل ، فيجوز أن يستعين به فيما يعجز عنه أو لا يليق به كما يوكل فيه" [15] .
8- لا يصح الجمع بين العلم بالمدة والعلم بالعمل في عقد الإجارة [16] ، ويصح ذلك في عقد الجعالة عند الحنابلة ، جاء في كشاف القناع " ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل ... بخلاف الإجارة ، فالجعالة وإن كانت نوع إجارة ، لكن تخالفها في أشياء ، منها هذه المسألة " [17] .
التمييز في توصيف المعاوضة على تحصيل الديون من كونه إجارة أو جعالة:
بناء على ما تقدم فإنه يمكن التمييز في توصيف المعاوضة على تحصيل الديون من كونه عقد إجارة أو جعالة اشترطت فيه مدة محددة بما يلي :
1- صيغة العقد : فإن نص على أنه إجارة ، كأن يقول : استأجرتك على استيفاء ديني من فلان ولك كذا ، فهو إجارة ، وإن نص على أنها جعالة كانت جعالة .
2- دلالة القرينة :
أ. فإن نص على أن العقد لازم بينهما فهو إجارة ، وإن نص على أنه غير لازم كانت جعالة .
ب. إن عين المحصِّل في صلب العقد أو اشترط قبوله كان ذلك إجارة ، وإن لم يعين أو لم يشترط قبوله كان ذلك جعالة [18] ، وعلى ذلك فيمكن أن يكون التعاقد مع شركة لتحصيل الديون قرينة على أن العقد جعالة ، بخلاف ما إذا كان التعاقد مع شخص بعينه .
ج. لو شرط تعجيل العوض أو جزء منه كان إجارة ؛ لأن الجعالة لا يصح شرط تعجيل العوض فيه ، ولو شرط تعجيله أو بعضه فسد العقد .
3- الدلالة العرفية : بأن يدل العرف السائد على أن المعاوضة على تحصيل الديون يحمل على الإجارة أو الجعالة أو أنه لازم أو جائز ، أو أنه لا يستحق العوض فيه إلا بتمام العمل منقول