أولاً : دعاوى الحيازة تحمي الحيازة في ذاتها :

فهذه الدعاوى إنما جُعلت لحماية الحيازة في ذاتها دون نظر إلى ما إذا كان الحائز يملك الحق الذي يحوزه أو لا يملكه ، فالحائز لأرض – مثلاً – تحميه دعاوى الحيازة ، ولا يطلب منه في مباشرته لهذه الدعاوى إلا أن يثبت حيازته للأرض بالشروط الواجب توافرها في الحيازة ، فلا يطلب منه أن يثبت أنه مالك للأرض ، فالملكية تكون محلاً لدعوى الاستحقاق ، وهي دعوى ملكية لا دعوى حيازة تتميز عن دعوى الحيازة بإجراءات طويلة معقدة ، وبطرق إثبات تزيد كثيراً في الصعوبة والعسر على طرق إثبات الحيازة.

وسواء كان الحائز مالكاً أو غير مالك فإنه متى أثبت حيازته كان له أن يحمي حيازته هذه بدعاوى الحيازة فيستطيع أن يسترد حيازته إذا كانت قد اُنتزعت منه عنوة أو خلسة بدعوى استرداد الحيازة ، وإذا لم تنتزع منه الحيازة ولكنها تعرضت للاعتداء أو التهديد فـإنه يستطيع أن يدفع عنها الاعتداء أو التهديد بدعوى منع التعرض ، وإذا لم تتعرض حيازته للاعتداء أو التهديد ولكنها توشك أن تتعرض لذلك من جراء أعمال بها ولم تتم فإنه يستطيع أن يطلب وقف هذه الأعمال بدعوى وقف الأعمال الجديدة.

وما قلناه في حق الملكية يُقال في الحقوق الأخرى التي تكون محلاً للحيازة ، فدعاوى الحيازة تحمي حائز حق الانتفاع ، أو حائز حق الارتفاق ، أو حائز حق رهن الحيازة ، أو حائز حق المستأجر ، فلا يُطلب من الحائز لأحد هذه الحقوق إلا أن يثبت حيازته لهذا الحق ، فتُحمى حيازته دون أن يُطلب منه أن يثبت أنه صاحب هذا الحق فعلاً ، ومن ثم يستطيع أن يسترد حيازته للحق بدعوى استرداد الحيازة ، وأن يرفع عنها الاعتداء أو التهديد بدعوى منع التعرض ، وأن يطلب وقف الأعمال الجديدة التي توشك أن تهدد حيازته بدعوى وقف الأعمال الجديدة.


ثانياً : دعاوى الحيازة تحمل طابع الاستعجال :

دعاوى الحيازة تحمل طابع الاستعجال ؛ إذ هي لا تتعرض للملكية - كما تقدم – بل تقتصر على مجرد حماية الحيازة في ذاتها ، فإجراءاتها غير طويلة ، وغير معقدة كدعاوى الملكية ، وهي قريبة الشبه بالدعاوى المستعجلة التي لا يجوز التعرض فيها للموضوع.


وقد بيّنت المادة السادسة بعد المائتين أن دعوى الحيازة الثلاثة من الدعاوى المستعجلة.


ثالثاً : دعاوى الحيازة تحمي حيازة العقار دون حيازة المنقول:

قال السنهوري: " ودعاوى الحيازة لا تحمي حيازة المنقول ، فالمنقول ليس له كالعقار مستقر ثابت يتيسر معه تمييز الحيازة عن الملكية في شأنه ، فيد الحائز للمنقول تختلط بيد المالك ، ومن ثم اختلطت الحيازة في المنقول بالملكية ، وحمت دعوى الملكية حيازة المنقول وملكيته معاً ؛ إذ أصبحت الحيازة في المنقول إذا اقترنت بحسن النية هي نفسها سند الملكية ، هذا إلى أن دعاوى الحيازة قد نشأت في القانون الفرنسي القديم حيث كان المنقول على خلاف العقار غير ذي خطر ، فلم يستأهل أن تكون حمايته في حيازته مستقلة عن حمايته في ملكيته ".منقول