المدينة الثُّلَاثاء ٠٦ ذو القعدة ١٤٢٩ - الموافق: ٠٤ نوفمبر ٢٠٠٨

مؤتمر دولي بمصر يؤكد على أهمية مبادرة خادم الحرمين للحوار بين أتباع الديانات

ناقش المشاركون في افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الأول الذي بدأت أعماله أمس بجامعة المنيا بجنوب صعيد مصر الذي عقد تحت عنوان «حوار الحضارات.. قنوات الاتصال بين الشعوب» المعوقات والإشكاليات التي تعوق الحوار بين أتباع الديانات السماوية وما ينجم عن ذلك من خلاف قد يصل إلى حد الصراع والاقتتال،حيث أعرب المشاركون عن رغبتهم في مواصلة الحوار الذي بدأ في مؤتمر مدريد الذي يقوم على التسامح والتفاهم المتبادل وجعله إطارًا للعلاقات الدولية.
أكد الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف المصرى على أهمية الدعوة التي أطلقها من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإقامة حوار بين الأديان بهدف مواجهة المخاطر التي تهدد القيم الأخلاقية وحماية الإنسانية من العبث،مشيراً إلى أن هذه الدعوة تفتح الباب للحوار بين المسلمين والمسيحيين واليهود، كما تعد تأكيدا للدور الايجابي الذي يمكن أن يلعبه الحوار بين علماء الأديان الثلاثة في إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء الكراهية الدينية التي باتت تؤجج الصراعات في العالم.
وقال زقزوق في كلمته إن هذه المؤتمرات تمثل رغبة صادقة في التقارب لمناقشة القضايا الأخلاقية المشتركة مما يساعد في معالجة الصراعات وقضايا الفقر وإشاعة جو من الثقة بين المجموعات الدينية المختلفة، وشدد على ضرورة توسيع قاعدة الحوار لينتقل من النخبة إلى الشعوب، مؤكدا أن النخبة فقط هي التي تعرف الحوار بينما تدور مشاكل طاحنة وفتن طائفية بين الشعوب ولا أحد يحاول حلها، وأن ذلك يعطي الفرصة للمغرضين ضعاف النفوس أن يحاولوا التفرقة بين الأديان والأجناس والعمل على تفرقة الصف الواحد لأغراض سياسية لا علاقة لها بالأديان.
 وقال رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب إن هناك بعض العقبات التي تعترض طريق الحوار بين الأديان أبرزها جهل الغربيين بالإسلام بسبب عدم اطلاعهم عليه من خلال تراثه وتطبيقاته التاريخية، وأوضح الطيب أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر وما نجم عنها من مخاوف إلى جانب الخشية من تزايد أعداد الجالية الإسلامية في البلاد الغربية يعد من عقبات تفعيل حوار الأديان والثقافات، ولفت إلى أن انتشار الأنشطة التنصيرية بين فقراء المسلمين والهجوم على الإسلام من مؤسسات دينية كبرى تقف حائلا أمام إحراز تقدم على صعيد الحوار بين الأديان.
وقالت فوزية العشماوي رئيسة منتدى المرأة الأوروبية المسلمة وأستاذة الحضارة الإسلامية بجامعة جنيف إن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الغربية في تقديم «صورة مشوهة» عن المسلمين خاصة المرأة المسلمة زرع بذور الخلاف بين الأديان، وقالت إن الإعلام الغربي مازال يصور المجتمعات العربية والإسلامية وكأنها تعيش بمعتقدات وعادات وتقاليد ترجع إلى القرون الوسطى حيث يتهمون المسلمين بالرجعية والتخلف، وأضافت ان حوار الحضارات المبني على الاحترام والفهم المتبادلين والمساواة بين الشعوب أمر ضروري لبناء عالم يسوده التسامح والتعاون والثقة بين الأمم.
وفي سياق متصل شدد د. حامد بن أحمد الرفاعي رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار على أن العالم يعاني اليوم من أزمة حادة في أمنه واستقراره وهو ما يستلزم التعاون بين أصحاب الديانات المختلفة لنشر رسالة السلام، وشدد على أن الإسلام منفتح على الأديان السماوية ويحترم أهل هذه الأديان، ويدعو لنشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي وقبول الآخر، مؤكداً أن الإسلام بطبيعة بنيته العقدية والفكرية دين حوار بين الحضارات والثقافات وهو ما ينطبق على اليهودية والمسيحية كونهما دينين سماويين أو رسالتين إلهيتين في منظومة الدين الإلهي الواحد.
هذا ويناقش المؤتمر على مدار ثلاثة أيام 280 بحثاً تدور من خلال 14 محورا تدور حول دور وسائل الإعلام وتحقيق التواصل بين الشعوب ودور المرأة في خدمة المجتمع والعولمة ومؤسسات المجتمع المدني ورسالتها في تحقيق التواصل بين الشعوب.