أجمعَ أهلُ العلم والفقه على أحقيَّة الأم بحضانة أولادها إذا طلبتها وتوفّرت فيها شروط الحضانة، واستدلُّوا على الحكم بما نُقلَ عن رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام فيما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (أن امرأةً قالت: يا رسولَ اللهِ إن ابني هذا بطني له وعاءٌ، وثديي له سِقاءٌ، وحِجري له حِواءٌ، وإن أباه طلَّقني وأراد أن ينزِعَه مني. فقال: أنتِ أحقُّ به ما لم تَنكِحي)[٥][٦] على الرغم من اتّفاق الفقهاء على أسبقية الأم في حضانة الأولاد، غير أنَّهم اختلفوا في السنّ المُحدّد لنهاية الحضانة، والراجح في ذلك أنّ الحضانة موقوفةٌ على التمييز والاختيار، فإن بلغَ الطفلُ رشده وصار مميّزاً خُيِّرَ، فكانت رعايته بعد ذلك على اختياره، وقد استدلّ العُلماء بذلك على الأدلَّة الصحيحة في أحاديث السنة النبوية، إذ روى أبو هريرة رضي الله عنه (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيَّرَ غلامًا بين أبيهِ وأمِّهِ)[٧] واستدلُّوا بحادثة التخيير أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ( أنَّ امرأةً جاءَت فقالت: يا رسولَ اللَّهِ! إنَّ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني؛ وقَد سقاني من بئرِ أبي عِنَبةَ وقد نفعني فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: استَهِما عليهِ، قالَ زوجُها: من يحاقُّني في ولدي، فقالَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: هذا أبوكَ وَهذِه أمُّكَ فخُذْ بيدِ أيِّهما شئتَ فأخذَ بيدِ أمِّهِ، فانطلقَت بِه)[٨] قدَّم النبي عليه الصلاة والسلام الاستِهام على التخيير إذا تراضى عليه الزَّوجان واتفقا، وجعل التخيير موقوفٌ على التَّنازع والاختلاف، فإذا كانَ الأبوان متفِّقانِ بأنَّ الحضانة لأحدهما ويميلانِ للتَّحكيم بالتَّراضي فالاستهام خير، وإن اختلفا بشأنِ الحضانةِ وأحقِّيتها فالتخييرُ للصبِيّ شرطَ التَّمييز، وفي الحديثِ إشارةٌ إلى جواز القُرعةِ وشرعيَّتها عند تساوي أمرين، ولا يقوم الاستهام أو التخيير إلا بشرط انتفاع الصَّبي وتحقيق مصالحه، فإن قُدِّر أو عُلم أنّ أحد الأبوين فاقدٌ لأهليةِ حضانته لأسبابٍ تتعلَّقُ بالإساءة والتقصير فإنَّ أولوية الحضانة تُقضى لمن تكون مصلحة الطفل عنده.[٩][١٠] الحضانة في الطلاق الرجعي إذا استحقّت المرأة حضانة طفلها أثناء عدَّتها من الطلاق الرجعي وجب عليها البقاء في سكنها ومحلِّ إقامتها الذي كانت تسكنه قبل وقوع الطَّلاق استدلالاً بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ ‏بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ ‏يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً)[١١] فإذا انتهت عدَّتها جازَ لها تغيير مسكنها وإقامتها بحريَّة مطلقةٍ دونَ قيودٍ من الزَّوج أو اشتراط، غير أنه لا يجوز لها الانتقالُ في سفرٍ مُسقطٍ للحضانة، وبذلك جازَ للزوجِ المُطلِّقِ فرضُ إقامتها في محلِّ الحضانةِ الذي كانت تسكنه، فإن أبت فقدت حقَّها في الحضانة وانتقلت حضانةُ الطِّفل إلى والده، ومهما كانت ظروفُ الحضانة أو مُستحقِّها فإنَّ لكلا الوالدين الحق في رؤيةِ أبنائه، ولا يجوز منع الوالد غير الحاضن من مشاهدة أولادِ المَحضونين عند غيره.[١٠] منقول