بعد قرار مجلس الشورى تأجيل توصية مشتركة للعضوين دكتورة موضي الخلف، ودكتورة لطيفة الشعلان، اللتين تطالبان فيها وزارة العدل بعدم قبول دعاوى التغيب ضد المرأة التي أتمت 21 سنة من العمر؛ لأن النظام -بحسب رأي العضوين- منح المرأة حقوقًا مساوية للرجل دون أي تمييز في استصدار الجواز والسفر ومحل الإقامة.. أوضحت المحامية أبرار شاكر عبر حسابها ‏ بتويتر الأنظمة والقوانين المختصة في تلك القضايا، وكتبت: "هناك تساؤلات متكررة حول هل الأنظمة لا تمنع المرأة من الاستقلال؟ طيب ماذا عن المسجونات بقضايا العقوق؟ ماذا عمن تم إيقاف الخدمات لهم تزامنًا مع تقديم بلاغات التغيب؟ لماذا هناك بلاغات تغيب؟ لماذا نسمع عن بنات للآن يشتكين بخصوص مسجونات بقضايا العقوق".

وأضافت: "جدير بالذكر أنه قبل عام واحد فقط كان القضاء لدينا يحكم بالتعزير في حال وجود الشبهة، يعني مثلاً أب رفع قضية على ابنه بتهمة العقوق، والأدلة ما كانت كافية، لكن وُجدت شبهة، (كان) يحكم القاضي بالتعزير من أجل الشبهة، وقرر وزير العدل مشكورًا قبل سنة واحدة إلغاء التعزير بالشبهة؛ لتكون العقوبة كما هي في نظام الإجراءات الجزائية عند الإدانة فقط".

وتابعت: "بذلك لن يكون هناك حكم بالعقوبة، سواء في قضية العقوق أو غيرها من القضايا، إلا بموجب أدلة وقرائن كافية. هذا القرار شكّل نقلة نوعية في القضاء الجزائي بالمملكة العربية السعودية، وأكد مبادئ جنائية متفقًا عليها، تهدف للعدالة".

وبيّنت: "أما عمن تم إيقاف الخدمات لهم تزامنًا مع تقديم بلاغات التغيب؟ باختلاف حيثيات كل حالة، فغالبًا سبب إيقاف الخدمات كان مرجعه عدم مراجعة الجهات المختصة، مثل حال تم تبليغ المدعى عليها (الضحية)، سواء ذكرًا أو أنثى، بجلسة قضائية، ولم يحضر؛ فسيتم إيقاف خدماته".

وحول تساؤل البعض: هل هناك بلاغات تغيب؟ قالت: "بلاغ التغيب إجراء موجود في كل دول العالم، ويهدف للبحث عن الضحية، والغرض منه الحماية ومحاولة الوصول له للتأكد من عدم وجود جريمة جنائية، وإن كان هناك جريمة فستبدأ إجراءات الاستدلالات، مثل بلاغ تغيب مسن مريض بالزهايمر، وبلاغ تغيب طفل، وبلاغ تغيب أحد أفراد المنزل بشكل مفاجئ. فالهدف منه في الأصل البحث وإيجاد الضحية والتحري، لكن بكل أسف تم إساءة استخدام هذا الإجراء النزيه من قِبل بعض أولياء الأمور، وأقحموه في شؤونهم الشخصية".

وتابعت: "الآن، وبعد معرفة أصل بلاغ التغيب، وقضايا العقوق، وجب على الجهات المختصة إقفال البلاغ بمجرد التواصل مع الضحية، والتأكد من سلامتها ونفيها التعرض لأي جناية. وما عدا ذلك تصرف خاطئ غير مسؤول، سواء من ولي الأمر أو الموظف. وبإمكان الضحية مقاضاة مقدم البلاغات الكيدية، وبإمكان الضحية كذلك رفع شكوى ضد الموظف لدى مرجعه، ولدى نزاهة".

وأجابت حول تساؤل المغردات حول هل يحق للأب أو الأخ رفع بلاغ تغيب ضدي؟ قالت: ‏"عند تقديم بلاغات التغيب ستتواصل معك الشرطة والنيابة، وبمجرد أن يتبين لهم انتفاء التغيب سيتم حفظ الطلب. ‏وأنصح دائمًا في هذه الحالة بالتجاوب مع الشرطة والنيابة، وإرفاق العنوان الوطني لإنهاء هذه البلاغات".

وأضافت: "باشرنا مجموعة دعاوى عقوق، جميعها -ولله الحمد- تم رد الدعوى فيها؛ لأنها قُدمت من أحد الوالدين على الأبناء بدون وجود أي أدلة. كل ذلك يؤكد النقلة النوعية، وخصوصًا بعد توجيه معالي الوزير بإلغاء التعزير بالشبهة، بينما بلاغات التغيب فيها تجد الضحية صعوبة بالغة، وخصوصًا أن أقسام الشرطة تخبرنا بأنه عليهم إحالة البلاغ للنيابة في كل الأحوال. فالحل هو توجيه الأقسام بعدم إحالة البلاغات للنيابة في حال تم التوصل للضحية، وأنه لا وجود لجريمة".

وختمت بالقول: "ما ذكرته أعلاه هو الجوانب الدستورية والنظامية لهذا الموضوع. ‏قد تكون هناك ممارسات خاطئة وشاذة عن القانون؛ فأنصح باللجوء لمحامٍ أو محامية متخصصَيْن في هذا المجال لتقديم المشورة القانونية، والإرشاد حين الحاجة، وقبل وقوع أية مشكلات".