الأميرة جواهر ترعى ملتقى مبادرة الطلاق اليوم الراعي الإعلامي

سيدات يطالبن بإنشاء محاكم أسرية ومشروع وطني للحوار الأسري في مبادرة الطلاق السعودي

مطالب بالحد من العنف ضد النساء
من ضحايا العنف

بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف اليوم ترعى صاحبة السمو الملكي الأميرة جواهر بنت نايف بن عبد العزيز حرم سمو أمير المنطقة الشرقية ملتقى مبادرة الطلاق السعودي الذي ينظمه مركز سيدات الأعمال بالغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية بالتعاون مع مبادرة الطلاق السعودي بمشاركة نخبة من السيدات من مختلف مناطق المملكة اليوم في قاعة سعد المعجل بغرفة الشرقية.
ويهدف الملتقى من خلال مجموعة من أوراق العمل الى الحد من العنف الموجه ضد النساء في الطلاق وما بعده وعروض تطرح هموم ومشاكل والحلول المقترحة للحد من العنف ضد المرأة في الطلاق وما بعده ودعوة المختصين لإصدار نظام أحوال شخصية.
ويصاحب الملتقى معرض متخصص بتقنيات حديثة يشارك فيه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ومشروع الشيخ ابن باز الخيري ومجموعة الزامل لخدمة المجتمع والراعي الاعلامي جريدة « اليوم» . حيث وجهت غرفة الشرقية دعوة عامة للنساء لحضور الملتقى. ويتضمن الملتقى ثلاث جلسات رئيسية الأولى بعنوان المؤسسات الوطنية والتصدي لآثار الطلاق وما بعده تديرها خبيرة التخطيط التربوي والتنموي والناشطة في مجال تمكين المرأة الدكتورة ثريا العريض، والجلسة الثانية بعنوان النظرة الحقوقية في مبادرة الطلاق السعودي وتديرها سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة في المملكة الإعلامية منى عبد الحميد أبو سليمان، أما الجلسة الثالثة بعنوان رؤى وتجارب وتديرها مستشارة مجلس الشورى وعضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتورة نورة اليوسف.
الطلاق في أوراق عمل
وأوضحت صاحبة مبادرة الطلاق السعودي المنظمة لفعاليات اللقاء الإعلامية هيفاء خالد أن جلسات الملتقى تتضمن عدة محاور وأوراق عمل مهمة، حيث تشارك في الجلسة الأولى مساعدة الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وفاء التويجري بورقة عمل بعنوان ثقافة الحوار الأسري والحد من آثار الطلاق ، و الإعلامية وعضو مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين أ. نوال الراشد بورقة عمل بعنوان الطلاق في عيون الإعلام، ومسؤولة القسم النسائي بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان فرع الدمام رباب الدوسري بورقة عمل بعنوان خطوات إجرائية في الطلاق، بالإضافة إلى مشاركة الناشطة الحقوقية ومدربة مواد حقوق الإنسان سعاد الشمري بورقة عمل حول دور الأيام العالمية وأثرها في الإصلاح المجتمعي. كما تشارك في الجلسة الثانية عضوة منظمة العفو الدولية وعضو اليونيسيف أمل الخليفة بورقة عمل تتحدث عن حقوق أطفال الطلاق، والكاتبة الصحفية ومشرفة قسم الحماية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية الدكتورة موضي الزهراني بورقة عمل عن الحماية الاجتماعية من آثار الطلاق وما بعده كما تتضمن الجلسة الثانية مشاركة الكاتبة الإسلامية وعضو الجمعية العلمية السعودية للسنة النبوية فوزية الخليوي بورقة عمل حول الطلاق وما بعده من منظور الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى ورقة عمل تشارك بها المحامية أسمى الغانم بعنوان تأثير غياب نظام الأحوال الشخصية على المرأة. وتشارك في الجلسة الثالثة كل من سيدة الأعمال ومالكة مؤسسة موجة ألوان للتجارة بمشاركة تحمل عنوان طلاق وانطلاق، وسيدة الأعمال وصاحبة مؤسسة ملتقيات إبداع بورقة تحت عنوان تطوير الذات وتحقيق النجاح بعد أزمات الطلاق، كما تشارك المدربة والمستشارة النفسية والاجتماعية والتربوية الدكتورة شيخة العودة بورقة تحمل عنوان الطلاق بين التربية وعلم النفس فيما تستعرض الكاتبة الصحفية والأستاذة التربوية بجامعة الملك عبد العزيز في جدة الدكتورة أميرة كشغري في ختام الجلسة تجربة مدونة الأسرة للأحوال الشخصية في المغرب. وأشارت صاحبة المبادرة والتي انطلقت قبل أقل من عام إلى أن الملتقى حظي بدعم ورعاية مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ومشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب لتيسير الزواج ومجموعة الزامل لخدمة المجتمع إضافة إلى الرعاية الإعلامية من جريدة (اليوم) مشيرة إلى أن الملتقى يصاحبه معرض مجهز بأحدث التقنيات لتقديم المعلومات التي تهم الحضور.
الشأن الخاص
وقف الممارسات الخاطئة
من جانبها اشارت خبيرة التخطيط التربوي والتنموي والناشطة في مجال تمكين المرأة الدكتورة ثريا العريض والتي تدير الجلسة الأولى من الملتقى إلى أن الجلسة تعد محاولة جادة لتغطية موضوع اللقاء بصورة متكاملة ،فيما تكمل الجلسات الثلاث بعضها البعض لافتة الى ان العنف لا يعد ظاهرة في المنطقة العربية فحسب بل هو موجود في العالم منذ زمن بعيد إلا ان نظرتنا له بدأت في التغير، حيث كان العنف الأسري سابقا يعد شأنا خاصا لا يحق لأحد التدخل فيه ، بينما الآن ينظر للمرأة على أنها إنسان يتمتع بكامل حقوقه ولا يحق لأي فرد ضربها أو الاعتداء عليها أو تعنيفها.
وأكدت الدكتورة العريض أن ما جاء به الشرع من ضرورة المعاملة بالحسنى وبالمودة والرحمة من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان للأسف الشديد لا يطبق في الوقت الحاضر لدى البعض حيث يعذبها فتصبر أو تجبر على الخلع ليستعيد أمواله وتدفع ثمن هذا التسريح. وأكدت تفاؤلها بنتائج المبادرات والبرامج لما تلمسه من ارتفاع الوعي المجتمعي وزيادة نسبة الشباب المتعلم الذين بلغت نسبتهم 70 بالمائة من عدد السكان في المملكة، كما تتوقع من هذه الفئة المتعلمة مساهمة فاعلة لتفعيل البرامج والمبادرات والمشاركة فيها كونها تصب في الصالح العام من جهة وفي الصالح الفردي من جهة أخرى.
ونوهت إلى أن مشكلة الطلاق أصبحت تمس كل أسرة في المجتمع السعودي وهذا يستلزم العمل كفريق متكامل لوقف الممارسات الخاطئة والنتائج السلبية لهذه المشكلة من تفريط في حقوق الآخرين أو اعتداء عليها مما سيثمر عنه تحسن نوعي في المحيط الاجتماعي وشعور متزايد لدى الفرد بأن حقوقه محفوظة وانتماءه يحميه من جميع الممارسات.
ثقافة الحوار الأسري
فيما أكدت مساعدة الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وفاء التويجري أن مؤسسة الملك عبد العزيز للحوار الوطني أقامت أنشطة مختلفة وورش عمل لنشر ثقافة الحوار الأسري وأهميته حيث دربت أكثر من 80 ألف مواطن ومواطنة على برامج الحوار حتى الآن وتسعى لتدريب عدد أكبر مستقبلا ،إضافة إلى أنه سيتم قريبا إطلاق مشروع ضخم عن الحوار الأسري يشمل برامج تدريبية عن الحوار تشمل جميع مناطق المملكة.
بلاغات نسائية ومحاكم اسرية
وكشفت الكاتبة الصحفية مشرفة قسم الحماية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية الدكتورة موضي الزهراني أن القسم استقبل خلال الأعوام 1425-1428هـ 537 بلاغا أكثرها من النساء حيث احتلت المشاكل الأسرية الصدارة بمعدل 190 حالة أي ما نسبته 49 بالمائة من مجموع الحالات فيما بلغت نسب حالات الإدمان 11 بالمائة ، والأمراض النفسية 7 بالمائة وظلت 30 بالمائة مقسمة ما بين مشاكل أخرى كالحضانة والنفقة وعدم توافر الإثباتات بما يعادل 130 حالة.
وبينت الدكتورة الزهراني أن أنواع الأذى مختلفة في هذه الحالات إلا أن الأذى الجسدي يشكل النسبة الأكبر حيث بلغ 45 بالمائة بمعدل 162 حالة ، وشكل الإيذاء النفسي مانسبته 5 بالمائة فقط بمعدل 14 حالة ولم يتعد الإيذاء الجنسي خمس حالات فقط. وحول قرابة المعتدي من الضحية ذكرت مشرفة قسم الحماية الاجتماعية بالرياض أن الزوج يحتل المركز الأول لدى المتزوجات حيث تبلغ نسبة اعتداء الأزواج 25 بالمائة بمعدل 106 حالات فقط، فيما شكل الأب المصدر الأول للإيذاء لدى غير المتزوجات بنسبة 29 بالمائة وبمعدل 110 حالات ، وتليه الأم في الجناية بنسبة 5 بالمائة ثم زوجة الأب بنسبة مقاربة. ودعت الدكتورة الزهراني إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المرأة، وأن يكون لديها وعي كامل بحقوقها ،ومعرفة تامة بالجهات التي يمكنها إنصافها وحمايتها، مشيرة إلى أن الحالة الاجتماعية والمادية تؤثر على قدرة المرأة على مواجهة المواقف حيث ترفض بعض النساء الطلاق برغم معاناتها لعدم وجود من يساندها من أسرتها. مما يؤكد أهمية إيجاد نظام صارم يترجم هذه التوجهات ويوصلها إلى حقوقها دون معاناة. كما أوصت بإنشاء محاكم أسرية لحل مشاكل ما قبل الطلاق و ما بعده ، وتكثيف مراكز الخدمة الاجتماعية في الأحياء التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية وتفعيل دورها في تلمس احتياجات المجتمع وتلبيتها لقدرتها على الوصول إلى جميع الشرائح. إضافة إلى ضرورة الاهتمام بإنشاء مراكز استشارات أسرية واجتماعية متخصصة. وانتقدت الزهراني توزيع الأبناء كغنيمة بين الزوجين عند وقوع الطلاق مشيرة إلى ضرورة إيجاد نظام موحد للنظر في الأصلح لتربية وحضانة الأبناء ، مع تعزيز المرأة للمطالبة بحقها الشرعي في الحضانة وحق والدتها في حضانة الطفل بعد زواجها. مؤكدة ضرورة مراجعة نظام الخلع والذي يجبر الزوجة على دفع نصف المهر بعد أكثر من 25 عاما من الصبر على الإيذاء رغم وجود مستندات وإثباتات وتقارير طبية تثبت وقوع الإيذاء عليها.
الأطفال ضحايا الطلاق
من جانبها دعت عضو منظمة العفو الدولية عضو اليونيسيف الأخصائية النفسية أمل الخليفة المشاركة بورقة عمل حول «حقوق أطفال الطلاق» إلى ضرورة النظر في مصلحة الطفل بعد وقوع الطلاق قبل أي مصلحة أخرى بحيث لايتعرض للابتزاز العاطفي أو الصراعات النفسية التي لادخل له بها، لاسيما وأنه من المفترض أن يحب والده ووالدته على السواء.وأكدت على أهمية بحث السيرة الذاتية للأب والأم من قبل القاضي والاستعانة بمستشار نفسي يقوم بدراسة حالة الاثنين دراسة مستفيضة قبل الحكم في قضية الحضانة لمن، ثم تنفيذ زيارات ميدانية للتثبت من سلامة الطفل لدى المحتضن منهما من جميع النواحي. وقالت الخليفة: ينبغي على العاملين في المجال الاجتماعي الشعور بقيمة الالتزام في العمل حيث يمكنهم حل ومتابعة ثماني مشاكل خلال اليوم الواحد من الدوام الرسمي مما يعني التمكن من حل 40 مشكلة في الأسبوع و160 مشكلة في الشهر على أقل تقدير. وتمنت الخليفة متابعة آليات تنفيذ أي نظام يوضع بعد التوصيات والدراسات، مؤكدة أن الأطفال هم الضحية الأولى في قضايا الطلاق ومن أولى حقوقهم أن يعيشوا طفولة آمنة بعيدا عن المشاكل والصراعات.
خطوات إجرائية
وحول «الخطوات الإجرائية في الطلاق» أوضحت مسؤولة القسم النسائي بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان فرع الدمام رباب الدوسري أن ما تجهله الكثير من السيدات أن الجمعية غير مسؤولة عن تطليق أو تزويج أو نفقة أي امرأة، منوهة بأنها ستتطرق خلال الملتقى للحديث عن الإجراءات التي تجهلها الكثيرات حتى المتعلمات منهن فيما يخص الطلاق بضرر ومتى ينبغي لها التوجه للشرطة لإثبات حالة الاعتداء، أو جلب تقرير طبي من المستشفى لإثبات الضرر. وأضافت: بناء على قضايا الأحوال الشخصية التي تمر على الجمعية فإن عدم الوعي بالإجراءات يعد أهم سبب لوقوع الإشكاليات، وترى رباب أن إنشاء محاكم أسرية مختصة قد يكون حلا للكثير من هذه المشاكل.
مساندة المطلقة
من جانبها قالت مديرة القسم النسائي بمركز عبد الله الحمد الزامل لخدمة المجتمع منيرة الزامل: بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة يرعى المركز ملتقى مبادرة الطلاق السعودي للحد من العنف ضد المرأة في الطلاق وما بعده والمقام في غرفة الشرقية لحرص المركز على خدمة المجتمع بكل ما تحمله الكلمة من معنى موضحة أن الدراسات تشير الى تزايد نسبة الطلاق مما يوجب الاهتمام بهذه الفئة والدفاع عن حقوقها ومحاولة وضع الحلول وتهوين مسمى ( المطلقة ) في عقول ومسامع المجتمع لاسيما أن المرأة الشرقية تخشى الطلاق بصورة كبيرة نتيجة خوفها من صفة مطلقة وما تسببه لها من مشاكل على صعيد المجتمع. ولفتت الى ان المرأة بحكم تربيتها في بيئة عربية محافظة لاتهيئها للاعتماد على نفسها ونظرة المجتمع للمرأة المطلقة تشكل عامل ضغط مما يجعلها تميل إلى العزلة منوهة الى اهمية الثقافة في حماية المرأة. وتمنت الزامل تفعيل دور الأهل في مساندة المطلقة لإعادة ترتيب حياتها وهو الأهم والأساس الذي تحتاجه المرأة خصوصا في بداية أزمتها من خلال توفير الملاذ الآمن لها إضافة إلى الاحتواء النفسي والعاطفي، وتطرقت إلى الدراسات التي تبين أنه كلما صغر سن الأطفال عند وقوع الطلاق زادت الأضرار التي يشعرون بها و التي تظهر بشكل أكثر حدة أثناء علاقاتهم في مرحلة الرشد وأن التأثير النفسي للطلاق يمتد على الأطفال لسنوات طويلة بعد انفصال والديهم وأن ذلك يحول بينهم وبين محاولة تكوين علاقات أسرية قوية خاصة بهم . وقالت: إذا كان معظم أطفال الطلاق ينجحون في نهاية المطاف في التغلب على متاعبهم ويعيشون حياة طبيعية فإنهم يقعون في أخطاء أكبر في الطريق مؤكدة أن موضوع الطلاق متشعب ويتخلله الكثير من العقبات والأضرار للمرأة و أبنائها والمحيطين بها.