code

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 86

الموضوع: المركز القضائي والقانوني...!

  1. #41
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    06-05-2011
    المشاركات
    291

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عبدالرحمن مشاهدة المشاركة
    الثاني: أن النيابة العامة (هيئة التحقيق والإدعاء) هي مجرد خصم شكلي لاتهدف إلى تحقيق مصلحة ذاتية لها وإنما دائما ترعى الصالح العام ،ومن ثم فلا يجوز مساءلتها مدنيا عن أعمال القبض والتفتيش التي تجريها بصدد متهم معين إذا ما قضي ببراءته بعد ذلك ،ويظل عضو هيئة التحقيق والادعاء العام بمنأى عن المسئولية الجنائية متى ماكان ملتزما بقواعد القانون وحسن النية ،ولذلك إذا استعمل عضو الهيئة حقا مخولا له بمقتضى النظام بحسن النية فلا مسئولية عليه حتى لو ظهر أنه أخطأ في التقدير(3)
    أشكر لك أخي الكريم هذه المعلومات القيمة التي استفدت منها كثيراً ..

    ومقدراً إجابتك الوافيه على مسألة تجاوز المحقق في مسألة التعذيب ، وقد سقتها على سبيل المثال ..

    واسمح لي أن أعرض مثالاً آخــر لخطأ محتمل يظهر فيه عدم التزام عضو الهيئة بالقانون .. لنرى من خلاله هل يتحمل المسؤلية فيه عضو الهيئة أم جهاز الهيئة نفسه ..

    إذا أوقف المحقق المتهم مدة تزيد عن خمسة أيام دون أمر من رئيس فرع الهيئة ، واطلق بعد أسبوعين ، وتم حفظ القضية ولم يتم تحريك الدعوى العامة ضد المتهم

    فهنا دعـــوى التعويض عن السجن مدة (8) أيام ، توجه ضد الهيئة أم ضد العضــو ؟
    والجهة المختصة هل هي المحكمة الإدارية أم الجزائية ؟
    وإذا قلنا الجزائية فما وجه اختصاصها ، والدعوى العامة لم ترفع ؟؟



    .

    كَتَب عُمَر إِلَى مُعَاوِيَة رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا : أَن إِلْزَم الْحَق .. يُنْزِلْك الْحَق مَنَازِل أَهْل الْحَق .. يَوْم لَايُقْضَى إِلَا بِالْحَق .. وَالْسَّلام

  2. #42
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    2

    افتراضي

    إسمح لي أخي الكريم بالمشاركة
    دعوى التعويض توجه ضد الهيئة وليس العضو .
    والجهة المختصة هي المحكمة الإدارية .
    وتكون بذالك إذا ثبت أنه تم توقيف المتهم دون أمر بالتوقيف .سواء من المحقق الخمسة أيام أو من رئيس الدائرة في بقية الأيام .

  3. #43
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محام مشاهدة المشاركة
    أشكر لك أخي الكريم هذه المعلومات القيمة التي استفدت منها كثيراً ..

    ومقدراً إجابتك الوافيه على مسألة تجاوز المحقق في مسألة التعذيب ، وقد سقتها على سبيل المثال ..

    واسمح لي أن أعرض مثالاً آخــر لخطأ محتمل يظهر فيه عدم التزام عضو الهيئة بالقانون .. لنرى من خلاله هل يتحمل المسؤلية فيه عضو الهيئة أم جهاز الهيئة نفسه ..

    إذا أوقف المحقق المتهم مدة تزيد عن خمسة أيام دون أمر من رئيس فرع الهيئة ، واطلق بعد أسبوعين ، وتم حفظ القضية ولم يتم تحريك الدعوى العامة ضد المتهم

    فهنا دعـــوى التعويض عن السجن مدة (8) أيام ، توجه ضد الهيئة أم ضد العضــو ؟
    والجهة المختصة هل هي المحكمة الإدارية أم الجزائية ؟
    وإذا قلنا الجزائية فما وجه اختصاصها ، والدعوى العامة لم ترفع ؟؟
    الله يسلمك يا أخي
    والجواب عما طرحته من تساؤل من وجهة نظري والتي تحتمل الصواب والخطأ أن من حق المتهم أن يرفع دعوى التعويض في المحكمة الإدارية على السجن(وزارة الداخلية) لإيقافه دون مستند نظامي فأمر المحقق لإيقافه أكثر من خمسة أيام ليس من صلاحيته وبالتالي وجود أمر الإيقاف كعدمه ولا يمكن لمأمور السجن أن يتمسك بأمر غير نظامي فهو مفرط ويتحمل تبعة تفريطه والمحقق لن يسلم من المساءلة التأديبية وفقا لما نص عليه نظام الهيئة والله أعلم

  4. #44
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    25-09-2008
    المشاركات
    406

    افتراضي

    المحقق (عضو الهيئة أو عضو النيابة العامة في الدول الأخرى) لا يطلق عليه قاضي تحقيق أبداً .. هناك خلط في الأمور .. من يطلق عليه قاضي تحقيق هو القاضي المنتدب من هيئة المحكمة لإجراء التحقيق .. فهو قاضي من ضمن قضاة المحكمة تكلفه الأخيرة بإجراء التحقيق، وهنا تكون المحكمة نفسها سلطة التحقيق والقاضي المنتدب له هو قاضي التحقيق، ويكون ذلك عندما لا تقتنع المحكمة بالتحقيق الذي أجرته النيابة العامة أو ترى الأخيرة أهمية إجراء التحقيق من قبل قاضٍ من المحكمة، ومعلوم أن للمحكمة سلطة واسعة حيال قرار الاتهام وما ورد فيه؛ فلها قبوله والأخذ بما فيه بعد مناقشته وسماع الدفوع حياله ولها أن تغير التكييف الجنائي أو ما يسمى بالوصف الجرمي الصادر عن النيابة العامة تجاه الوقائع المنسوبة للمتهم، فلها على سبيل المثال تعديل التكييف من جناية لجنحة ومن تزوير محرر إلى حيازة محرر مزور، ولها أيضاً أن تطرح التحقيق الذي أجرته النيابة العامة وأن تنتدب من قضاتها من يقوم به تحت إشرافها وهنا نكون بصدد من يسمى بقاضي التحقيق.. أما إطلاق قاضي التحقيق على المحقق أو عضو الهيئة أو عضو النيابة العامة ولو كان النائب العام نفسه فلم يرد أبداً في أي من القوانين المقارنة، ولم يقل به أحد من فقهاء القانون الجنائي المعتبرين ... نعم هناك قوانين في بعض الدول تنص على إشغال وظائف النيابة العامة بقضاة (كقانون السلطة القضائية في الأردن) ولكنهم في الأصل قضاة في المحاكم وينتقلون منها لتُشغل بهم وظائف في النيابة العامة ويباشرون بحكم هذا الإشغال وظيفتي التحقيق والإدعاء .. ليس لأن هذه الوظائف قضائية بطبيعتها .. فجميع القوانين تمايز في نصوصها بين لفظتي (القضاة) و (أعضاء النيابة العامة) فلا يطلق على عضو النيابة العامة قاضي تحقيق وإن كان يؤدي عملاً قضائياً بجانب أعمال أخرى تعد أعمال إدارية .. لأنه من المعلوم أن النيابة العامة تباشر أعمالاً قضائية كالقبض والتفتيش والتوقيف والاستجواب وتباشر أعمالاً أخرى إدارية وتعتبر بعضها قرارات إدارية بالمعنى الحرفي كالتفتيش على السجون وإصدار قرارات بشأن التركات التي لا وارث لها وقرارات للمحافظة على الأموال العامة والخاصة وغير ذلك .. والأعمال القضائية التي يمارسها المحقق لا تجعله قاضياً .. فالقضاة هم أعضاء في هيئة المحاكم فحسب. ولذلك هناك تمايز واضح في تلك الدول بين عبارة (رجال القضاء أو القضاة) الذين يستمدون سلطة وولاية الحكم من الولاية الأصلية لرئيس الدولة ، و(رجال أو أعضاء النيابة العامة) الذين يستمدون من رئيس الدولة كذلك ولاية وسلطة أخرى مغايرة لها هي سلطة التحقيق والاتهام باعتبارهم نواب ولي الأمر على الدعوى العامة التي هي حق للمجتمع لا يمكن حمايته والمطالبة به من جميع أفراده بل من نائبٍ عنهم هو عضو النيابة العامة ... وهذا مما لا جدال فيه. وانظر التفرقة في التسمية بنص الفقرة الأولى من المادة 83 من قانون السلطة القضائية المصري: "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية لمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأيٍّ من شؤونهم وذلك عدا النقل والندب؛ متى كان مبنى الطعن عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة إستعمال السلطة"أ.هـ علماً بأن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها في 16/5/1982م بعدم دستورية هذا النص لما تضمنه من تحصين القرارات المتعلقة بالنقل والندب عن الطعن.

    وفيما يلي أضع الباب المتعلق بقاضي التحقيق بكامله كما هو من قانون الإجراءات الجنائية المصري وفقاً لأحدث تعديلاته عام 2003م (وبالمناسبة هو القانون الذي نقله ربعنا بشكل شبه حرفي ليضعوا لنا نظام الإجراءات الجزائية الذي بين أيدينا من عام 1422هـ .. علماً بأن أصله المصري صدر بتوقيع الملك فاروق):
    الباب الثالث
    فى التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق
    الفصل الأول
    فى تعيين قاضي التحقيق

    مادة [64]
    إذا رأت النيابة العامة فى مواد الجنايات أو الجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضي التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة جاز لها فى أية حالة كانت عليها الدعوى أن تطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاه المحكمة لمباشرة هذا التحقيق.
    مادة [65]
    لوزير العدل أن يطلب من محكمة الاستئناف ندب مستشار لتحقيق جريمة معينة أو جرائم من نوع معين ، ويكون الندب بقرار من الجمعية العامة ، وفى هذه الحالة يكون المستشار المندوب هو المختص دون غيره بإجراء التحقيق من وقت مباشرته العمل.
    مادة [66](1) ملغاة
    مادة [67]
    لا يجوز لقاضي التحقيق مباشرة التحقيق فى جريمة معينة إلا بناء على طلب من النيابة العامة أو بناء على إحالتها إليه من الجهات الأخرى المنصوص عليها فى القانون.
    مادة [68](2) ملغاة

    الفصل الثاني
    فى مباشرة التحقيق وفى دخول المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها فى التحقيق
    مادة [69]
    متى أحيلت الدعوى إلى قاضي التحقيق كان مختصاً دون غيره بتحقيقها.
    مادة [70]
    لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم ويكون للمندوب فى حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق.
    وله إذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة أو أحد مأموري الضبط القضائي بها.
    وللقاضي المندوب أن يكلف لذلك عند الضرورة أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي طبقا للفقرة الأولي.
    ويجب على قاضي التحقيق أن ينتقل بنفسه للقيام بهذا الإجراء كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
    مادة [71]
    يجب على قاضي التحقيق فى جميع الأحوال التي يندب فيها غيره لإجراء بعض تحقيقات أن يبيد المسائل المطلوب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها.
    وللمندوب أن يجري أي عمل أخر من أعمال التحقيق ، أو أن يستجوب المتهم فى الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متي كان متصلا بالعمل المندوب له ولازما فى كشف الحقيقة.
    مادة [72]
    يكون لقاضي التحقيق ما المحكمة من الاختصاصات فيما يتعلق بنظام الجلسة . ويجوز الطعن فى الأحكام التي يصدرها وفقا لما هو مقرر للطعن فى الأحكام الصادرة من القاضي الجزئي.
    مادة [73]
    يستصحب قاضي التحقيق فى جميع إجراءاته كاتباً من كتاب المحكمة يوقع معه المحاضر. وتحفظ هذه المحاضر مع الأوامر وباقي الأوراق فى قلم كتاب المحكمة.
    مادة [74]
    على رئيس المحكمة الإشراف على قيام القضاة الذين يندبون لتحقيق وقائع معينة بأعمالهم بالسرعة اللازمة وعلى مراعاتهم للمواعيد المقررة فى القانون.
    مادة [75]
    تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتل وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها ومن يخالف ذلك منهم يعاقب طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات.
    مادة [76]
    لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعى بحقوق مدنية أثناء التحقيق فى الدعوى.
    ويفصل قاضي التحقيق نهائياً فى قبوله بهذه الصفة فى التحقيق.
    مادة [77]
    للنيابة العامة وللمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها ولوكلائهم أن يحضروا جميع إجراءات التحقيق ، ولقاضي التحقيق أن يجري التحقيق فى غيبتهم متى رأي ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة وبمجرد انتهاء تلك الضرورة يبيح لهم الإطلاع على التحقيق.
    ومع ذلك فلقاضي التحقيق أن يباشر في حالة الاستعجال بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم ، ولهؤلاء الحق في الإطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات. وللخصوم الحق دائما فى استصحاب وكلائهم فى التحقيق.
    مادة [78]
    يخطر الخصوم باليوم الذي يباشر فيه القاضي إجراءات التحقيق وبمكانها.
    مادة [79]
    يجب على كل من المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها أن يعين له محلا فى البلدة الكائن فيها مركز المحكمة التي يجري فيها التحقيق إذ لم يكن مقيما فيها ، وإذا لم يفعل ذلك ، يكون إعلانه فى قلم الكتاب بكل ما يلزم إعلانه به صحيحا.
    مادة [80 ]
    للنيابة العامة الإطلاع فى أي وقت على الأوراق لتقف على ما جري فى التحقيق على ألا يترتب على ذلك تأخير السير فيه.
    مادة [81 ]
    للنيابة العامة وباقي الخصوم أن يقدموا إلى قاضي التحقيق الدفوع والطلبات التي يرون تقديمها أثناء التحقيق.
    مادة [82 ]
    بفصل قاضي التحقيق فى ظرف أربع وعشرين ساعة فى الدفوع والطلبات المقدمة إليه ، ويبين الأسباب التي يستند إليها.
    مادة [83 ]
    إذا لم تكن أوامر قاضي التحقيق صدرت فى مواجهة الخصوم تبلغ إلى النيابة العامة وعليها أن تعلنها لهم فى ظرف أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدروها.
    مادة [84 ]
    للمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها أن يطلبوا على نفقتهم أثناء التحقيق صورا من الأوراق أيا كان نوعها ، إلا إذا كان حاصلا بغير حضورهم بناء على قرار صادر بذلك) أ.هـ.


    يقول د. شارع الغويري أستاذ القانون الجنائي المساعد بكلية الملك فهد الأمنية في كتابه (الضبطية الجنائية في المملكة العربية السعودية) ص 208، شرحاً للمادة (70) الآنفة: (... فما ينطبق على قضاء التحقيق كسلطة تحقيق ينطبق على النيابة العامة عندما تكون هي سلطة التحقيق – وهو الأصل في القانون المصري – وذلك بصريح نص القانون حيث نصت المادة (199) من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقاً لأحكام المادة (64) تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق...).

    وعندما ثار الخلاف حول طبيعة الأمر الجنائي الصادر من وكيل النائب العام (وهو من أعضاء النيابة العامة) بتوقيع عقوبة ومدى مخالفته للمادة 66/2 من الدستور المصري التي ورد فيها أنه لا عقوبة إلا بحكم قضائي ، وطلب حينها وزير العدل من المحكمة الدستورية العليا التفسير ... أصدرت تلك المحكمة قرارها في 1/4/1978 في الطلب رقم 15 لسنة 8 انتهت فيه إلى أن الأمر الجنائي الصادر من وكيل النائب العام بتوقيع عقوبة في الأحوال التي ينص عليها القانون يدخل في مفهوم عبارة "حكم قضائي" الواردة في المادة 66/2 من الدستور... ومما أوردته في حكمها:
    "ومن حيث إنه عن الأمر الثاني الخاص بكفالة ضمانات التقاضي في الأوامر الجنائية التي يصدرها وكيل النيابة ، فإن المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمن صدر ضده الأمر الجنائي بتوقيع العقوبة من القاضي أو من وكيل النائب العام أن يعلن عدم قبوله بتقرير في قلم الكتاب خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلانه به، ورتبت على هذا التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن وتحديد جلسة تنظر فيها الدعوى أمام المحكمة، فإذا حضر الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته وفقاً للإجراءات العادية. وللمحكمة أن تحكم في حدود العقوبة المقررة بعقوبة أشد من الغرامة التي قضى بها الأمر الجنائي (المادة 328 من قانون الإجراءات الجنائية). أما إذا لم يحضر تعود للأمر قوته ويصبح نهائياً واجب التنفيذ ــ ويستفاد من هذين النصين أن الشارع إذ أجاز لوكيل النائب العام إصدار الأمر الجنائي في الحالات المبينة في المادة 325 من قانون الإجراءات الجنائية لم يغفل ضمانات التقاضي في هذا الشأن إذ أجاز لمن صدر عليه الأمر أن يعترض عليه ورتب على هذا الاعتراض وجوب عرض الدعوى الجنائية من جديد على محكمة الدرجة الأولى لتفصل فيها بعد التحقيق النهائي الذي تجريه وبعد دعوة المتهم للحضور وسماع دفاعه. ومن حيث إن تحقيق هدف سرعة الفصل في القضايا الذي بلغ من الأهمية دعا الشارع إلى النص عليه في المادة 68 من الدستور التي تقضي بأن تكفل الدولة سرعة الفصل في القضايا، ثم هدف تخفيف العبء الذي ينوء به القضاة قد استوجب كلاهما أن يستحدث الشارع نظام الأوامر الجنائية للفصل في الدعاوى الجنائية البسيطة ونظام أوامر الأداء للفصل في الدعاوى المدنية والتجارية قليلة الأهمية وأن يعهد بالفصل فيها للقضاة ويشترك معهم وكلاء النيابة العامة في إصدار الأوامر الجنائية مع تحديد حد أقصى للغرامة التي يجوز توقيعها بهذه الأوامر وهو بالنسبة إلى القضاة أعلى منه بالنسبة إلى وكلاء النيابة، وقد سوى في إجراءات إصدار هذه الأوامر والاعتراض عليها ونظر الدعوى في حالة الاعتراض أمام المحكمة بالإجراءات العادية، وعلى الجملة في كافة الضمانات بين الأوامر التي تصدر من القضاة وتلك التي تصدر من وكلاء نيابة بعقوبة مالية بسيطة وخول المتهمين حق الاعتراض عليها وعندئذ يسقط الأمر الجنائي وتنظر الدعوى أمام المحكمة المختصة في مواجهتهم بالإجراءات العادية".أ.هـ

    وقد انتقد فقهاء وقضاة هذا الحكم.. منهم د. أحمد فتحي سرور في كتابه: القانون الجنائي الدستوري ص 508، و د. فاروق عبدالبر نائب رئيس مجلس الدولة، في كتابه: دور المحكمة الدستورية المصرية في حماية الحقوق والحريات العامة ص 517 ، وقد أورد د. سرور ملحوظتين على الحكم، فقال:
    (الثانية: أن نص المادة 325 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية لا يتفق مع مبدأ (لا عقوبة بغير حكم قضائي) لأن الأمر الجنائي الصادر من النيابة العامة لا يعد بأية حالة من الأحوال حكماً قضائياً، لأنه يصدر من غير قاض، وتتوقف قوته على قبوله ممن صدر ضده بعدم الاعتراض عليه، وهو ما لا يتفق مع طبيعة الأحكام. والصفة القضائية في شخص القائم بالعمل هي ركن مفترض لإضفاء الصفة القضائية على هذا العمل. فالعمل القضائي بوجه عام لا بد لوجوده قانوناً أن يصدر من قاضٍ يباشر ولاية القضاء. فالقاضي هو شخص العمل القضائي. والنيابة العامة بوصفها جزءاً من السلطة القضائية، تتسم أعمالها بأنها صادرة من إحدى جهات القضاء ولكنها لا تتسم بطبيعة قضاء الحكم الدقيق. ومن ثم فإن اعتبار أعمال النيابة العامة ذات طبيعة قضائية لا يعني بالضرورة إسباغ صفة الحكم عليها، فليست كل أعمال السلطة القضائية أعمالاً فاصلة في النزاع).أ.هـ

    كما خالف قسم التشريع بمجلس الدولة رأي المحكمة الدستورية، فحين عُرِضَ عليه مشروع قانون أعدته وزارة العدل بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بنظام الأوامر الجنائية، رأى قسم التشريع بكتابٍ له مؤرخ في 13 من يونيه سنة 1977 أن: (المشروع المعروض يتضمن تعديل المواد 323 و 324 و 325 مكرراً فقرة أولى من قانون الإجراءات الجنائية ويستهدف التوسع في السلطة المخولة للقاضي الجزئي، ووكيل النيابة في إصدار الأوامر الجنائية. ولما كانت المادة 66 من الدستور تنص في فقرتها الثانية على أنه (... ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ...)، ولما كان الأمر القضائي الصادر من وكيل النائب العام لا يمكن اعتباره حكما قضائياً لأنه صادر من غير قاض، أما الأمر الجنائي الصادر من القاضي الجزئي فيمكن اعتباره حكماً إذ أنه صادر من قاضٍ يفصل في خصومة وإن كان ذلك يتم بإجراءات موجزة مبسطة، لذلك فإن قسم التشريع قد انتهى بجلسته المعقودة بتاريخ 7/6/1997 ــ إلى عدم الموافقة على تعديل المادة 325 مكررا فقرة أولى بما يتضمن التوسع في السلطة المخولة لوكيل النائب العام في إصدار الأوامر الجنائية، ولا يرى مانعاً من الموافقة على تعديل المادتين 323 و 324 اللتين تتضمنان التوسع في سلطة القاضي الجزئي في إصدار الأوامر الجنائية).أ.هـ
    والمقصود: أن الفرق بين القاضي والمحقق أمرٌ مقرر فقهاً وقضاءً ، ولا يمكن إنكاره أو تغطيته بتسمية المحقق بقاضي التحقيق...

    في مصر مثلاً: القضاة في القضاء العام لا يصلون للقضاء إلا بعد مرورهم على وظائف النيابة العامة التي يعينون فيها بشرط بلوغهم عمر 21 سنة ثم متدرجين في الترقيات بدءاً من وكيل النيابة حتى منصب النائب العام مروراً الوكلاء والمساعدون والمعاونون ورؤوساء النيابة والمحامون العامون والمحامي العام الأول والنواب المساعدون، ويختار منهم مجلس القضاء ممن بلغ سن 30 سنة من يلتحق بالقضاء في المحاكم في الدرجات التي تقابل وظائفهم السابقة، وللقضاة بعد ذلك إذا ما رغبوا العودة مرة أخرى للنيابة العامة أن يتقدموا بطلب للمجلس ليصدر قراراً بذلك بناءً على صلاحيتهم وكفاءتهم لوظائف النيبابة العامة. وهناك تمارس النيابة العامة سلطتها عن طريق نيابات متخصصة ونيابات على مستوى محاكم الابتدائية والمحاكم الاستئنافية وأعضائها من درجة مساعد فما فوق غير قابلين للعزل ولهم حصانة قضائية، ويتبعون الكادر القضائي في درجات تقابل وتماثل درجات القضاة في المحاكم، بيد أنهم لا يعتبرون قضاة. وعند نقل بعضهم للقضاء يعين على درجة تعادل درجته السابقة.
    في قطر نصت المادة (3) من قانون النيابة العامة : "يكون ترتيب أعضاء النيابة العامة كما يلي: 1-النائب العام. 2-محامي عام أول. 3-محامي عام. 4-رئيس نيابة أول. 5-رئيس نيابة. 6-وكيل نيابة أول. 7-وكيل نيابة. 8-وكيل نيابة مساعد" ونصت المادة (7) منه: "تتولى النيابة العامة سلطتي التحقيق والاتهام ومباشرة الدعوى، واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير المتعلقة بها ..." وبعد أن عددت المواد اللاحة لها شروط شغل هذه الوظائف، نصت المادة (14) منه: "يجوز أن يعين في وظائف النيابة العامة، الفئات التالية: 1-المستشارون بالمحاكم والقضاة والمساعدون القضائيون الحاليون والسابقون. 2-..."
    في الكويت: صدر مرسوم بقانون رقم 14 لسنة 1977 في شأن درجات ومرتبات القضاة وأعضاء النيابة العامة-وإدارة الفتوى والتشريع وجاء في المادة (1) منه: "تكون درجات ومرتبات القضاة وأعضاء النيابة العامة وإدارة الفتوى والتشريع طبقا للجدولين المرافقين لهذا القانون" وفي المادة (11) منه: "ينقل القضاة وأعضاء النيابة العامة الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون إلى الدرجات الجديدة المعادلة لوظائفهم في جدولهم المرافق لهذا القانون مع احتفاظهم بأقدميتهم في هذه الدرجات، ويتقاضى كل منهم مرتب الدرجة الجديدة المنقول إليها مع العلاوات المقررة بحسب أقدميته أو المرتب الأساسي الذي يتقاضاه عند العمل بهذا القانون، أيهما أكبر.
    وينقل بمرسوم أعضاء إدارة الفتوى والتشريع الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون إلى الدرجات الجديدة المعادلة لوظائفهم في جدولهم المرافق لهذا لقانون وفقا للضوابط المبينة في الفقرة السابقة، أما من لا يصدر مرسوم بتعيينه منهم في تلك الدرجات فينقل إلى وظيفة أخرى لا تقل درجتها عن درجته، بالنسبة لوكء النيابة من الدرجة الثالثة والمحامين الموجودين بالخدمة عند العمل بهذا القانون، فينقل منهم بمرسوم من أمضى في الخدمة سنتين أو أكثر حتى تاريخ العمل بهذا القانون إلى درجة وكيل نيابة من الفئة ( ب ) أو محام من الفئة ( أ )، متى كانوا قد استوفوا شروط الترقية الأخرى. أما من لم يمض هذه المدة أو لم تتوافر فيه شروط الترقية فينقل إلى درجة وكيل نيابة من الفئة ( ج ) أو محام من الفئة ( ب )"

    ومما سبق يتضح – بجلاء – أن ثمة تمايز بين وظيفة القضاء والنيابة العامة، وأن نصوص القوانين وإن وحدت بين الفئتين في بعض الحالات والإجراءات كإجراءات التعيين وشروطه والترقية والندب والحصانة والتأديب وغيرها وجعلت النيابة العامة جزءاً من السلطة القضائية إلاَّ أن ذلك لا يجعل القضاة وأعضاء النيابة العامة فئة واحدة ولا أنهم يمارسون وظيفة متماثلة ، فالوظيفة التي تقوم بها الفئتين وإن كانت قضائية إلا أن بينها إختلافاً كبيراً فسلطة البت والحكم تختلف عن سلطة التحقيق والاتهام. فالأولى هي القضاء لغة واصطلاحاً في جميع الدول هو شامل لجميع المنازعات سواءً كانت مدنية أو تجارية أو جناية أوإدارية أو غيرها وهو القضاء عينه كما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية، بينما الثانية تتعلق بمباشرة وظيفتي التحقيق والاتهام في نوع محدد من القضاء وهو القضاء الجنائي، وهي مهمة مسندة في التنظيمات الحديثة لهيئة خاصة سواءً سميت (هيئة تحقيق وادعاء عام) أو (نيابة عامة) أو غيرها، وقد كانت قبل ذلك تباشرها السلطة التنفيذية ممثلة في الشرطة أو في تلك الهيئات والنيابات التي كانت تتبعها حين نشأتها أول مرة، وإنما لجأت التنظيمات والقوانين الحديثة لإلحاقها بالسلطة القضائية واعتبارها أعمالاً قضائية لخطورتها ومساسها بالحريات وتأثيرها على الأحكام الصادرة من المحاكم ، ولم يكن ذلك لاعتبارات تتعلق بكونها أعمالاً من صلب القضاء أو أنه يجب ممارستها من القاضي نفسه، أو أن القائم بها يعتبر قاضياً.

    ومن جهة أخرى فإن القضاة متكافئون لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم ولا بين من هم في أعلى السلم ومن هم في أسفله ولا بين رئيس ومرؤوس فالكل مستقل فيما يخص عمله ورأيه وتنزيل قضائه على الوقائع المعروضة، فرئيس الدائرة القضائية الذي يشغل درجة بأعلى السلم القضائي مساوٍ تماماً لزميله في الدائرة مصدرة الحكم ولو كان ملازماً قضائياً وليس لرأيه مزية وقوة تختلف عن بقية مشاركيه في الحكم، بل ليس لرئيس المحكمة ولا لرئيس المجلس ولا لأحد في السلطة القضائية مهما على منصبه أي قدرة رئاسية في التأثير على رأي وعقيدة من أصدر الحكم؛ وهذا المبدأ لا ينطبق من كل الوجوه على أعضاء هيئة التحقيق والإدعاء العام. فثمة تبعية رئاسية في النيابة العامة، بحسبان أن إجراءات الضبط القضائي وسلطتي التحقيق والاتهام تستهدف في الأساس تعقب المجرمين وتقديمهم للمحاكمة بعد القبض عليهم ومباشرة جميع الإجراءات النظامية بحقهم من تحقيق وتفتيش واستجواب ومواجهة واتهام، وتلك إجراءات أمنية تؤثر فيها المعلومات المتبادلة مع أجهزة الأمن الأخرى تبعاً للسياسة الأمنية ومؤدى ذلك اضمحلال استقلالية المرؤوس فيما يتعلق بما يجب عليه اتخاذه من أعمال وإجراءات وما يتوصل له من قناعات مقابل ما تتلقاه جهته الرئاسية من معلومات أمنية وتعاون مع السلطات التنفيذية الأخرى، مما يعني خضوع المحقق وافتقاره في بعض الأوقات لتوجيه وموافقة وقناعة من يعلوه في السلم الهرمي في سلطة التحقيق.

    وعندئذٍ فإن المطالبة بوجود ضمانات الاستقلال والحيدة تكون للجهاز بوصفه كيان قضائي واحد ومستقل، وليس لأعضائه الذين يتبعون مرجعهم في الأعمال المناطة بهم. وهو ما يجعل وظيفة الحكم مباينة لوظيفة التحقيق، ويعزز في الوقت نفسه في رجال العدالة من قضاة نصبوا للفصل بين الخصومات ومحققين كلفوا بتهيأة القضية (تحقيقاً وادعاءً) كافة ضمانات الاستقلال والحيدة والبعد عن كل ريبة في استقامة إجراءاتهم وعدالة موازينهم.

    متى تكون هيئة التحقيق والادعاء العام جزءاً من السلطة القضائية على الحقيقة:
    كانت النيابة العامة فيما مضى من أجزاء السلطة التنفيذية، وفي هذا الصدد تقول محكمة القضاء الإداري في مصر القضية 1150 جلسة 17/11/1959م:
    (إن التشريع المصري قد اعتبر النيابة العامة شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية خصتها القوانين بسلطة قضائية فيما يتعلق بالجرائم ورفع الدعوى العمومية على مرتكبيها، ومن ثم يتعين النظر في ماهية القرارات التي تصدرها لتمييز ما يعد منها عملاً قضائياً يخرج عن ولاية هذه المحكمة وما يعد عملاً إدارياً تمتد إليه ولايتها ...) وقد أكدت ذلك المحكمة الإدارية العليا بحكمها بتاريخ 7/3/1972م:
    (إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النيابة العامة هي في حقيقة الأمر شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية تجمع بين طرف من السلطة القضائية وآخر من السلطة الإدارية إذ خصتها القوانين بصفتها أمينة على الدعوى العمومية بأعمالٍ من صميم الأعمال القضائية وهي تلك التي تتصل بإجراءات التحقيق والاتهام كالقبض على المتهمين وحبسهم وتفتيش منازلهم ورفع الدعوى العمومية ومباشرتها أو حفظها إلى غير ذلك من الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وغيره من القوانين، وهذه التصرفات تعد من الأعمال القضائية التي تخرج عن دائرة رقابة المشروعية التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بمباشرتها على القرارات الإدارية. أما التصرفات الأخرى التي تباشرها النيابة العامة خارج نطاق هذه الأعمال القضائية فإنها تصدر عن النيابة العامة بصفتها سلطة إدارية، وتخضع تصرفاتها في هذا المجال لرقابة المشروعية التي للقضاء الإداري على القرارات الإدارية متى توافرت لها مقومات القرار الإداري بمعناه الاصطلاحي المقرر قانوناً).
    وهذا المبدأ عدل عنه مجلس الدولة إلى تقرير دخول النيابة العامة كشعبه أصيلة من شعب السلطة القضائية.

    أقول: ومهما يكن من أمر فإن مما أعتقده تمام الاعتقاد وهو ما ينادي به رجال القانون المصلحون الغيورون أن الهيئات القضائية التي تتشكل منها السلطة القضائية في أي دولة يجب أن تكون هيئات قضائية بالمعنى الحقيقي، أي هيئات تكون مهمتها الأصلية الفصل في المنازعة القضائية بأحكام حاسمة وملزمة وتهيئة ما يلزم لذلك الفصل من تحقيق واتهام مقرون بدليل ، وذلك لا يتحقق إلا حين تتوافر جميع ضمانات الاستقلالية بإنشاء هيئات قضائية مستقلة ومحايدة ومنبتة الصلة تماماً عن السلطة التنفيذية بحيث تغدو عضواً لا يتجزأ من السلطة القضائية لا مجرد فروع للسلطة التنفيذية وتابع من أتباعها ، ولا يكفي لإسباغ الصفة القضائية لأي هيئة الإتكاء على عضوية رئيسها في المجلس الأعلى للسلطة القضائية دون أن يكون هذا المجلس مهيمناً على كافة شؤون أعضاء تلك الهيئة ، كما لا يغني أيضاً النص على استقلالية أعضاء الهيئة في أعمالهم دون النص على استقلاليتهم في وظائفهم كتابعين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو لمجلس آخر خاص بهم يرتبط برئيس الدولة مباشرةً لا لمجلس خاص بهم تتحكم به السلطة التنفيذية (وزير الداخلية أو وزير العدل) ، وكل ما يقال عن تشابه النصوص الخاصة بتعيينهم وترقيتهم وتأديبهم ونحو ذلك بنصوص مقررة في نظام السلطة القضائية لا تجدي نفعاً طالما انقسمت شؤون أعضاء تلك السلطة من قضاة ومحققين على مجلسين أحدهما مستقل والآخر تهيمن عليه السلطة التنفيذية ولو على سبيل الإشراف. والقول بغير ذلك تنكر للحقيقة وغمطٌ سافر لوجهٍ مشرق من وجوه الإنصاف والحيدة.
    لقد تضمن الفصل الثاني من الباب الثالث من قانون السلطة القضائية المصري في شأن تأديب أعضاء النيابة نصوصاً تنال – في رأيي – من استقلالية هذه الوظيفة، فنصت المادة 125: "أعضاء النيابة يتبعون رؤساء النيابة والنائب العام وهم جميعا يتبعون وزير العدل وللوزير حق الرقابة والإشراف على النيابة وأعضائها وللنائب العام حق الرقابة والإشراف على جكيع أعضاء النيابة وللمحامين العاملين بالمحاكم حق الرقابة والإشراف على أعضاء النيابة بمحاكمهم" وجاءت المادة 126: "لوزير العدل وللنائب العام أن يوجه تنبيها لأعضاء النيابة الذين يخلون بوجباتهم أخلالا بسيطا بعد سماع اقوال عضو النيابة ويكون التنبية سفاهة أو كتابة ولعضو النيابة أن يعرض على التنتبية الصادر إليه كتابة خلال أسبوع من تاريخ تبليغه إياه إلى اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 82لسنة 1969 في شان المجلس الأعلى للهيئات القضائية" ، وتضمنت المادة 127: "تاديبب أعضاء النيابة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص مجلس التأديب المشار إليه في المادة 98 من هدا القانون" وعددت المادة 128: "العقوبات التأديبية التتى يحكم بها على أعضاء النيابة هي العقوبات ذاتها التي يجوز الحكم بها على القضاة"، كما نصت المادة 129 على أن: "يقيم النائب العام الدعوى التأديبية بناء على طلب وزير العدل وللوزير وللنائب العام أن يوقف عن العمل عضو النيابة...".
    وإن كان وضع النيابة العامة في مصر تغير كثيراً فأصبحت أكثر استقلالية عن السلطة التنفيذية بحيث أصبح مجلس القضاء (المجلس الأعلى للهيئات القضائية) هو المهيمن على غالب شؤون أعضاء الهيئة لاسيما ما يتعلق بوظائفهم إلا أن التبعية لوزير العدل لازالت موجودة.
    وبالرغم من أن نظام هيئة التحقيق والادعاء العام قد حوى نصوصاً مشابهة لتلك النصوص في القانون المصري. إلاَّ أنه طالما تفرد هذا النظام بنصٍ لا يوجد له نظير في قوانين النيابة العامة المقارنة وهو المتضمن تقرير استقلالية أعضائها وأنهم لا يخضعون إلا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية ولا يجوز التدخل في عملهم، فإنه بات من المُلح المطالبة بتفعيل تلك الاستقلالية بإلغاء كافة النصوص المتعارضة معها في نظام الهيئة ونظام الإجراءات الجزائية..

    وحاصل ذلك كله: أن الهيئات القضائية ينبغي قصرها على الهيئات التي تفصل في القضايا وهي: القضاء العادي وتلحق به النيابة العامة كجزء لا يتجزأ منه، والقضاء الإداري، والمحكمة الدستورية في بعض الدول. على أنه ينبغي مراعاة أمور:
    1ــ إبعاد أي نفوذ للسلطة التنفيذية كلية عن السلطة القضائية ورجالها، فلكي تكون لدينا هيئة تحقيق وإدعاء كجهة قضائية مستقلة يتعين أن تكون تابعة للقيادة القضائية تماماً كرجال القضاء، فلا يصح أن توضع تحت إشراف وزير الداخلية أووزير العدل، ولا أن يتدخل أيٌ منهما في اختيار رئيس الهيئة (النائب العام) ولا أعضاء مجلس إدارتها، أو مجلس التأديب أو يتفرد بإصدار قرار برفع الدعوى التأديبية على أعضائها، تماماً كالوضع في محاكم القضاء العادي والإداري حين لا يجعل النظام أي دور للسلطة التنفيذية في اختيار رؤساء المحاكم وأعضاء التفتيش وتشكيل الدوائر داخل المحاكم. ولا يكفي النص على استقلاليتها واستقلالية أعضائها دون أن تكون باقي نصوص تنظيمها متناغمة مع هذا الاستقلال ومؤكدةً له على النحو السالف بيانه.
    2- أن الصفة القضائية للعمل تختلف عن الصفة القضائية للهيئة التي تباشر هذا العمل وبالطبع تختلف عن صفة الموظفين الذين يمثلون هذه الهيئة ، فقد يكون العمل في نفسه ذا طبيعة قضائية ويقدم من خلال جهة لا تتصف بمقومات وسمات الهيئة القضائية لاختلال شرط من الشروط اللازمة للحكم بقيام سلطة قضائية ومن أهم تلك الشروط الاستقلالية ، وهذه الاستقلالية لا تتوفر بمجرد وجود نص يشير بأن هذا العمل عمل قضائي وأن من يؤديه مستقل عن أي تدخل.
    3- عدم الخلط بين الوظائف القضائية فتلك الوظائف وإن كانت تستهدف القيام بأعمال قضائية إلاّ أن وظيفة الحكم، تختلف اختلافاً جذرياً عن وظيفة التحقيق أو الاتهام. فمن يباشر الأولى قضاة، ومن يباشر الثانية محققون.

    وبالله التوفيق


  5. #45
    مستشار شرعي وقانوني
    تاريخ التسجيل
    21-11-2010
    المشاركات
    7,668

    افتراضي

    محقق قضائي , وليس قاضي تحقيق.
    والفرق بينهما:
    1- محقق قضائي يقوم بمهمة التحقيق في جميع القضايا المحالة إليه . ومنها اشتق اسمه.ويعد لائحة ادعاء يقدمها للقاضي ناظر الدعوى يكون فيها المحقق القضائي مدعٍ عام..
    2- قاضي تحقيق : هو من تنتدبه وزارة العدل ليشترك في التحقيق بقضية ما على مستوى عال من الأهمية , ويكون بدرجة قاضي تمييز. سواء بمفرده أو مع لجنة مشكلة من جهات أخرى حكومية.
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

  6. #46
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    25-09-2008
    المشاركات
    406

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو محمد 2 مشاهدة المشاركة
    2- قاضي تحقيق : هو من تنتدبه وزارة العدل ليشترك في التحقيق بقضية ما على مستوى عال من الأهمية , ويكون بدرجة قاضي تمييز. سواء بمفرده أو مع لجنة مشكلة من جهات أخرى حكومية.
    شكراً لمروركم الجميل أبا محمد ..

    ولعلكم ترشدوني للمستند النظامي لما لوَّنتُه بالأحمر من مشاركتكم ..

    وفقكم الله ..

  7. #47
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    23

    افتراضي

    جزاك الله خير الجزاء على هذا التنبيه اللطيف والمعلومات المفيدة لكن المسألة هل يصح إطلاق لفظ قاضي تحقيق على عضو هيئة التحقيق والادعاء العام بالمملكة العربية السعودية وليست المسألة هل يوجد في القوانين المقارنة من يطلق على عضو النيابة العامة أو عضو الهيئة لفظ قاضي تحقيق فمن حق كل دولة التنظيم وفق ماتراه محققا للمصلحة العامة
    بمعنى لو صدر نظام يطلق على أعضاء الهيئة في المملكة قضاة فهل نقول لا غير صحيح لأن القانون المصري والقوانين الأخرى لم يطلق على أعضاء النيابة لفظ قاضي مع أن أعمالهم قضائية (قاضي تحقيق الجملة تفصح عن نفسها فليس قاض باطلاق وإنما قاض بمرحلة التحقيق بمعنى الشخص الذي يمارس عملا قضائيا وله صلاحيات قضائية في مرحلة التحقيق دون غيرها لو أردنا أن نأتي بعبارة تجمع بين ما يمارسه المحقق والصلاحيات الممنوحة له لم نجد أفضل من هذه العبارة أو نقول محقق قضائي هي هي صبه احقنه)
    عمموما لا تهم التسمية قاضي تحقيق فراش تحقيق مراسل تحقيق محققاتي محوقي أي شي المهم أن الله يعين على أداء الأمانة وبراءة الذمة وما سوى ذلك فهو هين


    التعديل الأخير تم بواسطة ابن عبدالرحمن ; 17-08-2011 الساعة 03:20 PM

  8. #48
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    12-01-2011
    المشاركات
    101

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاضي المظالم مشاهدة المشاركة
    المحقق (عضو الهيئة أو عضو النيابة العامة في الدول الأخرى) لا يطلق عليه قاضي تحقيق أبداً .. هناك خلط في الأمور .. من يطلق عليه قاضي تحقيق هو القاضي المنتدب من هيئة المحكمة لإجراء التحقيق .. فهو قاضي من ضمن قضاة المحكمة تكلفه الأخيرة بإجراء التحقيق، وهنا تكون المحكمة نفسها سلطة التحقيق والقاضي المنتدب له هو قاضي التحقيق، ويكون ذلك عندما لا تقتنع المحكمة بالتحقيق الذي أجرته النيابة العامة أو ترى الأخيرة أهمية إجراء التحقيق من قبل قاضٍ من المحكمة، ومعلوم أن للمحكمة سلطة واسعة حيال قرار الاتهام وما ورد فيه؛ فلها قبوله والأخذ بما فيه بعد مناقشته وسماع الدفوع حياله ولها أن تغير التكييف الجنائي أو ما يسمى بالوصف الجرمي الصادر عن النيابة العامة تجاه الوقائع المنسوبة للمتهم، فلها على سبيل المثال تعديل التكييف من جناية لجنحة ومن تزوير محرر إلى حيازة محرر مزور، ولها أيضاً أن تطرح التحقيق الذي أجرته النيابة العامة وأن تنتدب من قضاتها من يقوم به تحت إشرافها وهنا نكون بصدد من يسمى بقاضي التحقيق.. أما إطلاق قاضي التحقيق على المحقق أو عضو الهيئة أو عضو النيابة العامة ولو كان النائب العام نفسه فلم يرد أبداً في أي من القوانين المقارنة، ولم يقل به أحد من فقهاء القانون الجنائي المعتبرين ... نعم هناك قوانين في بعض الدول تنص على إشغال وظائف النيابة العامة بقضاة (كقانون السلطة القضائية في الأردن) ولكنهم في الأصل قضاة في المحاكم وينتقلون منها لتُشغل بهم وظائف في النيابة العامة ويباشرون بحكم هذا الإشغال وظيفتي التحقيق والإدعاء .. ليس لأن هذه الوظائف قضائية بطبيعتها .. فجميع القوانين تمايز في نصوصها بين لفظتي (القضاة) و (أعضاء النيابة العامة) فلا يطلق على عضو النيابة العامة قاضي تحقيق وإن كان يؤدي عملاً قضائياً بجانب أعمال أخرى تعد أعمال إدارية .. لأنه من المعلوم أن النيابة العامة تباشر أعمالاً قضائية كالقبض والتفتيش والتوقيف والاستجواب وتباشر أعمالاً أخرى إدارية وتعتبر بعضها قرارات إدارية بالمعنى الحرفي كالتفتيش على السجون وإصدار قرارات بشأن التركات التي لا وارث لها وقرارات للمحافظة على الأموال العامة والخاصة وغير ذلك .. والأعمال القضائية التي يمارسها المحقق لا تجعله قاضياً .. فالقضاة هم أعضاء في هيئة المحاكم فحسب. ولذلك هناك تمايز واضح في تلك الدول بين عبارة (رجال القضاء أو القضاة) الذين يستمدون سلطة وولاية الحكم من الولاية الأصلية لرئيس الدولة ، و(رجال أو أعضاء النيابة العامة) الذين يستمدون من رئيس الدولة كذلك ولاية وسلطة أخرى مغايرة لها هي سلطة التحقيق والاتهام باعتبارهم نواب ولي الأمر على الدعوى العامة التي هي حق للمجتمع لا يمكن حمايته والمطالبة به من جميع أفراده بل من نائبٍ عنهم هو عضو النيابة العامة ... وهذا مما لا جدال فيه. وانظر التفرقة في التسمية بنص الفقرة الأولى من المادة 83 من قانون السلطة القضائية المصري: "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية لمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأيٍّ من شؤونهم وذلك عدا النقل والندب؛ متى كان مبنى الطعن عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة إستعمال السلطة"أ.هـ علماً بأن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها في 16/5/1982م بعدم دستورية هذا النص لما تضمنه من تحصين القرارات المتعلقة بالنقل والندب عن الطعن.

    وفيما يلي أضع الباب المتعلق بقاضي التحقيق بكامله كما هو من قانون الإجراءات الجنائية المصري وفقاً لأحدث تعديلاته عام 2003م (وبالمناسبة هو القانون الذي نقله ربعنا بشكل شبه حرفي ليضعوا لنا نظام الإجراءات الجزائية الذي بين أيدينا من عام 1422هـ .. علماً بأن أصله المصري صدر بتوقيع الملك فاروق):
    الباب الثالث
    فى التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق
    الفصل الأول
    فى تعيين قاضي التحقيق

    مادة [64]
    إذا رأت النيابة العامة فى مواد الجنايات أو الجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضي التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة جاز لها فى أية حالة كانت عليها الدعوى أن تطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاه المحكمة لمباشرة هذا التحقيق.
    مادة [65]
    لوزير العدل أن يطلب من محكمة الاستئناف ندب مستشار لتحقيق جريمة معينة أو جرائم من نوع معين ، ويكون الندب بقرار من الجمعية العامة ، وفى هذه الحالة يكون المستشار المندوب هو المختص دون غيره بإجراء التحقيق من وقت مباشرته العمل.
    مادة [66](1) ملغاة
    مادة [67]
    لا يجوز لقاضي التحقيق مباشرة التحقيق فى جريمة معينة إلا بناء على طلب من النيابة العامة أو بناء على إحالتها إليه من الجهات الأخرى المنصوص عليها فى القانون.
    مادة [68](2) ملغاة

    الفصل الثاني
    فى مباشرة التحقيق وفى دخول المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها فى التحقيق
    مادة [69]
    متى أحيلت الدعوى إلى قاضي التحقيق كان مختصاً دون غيره بتحقيقها.
    مادة [70]
    لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم ويكون للمندوب فى حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق.
    وله إذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة أو أحد مأموري الضبط القضائي بها.
    وللقاضي المندوب أن يكلف لذلك عند الضرورة أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي طبقا للفقرة الأولي.
    ويجب على قاضي التحقيق أن ينتقل بنفسه للقيام بهذا الإجراء كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
    مادة [71]
    يجب على قاضي التحقيق فى جميع الأحوال التي يندب فيها غيره لإجراء بعض تحقيقات أن يبيد المسائل المطلوب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها.
    وللمندوب أن يجري أي عمل أخر من أعمال التحقيق ، أو أن يستجوب المتهم فى الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متي كان متصلا بالعمل المندوب له ولازما فى كشف الحقيقة.
    مادة [72]
    يكون لقاضي التحقيق ما المحكمة من الاختصاصات فيما يتعلق بنظام الجلسة . ويجوز الطعن فى الأحكام التي يصدرها وفقا لما هو مقرر للطعن فى الأحكام الصادرة من القاضي الجزئي.
    مادة [73]
    يستصحب قاضي التحقيق فى جميع إجراءاته كاتباً من كتاب المحكمة يوقع معه المحاضر. وتحفظ هذه المحاضر مع الأوامر وباقي الأوراق فى قلم كتاب المحكمة.
    مادة [74]
    على رئيس المحكمة الإشراف على قيام القضاة الذين يندبون لتحقيق وقائع معينة بأعمالهم بالسرعة اللازمة وعلى مراعاتهم للمواعيد المقررة فى القانون.
    مادة [75]
    تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتل وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها ومن يخالف ذلك منهم يعاقب طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات.
    مادة [76]
    لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعى بحقوق مدنية أثناء التحقيق فى الدعوى.
    ويفصل قاضي التحقيق نهائياً فى قبوله بهذه الصفة فى التحقيق.
    مادة [77]
    للنيابة العامة وللمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها ولوكلائهم أن يحضروا جميع إجراءات التحقيق ، ولقاضي التحقيق أن يجري التحقيق فى غيبتهم متى رأي ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة وبمجرد انتهاء تلك الضرورة يبيح لهم الإطلاع على التحقيق.
    ومع ذلك فلقاضي التحقيق أن يباشر في حالة الاستعجال بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم ، ولهؤلاء الحق في الإطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات. وللخصوم الحق دائما فى استصحاب وكلائهم فى التحقيق.
    مادة [78]
    يخطر الخصوم باليوم الذي يباشر فيه القاضي إجراءات التحقيق وبمكانها.
    مادة [79]
    يجب على كل من المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها أن يعين له محلا فى البلدة الكائن فيها مركز المحكمة التي يجري فيها التحقيق إذ لم يكن مقيما فيها ، وإذا لم يفعل ذلك ، يكون إعلانه فى قلم الكتاب بكل ما يلزم إعلانه به صحيحا.
    مادة [80 ]
    للنيابة العامة الإطلاع فى أي وقت على الأوراق لتقف على ما جري فى التحقيق على ألا يترتب على ذلك تأخير السير فيه.
    مادة [81 ]
    للنيابة العامة وباقي الخصوم أن يقدموا إلى قاضي التحقيق الدفوع والطلبات التي يرون تقديمها أثناء التحقيق.
    مادة [82 ]
    بفصل قاضي التحقيق فى ظرف أربع وعشرين ساعة فى الدفوع والطلبات المقدمة إليه ، ويبين الأسباب التي يستند إليها.
    مادة [83 ]
    إذا لم تكن أوامر قاضي التحقيق صدرت فى مواجهة الخصوم تبلغ إلى النيابة العامة وعليها أن تعلنها لهم فى ظرف أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدروها.
    مادة [84 ]
    للمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها أن يطلبوا على نفقتهم أثناء التحقيق صورا من الأوراق أيا كان نوعها ، إلا إذا كان حاصلا بغير حضورهم بناء على قرار صادر بذلك) أ.هـ.


    يقول د. شارع الغويري أستاذ القانون الجنائي المساعد بكلية الملك فهد الأمنية في كتابه (الضبطية الجنائية في المملكة العربية السعودية) ص 208، شرحاً للمادة (70) الآنفة: (... فما ينطبق على قضاء التحقيق كسلطة تحقيق ينطبق على النيابة العامة عندما تكون هي سلطة التحقيق – وهو الأصل في القانون المصري – وذلك بصريح نص القانون حيث نصت المادة (199) من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقاً لأحكام المادة (64) تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق...).

    وعندما ثار الخلاف حول طبيعة الأمر الجنائي الصادر من وكيل النائب العام (وهو من أعضاء النيابة العامة) بتوقيع عقوبة ومدى مخالفته للمادة 66/2 من الدستور المصري التي ورد فيها أنه لا عقوبة إلا بحكم قضائي ، وطلب حينها وزير العدل من المحكمة الدستورية العليا التفسير ... أصدرت تلك المحكمة قرارها في 1/4/1978 في الطلب رقم 15 لسنة 8 انتهت فيه إلى أن الأمر الجنائي الصادر من وكيل النائب العام بتوقيع عقوبة في الأحوال التي ينص عليها القانون يدخل في مفهوم عبارة "حكم قضائي" الواردة في المادة 66/2 من الدستور... ومما أوردته في حكمها:
    "ومن حيث إنه عن الأمر الثاني الخاص بكفالة ضمانات التقاضي في الأوامر الجنائية التي يصدرها وكيل النيابة ، فإن المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمن صدر ضده الأمر الجنائي بتوقيع العقوبة من القاضي أو من وكيل النائب العام أن يعلن عدم قبوله بتقرير في قلم الكتاب خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلانه به، ورتبت على هذا التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن وتحديد جلسة تنظر فيها الدعوى أمام المحكمة، فإذا حضر الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته وفقاً للإجراءات العادية. وللمحكمة أن تحكم في حدود العقوبة المقررة بعقوبة أشد من الغرامة التي قضى بها الأمر الجنائي (المادة 328 من قانون الإجراءات الجنائية). أما إذا لم يحضر تعود للأمر قوته ويصبح نهائياً واجب التنفيذ ــ ويستفاد من هذين النصين أن الشارع إذ أجاز لوكيل النائب العام إصدار الأمر الجنائي في الحالات المبينة في المادة 325 من قانون الإجراءات الجنائية لم يغفل ضمانات التقاضي في هذا الشأن إذ أجاز لمن صدر عليه الأمر أن يعترض عليه ورتب على هذا الاعتراض وجوب عرض الدعوى الجنائية من جديد على محكمة الدرجة الأولى لتفصل فيها بعد التحقيق النهائي الذي تجريه وبعد دعوة المتهم للحضور وسماع دفاعه. ومن حيث إن تحقيق هدف سرعة الفصل في القضايا الذي بلغ من الأهمية دعا الشارع إلى النص عليه في المادة 68 من الدستور التي تقضي بأن تكفل الدولة سرعة الفصل في القضايا، ثم هدف تخفيف العبء الذي ينوء به القضاة قد استوجب كلاهما أن يستحدث الشارع نظام الأوامر الجنائية للفصل في الدعاوى الجنائية البسيطة ونظام أوامر الأداء للفصل في الدعاوى المدنية والتجارية قليلة الأهمية وأن يعهد بالفصل فيها للقضاة ويشترك معهم وكلاء النيابة العامة في إصدار الأوامر الجنائية مع تحديد حد أقصى للغرامة التي يجوز توقيعها بهذه الأوامر وهو بالنسبة إلى القضاة أعلى منه بالنسبة إلى وكلاء النيابة، وقد سوى في إجراءات إصدار هذه الأوامر والاعتراض عليها ونظر الدعوى في حالة الاعتراض أمام المحكمة بالإجراءات العادية، وعلى الجملة في كافة الضمانات بين الأوامر التي تصدر من القضاة وتلك التي تصدر من وكلاء نيابة بعقوبة مالية بسيطة وخول المتهمين حق الاعتراض عليها وعندئذ يسقط الأمر الجنائي وتنظر الدعوى أمام المحكمة المختصة في مواجهتهم بالإجراءات العادية".أ.هـ

    وقد انتقد فقهاء وقضاة هذا الحكم.. منهم د. أحمد فتحي سرور في كتابه: القانون الجنائي الدستوري ص 508، و د. فاروق عبدالبر نائب رئيس مجلس الدولة، في كتابه: دور المحكمة الدستورية المصرية في حماية الحقوق والحريات العامة ص 517 ، وقد أورد د. سرور ملحوظتين على الحكم، فقال:
    (الثانية: أن نص المادة 325 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية لا يتفق مع مبدأ (لا عقوبة بغير حكم قضائي) لأن الأمر الجنائي الصادر من النيابة العامة لا يعد بأية حالة من الأحوال حكماً قضائياً، لأنه يصدر من غير قاض، وتتوقف قوته على قبوله ممن صدر ضده بعدم الاعتراض عليه، وهو ما لا يتفق مع طبيعة الأحكام. والصفة القضائية في شخص القائم بالعمل هي ركن مفترض لإضفاء الصفة القضائية على هذا العمل. فالعمل القضائي بوجه عام لا بد لوجوده قانوناً أن يصدر من قاضٍ يباشر ولاية القضاء. فالقاضي هو شخص العمل القضائي. والنيابة العامة بوصفها جزءاً من السلطة القضائية، تتسم أعمالها بأنها صادرة من إحدى جهات القضاء ولكنها لا تتسم بطبيعة قضاء الحكم الدقيق. ومن ثم فإن اعتبار أعمال النيابة العامة ذات طبيعة قضائية لا يعني بالضرورة إسباغ صفة الحكم عليها، فليست كل أعمال السلطة القضائية أعمالاً فاصلة في النزاع).أ.هـ

    كما خالف قسم التشريع بمجلس الدولة رأي المحكمة الدستورية، فحين عُرِضَ عليه مشروع قانون أعدته وزارة العدل بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بنظام الأوامر الجنائية، رأى قسم التشريع بكتابٍ له مؤرخ في 13 من يونيه سنة 1977 أن: (المشروع المعروض يتضمن تعديل المواد 323 و 324 و 325 مكرراً فقرة أولى من قانون الإجراءات الجنائية ويستهدف التوسع في السلطة المخولة للقاضي الجزئي، ووكيل النيابة في إصدار الأوامر الجنائية. ولما كانت المادة 66 من الدستور تنص في فقرتها الثانية على أنه (... ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ...)، ولما كان الأمر القضائي الصادر من وكيل النائب العام لا يمكن اعتباره حكما قضائياً لأنه صادر من غير قاض، أما الأمر الجنائي الصادر من القاضي الجزئي فيمكن اعتباره حكماً إذ أنه صادر من قاضٍ يفصل في خصومة وإن كان ذلك يتم بإجراءات موجزة مبسطة، لذلك فإن قسم التشريع قد انتهى بجلسته المعقودة بتاريخ 7/6/1997 ــ إلى عدم الموافقة على تعديل المادة 325 مكررا فقرة أولى بما يتضمن التوسع في السلطة المخولة لوكيل النائب العام في إصدار الأوامر الجنائية، ولا يرى مانعاً من الموافقة على تعديل المادتين 323 و 324 اللتين تتضمنان التوسع في سلطة القاضي الجزئي في إصدار الأوامر الجنائية).أ.هـ
    والمقصود: أن الفرق بين القاضي والمحقق أمرٌ مقرر فقهاً وقضاءً ، ولا يمكن إنكاره أو تغطيته بتسمية المحقق بقاضي التحقيق...

    في مصر مثلاً: القضاة في القضاء العام لا يصلون للقضاء إلا بعد مرورهم على وظائف النيابة العامة التي يعينون فيها بشرط بلوغهم عمر 21 سنة ثم متدرجين في الترقيات بدءاً من وكيل النيابة حتى منصب النائب العام مروراً الوكلاء والمساعدون والمعاونون ورؤوساء النيابة والمحامون العامون والمحامي العام الأول والنواب المساعدون، ويختار منهم مجلس القضاء ممن بلغ سن 30 سنة من يلتحق بالقضاء في المحاكم في الدرجات التي تقابل وظائفهم السابقة، وللقضاة بعد ذلك إذا ما رغبوا العودة مرة أخرى للنيابة العامة أن يتقدموا بطلب للمجلس ليصدر قراراً بذلك بناءً على صلاحيتهم وكفاءتهم لوظائف النيبابة العامة. وهناك تمارس النيابة العامة سلطتها عن طريق نيابات متخصصة ونيابات على مستوى محاكم الابتدائية والمحاكم الاستئنافية وأعضائها من درجة مساعد فما فوق غير قابلين للعزل ولهم حصانة قضائية، ويتبعون الكادر القضائي في درجات تقابل وتماثل درجات القضاة في المحاكم، بيد أنهم لا يعتبرون قضاة. وعند نقل بعضهم للقضاء يعين على درجة تعادل درجته السابقة.
    في قطر نصت المادة (3) من قانون النيابة العامة : "يكون ترتيب أعضاء النيابة العامة كما يلي: 1-النائب العام. 2-محامي عام أول. 3-محامي عام. 4-رئيس نيابة أول. 5-رئيس نيابة. 6-وكيل نيابة أول. 7-وكيل نيابة. 8-وكيل نيابة مساعد" ونصت المادة (7) منه: "تتولى النيابة العامة سلطتي التحقيق والاتهام ومباشرة الدعوى، واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير المتعلقة بها ..." وبعد أن عددت المواد اللاحة لها شروط شغل هذه الوظائف، نصت المادة (14) منه: "يجوز أن يعين في وظائف النيابة العامة، الفئات التالية: 1-المستشارون بالمحاكم والقضاة والمساعدون القضائيون الحاليون والسابقون. 2-..."
    في الكويت: صدر مرسوم بقانون رقم 14 لسنة 1977 في شأن درجات ومرتبات القضاة وأعضاء النيابة العامة-وإدارة الفتوى والتشريع وجاء في المادة (1) منه: "تكون درجات ومرتبات القضاة وأعضاء النيابة العامة وإدارة الفتوى والتشريع طبقا للجدولين المرافقين لهذا القانون" وفي المادة (11) منه: "ينقل القضاة وأعضاء النيابة العامة الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون إلى الدرجات الجديدة المعادلة لوظائفهم في جدولهم المرافق لهذا القانون مع احتفاظهم بأقدميتهم في هذه الدرجات، ويتقاضى كل منهم مرتب الدرجة الجديدة المنقول إليها مع العلاوات المقررة بحسب أقدميته أو المرتب الأساسي الذي يتقاضاه عند العمل بهذا القانون، أيهما أكبر.
    وينقل بمرسوم أعضاء إدارة الفتوى والتشريع الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون إلى الدرجات الجديدة المعادلة لوظائفهم في جدولهم المرافق لهذا لقانون وفقا للضوابط المبينة في الفقرة السابقة، أما من لا يصدر مرسوم بتعيينه منهم في تلك الدرجات فينقل إلى وظيفة أخرى لا تقل درجتها عن درجته، بالنسبة لوكء النيابة من الدرجة الثالثة والمحامين الموجودين بالخدمة عند العمل بهذا القانون، فينقل منهم بمرسوم من أمضى في الخدمة سنتين أو أكثر حتى تاريخ العمل بهذا القانون إلى درجة وكيل نيابة من الفئة ( ب ) أو محام من الفئة ( أ )، متى كانوا قد استوفوا شروط الترقية الأخرى. أما من لم يمض هذه المدة أو لم تتوافر فيه شروط الترقية فينقل إلى درجة وكيل نيابة من الفئة ( ج ) أو محام من الفئة ( ب )"

    ومما سبق يتضح – بجلاء – أن ثمة تمايز بين وظيفة القضاء والنيابة العامة، وأن نصوص القوانين وإن وحدت بين الفئتين في بعض الحالات والإجراءات كإجراءات التعيين وشروطه والترقية والندب والحصانة والتأديب وغيرها وجعلت النيابة العامة جزءاً من السلطة القضائية إلاَّ أن ذلك لا يجعل القضاة وأعضاء النيابة العامة فئة واحدة ولا أنهم يمارسون وظيفة متماثلة ، فالوظيفة التي تقوم بها الفئتين وإن كانت قضائية إلا أن بينها إختلافاً كبيراً فسلطة البت والحكم تختلف عن سلطة التحقيق والاتهام. فالأولى هي القضاء لغة واصطلاحاً في جميع الدول هو شامل لجميع المنازعات سواءً كانت مدنية أو تجارية أو جناية أوإدارية أو غيرها وهو القضاء عينه كما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية، بينما الثانية تتعلق بمباشرة وظيفتي التحقيق والاتهام في نوع محدد من القضاء وهو القضاء الجنائي، وهي مهمة مسندة في التنظيمات الحديثة لهيئة خاصة سواءً سميت (هيئة تحقيق وادعاء عام) أو (نيابة عامة) أو غيرها، وقد كانت قبل ذلك تباشرها السلطة التنفيذية ممثلة في الشرطة أو في تلك الهيئات والنيابات التي كانت تتبعها حين نشأتها أول مرة، وإنما لجأت التنظيمات والقوانين الحديثة لإلحاقها بالسلطة القضائية واعتبارها أعمالاً قضائية لخطورتها ومساسها بالحريات وتأثيرها على الأحكام الصادرة من المحاكم ، ولم يكن ذلك لاعتبارات تتعلق بكونها أعمالاً من صلب القضاء أو أنه يجب ممارستها من القاضي نفسه، أو أن القائم بها يعتبر قاضياً.

    ومن جهة أخرى فإن القضاة متكافئون لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم ولا بين من هم في أعلى السلم ومن هم في أسفله ولا بين رئيس ومرؤوس فالكل مستقل فيما يخص عمله ورأيه وتنزيل قضائه على الوقائع المعروضة، فرئيس الدائرة القضائية الذي يشغل درجة بأعلى السلم القضائي مساوٍ تماماً لزميله في الدائرة مصدرة الحكم ولو كان ملازماً قضائياً وليس لرأيه مزية وقوة تختلف عن بقية مشاركيه في الحكم، بل ليس لرئيس المحكمة ولا لرئيس المجلس ولا لأحد في السلطة القضائية مهما على منصبه أي قدرة رئاسية في التأثير على رأي وعقيدة من أصدر الحكم؛ وهذا المبدأ لا ينطبق من كل الوجوه على أعضاء هيئة التحقيق والإدعاء العام. فثمة تبعية رئاسية في النيابة العامة، بحسبان أن إجراءات الضبط القضائي وسلطتي التحقيق والاتهام تستهدف في الأساس تعقب المجرمين وتقديمهم للمحاكمة بعد القبض عليهم ومباشرة جميع الإجراءات النظامية بحقهم من تحقيق وتفتيش واستجواب ومواجهة واتهام، وتلك إجراءات أمنية تؤثر فيها المعلومات المتبادلة مع أجهزة الأمن الأخرى تبعاً للسياسة الأمنية ومؤدى ذلك اضمحلال استقلالية المرؤوس فيما يتعلق بما يجب عليه اتخاذه من أعمال وإجراءات وما يتوصل له من قناعات مقابل ما تتلقاه جهته الرئاسية من معلومات أمنية وتعاون مع السلطات التنفيذية الأخرى، مما يعني خضوع المحقق وافتقاره في بعض الأوقات لتوجيه وموافقة وقناعة من يعلوه في السلم الهرمي في سلطة التحقيق.

    وعندئذٍ فإن المطالبة بوجود ضمانات الاستقلال والحيدة تكون للجهاز بوصفه كيان قضائي واحد ومستقل، وليس لأعضائه الذين يتبعون مرجعهم في الأعمال المناطة بهم. وهو ما يجعل وظيفة الحكم مباينة لوظيفة التحقيق، ويعزز في الوقت نفسه في رجال العدالة من قضاة نصبوا للفصل بين الخصومات ومحققين كلفوا بتهيأة القضية (تحقيقاً وادعاءً) كافة ضمانات الاستقلال والحيدة والبعد عن كل ريبة في استقامة إجراءاتهم وعدالة موازينهم.

    متى تكون هيئة التحقيق والادعاء العام جزءاً من السلطة القضائية على الحقيقة:
    كانت النيابة العامة فيما مضى من أجزاء السلطة التنفيذية، وفي هذا الصدد تقول محكمة القضاء الإداري في مصر القضية 1150 جلسة 17/11/1959م:
    (إن التشريع المصري قد اعتبر النيابة العامة شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية خصتها القوانين بسلطة قضائية فيما يتعلق بالجرائم ورفع الدعوى العمومية على مرتكبيها، ومن ثم يتعين النظر في ماهية القرارات التي تصدرها لتمييز ما يعد منها عملاً قضائياً يخرج عن ولاية هذه المحكمة وما يعد عملاً إدارياً تمتد إليه ولايتها ...) وقد أكدت ذلك المحكمة الإدارية العليا بحكمها بتاريخ 7/3/1972م:
    (إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النيابة العامة هي في حقيقة الأمر شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية تجمع بين طرف من السلطة القضائية وآخر من السلطة الإدارية إذ خصتها القوانين بصفتها أمينة على الدعوى العمومية بأعمالٍ من صميم الأعمال القضائية وهي تلك التي تتصل بإجراءات التحقيق والاتهام كالقبض على المتهمين وحبسهم وتفتيش منازلهم ورفع الدعوى العمومية ومباشرتها أو حفظها إلى غير ذلك من الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وغيره من القوانين، وهذه التصرفات تعد من الأعمال القضائية التي تخرج عن دائرة رقابة المشروعية التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بمباشرتها على القرارات الإدارية. أما التصرفات الأخرى التي تباشرها النيابة العامة خارج نطاق هذه الأعمال القضائية فإنها تصدر عن النيابة العامة بصفتها سلطة إدارية، وتخضع تصرفاتها في هذا المجال لرقابة المشروعية التي للقضاء الإداري على القرارات الإدارية متى توافرت لها مقومات القرار الإداري بمعناه الاصطلاحي المقرر قانوناً).
    وهذا المبدأ عدل عنه مجلس الدولة إلى تقرير دخول النيابة العامة كشعبه أصيلة من شعب السلطة القضائية.

    أقول: ومهما يكن من أمر فإن مما أعتقده تمام الاعتقاد وهو ما ينادي به رجال القانون المصلحون الغيورون أن الهيئات القضائية التي تتشكل منها السلطة القضائية في أي دولة يجب أن تكون هيئات قضائية بالمعنى الحقيقي، أي هيئات تكون مهمتها الأصلية الفصل في المنازعة القضائية بأحكام حاسمة وملزمة وتهيئة ما يلزم لذلك الفصل من تحقيق واتهام مقرون بدليل ، وذلك لا يتحقق إلا حين تتوافر جميع ضمانات الاستقلالية بإنشاء هيئات قضائية مستقلة ومحايدة ومنبتة الصلة تماماً عن السلطة التنفيذية بحيث تغدو عضواً لا يتجزأ من السلطة القضائية لا مجرد فروع للسلطة التنفيذية وتابع من أتباعها ، ولا يكفي لإسباغ الصفة القضائية لأي هيئة الإتكاء على عضوية رئيسها في المجلس الأعلى للسلطة القضائية دون أن يكون هذا المجلس مهيمناً على كافة شؤون أعضاء تلك الهيئة ، كما لا يغني أيضاً النص على استقلالية أعضاء الهيئة في أعمالهم دون النص على استقلاليتهم في وظائفهم كتابعين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو لمجلس آخر خاص بهم يرتبط برئيس الدولة مباشرةً لا لمجلس خاص بهم تتحكم به السلطة التنفيذية (وزير الداخلية أو وزير العدل) ، وكل ما يقال عن تشابه النصوص الخاصة بتعيينهم وترقيتهم وتأديبهم ونحو ذلك بنصوص مقررة في نظام السلطة القضائية لا تجدي نفعاً طالما انقسمت شؤون أعضاء تلك السلطة من قضاة ومحققين على مجلسين أحدهما مستقل والآخر تهيمن عليه السلطة التنفيذية ولو على سبيل الإشراف. والقول بغير ذلك تنكر للحقيقة وغمطٌ سافر لوجهٍ مشرق من وجوه الإنصاف والحيدة.
    لقد تضمن الفصل الثاني من الباب الثالث من قانون السلطة القضائية المصري في شأن تأديب أعضاء النيابة نصوصاً تنال – في رأيي – من استقلالية هذه الوظيفة، فنصت المادة 125: "أعضاء النيابة يتبعون رؤساء النيابة والنائب العام وهم جميعا يتبعون وزير العدل وللوزير حق الرقابة والإشراف على النيابة وأعضائها وللنائب العام حق الرقابة والإشراف على جكيع أعضاء النيابة وللمحامين العاملين بالمحاكم حق الرقابة والإشراف على أعضاء النيابة بمحاكمهم" وجاءت المادة 126: "لوزير العدل وللنائب العام أن يوجه تنبيها لأعضاء النيابة الذين يخلون بوجباتهم أخلالا بسيطا بعد سماع اقوال عضو النيابة ويكون التنبية سفاهة أو كتابة ولعضو النيابة أن يعرض على التنتبية الصادر إليه كتابة خلال أسبوع من تاريخ تبليغه إياه إلى اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 82لسنة 1969 في شان المجلس الأعلى للهيئات القضائية" ، وتضمنت المادة 127: "تاديبب أعضاء النيابة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص مجلس التأديب المشار إليه في المادة 98 من هدا القانون" وعددت المادة 128: "العقوبات التأديبية التتى يحكم بها على أعضاء النيابة هي العقوبات ذاتها التي يجوز الحكم بها على القضاة"، كما نصت المادة 129 على أن: "يقيم النائب العام الدعوى التأديبية بناء على طلب وزير العدل وللوزير وللنائب العام أن يوقف عن العمل عضو النيابة...".
    وإن كان وضع النيابة العامة في مصر تغير كثيراً فأصبحت أكثر استقلالية عن السلطة التنفيذية بحيث أصبح مجلس القضاء (المجلس الأعلى للهيئات القضائية) هو المهيمن على غالب شؤون أعضاء الهيئة لاسيما ما يتعلق بوظائفهم إلا أن التبعية لوزير العدل لازالت موجودة.
    وبالرغم من أن نظام هيئة التحقيق والادعاء العام قد حوى نصوصاً مشابهة لتلك النصوص في القانون المصري. إلاَّ أنه طالما تفرد هذا النظام بنصٍ لا يوجد له نظير في قوانين النيابة العامة المقارنة وهو المتضمن تقرير استقلالية أعضائها وأنهم لا يخضعون إلا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية ولا يجوز التدخل في عملهم، فإنه بات من المُلح المطالبة بتفعيل تلك الاستقلالية بإلغاء كافة النصوص المتعارضة معها في نظام الهيئة ونظام الإجراءات الجزائية..

    وحاصل ذلك كله: أن الهيئات القضائية ينبغي قصرها على الهيئات التي تفصل في القضايا وهي: القضاء العادي وتلحق به النيابة العامة كجزء لا يتجزأ منه، والقضاء الإداري، والمحكمة الدستورية في بعض الدول. على أنه ينبغي مراعاة أمور:
    1ــ إبعاد أي نفوذ للسلطة التنفيذية كلية عن السلطة القضائية ورجالها، فلكي تكون لدينا هيئة تحقيق وإدعاء كجهة قضائية مستقلة يتعين أن تكون تابعة للقيادة القضائية تماماً كرجال القضاء، فلا يصح أن توضع تحت إشراف وزير الداخلية أووزير العدل، ولا أن يتدخل أيٌ منهما في اختيار رئيس الهيئة (النائب العام) ولا أعضاء مجلس إدارتها، أو مجلس التأديب أو يتفرد بإصدار قرار برفع الدعوى التأديبية على أعضائها، تماماً كالوضع في محاكم القضاء العادي والإداري حين لا يجعل النظام أي دور للسلطة التنفيذية في اختيار رؤساء المحاكم وأعضاء التفتيش وتشكيل الدوائر داخل المحاكم. ولا يكفي النص على استقلاليتها واستقلالية أعضائها دون أن تكون باقي نصوص تنظيمها متناغمة مع هذا الاستقلال ومؤكدةً له على النحو السالف بيانه.
    2- أن الصفة القضائية للعمل تختلف عن الصفة القضائية للهيئة التي تباشر هذا العمل وبالطبع تختلف عن صفة الموظفين الذين يمثلون هذه الهيئة ، فقد يكون العمل في نفسه ذا طبيعة قضائية ويقدم من خلال جهة لا تتصف بمقومات وسمات الهيئة القضائية لاختلال شرط من الشروط اللازمة للحكم بقيام سلطة قضائية ومن أهم تلك الشروط الاستقلالية ، وهذه الاستقلالية لا تتوفر بمجرد وجود نص يشير بأن هذا العمل عمل قضائي وأن من يؤديه مستقل عن أي تدخل.
    3- عدم الخلط بين الوظائف القضائية فتلك الوظائف وإن كانت تستهدف القيام بأعمال قضائية إلاّ أن وظيفة الحكم، تختلف اختلافاً جذرياً عن وظيفة التحقيق أو الاتهام. فمن يباشر الأولى قضاة، ومن يباشر الثانية محققون.

    وبالله التوفيق

    لا فوض فوك , ومن هنـا أدعوا د. نـاصر لتعديل مسمى المنتدى بحذف قضـاء التحقيق والاقتصـار على أعضاء هيئة التحقيق .
    كل شيء صار عندنا قضاء , قاضي تحقيق , قاضي توثيق , أخاف بكرة يصير قاضي شرطي , وقاضي مهندس , وقاضي فراش !!!

  9. #49
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    25-09-2008
    المشاركات
    406

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عبدالرحمن مشاهدة المشاركة
    هل يصح إطلاق لفظ قاضي تحقيق على عضو هيئة التحقيق والادعاء العام بالمملكة العربية السعودية
    أخي الكريم ..

    طرح مسألة تسمية المحقق بقاضي التحقيق في هذا الموضوع لم يكن سببها التنظيم ، فالنظام الموجود بين أيدينا ليس فيه هذه التسمية ، والقادم غيب لا نعلمه ولا يمكن البناء عليه لأنه معدوم ، أساس النقاش يعود إلى طبيعة العمل .. فبعض الإخوة الذين أدلوا برأيهم هنا يرون أن مجرد اتصال عمل المحقق بالعمل القضائي وتبعيته للسلطة القضائية - بحكم الأصل - يجعله حقيقاً باسم (قاضي التحقيق) .. وطالما كان الأمر كذلك فقد ناقشت في تعقيبي طبيعة هذه الوظيفة وتسمية القائمين بها في القوانين المقارنة وفي الفقه القانوني .. وجواب سؤالك كامن فيما نقلته من كلام الدكتور: أحمد فتحي سرور ، ورأي قسم التشريع بمجلس الدولة .. إضافةً للأسباب الموجودة في ثنايا المشاركة .. ولعلكم تتفضلون بتأملها .. ولا يمكن اختصار الحقيقة الفقهية بنص نظامي نغلق بعده التفكير ..

  10. #50
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    25-09-2008
    المشاركات
    406

    Talking

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن قدامة مشاهدة المشاركة
    لا فوض فوك , ومن هنـا أدعوا د. نـاصر لتعديل مسمى المنتدى بحذف قضـاء التحقيق والاقتصـار على أعضاء هيئة التحقيق .
    كل شيء صار عندنا قضاء , قاضي تحقيق , قاضي توثيق , أخاف بكرة يصير قاضي شرطي , وقاضي مهندس , وقاضي فراش !!!
    ولا فض فوك فضيلة الشيخ ..

    وربما قاضي الضبط وقاضي الخبرة وقاضي المواعيد وقاضي تحضير الخصوم ووو ... ألا تراهم يقومون بأعمال تتصل بالقضاء لاسيما ردع المجرمين وإحضارهم "وتكفيتهم أمام القاضي" ..

  11. #51
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن قدامة مشاهدة المشاركة
    لا فوض فوك , ومن هنـا أدعوا د. نـاصر لتعديل مسمى المنتدى بحذف قضـاء التحقيق والاقتصـار على أعضاء هيئة التحقيق .
    كل شيء صار عندنا قضاء , قاضي تحقيق , قاضي توثيق , أخاف بكرة يصير قاضي شرطي , وقاضي مهندس , وقاضي فراش !!!
    هذا الجهاز يقف سدا منيعا ضد المجرمين والمفسدين والإرهابيين فلا أدري من اين تولد بغض بعض الناس له والله المستعان لاتهمنا كلمة قاض لكن بعض المشاركين في مشاركاتهم تعرفهم بلحن القول

  12. #52
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاضي المظالم مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم ..

    طرح مسألة تسمية المحقق بقاضي التحقيق في هذا الموضوع لم يكن سببها التنظيم ، فالنظام الموجود بين أيدينا ليس فيه هذه التسمية ، والقادم غيب لا نعلمه ولا يمكن البناء عليه لأنه معدوم ، أساس النقاش يعود إلى طبيعة العمل .. فبعض الإخوة الذين أدلوا برأيهم هنا يرون أن مجرد اتصال عمل المحقق بالعمل القضائي وتبعيته للسلطة القضائية - بحكم الأصل - يجعله حقيقاً باسم (قاضي التحقيق) .. وطالما كان الأمر كذلك فقد ناقشت في تعقيبي طبيعة هذه الوظيفة وتسمية القائمين بها في القوانين المقارنة وفي الفقه القانوني .. وجواب سؤالك كامن فيما نقلته من كلام الدكتور: أحمد فتحي سرور ، ورأي قسم التشريع بمجلس الدولة .. إضافةً للأسباب الموجودة في ثنايا المشاركة .. ولعلكم تتفضلون بتأملها .. ولا يمكن اختصار الحقيقة الفقهية بنص نظامي نغلق بعده التفكير ..
    فضيلة قاضي المظالم وفقه الله
    أولا / طرح المسألة كان بسبب مداخلة فضيلة الدكتور ناصر المشاركة رقم 7 حينما قال بأنهم سيسمون قضاة في المستقبل
    ثانيا بارك الله فيك وسددك
    تأملت ما ذكره د أحمد فتحي سرور لكن لم أعارضه لكي تدعوني لتأمله فكلام الدكتور يؤكد على أن طبيعة عمل الهيئة قضائي ولكنها لا تتسم بطبيعة قضاء الحكم الدقيق. وانظر الدقة في عبارته (الحكم الدقييييق)يقول الدكتور ومن ثم فإن اعتبار أعمال النيابة العامة ذات طبيعة قضائية لا يعني بالضرورة إسباغ صفة الحكم عليها، فليست كل ( الجمله هنا لها مفهوم مخالفة) أعمال السلطة القضائية أعمالاً فاصلة في النزاع قلت وهذا يتفق تماما مع تسمية المحقق قاضي تحقيق فليس قاض باطلاق وإنما قاض بمرحلة التحقيق بمعنى الشخص الذي يمارس عملا قضائيا وله صلاحيات قضائية في مرحلة التحقيق دون غيرها مع أن الفرق بين القاضي والمحقق أمر مقرر فقها ونظاما وبينما تمايز لكن لا يوجد مايمنع هذه التسميه فقها أو نظاما فهي تسمية تبين الواقع الفعلي لعمل المحقق وأنه قضائي هذا كل ما في الأمر فلماذا الضجيج
    ثالثا / ليس صحيحا أن التحقيق ليس من مهام القاضي بل هو أهم مهمات القاضي في حال فرض عدم وجود جهة تحقيق إذ كيف يميز بين الحق والباطل
    شكرا لك لمرورك هنا ولمشاركاتك عموما في المنتدى

  13. #53
    المراقب العام الصورة الرمزية د. ناصر بن زيد بن داود
    تاريخ التسجيل
    11-09-2009
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - الرياض
    المشاركات
    1,423

    افتراضي

    إخوتي الفضلاء :
    لتعلموا أن هذا هو رأيي في الموضوع ، وقد كتبت عنه منذ ست سنين موضوعاً بعنوان :
    (( قضاء التحقيق وقضاء التنفيذ )) ، وهو على هذا الرابط :
    http://www.cojss.com/article.php?a=12

    - لست أرى ما يدعو إلى النفرة من تلك التسمية ، فلا مشاحة في الاصطلاح ، وقد سبقت الدول المغاربية إلى اعتماد قضاء التحقيق نوعاً من أنواع القضاء ، وهم ألصق من غيرهم من الدول العربية بعصر ازدهار القضاء الإسلامي المتميز في بلاد الأندلس .

    - لن يفوت على قضاة النظر العدلي والإداري أي شيء بانضمام إخوة لهم في الهم الحقوقي إلى رحابهم ، فإن أبوا فليلتفتوا إلى من يسمون من شريحة كبيرة من الناس بـ ( قضاة الملاعب ) ، ممن بلغت أجور من يستعان بهم من الخارج للعمل ساعة ونصف ما يعادل أجر قاضٍ سنة كاملة .

    - لا أرى لكم التهييج في هذا الأمر ، ولا استجرار عتب وغضب إخواننا وزملائنا قضاة التحقيق ، فلن يزيدهم اللقب شرفاً ، ولن ينقصهم فقده . والله المستعان
    -

    احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ .

  14. #54
    عضو فاعل
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    72

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. ناصر بن زيد بن داود مشاهدة المشاركة
    إخوتي الفضلاء :
    لتعلموا أن هذا هو رأيي في الموضوع ، وقد كتبت عنه منذ ست سنين موضوعاً بعنوان :
    (( قضاء التحقيق وقضاء التنفيذ )) ، وهو على هذا الرابط :
    http://www.cojss.com/article.php?a=12

    - لست أرى ما يدعو إلى النفرة من تلك التسمية ، فلا مشاحة في الاصطلاح ، وقد سبقت الدول المغاربية إلى اعتماد قضاء التحقيق نوعاً من أنواع القضاء ، وهم ألصق من غيرهم من الدول العربية بعصر ازدهار القضاء الإسلامي المتميز في بلاد الأندلس .

    - لن يفوت على قضاة النظر العدلي والإداري أي شيء بانضمام إخوة لهم في الهم الحقوقي إلى رحابهم ، فإن أبوا فليلتفتوا إلى من يسمون من شريحة كبيرة من الناس بـ ( قضاة الملاعب ) ، ممن بلغت أجور من يستعان بهم من الخارج للعمل ساعة ونصف ما يعادل أجر قاضٍ سنة كاملة .

    - لا أرى لكم التهييج في هذا الأمر ، ولا استجرار عتب وغضب إخواننا وزملائنا قضاة التحقيق ، فلن يزيدهم اللقب شرفاً ، ولن ينقصهم فقده . والله المستعان
    بارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم

  15. #55
    عضو فاعل
    تاريخ التسجيل
    11-08-2011
    المشاركات
    43

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. ناصر بن زيد بن داود مشاهدة المشاركة
    إخوتي الفضلاء :
    لتعلموا أن هذا هو رأيي في الموضوع ، وقد كتبت عنه منذ ست سنين موضوعاً بعنوان :
    (( قضاء التحقيق وقضاء التنفيذ )) ، وهو على هذا الرابط :
    http://www.cojss.com/article.php?a=12

    - لست أرى ما يدعو إلى النفرة من تلك التسمية ، فلا مشاحة في الاصطلاح ، وقد سبقت الدول المغاربية إلى اعتماد قضاء التحقيق نوعاً من أنواع القضاء ، وهم ألصق من غيرهم من الدول العربية بعصر ازدهار القضاء الإسلامي المتميز في بلاد الأندلس .

    - لن يفوت على قضاة النظر العدلي والإداري أي شيء بانضمام إخوة لهم في الهم الحقوقي إلى رحابهم ، فإن أبوا فليلتفتوا إلى من يسمون من شريحة كبيرة من الناس بـ ( قضاة الملاعب ) ، ممن بلغت أجور من يستعان بهم من الخارج للعمل ساعة ونصف ما يعادل أجر قاضٍ سنة كاملة .

    - لا أرى لكم التهييج في هذا الأمر ، ولا استجرار عتب وغضب إخواننا وزملائنا قضاة التحقيق ، فلن يزيدهم اللقب شرفاً ، ولن ينقصهم فقده . والله المستعان
    الشيخ الدكتور..في الحقيقة أننا نفتقد بيننا لغة الحوار الهادف .. فقد غاب عنا هذا المفهوم الذي هو ركيزة من ركائز ديننا الحنيف ( وجادلهم بالتي هى أحسن...) (ولوكنت فظا غليظ....) وأنت.. أنت المثال الذي يجسد روح الحوار والطرح المتزن...إخواني أعضاء هذا المنتدى ..نحن هنا لنتناقش ... نحن هنا لنتحاور ... نحن هنا لنطرح الآراء .. لكن بالحكمة ..والعقل ..والرويه ... والخطاب الذي تعلوه قاعدة(رأي صواب يحتمل الخطأ..ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)رسالتي للجميع /أعتقد أن الشريحة العظمى من رواد هذا المنتدى هم الشريحة المتميزة في المجتمع..بل أعتقد أنهم صفوة المجتمع ... فلم لا نجعل حوارنا هو صفوة الحوار .....!!!

  16. #56
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    19-09-2009
    المشاركات
    769

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاضي المظالم مشاهدة المشاركة
    المحقق (عضو الهيئة أو عضو النيابة العامة في الدول الأخرى) لا يطلق عليه قاضي تحقيق أبداً .. هناك خلط في الأمور .. من يطلق عليه قاضي تحقيق هو القاضي المنتدب من هيئة المحكمة لإجراء التحقيق .. فهو قاضي من ضمن قضاة المحكمة تكلفه الأخيرة بإجراء التحقيق، وهنا تكون المحكمة نفسها سلطة التحقيق والقاضي المنتدب له هو قاضي التحقيق، ويكون ذلك عندما لا تقتنع المحكمة بالتحقيق الذي أجرته النيابة العامة أو ترى الأخيرة أهمية إجراء التحقيق من قبل قاضٍ من المحكمة، ومعلوم أن للمحكمة سلطة واسعة حيال قرار الاتهام وما ورد فيه؛ فلها قبوله والأخذ بما فيه بعد مناقشته وسماع الدفوع حياله ولها أن تغير التكييف الجنائي أو ما يسمى بالوصف الجرمي الصادر عن النيابة العامة تجاه الوقائع المنسوبة للمتهم، فلها على سبيل المثال تعديل التكييف من جناية لجنحة ومن تزوير محرر إلى حيازة محرر مزور، ولها أيضاً أن تطرح التحقيق الذي أجرته النيابة العامة وأن تنتدب من قضاتها من يقوم به تحت إشرافها وهنا نكون بصدد من يسمى بقاضي التحقيق.. أما إطلاق قاضي التحقيق على المحقق أو عضو الهيئة أو عضو النيابة العامة ولو كان النائب العام نفسه فلم يرد أبداً في أي من القوانين المقارنة، ولم يقل به أحد من فقهاء القانون الجنائي المعتبرين ... نعم هناك قوانين في بعض الدول تنص على إشغال وظائف النيابة العامة بقضاة (كقانون السلطة القضائية في الأردن) ولكنهم في الأصل قضاة في المحاكم وينتقلون منها لتُشغل بهم وظائف في النيابة العامة ويباشرون بحكم هذا الإشغال وظيفتي التحقيق والإدعاء .. ليس لأن هذه الوظائف قضائية بطبيعتها .. فجميع القوانين تمايز في نصوصها بين لفظتي (القضاة) و (أعضاء النيابة العامة) فلا يطلق على عضو النيابة العامة قاضي تحقيق وإن كان يؤدي عملاً قضائياً بجانب أعمال أخرى تعد أعمال إدارية .. لأنه من المعلوم أن النيابة العامة تباشر أعمالاً قضائية كالقبض والتفتيش والتوقيف والاستجواب وتباشر أعمالاً أخرى إدارية وتعتبر بعضها قرارات إدارية بالمعنى الحرفي كالتفتيش على السجون وإصدار قرارات بشأن التركات التي لا وارث لها وقرارات للمحافظة على الأموال العامة والخاصة وغير ذلك .. والأعمال القضائية التي يمارسها المحقق لا تجعله قاضياً .. فالقضاة هم أعضاء في هيئة المحاكم فحسب. ولذلك هناك تمايز واضح في تلك الدول بين عبارة (رجال القضاء أو القضاة) الذين يستمدون سلطة وولاية الحكم من الولاية الأصلية لرئيس الدولة ، و(رجال أو أعضاء النيابة العامة) الذين يستمدون من رئيس الدولة كذلك ولاية وسلطة أخرى مغايرة لها هي سلطة التحقيق والاتهام باعتبارهم نواب ولي الأمر على الدعوى العامة التي هي حق للمجتمع لا يمكن حمايته والمطالبة به من جميع أفراده بل من نائبٍ عنهم هو عضو النيابة العامة ... وهذا مما لا جدال فيه. وانظر التفرقة في التسمية بنص الفقرة الأولى من المادة 83 من قانون السلطة القضائية المصري: "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية لمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأيٍّ من شؤونهم وذلك عدا النقل والندب؛ متى كان مبنى الطعن عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة إستعمال السلطة"أ.هـ علماً بأن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها في 16/5/1982م بعدم دستورية هذا النص لما تضمنه من تحصين القرارات المتعلقة بالنقل والندب عن الطعن.

    وفيما يلي أضع الباب المتعلق بقاضي التحقيق بكامله كما هو من قانون الإجراءات الجنائية المصري وفقاً لأحدث تعديلاته عام 2003م (وبالمناسبة هو القانون الذي نقله ربعنا بشكل شبه حرفي ليضعوا لنا نظام الإجراءات الجزائية الذي بين أيدينا من عام 1422هـ .. علماً بأن أصله المصري صدر بتوقيع الملك فاروق):
    الباب الثالث
    فى التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق
    الفصل الأول
    فى تعيين قاضي التحقيق

    مادة [64]
    إذا رأت النيابة العامة فى مواد الجنايات أو الجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضي التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة جاز لها فى أية حالة كانت عليها الدعوى أن تطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاه المحكمة لمباشرة هذا التحقيق.
    مادة [65]
    لوزير العدل أن يطلب من محكمة الاستئناف ندب مستشار لتحقيق جريمة معينة أو جرائم من نوع معين ، ويكون الندب بقرار من الجمعية العامة ، وفى هذه الحالة يكون المستشار المندوب هو المختص دون غيره بإجراء التحقيق من وقت مباشرته العمل.
    مادة [66](1) ملغاة
    مادة [67]
    لا يجوز لقاضي التحقيق مباشرة التحقيق فى جريمة معينة إلا بناء على طلب من النيابة العامة أو بناء على إحالتها إليه من الجهات الأخرى المنصوص عليها فى القانون.
    مادة [68](2) ملغاة

    الفصل الثاني
    فى مباشرة التحقيق وفى دخول المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها فى التحقيق
    مادة [69]
    متى أحيلت الدعوى إلى قاضي التحقيق كان مختصاً دون غيره بتحقيقها.
    مادة [70]
    لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم ويكون للمندوب فى حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق.
    وله إذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة أو أحد مأموري الضبط القضائي بها.
    وللقاضي المندوب أن يكلف لذلك عند الضرورة أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي طبقا للفقرة الأولي.
    ويجب على قاضي التحقيق أن ينتقل بنفسه للقيام بهذا الإجراء كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
    مادة [71]
    يجب على قاضي التحقيق فى جميع الأحوال التي يندب فيها غيره لإجراء بعض تحقيقات أن يبيد المسائل المطلوب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها.
    وللمندوب أن يجري أي عمل أخر من أعمال التحقيق ، أو أن يستجوب المتهم فى الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متي كان متصلا بالعمل المندوب له ولازما فى كشف الحقيقة.
    مادة [72]
    يكون لقاضي التحقيق ما المحكمة من الاختصاصات فيما يتعلق بنظام الجلسة . ويجوز الطعن فى الأحكام التي يصدرها وفقا لما هو مقرر للطعن فى الأحكام الصادرة من القاضي الجزئي.
    مادة [73]
    يستصحب قاضي التحقيق فى جميع إجراءاته كاتباً من كتاب المحكمة يوقع معه المحاضر. وتحفظ هذه المحاضر مع الأوامر وباقي الأوراق فى قلم كتاب المحكمة.
    مادة [74]
    على رئيس المحكمة الإشراف على قيام القضاة الذين يندبون لتحقيق وقائع معينة بأعمالهم بالسرعة اللازمة وعلى مراعاتهم للمواعيد المقررة فى القانون.
    مادة [75]
    تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتل وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها ومن يخالف ذلك منهم يعاقب طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات.
    مادة [76]
    لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعى بحقوق مدنية أثناء التحقيق فى الدعوى.
    ويفصل قاضي التحقيق نهائياً فى قبوله بهذه الصفة فى التحقيق.
    مادة [77]
    للنيابة العامة وللمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها ولوكلائهم أن يحضروا جميع إجراءات التحقيق ، ولقاضي التحقيق أن يجري التحقيق فى غيبتهم متى رأي ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة وبمجرد انتهاء تلك الضرورة يبيح لهم الإطلاع على التحقيق.
    ومع ذلك فلقاضي التحقيق أن يباشر في حالة الاستعجال بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم ، ولهؤلاء الحق في الإطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات. وللخصوم الحق دائما فى استصحاب وكلائهم فى التحقيق.
    مادة [78]
    يخطر الخصوم باليوم الذي يباشر فيه القاضي إجراءات التحقيق وبمكانها.
    مادة [79]
    يجب على كل من المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها أن يعين له محلا فى البلدة الكائن فيها مركز المحكمة التي يجري فيها التحقيق إذ لم يكن مقيما فيها ، وإذا لم يفعل ذلك ، يكون إعلانه فى قلم الكتاب بكل ما يلزم إعلانه به صحيحا.
    مادة [80 ]
    للنيابة العامة الإطلاع فى أي وقت على الأوراق لتقف على ما جري فى التحقيق على ألا يترتب على ذلك تأخير السير فيه.
    مادة [81 ]
    للنيابة العامة وباقي الخصوم أن يقدموا إلى قاضي التحقيق الدفوع والطلبات التي يرون تقديمها أثناء التحقيق.
    مادة [82 ]
    بفصل قاضي التحقيق فى ظرف أربع وعشرين ساعة فى الدفوع والطلبات المقدمة إليه ، ويبين الأسباب التي يستند إليها.
    مادة [83 ]
    إذا لم تكن أوامر قاضي التحقيق صدرت فى مواجهة الخصوم تبلغ إلى النيابة العامة وعليها أن تعلنها لهم فى ظرف أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدروها.
    مادة [84 ]
    للمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها أن يطلبوا على نفقتهم أثناء التحقيق صورا من الأوراق أيا كان نوعها ، إلا إذا كان حاصلا بغير حضورهم بناء على قرار صادر بذلك) أ.هـ.


    يقول د. شارع الغويري أستاذ القانون الجنائي المساعد بكلية الملك فهد الأمنية في كتابه (الضبطية الجنائية في المملكة العربية السعودية) ص 208، شرحاً للمادة (70) الآنفة: (... فما ينطبق على قضاء التحقيق كسلطة تحقيق ينطبق على النيابة العامة عندما تكون هي سلطة التحقيق – وهو الأصل في القانون المصري – وذلك بصريح نص القانون حيث نصت المادة (199) من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقاً لأحكام المادة (64) تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق...).

    وعندما ثار الخلاف حول طبيعة الأمر الجنائي الصادر من وكيل النائب العام (وهو من أعضاء النيابة العامة) بتوقيع عقوبة ومدى مخالفته للمادة 66/2 من الدستور المصري التي ورد فيها أنه لا عقوبة إلا بحكم قضائي ، وطلب حينها وزير العدل من المحكمة الدستورية العليا التفسير ... أصدرت تلك المحكمة قرارها في 1/4/1978 في الطلب رقم 15 لسنة 8 انتهت فيه إلى أن الأمر الجنائي الصادر من وكيل النائب العام بتوقيع عقوبة في الأحوال التي ينص عليها القانون يدخل في مفهوم عبارة "حكم قضائي" الواردة في المادة 66/2 من الدستور... ومما أوردته في حكمها:
    "ومن حيث إنه عن الأمر الثاني الخاص بكفالة ضمانات التقاضي في الأوامر الجنائية التي يصدرها وكيل النيابة ، فإن المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمن صدر ضده الأمر الجنائي بتوقيع العقوبة من القاضي أو من وكيل النائب العام أن يعلن عدم قبوله بتقرير في قلم الكتاب خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلانه به، ورتبت على هذا التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن وتحديد جلسة تنظر فيها الدعوى أمام المحكمة، فإذا حضر الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته وفقاً للإجراءات العادية. وللمحكمة أن تحكم في حدود العقوبة المقررة بعقوبة أشد من الغرامة التي قضى بها الأمر الجنائي (المادة 328 من قانون الإجراءات الجنائية). أما إذا لم يحضر تعود للأمر قوته ويصبح نهائياً واجب التنفيذ ــ ويستفاد من هذين النصين أن الشارع إذ أجاز لوكيل النائب العام إصدار الأمر الجنائي في الحالات المبينة في المادة 325 من قانون الإجراءات الجنائية لم يغفل ضمانات التقاضي في هذا الشأن إذ أجاز لمن صدر عليه الأمر أن يعترض عليه ورتب على هذا الاعتراض وجوب عرض الدعوى الجنائية من جديد على محكمة الدرجة الأولى لتفصل فيها بعد التحقيق النهائي الذي تجريه وبعد دعوة المتهم للحضور وسماع دفاعه. ومن حيث إن تحقيق هدف سرعة الفصل في القضايا الذي بلغ من الأهمية دعا الشارع إلى النص عليه في المادة 68 من الدستور التي تقضي بأن تكفل الدولة سرعة الفصل في القضايا، ثم هدف تخفيف العبء الذي ينوء به القضاة قد استوجب كلاهما أن يستحدث الشارع نظام الأوامر الجنائية للفصل في الدعاوى الجنائية البسيطة ونظام أوامر الأداء للفصل في الدعاوى المدنية والتجارية قليلة الأهمية وأن يعهد بالفصل فيها للقضاة ويشترك معهم وكلاء النيابة العامة في إصدار الأوامر الجنائية مع تحديد حد أقصى للغرامة التي يجوز توقيعها بهذه الأوامر وهو بالنسبة إلى القضاة أعلى منه بالنسبة إلى وكلاء النيابة، وقد سوى في إجراءات إصدار هذه الأوامر والاعتراض عليها ونظر الدعوى في حالة الاعتراض أمام المحكمة بالإجراءات العادية، وعلى الجملة في كافة الضمانات بين الأوامر التي تصدر من القضاة وتلك التي تصدر من وكلاء نيابة بعقوبة مالية بسيطة وخول المتهمين حق الاعتراض عليها وعندئذ يسقط الأمر الجنائي وتنظر الدعوى أمام المحكمة المختصة في مواجهتهم بالإجراءات العادية".أ.هـ

    وقد انتقد فقهاء وقضاة هذا الحكم.. منهم د. أحمد فتحي سرور في كتابه: القانون الجنائي الدستوري ص 508، و د. فاروق عبدالبر نائب رئيس مجلس الدولة، في كتابه: دور المحكمة الدستورية المصرية في حماية الحقوق والحريات العامة ص 517 ، وقد أورد د. سرور ملحوظتين على الحكم، فقال:
    (الثانية: أن نص المادة 325 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية لا يتفق مع مبدأ (لا عقوبة بغير حكم قضائي) لأن الأمر الجنائي الصادر من النيابة العامة لا يعد بأية حالة من الأحوال حكماً قضائياً، لأنه يصدر من غير قاض، وتتوقف قوته على قبوله ممن صدر ضده بعدم الاعتراض عليه، وهو ما لا يتفق مع طبيعة الأحكام. والصفة القضائية في شخص القائم بالعمل هي ركن مفترض لإضفاء الصفة القضائية على هذا العمل. فالعمل القضائي بوجه عام لا بد لوجوده قانوناً أن يصدر من قاضٍ يباشر ولاية القضاء. فالقاضي هو شخص العمل القضائي. والنيابة العامة بوصفها جزءاً من السلطة القضائية، تتسم أعمالها بأنها صادرة من إحدى جهات القضاء ولكنها لا تتسم بطبيعة قضاء الحكم الدقيق. ومن ثم فإن اعتبار أعمال النيابة العامة ذات طبيعة قضائية لا يعني بالضرورة إسباغ صفة الحكم عليها، فليست كل أعمال السلطة القضائية أعمالاً فاصلة في النزاع).أ.هـ

    كما خالف قسم التشريع بمجلس الدولة رأي المحكمة الدستورية، فحين عُرِضَ عليه مشروع قانون أعدته وزارة العدل بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بنظام الأوامر الجنائية، رأى قسم التشريع بكتابٍ له مؤرخ في 13 من يونيه سنة 1977 أن: (المشروع المعروض يتضمن تعديل المواد 323 و 324 و 325 مكرراً فقرة أولى من قانون الإجراءات الجنائية ويستهدف التوسع في السلطة المخولة للقاضي الجزئي، ووكيل النيابة في إصدار الأوامر الجنائية. ولما كانت المادة 66 من الدستور تنص في فقرتها الثانية على أنه (... ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ...)، ولما كان الأمر القضائي الصادر من وكيل النائب العام لا يمكن اعتباره حكما قضائياً لأنه صادر من غير قاض، أما الأمر الجنائي الصادر من القاضي الجزئي فيمكن اعتباره حكماً إذ أنه صادر من قاضٍ يفصل في خصومة وإن كان ذلك يتم بإجراءات موجزة مبسطة، لذلك فإن قسم التشريع قد انتهى بجلسته المعقودة بتاريخ 7/6/1997 ــ إلى عدم الموافقة على تعديل المادة 325 مكررا فقرة أولى بما يتضمن التوسع في السلطة المخولة لوكيل النائب العام في إصدار الأوامر الجنائية، ولا يرى مانعاً من الموافقة على تعديل المادتين 323 و 324 اللتين تتضمنان التوسع في سلطة القاضي الجزئي في إصدار الأوامر الجنائية).أ.هـ
    والمقصود: أن الفرق بين القاضي والمحقق أمرٌ مقرر فقهاً وقضاءً ، ولا يمكن إنكاره أو تغطيته بتسمية المحقق بقاضي التحقيق...

    في مصر مثلاً: القضاة في القضاء العام لا يصلون للقضاء إلا بعد مرورهم على وظائف النيابة العامة التي يعينون فيها بشرط بلوغهم عمر 21 سنة ثم متدرجين في الترقيات بدءاً من وكيل النيابة حتى منصب النائب العام مروراً الوكلاء والمساعدون والمعاونون ورؤوساء النيابة والمحامون العامون والمحامي العام الأول والنواب المساعدون، ويختار منهم مجلس القضاء ممن بلغ سن 30 سنة من يلتحق بالقضاء في المحاكم في الدرجات التي تقابل وظائفهم السابقة، وللقضاة بعد ذلك إذا ما رغبوا العودة مرة أخرى للنيابة العامة أن يتقدموا بطلب للمجلس ليصدر قراراً بذلك بناءً على صلاحيتهم وكفاءتهم لوظائف النيبابة العامة. وهناك تمارس النيابة العامة سلطتها عن طريق نيابات متخصصة ونيابات على مستوى محاكم الابتدائية والمحاكم الاستئنافية وأعضائها من درجة مساعد فما فوق غير قابلين للعزل ولهم حصانة قضائية، ويتبعون الكادر القضائي في درجات تقابل وتماثل درجات القضاة في المحاكم، بيد أنهم لا يعتبرون قضاة. وعند نقل بعضهم للقضاء يعين على درجة تعادل درجته السابقة.
    في قطر نصت المادة (3) من قانون النيابة العامة : "يكون ترتيب أعضاء النيابة العامة كما يلي: 1-النائب العام. 2-محامي عام أول. 3-محامي عام. 4-رئيس نيابة أول. 5-رئيس نيابة. 6-وكيل نيابة أول. 7-وكيل نيابة. 8-وكيل نيابة مساعد" ونصت المادة (7) منه: "تتولى النيابة العامة سلطتي التحقيق والاتهام ومباشرة الدعوى، واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير المتعلقة بها ..." وبعد أن عددت المواد اللاحة لها شروط شغل هذه الوظائف، نصت المادة (14) منه: "يجوز أن يعين في وظائف النيابة العامة، الفئات التالية: 1-المستشارون بالمحاكم والقضاة والمساعدون القضائيون الحاليون والسابقون. 2-..."
    في الكويت: صدر مرسوم بقانون رقم 14 لسنة 1977 في شأن درجات ومرتبات القضاة وأعضاء النيابة العامة-وإدارة الفتوى والتشريع وجاء في المادة (1) منه: "تكون درجات ومرتبات القضاة وأعضاء النيابة العامة وإدارة الفتوى والتشريع طبقا للجدولين المرافقين لهذا القانون" وفي المادة (11) منه: "ينقل القضاة وأعضاء النيابة العامة الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون إلى الدرجات الجديدة المعادلة لوظائفهم في جدولهم المرافق لهذا القانون مع احتفاظهم بأقدميتهم في هذه الدرجات، ويتقاضى كل منهم مرتب الدرجة الجديدة المنقول إليها مع العلاوات المقررة بحسب أقدميته أو المرتب الأساسي الذي يتقاضاه عند العمل بهذا القانون، أيهما أكبر.
    وينقل بمرسوم أعضاء إدارة الفتوى والتشريع الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون إلى الدرجات الجديدة المعادلة لوظائفهم في جدولهم المرافق لهذا لقانون وفقا للضوابط المبينة في الفقرة السابقة، أما من لا يصدر مرسوم بتعيينه منهم في تلك الدرجات فينقل إلى وظيفة أخرى لا تقل درجتها عن درجته، بالنسبة لوكء النيابة من الدرجة الثالثة والمحامين الموجودين بالخدمة عند العمل بهذا القانون، فينقل منهم بمرسوم من أمضى في الخدمة سنتين أو أكثر حتى تاريخ العمل بهذا القانون إلى درجة وكيل نيابة من الفئة ( ب ) أو محام من الفئة ( أ )، متى كانوا قد استوفوا شروط الترقية الأخرى. أما من لم يمض هذه المدة أو لم تتوافر فيه شروط الترقية فينقل إلى درجة وكيل نيابة من الفئة ( ج ) أو محام من الفئة ( ب )"

    ومما سبق يتضح – بجلاء – أن ثمة تمايز بين وظيفة القضاء والنيابة العامة، وأن نصوص القوانين وإن وحدت بين الفئتين في بعض الحالات والإجراءات كإجراءات التعيين وشروطه والترقية والندب والحصانة والتأديب وغيرها وجعلت النيابة العامة جزءاً من السلطة القضائية إلاَّ أن ذلك لا يجعل القضاة وأعضاء النيابة العامة فئة واحدة ولا أنهم يمارسون وظيفة متماثلة ، فالوظيفة التي تقوم بها الفئتين وإن كانت قضائية إلا أن بينها إختلافاً كبيراً فسلطة البت والحكم تختلف عن سلطة التحقيق والاتهام. فالأولى هي القضاء لغة واصطلاحاً في جميع الدول هو شامل لجميع المنازعات سواءً كانت مدنية أو تجارية أو جناية أوإدارية أو غيرها وهو القضاء عينه كما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية، بينما الثانية تتعلق بمباشرة وظيفتي التحقيق والاتهام في نوع محدد من القضاء وهو القضاء الجنائي، وهي مهمة مسندة في التنظيمات الحديثة لهيئة خاصة سواءً سميت (هيئة تحقيق وادعاء عام) أو (نيابة عامة) أو غيرها، وقد كانت قبل ذلك تباشرها السلطة التنفيذية ممثلة في الشرطة أو في تلك الهيئات والنيابات التي كانت تتبعها حين نشأتها أول مرة، وإنما لجأت التنظيمات والقوانين الحديثة لإلحاقها بالسلطة القضائية واعتبارها أعمالاً قضائية لخطورتها ومساسها بالحريات وتأثيرها على الأحكام الصادرة من المحاكم ، ولم يكن ذلك لاعتبارات تتعلق بكونها أعمالاً من صلب القضاء أو أنه يجب ممارستها من القاضي نفسه، أو أن القائم بها يعتبر قاضياً.

    ومن جهة أخرى فإن القضاة متكافئون لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم ولا بين من هم في أعلى السلم ومن هم في أسفله ولا بين رئيس ومرؤوس فالكل مستقل فيما يخص عمله ورأيه وتنزيل قضائه على الوقائع المعروضة، فرئيس الدائرة القضائية الذي يشغل درجة بأعلى السلم القضائي مساوٍ تماماً لزميله في الدائرة مصدرة الحكم ولو كان ملازماً قضائياً وليس لرأيه مزية وقوة تختلف عن بقية مشاركيه في الحكم، بل ليس لرئيس المحكمة ولا لرئيس المجلس ولا لأحد في السلطة القضائية مهما على منصبه أي قدرة رئاسية في التأثير على رأي وعقيدة من أصدر الحكم؛ وهذا المبدأ لا ينطبق من كل الوجوه على أعضاء هيئة التحقيق والإدعاء العام. فثمة تبعية رئاسية في النيابة العامة، بحسبان أن إجراءات الضبط القضائي وسلطتي التحقيق والاتهام تستهدف في الأساس تعقب المجرمين وتقديمهم للمحاكمة بعد القبض عليهم ومباشرة جميع الإجراءات النظامية بحقهم من تحقيق وتفتيش واستجواب ومواجهة واتهام، وتلك إجراءات أمنية تؤثر فيها المعلومات المتبادلة مع أجهزة الأمن الأخرى تبعاً للسياسة الأمنية ومؤدى ذلك اضمحلال استقلالية المرؤوس فيما يتعلق بما يجب عليه اتخاذه من أعمال وإجراءات وما يتوصل له من قناعات مقابل ما تتلقاه جهته الرئاسية من معلومات أمنية وتعاون مع السلطات التنفيذية الأخرى، مما يعني خضوع المحقق وافتقاره في بعض الأوقات لتوجيه وموافقة وقناعة من يعلوه في السلم الهرمي في سلطة التحقيق.

    وعندئذٍ فإن المطالبة بوجود ضمانات الاستقلال والحيدة تكون للجهاز بوصفه كيان قضائي واحد ومستقل، وليس لأعضائه الذين يتبعون مرجعهم في الأعمال المناطة بهم. وهو ما يجعل وظيفة الحكم مباينة لوظيفة التحقيق، ويعزز في الوقت نفسه في رجال العدالة من قضاة نصبوا للفصل بين الخصومات ومحققين كلفوا بتهيأة القضية (تحقيقاً وادعاءً) كافة ضمانات الاستقلال والحيدة والبعد عن كل ريبة في استقامة إجراءاتهم وعدالة موازينهم.

    متى تكون هيئة التحقيق والادعاء العام جزءاً من السلطة القضائية على الحقيقة:
    كانت النيابة العامة فيما مضى من أجزاء السلطة التنفيذية، وفي هذا الصدد تقول محكمة القضاء الإداري في مصر القضية 1150 جلسة 17/11/1959م:
    (إن التشريع المصري قد اعتبر النيابة العامة شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية خصتها القوانين بسلطة قضائية فيما يتعلق بالجرائم ورفع الدعوى العمومية على مرتكبيها، ومن ثم يتعين النظر في ماهية القرارات التي تصدرها لتمييز ما يعد منها عملاً قضائياً يخرج عن ولاية هذه المحكمة وما يعد عملاً إدارياً تمتد إليه ولايتها ...) وقد أكدت ذلك المحكمة الإدارية العليا بحكمها بتاريخ 7/3/1972م:
    (إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النيابة العامة هي في حقيقة الأمر شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية تجمع بين طرف من السلطة القضائية وآخر من السلطة الإدارية إذ خصتها القوانين بصفتها أمينة على الدعوى العمومية بأعمالٍ من صميم الأعمال القضائية وهي تلك التي تتصل بإجراءات التحقيق والاتهام كالقبض على المتهمين وحبسهم وتفتيش منازلهم ورفع الدعوى العمومية ومباشرتها أو حفظها إلى غير ذلك من الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وغيره من القوانين، وهذه التصرفات تعد من الأعمال القضائية التي تخرج عن دائرة رقابة المشروعية التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بمباشرتها على القرارات الإدارية. أما التصرفات الأخرى التي تباشرها النيابة العامة خارج نطاق هذه الأعمال القضائية فإنها تصدر عن النيابة العامة بصفتها سلطة إدارية، وتخضع تصرفاتها في هذا المجال لرقابة المشروعية التي للقضاء الإداري على القرارات الإدارية متى توافرت لها مقومات القرار الإداري بمعناه الاصطلاحي المقرر قانوناً).
    وهذا المبدأ عدل عنه مجلس الدولة إلى تقرير دخول النيابة العامة كشعبه أصيلة من شعب السلطة القضائية.

    أقول: ومهما يكن من أمر فإن مما أعتقده تمام الاعتقاد وهو ما ينادي به رجال القانون المصلحون الغيورون أن الهيئات القضائية التي تتشكل منها السلطة القضائية في أي دولة يجب أن تكون هيئات قضائية بالمعنى الحقيقي، أي هيئات تكون مهمتها الأصلية الفصل في المنازعة القضائية بأحكام حاسمة وملزمة وتهيئة ما يلزم لذلك الفصل من تحقيق واتهام مقرون بدليل ، وذلك لا يتحقق إلا حين تتوافر جميع ضمانات الاستقلالية بإنشاء هيئات قضائية مستقلة ومحايدة ومنبتة الصلة تماماً عن السلطة التنفيذية بحيث تغدو عضواً لا يتجزأ من السلطة القضائية لا مجرد فروع للسلطة التنفيذية وتابع من أتباعها ، ولا يكفي لإسباغ الصفة القضائية لأي هيئة الإتكاء على عضوية رئيسها في المجلس الأعلى للسلطة القضائية دون أن يكون هذا المجلس مهيمناً على كافة شؤون أعضاء تلك الهيئة ، كما لا يغني أيضاً النص على استقلالية أعضاء الهيئة في أعمالهم دون النص على استقلاليتهم في وظائفهم كتابعين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو لمجلس آخر خاص بهم يرتبط برئيس الدولة مباشرةً لا لمجلس خاص بهم تتحكم به السلطة التنفيذية (وزير الداخلية أو وزير العدل) ، وكل ما يقال عن تشابه النصوص الخاصة بتعيينهم وترقيتهم وتأديبهم ونحو ذلك بنصوص مقررة في نظام السلطة القضائية لا تجدي نفعاً طالما انقسمت شؤون أعضاء تلك السلطة من قضاة ومحققين على مجلسين أحدهما مستقل والآخر تهيمن عليه السلطة التنفيذية ولو على سبيل الإشراف. والقول بغير ذلك تنكر للحقيقة وغمطٌ سافر لوجهٍ مشرق من وجوه الإنصاف والحيدة.
    لقد تضمن الفصل الثاني من الباب الثالث من قانون السلطة القضائية المصري في شأن تأديب أعضاء النيابة نصوصاً تنال – في رأيي – من استقلالية هذه الوظيفة، فنصت المادة 125: "أعضاء النيابة يتبعون رؤساء النيابة والنائب العام وهم جميعا يتبعون وزير العدل وللوزير حق الرقابة والإشراف على النيابة وأعضائها وللنائب العام حق الرقابة والإشراف على جكيع أعضاء النيابة وللمحامين العاملين بالمحاكم حق الرقابة والإشراف على أعضاء النيابة بمحاكمهم" وجاءت المادة 126: "لوزير العدل وللنائب العام أن يوجه تنبيها لأعضاء النيابة الذين يخلون بوجباتهم أخلالا بسيطا بعد سماع اقوال عضو النيابة ويكون التنبية سفاهة أو كتابة ولعضو النيابة أن يعرض على التنتبية الصادر إليه كتابة خلال أسبوع من تاريخ تبليغه إياه إلى اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 82لسنة 1969 في شان المجلس الأعلى للهيئات القضائية" ، وتضمنت المادة 127: "تاديبب أعضاء النيابة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص مجلس التأديب المشار إليه في المادة 98 من هدا القانون" وعددت المادة 128: "العقوبات التأديبية التتى يحكم بها على أعضاء النيابة هي العقوبات ذاتها التي يجوز الحكم بها على القضاة"، كما نصت المادة 129 على أن: "يقيم النائب العام الدعوى التأديبية بناء على طلب وزير العدل وللوزير وللنائب العام أن يوقف عن العمل عضو النيابة...".
    وإن كان وضع النيابة العامة في مصر تغير كثيراً فأصبحت أكثر استقلالية عن السلطة التنفيذية بحيث أصبح مجلس القضاء (المجلس الأعلى للهيئات القضائية) هو المهيمن على غالب شؤون أعضاء الهيئة لاسيما ما يتعلق بوظائفهم إلا أن التبعية لوزير العدل لازالت موجودة.
    وبالرغم من أن نظام هيئة التحقيق والادعاء العام قد حوى نصوصاً مشابهة لتلك النصوص في القانون المصري. إلاَّ أنه طالما تفرد هذا النظام بنصٍ لا يوجد له نظير في قوانين النيابة العامة المقارنة وهو المتضمن تقرير استقلالية أعضائها وأنهم لا يخضعون إلا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية ولا يجوز التدخل في عملهم، فإنه بات من المُلح المطالبة بتفعيل تلك الاستقلالية بإلغاء كافة النصوص المتعارضة معها في نظام الهيئة ونظام الإجراءات الجزائية..

    وحاصل ذلك كله: أن الهيئات القضائية ينبغي قصرها على الهيئات التي تفصل في القضايا وهي: القضاء العادي وتلحق به النيابة العامة كجزء لا يتجزأ منه، والقضاء الإداري، والمحكمة الدستورية في بعض الدول. على أنه ينبغي مراعاة أمور:
    1ــ إبعاد أي نفوذ للسلطة التنفيذية كلية عن السلطة القضائية ورجالها، فلكي تكون لدينا هيئة تحقيق وإدعاء كجهة قضائية مستقلة يتعين أن تكون تابعة للقيادة القضائية تماماً كرجال القضاء، فلا يصح أن توضع تحت إشراف وزير الداخلية أووزير العدل، ولا أن يتدخل أيٌ منهما في اختيار رئيس الهيئة (النائب العام) ولا أعضاء مجلس إدارتها، أو مجلس التأديب أو يتفرد بإصدار قرار برفع الدعوى التأديبية على أعضائها، تماماً كالوضع في محاكم القضاء العادي والإداري حين لا يجعل النظام أي دور للسلطة التنفيذية في اختيار رؤساء المحاكم وأعضاء التفتيش وتشكيل الدوائر داخل المحاكم. ولا يكفي النص على استقلاليتها واستقلالية أعضائها دون أن تكون باقي نصوص تنظيمها متناغمة مع هذا الاستقلال ومؤكدةً له على النحو السالف بيانه.
    2- أن الصفة القضائية للعمل تختلف عن الصفة القضائية للهيئة التي تباشر هذا العمل وبالطبع تختلف عن صفة الموظفين الذين يمثلون هذه الهيئة ، فقد يكون العمل في نفسه ذا طبيعة قضائية ويقدم من خلال جهة لا تتصف بمقومات وسمات الهيئة القضائية لاختلال شرط من الشروط اللازمة للحكم بقيام سلطة قضائية ومن أهم تلك الشروط الاستقلالية ، وهذه الاستقلالية لا تتوفر بمجرد وجود نص يشير بأن هذا العمل عمل قضائي وأن من يؤديه مستقل عن أي تدخل.
    3- عدم الخلط بين الوظائف القضائية فتلك الوظائف وإن كانت تستهدف القيام بأعمال قضائية إلاّ أن وظيفة الحكم، تختلف اختلافاً جذرياً عن وظيفة التحقيق أو الاتهام. فمن يباشر الأولى قضاة، ومن يباشر الثانية محققون.

    وبالله التوفيق

    بارك الله فيكم فضيلة الشيخ قاضي المظالم على هذا المبحث الأكثر من رائع وأتفق معك جملة وتفصيلاً ..وعرف اصاحبنا يقبل جميع المسميات فتلحظ المحقق قاضي تحقيق ، وخريج الشريعة "مستشار قانوني" وخريج القانون "مستشار شرعي" وفني الأشعة "ممرض" والصيدلي "طبيب" وكله لا مشاحة في الإصطلاح.! وسع صدرك..مشيها تمشي .!
    التعديل الأخير تم بواسطة سيادة القانون ; 17-08-2011 الساعة 10:45 PM
    [frame="1 80"]
    "فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"



    [/frame]

  17. #57
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    06-05-2011
    المشاركات
    291

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عبدالرحمن مشاهدة المشاركة
    الله يسلمك يا أخي
    والجواب عما طرحته من تساؤل من وجهة نظري والتي تحتمل الصواب والخطأ أن من حق المتهم أن يرفع دعوى التعويض في المحكمة الإدارية على السجن(وزارة الداخلية) لإيقافه دون مستند نظامي فأمر المحقق لإيقافه أكثر من خمسة أيام ليس من صلاحيته وبالتالي وجود أمر الإيقاف كعدمه ولا يمكن لمأمور السجن أن يتمسك بأمر غير نظامي فهو مفرط ويتحمل تبعة تفريطه والمحقق لن يسلم من المساءلة التأديبية وفقا لما نص عليه نظام الهيئة والله أعلم
    سرني إثراء هذا الموضــوع بالحوار والنقاش .. واسأل الله أن ينفع به

    أخي الكريم .. تحمل إدارة السجن ( وزارة الداخلية ) للمسؤلية له وجاهته ، لكن للأسف .. دائماً ماتدفع بأنها جهة تنفيذية للأمر الصادر من المحقق ، وأنها لم تنشئ المركز القانوني الذي حول المتهم من حالة الحرية الى حالة السجن ، فلذلك لاتتحمل أي مسؤلية ..

    للأسف أن القضــاء الإداري يأخذ بمثل هذا الدفع ويحكم بموجبه !! ووقفت على أحكــام من المحكمة الإدارية مؤيدة من الإستئناف في قضايا مشابهة تخلي مسؤلية الجهات التنفيذية عند تنفيذ مايصدر من الهيئة أو المحققين من أوامــر ..

    وعند الأخذ بالقول الذي يرى أن أعمال الهيئة تندرج ضمن الأعمال القضائية ، فلن يكون للقضــاء الإداري ولاية للنظر في دعاوى التعويض ضد الهيئة ..

    ومــادام أن الدعــوى العامة لم يتم تحريكها فلن يكون للمحكمة الجزائية ولاية في نظر الدعــوى ضد الهيئة ..

    في حين أن نظــام الإجراءات الجزائية نص صراحة في المادة (217) على أن كل ( من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيداً، أو نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة الحق في طلب التعويض )

    فمن هي الجهـــــة المختصة في نظـــر دعواه ؟؟؟؟

    لاتزال الرؤيـــة غامضة حتى الآن ،




    .

    كَتَب عُمَر إِلَى مُعَاوِيَة رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا : أَن إِلْزَم الْحَق .. يُنْزِلْك الْحَق مَنَازِل أَهْل الْحَق .. يَوْم لَايُقْضَى إِلَا بِالْحَق .. وَالْسَّلام

  18. #58
    عضو فاعل
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    72

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيادة القانون مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم فضيلة الشيخ قاضي المظالم على هذا المبحث الأكثر من رائع وأتفق معك جملة وتفصيلاً ..وعرف اصاحبنا يقبل جميع المسميات فتلحظ المحقق قاضي تحقيق ، وخريج الشريعة "مستشار قانوني" وخريج القانون "مستشار شرعي" وفني الأشعة "ممرض" والصيدلي "طبيب" وكله لا مشاحة في الإصطلاح.! وسع صدرك..مشيها تمشي .!
    أخي العزيز مع احترامي لرأيكم الا أن فيه تجهيل للطرف الآخر ،كما أود التوضيح أن للحوار والنقاش قواعد وآداب أنقلها لكم باختصار:
    الكلمة الطيبة صدقه والنقاش الناجح كان .. وما زال شارة كل فرد متميز واسع الأفق .. محب للرأي الآخر .. ففي النقاش تلتقي الآراء وتتفاعل في جو صحي تحوطه محاولة الوصول إلى الأصوب والأنفع ومن ثم لم تعد القضية رأي من نقف عنده بقدر ما أصبحت أي رأي أمثل تهتدي إليه .
    *إذا أردنا أن ننمي هذه القيمة ونزكي أصولها سواء على مستوانا الفردي والجماعي فلا بد من وجود قدر من التربيه على بعض المنطلقات التي تزيد من نقاط الاتفاق وتقلل بقدر الإمكان من مساحة الأختلاف.
    * وعلى من يرغب في إقامة نقاش ناجح لا بد وأن يدرك أن الاختلاف بين الناس في رؤيتهم وحكمهم على الأشياء قضية طبيعية وأن قيمة المرئ في أنه يختلف عن غيره أيضاً قضية طبيعية ويؤدي هذا الاختلاف إلى التكامل بعد ذلك .
    *كما أن المناقش لا بد وأن يكون هدفه الوصول إلى الرأي الأمثل وليس الأنتصار لرأية ولذلك قال بعض اسلافنا (( ما ناظرت احداً إلا وودت أن يأتي الحق على لسانه)).
    *وينبغي أن يحسن المرء.. ولا يناقش في قضية لا يعلم ابعادها وإلا كان هذا النقاش جدلاً وهوى ولا يسمن ولا يغني من جوع .
    *كما ينبغى على المناقش أن يكون لديه الاستعداد للتنازل عن رأيه فالرجوع للحق فضيلة يحمد عليها .
    *كما ينبغي مراعاة أدب النقاش ومنطلقاته من ضرورة توفير كل طرف من أطراف النقاش لصاحبه وأن يتسم كل منهما بالموضوعية والأتزان في عرض الرأي .
    * وضروري أن ينتقد المناقش الفكرة المطروحه لا شخصية قائلها لأن المناقش إذا تعدى نقد الفكره إلى نقد الشخص جعل المناقشة في موقف الدفاع عن نفسة ولو بالباطل ونقد الفكره مسألة طبيعية فكثير من الأفكار تقوي ويشتد عودها بعد مرحلة من الأخذ والرد وتكامل وجهات النظر من كل طرف.
    * أما نقد الشخص فهي مسألة غير أخلاقيه لأنك هنا تحطم خلية النحل في محاولتك ان تجني العسل.
    * ثم لا بد وأن يكسب من يناقشة ولا يتعمد كسب المواقف على حساب أصحابها وينبغي أن يكون مستقراً في حسه أن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف وإعطاء محدثك قدرة كأن تناديه بكنيته أو أحب الاسماء إليه وإذا كان صاحب لقب علمياً فلا بد وأن تناديه به وأن تدع للايام والأحداث وقتها في اقتناع محدثك برأيك فكم من الأراء لم يوافق عليها الآخرون أو قبلوها بغير قناعة ثم أثبتت الأيام صحتها .
    * تذكر أن الناس ليسوا طرازاً واحدا .. فتفاوت عقولهم وأفكارهم ومستويات افكارهم ومستويات ثقافتهم والأدله التي تصلح لـ(س) من الناس قد لا تصلح لـ(ع) وطريقة المناقشة والمناقشة التي يتقبلها هذا ربما لا يتقبلها ذلك.. والمناقش الفطن يعرف متى يناقش وبالتالي يعرف الطريقة التي ينبغى له ان يناقشه بها

    وفي الختام السيادة للشريعة الاسلامية وليس للقانون الوضعي.

  19. #59
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    06-05-2011
    المشاركات
    291

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوحافظ مشاهدة المشاركة
    *كما أن المناقش لا بد وأن يكون هدفه الوصول إلى الرأي الأمثل وليس الأنتصار لرأية ولذلك قال بعض اسلافنا (( ما ناظرت احداً إلا وودت أن يأتي الحق على لسانه)).
    .
    كـــلام جميل .. لافض فــــوك ..



    .

    كَتَب عُمَر إِلَى مُعَاوِيَة رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا : أَن إِلْزَم الْحَق .. يُنْزِلْك الْحَق مَنَازِل أَهْل الْحَق .. يَوْم لَايُقْضَى إِلَا بِالْحَق .. وَالْسَّلام

  20. #60
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    13-08-2011
    المشاركات
    23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيادة القانون مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم فضيلة الشيخ قاضي المظالم على هذا المبحث الأكثر من رائع وأتفق معك جملة وتفصيلاً ..وعرف اصاحبنا يقبل جميع المسميات فتلحظ المحقق قاضي تحقيق ، وخريج الشريعة "مستشار قانوني" وخريج القانون "مستشار شرعي" وفني الأشعة "ممرض" والصيدلي "طبيب" وكله لا مشاحة في الإصطلاح.! وسع صدرك..مشيها تمشي .!
    تشارك من أجل أن تخبرنا بموافقتك جملة وتفصيلا هذا أقوى دليل عندك ثم تأتي بمسميات وظفية يعين عليها أشخاص في غير تخصصهم مالرابط بين مسألتنا وهذه أو أن الحق أبلج والباطل لجلج

    لعلنا نترك المراء في هذه المسألة لوجه الله

    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
    سعادة الأخ محام وفقه الله لعل تساؤلك يجيب عنه فضيلة قاضي المظالم او اي شخص يعمل قاضيا بالديوان افتح للموضوع صفحة مستقلة لأني دفع السجن في غير محله ولايقبل هذا رأيي والله أعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن عبدالرحمن ; 17-08-2011 الساعة 11:41 PM

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على الموضوعات
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Keep Track of Visitors
Stats Counter

IP